مشاركة

4

مؤلف: Damian Stacey
last update تاريخ النشر: 2026-07-30 10:26:41

~من منظور جاسبر~

"أنت بتسمعني يا جاسبر؟"

صوت أبويا كسر السكوت في مكتبه، وهو بيبعد عن ترابيزة شغله عشان يتسند قدامها.

"أيوة يا بابا. أنا فاهم كل حاجة،" تمتمت، وأنا مثبت عيني على جسمه الضخم والطويل.

"كويس. عشان أكون واضح معاك،" سكت شوية.

"أنا مش فارق معايا إنها درجة نجاح وخلاص يا جاسبر. حرف الـ D مش حلو كفاية لواحد من عيلة بيكهام،" أضاف بصوت جاد.

بتني وجعتني.

كنت هتأخر على أول حصة لو فضل معطلني كده. كان عمال يرغي من بدري عن إزاي محتاج أرفع درجاتي، وكان بيهددني إنه يشيلني من منصب الكابتن في فريق الهوكي عشان أركز تماماً على المدرسة.

الموضوع كان ينرفز. أنا كنت بالفعل وفرت سنة في الثانوية لما أصر إني أسافر عشان تدريب الألفا المكثف أول ما تميت تمنطاشر سنة السنة اللي فاتت. ودلوقتي، كان لازم أخلص سنتي الأخيرة وأتخرج لأن وقتي هيضيع أول ما أستلم القيادة بتاعة القطيع.

درجاتي في الحقيقة كانت كويسة، أنا جايب كله A.

مادة واحدة بس هي اللي كانت سحباني لتحت، وده السبب اللي خلاه يناديني في مكتبه بدري أوي الصبح كده.

درجاتي في الأدب كانت بتسقط، وهو كان بيديني إنذار شديد عشان أصلحها. أنا تفكيري منطقي؛ العلوم العملية كانت سهلة بالنسبة لي، بس إني أقعد أحلل قصائد وأوفر في التفكير في المعاني المستخبية كان موضوع صلب. أنا كنت فاشل في الأدب….

ودلوقتي، كان لازم أقتطع وقت من التمرين بس عشان أذاكر. ما كنتش أقدر خالص أغلط السنة دي.

كان في حاجات كتير على المحك.

كان في خناقات بينا وبين قطيع الحدود بتاعنا، "بلودستون"، على خطوط التعدين. مجلس الشيوخ لسه حاطط قاعدة جديدة صارمة: الفائز ببطولة الهوكي السنة دي هيسلتزم الحق القانوني في السيطرة على الحدود المتنازع عليها لمدة عقد كامل. الموضوع كان جاد.

قطيع "مونليك" كان بيمتلك شركة "مونستون" للتعدين، وهي بيزنس أجدادي تعبوا فيه بالعرق والدم. ودلوقتي أبويا هو رئيس مجلس الإدارة. الشركة كانت بتصرف على القطيع كله، والحدود كانت قضية خطيرة وحساسة… بالذات دلوقتي مع دخول ذئاب "بلودستون" وتعديهم على أرض التعدين بتاعتنا.

لو كسبنا ماتش الموسم ده، هنقدر نحط العقد بشروطنا أحنا.

أبويا والبيتا رومان، اللي كان برضه المدرب الرئيسي بتاعنا، أكدوا على الموضوع ده مرة ورا تانية.

ما كناش نقدر نتحمل الخسارة!

بالذات مش قدام "بلودستون".

وبالذات مش قدام تايلر ريمينجتون.

"بالنسبة للبنت البشرية اللي في الأكاديمية بالمنحة، مش محتاج أفكرك هي هنا ليه يا جاسبر،" أبويا قال، وصوته سحبني بسرعة من أفكاري. "عوزك تخلي عينك عليها. مفيش حد يرتبط بيها عاطفياً لحد ما فترة إقامتها تخلص بعد سنة. فاهم؟"

"أيوة يا بابا. هخلي عيني عليها."

"عظيم. عارف إني أقدر أعتمد عليك يا ابني،" قال وهو بياخد خطوة لقدام عشان يخبط على كتفي.

هزيت رأسي.

أبويا كان قدوتي الكبيرة. كان قوي، وعقلاني، وحنين… ألفا كويس.

الشركة والقطيع الاتنين ماشيين كويس جداً تحت قيادته. كان بيعرف يكون شديد وجاد لما يكون في مود الألفا، بس كان أب مهتم وجوز بموت في أمي.

أمي كانت شريكته المقدرة. كنت بحب الترابط العميق اللي بينهم، وبصراحة، مش قادر أستنى لما أقابل شريكتي.

ما كنتش لقيتها من ساعة ما تميت تمنطاشر السنة اللي فاتت، وده السبب اللي خلاني أبتدي أواعد كاميلا...

كانت جميلة، وكانت موجودة لما أكون محتاج تفريغ كويس، واللي كنت بحتاجه كتير الأيام دي بفضل داكس، الذئب بتاعي، اللي كان دايماً قرفان ومش على بعضه.

’كأنك مش بتكون هيجان أنت كمان،‘ داكس نفخ بصوت عالي في دماغي. هو اللي ما كانش بيشبع أبداً.

’أنا كان عندي حياة جنسية طبيعية قبل ما تيجي أنت، فاكر؟‘ نفخت فيه رجوع.

’لو بس نلاقي شريكتنا. الشريكة تقدر تشبعنا،‘ رد عليا. أهو بدأ تاني…

’طب يا خسارة يا داكس، أحنا لسه ما لقيناهاش.

سافرنا كل السكة لتدريب الألفا وما لقيناهاش. وهي مش في القطيع ده برضه، وإلا كنت قبلتها،‘ قلت له، وأنا بجري بره مكتب أبويا عشان أروح أجهز للمدرسة.

كنت عارف إني هتأخر جداً بفضل اجتماع الصبح ده.

جريت على أوضتي أخد دش سريع، وبعدين طلعت على المطبخ ألمس أي فطار. معظم أفراد القطيع اللي عايشين في القصر كانوا بياكلوا بالفعل. عقبال ما سقت أخيرًا ورحت المدرسة، كنت متأخر تقريباً نص ساعة.

نزلت من العربية، وبستنشق هواء الصبح المنعش، وبقول لنفسي أعدي آخر دورة في الثانوية دي وخلاص.

الممرات كانت هادية. بس وأنا ببتدي أتحرك ناحية أول حصة، داكس فجأة بدأ يزمجر في دماغي، وبيتنفض وبيخربش عشان أمشي أسرع.

وصلت لـ الدولاب بتاعي عشان أطلع كتبي، شعر رقبتي من ورا وقف عدل.

"تباً يا داكس،" همست تحت نفسي. "مش وقتك!"

جبرت رجلي تمشي في الممر ناحية حصة الأدب، وكل ما أقرب، كل ما أشم ريحة تحفة. ما كنتش عارف تحديداً هي إيه. كانت مسكرة ومذوبة تماماً.

’دي الشريكة!‘ داكس جأر في رأسي، وصوته كان متوحش. ’الشريكة في الحصة!‘

إيه؟ في حصة الأدب بتاعتي؟ إزاي؟ شريكتي مش في "وولفبروك كريست"! أنا كنت متأكد تماماً من ده.

زقيت باب الفصل بقوة زيادة عن اللزوم.

الثانية اللي خطيت فيها جوه، الريحة التقيلة ضربت في دماغي جامد. كانت متملكة… ريحة كريز مسكر وفانيليا دافية. بصيت حواليا في الفصل اللي بقى ساكت دلوقتي، وعيني ثبتت على صاحبة الريحة.

البنت كان عندها شعر كيرلي طويل ومكركب.

’شريكة!‘ داكس صرخ.

إيه القرف ده؟ برقت لها، وقلبي بيدق بسرعة. دي كانت البنت البشرية الجديدة.

أديلين. عرفتها من صورتها… الملف بتاعها حالياً محطوط على ترابيزة أبويا في مكتبه بالظبط.

تباً!

إزاي تكون شريكتي؟

إزاي ذئب ألفا يرتبط ببشرية؟

الموضوع ما كانش مستحيل، بس كان نادر، بعيد عن ده، هي كانت الشخص الوحيد اللي أبويا لسه مانعني بشكل صارم أنا أو أي حد إننا نتربط بيه…

"سيد بيكهام، أنت متأخر،" صوت أبلة بيرت نهم، وسحبني من دماغي.

اتحركت في الممر، وبرقت بحدة للبنت البشرية، كل ما أقرب من الكرسي بتاعها، كل ما الريحة دي تغيم على دماغي. ضغطت قبضة إيدي جامد، وبحارب رغبة مجنونة إني أشدها ليا وأغرس سناني في رقبتها عشان أعلم عليها هنا في ساعتها.

قعدت وراها، ودماغي مركزة عليها. كانت حلوة… لأ، دي كانت جميلة!

مناخيرها الصغير زي الزرار كانت كيوة، وأنا بباوع على جنب وشها، وشعرها المجنون نازل على ظهرها، صدري اتزنق.

تباً. إزاي المفروض أبعد عنها دلوقتي؟

فجأة لفت ومسكتني وأنا ببرق لها. بدل ما تبان خايفة، هي بس رفعت حاجبها بفضول كامل. أجبرت نفسي أسحب عيني بعيد عنها.

الموضوع ده كان متلخبط خالص!...

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • شريكي ألفا الهوكي    4

    ~من منظور جاسبر~"أنت بتسمعني يا جاسبر؟"صوت أبويا كسر السكوت في مكتبه، وهو بيبعد عن ترابيزة شغله عشان يتسند قدامها."أيوة يا بابا. أنا فاهم كل حاجة،" تمتمت، وأنا مثبت عيني على جسمه الضخم والطويل."كويس. عشان أكون واضح معاك،" سكت شوية."أنا مش فارق معايا إنها درجة نجاح وخلاص يا جاسبر. حرف الـ D مش حلو كفاية لواحد من عيلة بيكهام،" أضاف بصوت جاد.بتني وجعتني.كنت هتأخر على أول حصة لو فضل معطلني كده. كان عمال يرغي من بدري عن إزاي محتاج أرفع درجاتي، وكان بيهددني إنه يشيلني من منصب الكابتن في فريق الهوكي عشان أركز تماماً على المدرسة.الموضوع كان ينرفز. أنا كنت بالفعل وفرت سنة في الثانوية لما أصر إني أسافر عشان تدريب الألفا المكثف أول ما تميت تمنطاشر سنة السنة اللي فاتت. ودلوقتي، كان لازم أخلص سنتي الأخيرة وأتخرج لأن وقتي هيضيع أول ما أستلم القيادة بتاعة القطيع.درجاتي في الحقيقة كانت كويسة، أنا جايب كله A.مادة واحدة بس هي اللي كانت سحباني لتحت، وده السبب اللي خلاه يناديني في مكتبه بدري أوي الصبح كده.درجاتي في الأدب كانت بتسقط، وهو كان بيديني إنذار شديد عشان أصلحها. أنا تفكيري منطقي؛ العل

  • شريكي ألفا الهوكي    3

    ~أديلين~ دوى جرس الإنذار للحصة الثانية. سحبتُ قدميَّ عبر الممرات الغريبة حتى ظهرت الحروف العريضة لمختبر الأحياء في المرمى. دفعتُ الباب لأفتحه، آملة التسلل إلى الداخل دون أن يلاحظني أحد بما أن المعلم لم يصل بعد. لكن حظي لم يكن موفقًا. خفتت همسات ثرثرة الفصل في نفس اللحظة التي احتكت فيها أحذيتي بالأرض. كان بإمكاني الشعور بدزينة من أزواج العيون الملتصقة بي، وهي تتتبع كل حركة لي وكأنني فصيلة جديدة أُسقطت في بيئتها. أجبرتُ عمودي الفقري على الاستقامة، وأمسكتُ بحقيبة ظهري بصلابة، ورأسي مرفوع إلى الأعلى. رفضتُ منحهم لذة رؤيتي خائفة. بمجرد أن تجاوزتُ الصفين الأولين من المقاعد، بدأت الهمهمات تعود ببطء، رغم أن الهمسات الخافتة كانت لا تزال تبدو مركزة علي بالكامل. سحبتُ بصرِي عبر الغرفة ولمحتُ مقعدًا فارغًا عند طاولة بالقرب من الخلف. الشخص الوحيد الآخر الجالس هناك كان فتاة تسحب دفاترها من حقيبتها. كانت جميلة بلا شك، بشعر أشقر طويل تزينه خصلة واحدة مصبوغة بالوردي تؤطر وجهها. "هل هذا المقعد مشغول؟" سألتُ، وأنا أبقي صوتي خفيضًا. توقفتْ، ونظرتْ إليّ بعينين بندقيتين براقتين. "لا، إن

  • شريكي ألفا الهوكي    2

    ~أديلين~ "أديلين! افتحي الباب. سنتأخر!" تردد صوت جوسي عبر باب غرفتي، مصحوبًا بطرقتين سريعين. "أنا قادمة، فقط أمهليني ثانية واحدة!" صرخت مجيبةً، وأنا ألتقط حقيبة ظهري من الأرض وأحشو ملاحظاتي فيها. "قلتِ ذلك منذ خمس دقائق!" جادلت جوسي من الممر. "ديلان سيتركنا ويمضي إن لم تستعجلي!" "أنا ألتقط كتبي الآن. انتظري!" ألقيت نظرة أخيرة لتفقد انعكاسي في المرآة، وعدّلت ياقة زي أكاديمية "ولفبروك كريست" الذي تركته ميراندا على سريري منذ يومين. كان يتكون من تنورة قصيرة سوداء بكسرات، وقميص أبيض، وسترة رسمية (بلايزر). كان يبدو غريبًا مقارنة بالملابس الكاجوال التي كان يرتديها الجميع في مدرستي الحكومية القديمة. كان تحديد ما سأرتديه كل صباح يجلب لي القلق أحيانًا. فالأطفال يحكمون سريعًا على قيمتك من جودة الملابس التي ترتديها للمدرسة، ولكن هنا، مع هذا الزي الرسمي، سيكون الأمر مختلفًا. ارتديت السترة المثبت عليها شعار الشعار الذهبي، وشعرت بالارتياح. بارتدائي هذا، سأكون مجرد وجه آخر بين الزحام. اندفعت خارجة إلى هواء الصباح النقي. تمايلت تنورتي حول ساقيّ وأنا أصعد إلى سيارة الجيب الخضراء.

  • شريكي ألفا الهوكي    1

    ~أديلين~"أنا فقط لا أفهم لماذا لا تزال تتحملها يا أُوين. إنها تجعل كل شيء كئيباً."انساب صوت فتاة من الشرفة الأمامية لمنزل حبيبي.توقتُ خلف الأشجار في الفناء، وأنا أرمش في مواجهة الشمس محاولةً إلقاء نظرة لرؤية من المتحدث.وكان يجلس على الشرفة الأمامية، مستنداً إلى عمق الكرسي الذي اشترته والده الصيف الماضي، حبيبي أُوين، وكانت ذراعاه تلفان فتاة ترتدي قميصاً وردياً، ويسحب جسدها إلى عمق صدره.كانت الزاوية التي تواجهها تخفي وجهها عن نظري، لكنني عرفت بنية الجسد الذكوري، عرفت انحدار كتفيه، والجعدات البنية الفوضوية التي كنتُ أخلل أصابعي فيها كل جمعة مساءً.كان يقبلها الآن ليقطع حديثها، ويداه مغموستان في شعرها، يميل رأسها إلى الخلف ليعمّق قبلتهما.شهقتُ، وأنا أرمش مراراً وتكراراً لأتحقق مما إذا كنتُ أرى مزدوجاً."أُوين؟"لكنهما واصلا التقبيل.اندفعت قدماي بطريقة ما إلى الأمام من تلقاء نفسهما، وشعرتُ بضيق في صدري وكأن أنفاسي تتوقف، كان لابد أن والديه خارج المنزل لهذا المساء، لكي يقوم بهذا النوع من التصرف في العلن حيث يمكن لأي جار ينزه كلبه أن يراه.صرختُ هذه المرة: "أُوين!"توقفا متجمدين من ال

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status