INICIAR SESIÓNلقد فُتّش معظم العاصمة، ومع ذلك لم يظهر أي أثر.عندها تذكرت روان مكانا فجأة وقالت: "عرفت!""آنسة روان، ماذا عرفت؟"قالت روان بحماس: "لنذهب إلى مكان ما بسرعة، أشك أن ذلك العامل هناك.""حسنا يا آنسة روان، لننطلق حالا."كانت روان جالسة لتستريح، ثم نهضت، ووما إن همت بالالتفاف حتى التوى كاحلها فجأة لشدة استعجالها، فسقط جسدها نحو الأرض كليا."آه!" صرخت روان وهي تنتظر ارتطامها بالأرض.لكن الألم المتوقّع لم يأت، إذ امتدت ذراع قوية فجأة وأحاطت خصرها اللين، لتحتويها بثبات داخل حضن دافئ وواسع.رفعت روان رأسها، فرأت وجه جليل الوسيم خلف القناع.لقد جاء جليل.قد نزل جليل من السيارة للتو، فرأى روان توشك على السقوط، فاحتواها في الوقت المناسب.لم تتوقع روان مجيئه، وفرغ ذهنها لثانيتين ثم وقفت سريعا وقالت: "السيد جليل، لماذا جئت؟"نظر جليل إلى روان وقال: "هل جئت إلى الشركة لمقابلتي اليوم؟"شدت روان طرف شفتيها بابتسامة خفيفة وقالت: "نعم.""هل كنت تريدين شيئا مني؟""كان هناك أمر من قبل، لكن لا شيء الآن، السيد جليل، لدي ما يشغلني، سأغادر أولا."همت روان بالانصراف مسرعة.نظر جليل إلى ملامحها الباردة المتحفظة
كان جليل منشغلا بالاجتماعات طوال الوقت اليوم، لذلك لم يكن يعلم فعلا أن روان جاءت لتبحث عنه.نظر جليل إلى سلوى بنظرة قاتمة وقال: "هل كنت تعلمين أن مجموعة السلمى تواجه مشكلة، وتعمدت منع روان من مقابلتي؟"هزت سلوى رأسها وقالت: "لم أفعل… جليل، اسمع لشرحي…"أراد آدم أن يدافع عن سلوى وقال: "جليل، ربما لم تكن سلوى تقصد ذلك…"قاطع جليل كلام آدم مباشرة، ثم نظر إلى سلوى وقال: "لا تأتي إلى شركتي من الآن فصاعدا، لا أريد أن أراك هنا مرة أخرى!"بعد ذلك نظر جليل إلى سكرتيره وقال: "تحقق فورا من مكان روان الآن، وجهز السيارة حالا، أريد الذهاب إليها."قال السكرتير: "حاضر."اندفع جليل مسرعا، وذهب ليبحث عن روان.تجمدت سلوى في مكانها، وشاهدت جليل بعينيها وهو يلاحق روان، فلم يكن في قلبه ولا في عينيه سواها.كما أنه منعها من دخول الشركة، وكان ذلك كصفعة قاسية على وجهها دون أي اعتبار.نظر آدم إلى سلوى وقال: "سلوى، لا تحزني…"قالت ندى بعبوس وهي تنظر إلى آدم: "أخي آدم، لا تدافع عنها بعد الآن!"قال آدم: "أختي ندى، سلوى تحب جليل بصدق، وكل ما تفعله من أجله.""أنتم تقولون إنكم تفعلون ذلك من أجل أخي، لكن هل تعلمون ماذا
"اصمت!" وبخت ندى آدم قائلة: "لا تتفوه بكلام فارغ، الأخت روان لن تتخلى عن أخي أبدا! خلال هذه السنوات الثلاث، حتى لو كانت سلوى إلى جانب أخي، فأين كانت الأخت روان؟ كانت الأخت روان هي من ربتني خلال هذه السنوات، فقدت أمي ولم يكن لي أخ، وكانت الأخت روان من منحتني بيتا، أخذتني من مدينة البحر إلى العاصمة، أوصلتني إلى المدرسة واستقبلتني عند عودتي، وكرست كل وقتها لي خلال هذه السنوات، وليس هذا فحسب، بل إن والدي روان كانا طيبين معي جدا، لذلك الأخت روان ليست أختي فقط، بل هي حبيبة أخي أيضا، ويُقال إن زوجة الأخ الكبير كالأم، أوقرها وأحبها، ولا أسمح لأيّ منكم أن يتحدث بسوء عن الأخت روان!"سكت آدم، ففضل روان على ندى حقيقة، ولولا روان لما كانت ندى كما هي اليوم.أمسك جليل بكتفي ندى وقال: "ندى، لقد أسأت الفهم، علاقتي بسلوى مجرد صداقة."قالت ندى: "حقا؟ ألا تحب سلوى؟"قال جليل دون أي تردد: "أتعامل مع سلوى كصديقة فقط، لا أحبها."شدت سلوى قبضتيها بسرعة وهي تدلي يديها إلى جانبها، كانت تعلم أن جليل لا يحبها، ولم يمنحها أي أمل خلال هذه السنوات الثلاث، لكنها تحبه بلا قدرة على الفكاك.قالت ندى: "ما دمت لا تحب سلوى
تجمد جليل لحظة وقال: "ندى!""أخي!"اندفعت ندى راكضة نحو جليل.مد جليل يده وضم ندى إلى صدره.انهمرت دموع ندى، وأجهشت بين ذراعي جليل: "أخي، أأنت فعلا؟ لقد عرفت أنك ذلك الشخص منذ ذلك اليوم، لماذا لم تعترف بي؟"عندما تظاهر جليل بأنه سائق أجرة، قد تعرفت عليه، لكنه أنكر ذلك.لم يستطع جليل إلا أن يشد عناقه لندى، ولم يكن يعلم إن كان وجهه سيخيفها، أحيانا كان يتمنى لو ظل صورته القديمة خالدة في قلبي روان وندى، وكم تمنى ألا تريا وجهه المشوه الآن."أخي، أين كنت طوال هذه السنوات الثلاث؟ لماذا لم تعد؟ أنا والأخت روان اشتقنا إليك كثيرا، ألا تشتاق إلينا ولو قليلا…"انهارت ندى باكية دون أن تتمكن من إكمال كلامها.احتضن جليل ندى وقال: "لا، يا ندى، أنا أشتاق إليكما، أفكر بكما كل يوم…"قد رحل والداه، ولم يبق له سوى روان وندى في هذا العالم.إحداهما المرأة التي يحبها.والأخرى شقيقته الحقيقية.هما شخصان لا يمكنه الفكاك عنهما في دمه وعظامه.تجمدت سلوى في مكانها تماما، وكأن صاعقة ضربت رأسها، وفرغ عقلها، ولم تتخيل قط أن ندى هي شقيقة جليل الحقيقية.انتهى كل شيء.لقد اختلط الأمر، فأهل البيت لم يتعرفوا على بعضهم.قا
لم تكن ندى تفهم لماذا ظهرت هذه المرأة فجأة بجانب أخيها، فابتسمت بسخرية وقالت: "وإن لم أغادر؟"سلوى: "إذن سأجعلهم يطردونك!"ندى: "إياك فعل هذا!"صرخت سلوى بصوت مرتفع: "ما الذي يمنعني؟! أيها الحراس!"تقدم عدة حراس بملابس سوداء بسرعة وقالوا باحترام: "آنسة سلوى."بردت نظرة ندى، يبدو أن الشركة كلها تجل سلوى، ولا عجب أن روان أنهت علاقتها بأخيها، ولو كانت مكانها، لما تقبلت ذلك أيضا.أشارت سلوى قائلة: "جاءت هذه الفتاة لتثير الفوضى، اطردوها!""حاضر!"أمسك حارسان بندى من الجانبين.تقاوم ندى: "اتركاني! هل تعرفان ما علاقتي بجليل؟"سلوى: "أنت مجرد فتاة تحاول إغواء جليل، ما دمت هنا، فلن تريه أبدا!"قالت ندى: "من الأفضل ألا تتباهي، حين تعرفين ما علاقتي بجليل، فستندمين على كلامك!"لم ترد سلوى إطالة الحديث مع ندى، فلا تريد أي امرأة جميلة تقترب من جليل لإغوائه، فلوحت بيدها: "ارموها خارجا!""حاضر!"سحب الحراس ندى بقوة نحو الخارج.تصرخ ندى وهي تقاوم: "اتركوني! لا تلمسوني! ستندمون!"دخل شخص من الخارج في هذه اللحظة وقال: "توقفوا!"رفعت ندى رأسها، فرأت آدم!لم ير آدم وجه ندى، فنظر إلى سلوى: "سلوى، ما الذي يح
وصلت ندى إلى شركة رير للتقنية بأقصى سرعة، كانت تريد أن ترى أخاها فورا دون أي تأخير.وصلت ندى إلى البهو، فاعترضتها موظفة الاستقبال أيضا.قالت موظفة الاستقبال وهي تنظر إلى ندى: "مرحبا، من تبحثين عنه؟"قالت ندى: "مرحبا، أريد مقابلة جليل الهاشمي."تفحصت موظفة الاستقبال ندى من رأسها إلى قدمها، يبدو أن عدد النساء اللواتي جئن اليوم لمقابلة رئيسها كبير فعلا.قالت: "هل لديك موعد؟"هزت ندى رأسها وقالت: "لا، ليس لدي موعد، لكن أرجوك، أبلغيه، اسمي ندى الحاجزي، وجليل هو أخي."قالت موظفة الاستقبال بصدمة: "ماذا؟ أنت أخت رئيسنا؟"قالت ندى: "نعم، أنا شقيقته، سيقابلني بالتأكيد، أرجوك، أبلغيه الآن، الأمر عاجل."ضحكت موظفة الاستقبال وقالت: "ما هذا اليوم؟ لماذا جاء الكثير من المحتالين؟ جاءت واحدة تدعي أنها صديقة الرئيس قبل قليل، والآن جاءت فتاة أخرى تقول إنها شقيقته، هل علي أن أدعي أنني زوجته غدا؟"قالت ندى: "… أنا لست محتالة، جليل هو أخي فعلا، وكل ما أقوله صحيح."لوحت الموظفة بيدها بنفاد صبر وقالت: "كفى، لا يمكنك مقابلة رئيسنا دون موعد، غادري المكان فورا."قالت ندى: "أنت!"خرجت سلوى في هذه اللحظة وقالت: "م







