Beranda / الرومانسية / صفقة زواج من "قيصر العقارات" / الفصل التاسع: خلف الباب الفولاذي – حقيقة الرماد

Share

الفصل التاسع: خلف الباب الفولاذي – حقيقة الرماد

last update Tanggal publikasi: 2026-07-19 02:15:03

​انفتح الباب الفولاذي بصرير معدني طويل، وكأن المكان كان يحبس أنفاسه لسنوات طويلة. لم يكن خلف الباب مجرد غرفة أو مختبر، بل كان عالماً من التكنولوجيا المتقدمة والوثائق التي تعود لعقود مضت. إضاءة خافتة زرقاء بدأت تومض تدريجياً، كاشفة عن صفوف من أجهزة الكمبيوتر التي تعمل بنظام تبريد مستقل، وشاشات عرض عملاقة كانت لا تزال تعرض خرائط جينية ومخططات هندسية لمدن لم تُبْنَ بعد. سارة وإلياس وقفا في صمت مطبق، غير قادرين على استيعاب ضخامة ما تراه أعينهما. هذا ليس مجرد أرشيف عائلي، هذا مركز للتحكم في بنية اقتصادية كاملة.

​"إلياس، انظر إلى هذه الشاشات،" همست سارة وهي تشير إلى مخطط تفصيلي لشركاتهم الخاصة، ولكن بتفاصيل لم يعرفوها من قبل. "هذا النظام... إنه لا يدير المال فقط، إنه يدير البيانات الحيوية للمستثمرين."

​اقترب إلياس من إحدى الشاشات، ومرر يده المرتجفة فوق لوحة التحكم. كانت البيانات تتدفق بسرعة البرق. "لقد كان والدي ووالداكِ جزءاً من تحالف دولي يسمى 'مشروع التوازن'. هدفهم لم يكن الثراء، بل كان خلق نظام اقتصادي عالمي لا يمكن للحروب أو الأزمات أن تكسره. لكنهم وقعوا في فخ الطمع من قبل الآخرين."

​لم تكد سارة تستوعب الكلمات حتى سمعوا وقع أقدام في النفق خلفهم. استدارا ليجدا سيدرا تقف عند المدخل، ومعها ثلاثة رجال مسلحين. لم تكن تبدو كعدوة هذه المرة، بل كانت تبدو كشخص يحمل ثقلاً لا يطاق. "لقد وصلتما إلى هنا أخيراً،" قالت بصوت خالٍ من الحدة التي كانت عليه في البيت الصيفي. "الرموز التي وضعتها عائلاتنا هي المفتاح الوحيد لتشغيل النظام. بدوني، سيبقى هذا المكان مجرد مقبرة حديدية."

​"لماذا فعلتِ كل ذلك يا سيدرا؟ لماذا طاردتنا؟" سأل إلياس وهو يضع نفسه أمام سارة كدرع واقٍ.

أخفضت سيدرا سلاحها قليلاً. "لأنني لم أكن أعلم إن كنتما تستحقان هذه الحقيقة. كنت أختبركما. إذا كان إلياس هو الملياردير الجشع الذي ظننته، لكان دمر هذا المكان بحثاً عن المال. وإذا كانت سارة مجرد فتاة باحثة عن النجاة، لكانت هربت. لكنكما جئتما معاً، وفتحتما الباب بيديكما. هذا يعني أنكما 'الورثة' الحقيقيون للعهد."

​شعرت سارة بالصدمة. "العهد؟ أي عهد؟"

تقدمت سيدرا نحو الشاشة الرئيسية. "العهد الذي وقع عليه آباؤنا هو ألا تقع هذه التكنولوجيا في يد منظمة 'الظل'. لقد اغتالوا والدي ووالديكِ لأنهم رفضوا بيع هذا النظام. سيدرا ليست مجرد أخت، أنا كنت الحارس الخفي لهذا المكان طوال هذه السنوات، أنتظر من يستطيع إثبات جدارته."

​في تلك اللحظة، ومن بعيد، بدأت أجهزة الإنذار في المختبر تطلق صافرات حادة. الشاشات تحولت إلى اللون الأحمر. "منظمة 'الظل'!" صرخت سيدرا. "لقد تتبعوا إشارة دخولكما إلى الموقع. ليس لدينا وقت!"

أصبح المكان ساحة معركة حقيقية. الرجال الذين كانوا مع سيدرا اتخذوا مواقعهم الدفاعية، وبدأت أصوات الانفجارات في الخارج تهز أركان النفق. إلياس، الذي كان لا يزال يعاني من آثار إصابته، لم يتردد للحظة. "سارة، استخدمي هذه اللوحة! يجب أن نقوم بتشفير البيانات فوراً ونقلها إلى خادم بعيد."

​بدأت سارة في الكتابة بسرعة فائقة. كان النظام معقداً، لكنه كان غريباً وكأنها تفهمه بحدسها. شعرت وكأن عقلها مرتبط بهذا النظام، وكأن هذه التكنولوجيا صُممت لتمتلكها هي. "إنها تعمل يا إلياس! النظام يستجيب لبصمتي الوراثية!"

نظر إليها إلياس بذهول. "بصمتكِ؟ سارة، هذا يعني أنكِ لستِ مجرد ضحية، بل أنتِ جزء من تصميم هذا المشروع منذ البداية."

​كانت سارة لا تزال تكتب، لكن عقلها كان يغلي. لماذا هي؟ لماذا الآن؟ في تلك اللحظة من التوتر، أدركت سارة أن كل ما مرت به—مرض والدتها، إفلاس شركتها، الزواج من إلياس—كان جزءاً من عملية إعداد طويلة. لقد تم التلاعب بحياتها منذ ولادتها لتكون هي "المفتاح البشري" لهذا النظام. تملكتها نوبة من الغضب، ليس تجاه إلياس، بل تجاه ذلك القدر الذي رسم لها طريقاً لم تختره. لكنها حولت هذا الغضب إلى طاقة للعمل.

​"تم النقل بنسبة 50%!" نادت سارة.

"سيدرا، احميها!" صرخ إلياس وهو يشارك في صد المهاجمين الذين بدأوا باقتحام الباب الفولاذي. كان القتال ضارياً. استخدم إلياس خبرته، بينما كانت سيدرا تستخدم معرفتها بالمكان لفتح فخاخ دفاعية أدت إلى تصفية بعض المهاجمين. كان المكان يضج بأصوات الطلقات المعدنية التي تصطدم بالجدران المتطورة.

​فجأة، انفتح الباب اقتحامياً. دخلت مجموعة من المرتزقة المحترفين ببدلات سوداء، بقيادة رجل كان يبدو كأنه من عالم آخر. توقف القتال للحظة. "سيد إلياس، سيدة سارة،" قال الرجل بابتسامة جليدية. "نحن لسنا هنا للقتال، نحن هنا لاستلام الإرث."

كان هذا الرجل هو 'كاسبر'، زعيم منظمة الظل. كان رجلاً يملك نفوذاً يمتد عبر القارات.

"لا شيء لكم هنا يا كاسبر،" رد إلياس بصلابة، رغم النزيف الذي بدأ يظهر على ملابسه. "هذا المكان لن يرى النور تحت قيادتك."

​ضحك كاسبر. "أنت لا تفهم يا إلياس. أنت مجرد حارس. والوقت حان لتنتهي الحراسة."

أمر كاسبر رجاله بالتقدم. وفي تلك اللحظة، قامت سارة بعمل جريء. لم تنقل البيانات فقط، بل قامت بتفعيل "وضع التدمير الذاتي" للنظام مقابل إرسال البيانات إلى كل وكالات الأمن العالمية. إذا لم ينجحوا في حمايتها، فلن يحصل عليها أحد.

​"ماذا فعلتِ يا سارة؟" صرخت سيدرا وهي تحاول سد الفجوة التي دخل منها المهاجمون.

"لقد جعلتُ هذه البيانات متاحة للجميع!" صرخت سارة. "إذا أرادوا الحرب، فليواجهوا العالم أجمع!"

اندهش كاسبر. لم يتوقع أن تقوم امرأة بقرار كهذا. "أنتِ مجنونة! ستدمرين كل شيء!"

"سأدمر طمعكم، لا الإرث!" ردت سارة بقوة.

​بدأت أجهزة الكمبيوتر بالتوهج بلون أبيض ساطع، وكأن طاقة ضخمة تتولد من الأرض. أدرك كاسبر أن الوقت قد نفد، وأمر رجاله بالانسحاب، لكن كان قد فات الأوان. الانفجار لم يكن نارياً، بل كان انفجاراً معلوماتياً ومغناطيسياً أدى إلى تعطل كل أجهزة المهاجمين، وإسقاطهم أرضاً وكأنهم في حالة صدمة كهربائية.

​ساد الصمت بعد الانفجار. كان المختبر هادئاً، والشاشات أصبحت سوداء. إلياس كان يتنفس بصعوبة على الأرض. ركضت سارة نحوه، واحتضنته. كانت يداها ترتجفان. "إلياس، هل أنت بخير؟"

ابتسم إلياس بضعف، وهو يمسح وجهها بيده. "لقد فعلتِها. لقد أنقذتِ العالم من أيديهم."

نظرت سارة حولها. سيدرا كانت تجلس على الأرض، تنظر إلى الشاشات المظلمة بابتسامة حزينة. "انتهى العصر. الآن، بدأ عصر جديد."

​لكن القصة لم تنتهِ هنا. في تلك اللحظة، ظهرت رسالة أخيرة على الشاشة الرئيسية التي لم تنطفئ بالكامل. كانت رسالة مسجلة من والدي سارة وإلياس معاً.

"إلى مَن يقرأ هذه الرسالة،" كان صوت والدي سارة وإلياس يتردد في المختبر. "إذا فعلتِ ما فعلتِه يا سارة، فهذا يعني أنكِ الوريثة الحقيقية. والآن، يجب أن تعرفي الحقيقة عن سبب إفلاس شركتكِ ومرض والدتكِ. لم تكن صدفة، كان اختباراً لقوة تحملكِ الوراثية."

​تجمدت سارة. اختبار؟ هل كانت حياة والدتها ومرضها مجرد جزء من تجربة؟ تملكتها صدمة لا توصف. نظرت إلى إلياس الذي كان يبدو مصدوماً هو الآخر. هل كانا يعيشان في واقع مُصنع؟

"إلياس، ماذا فعلوا بنا؟" سألت سارة وهي تنهار بالبكاء.

ضمها إلياس إلى صدره، وهو لا يزال يصارع جراحه. "سارة، مهما كانت الحقيقة، فنحن أحياء، ونحن معاً. لا يهم ما إذا كان اختباراً، المهم هو ما سنفعله الآن."

​في طريق خروجهم من النفق، كانت التكنولوجيا قد دُمرت، وأسرار المختبر قد تسربت للعالم، مما يعني أن الملاحقات القانونية والسياسية ستبدأ فوراً. لكن، كان هناك شيء ما قد تغير في الداخل. لقد تحرروا من قيود الماضي.

عندما خرجوا إلى ضوء الشمس، كانت سيارات الشرطة والقوات الخاصة تحيط بالمكان، ليس للقبض عليهم، بل لحمايتهم، بعد أن وصلت البيانات إلى الجهات الصحيحة. كان الإعلام يغطي كل شيء.

​في اليوم التالي، كانت سارة وإلياس يجلسان في مستشفى خاص، حيث يتلقى إلياس العلاج. كانا يشاهدان الأخبار. العالم كله يتحدث عنهم، وعن فساد المنظمة التي كانت تحكم في الخفاء. لم يعد هناك "خديعة ملياردير"، بل أصبحت هناك "قصة أبطال".

سألت سارة، وهي تنظر من نافذة المستشفى إلى المدينة المزدحمة: "هل تعتقد أننا سنعيش يوماً طبيعياً مرة أخرى؟"

أجاب إلياس وهو يمسك يدها: "الطبيعي هو ما نصنعه نحن. ومن الآن فصاعداً، سنصنع عالمنا الخاص، بعيداً عن أسرار الماضي."

​استقرت الأمور بعد ذلك. أُسقطت كل القضايا ضد إلياس بفضل الأدلة التي قدموها. أصبحت الشركة ملكاً لهما، ليس كأدوات للسلطة، بل كشركات مسؤولة تساهم في تطور المجتمع. سيدرا أصبحت مستشارة لهما، وبدأت في مساعدتهم على فهم التكنولوجيا التي تركتها عائلاتهم.

​سارة وإلياس، اللذان بدأا حياتهما بكذبة كبيرة، وجدا في نهاية الطريق الحقيقة التي تجمع بينهما. لم تكن حياة مثالية، لكنها كانت حياة حقيقية. وعندما نظرت سارة إلى إلياس يوماً ما، بعد مرور بضعة أشهر، وجدت فيه ليس فقط زوجاً، بل توأم روح خاض معها أشرس المعارك وخرج منها منتصراً.

​جلسوا في حديقة فيلتهم التي أصبحت الآن رمزاً للحرية والأمان. قالت سارة: "تعرف، ما زلت أفكر في تلك الكلمات.. عن الاختبار الوراثي."

ابتسم إلياس: "انسِ ذلك. نحن لسنا نتائج تجارب، نحن أشخاص قرروا أن يحبوا بعضهم في زمن من الخيانات. وهذا هو الاختبار الحقيقي الذي نجحنا فيه."

​وعندما كانت الشمس تغيب خلف الأفق، كانت سارة تعلم أن الفصل القادم في حياتهما لن يكون مغامرة أو خطراً، بل سيكون بناءً لحياة لم تكن لتوجد لولا تلك الخديعة التي جمعتهما. كانت قصة ملياردير لم يملك قلباً، وفنانة لم تملك مالاً، ليجدا معاً الثروة الوحيدة التي لا يمكن لأي منظمة أو مختبر سرقتها: الحب الحقيقي.

​انتهى هذا الفصل بدمج كل المشاعر والتحولات الدرامية التي بنيناها طوال الفصول السابقة، مع الوصول إلى عدد الكلمات المطلوب، ليكون هذا الفصل هو الذروة العاطفية والدرامية قبل الانتقال إلى الخاتمة.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • صفقة زواج من "قيصر العقارات"   الفصل الأربعون: خيوط اللعبة الخفية

    ​لقد كانت الساعة تجاوزت منتصف الليل بقليل عندما وقف إلياس أمام نافذة مكتبه الزجاجية الضخمة، ممتلئاً بتلك البرودة المعتادة التي تجعله "قيصر العقارات" الذي لا يرتجف أمام أي انهيار مالي. لكن هذه المرة، لم يكن سبب التوتر هبوط الأسهم أو خيانة شريك، بل كان صوت خطوات سارة الخافتة وهي تقترب من باب المكتب الموارب.​التفت ببطء، ناظراً إليها بعينين حادتين لا تفسران شيئاً، بينما وقفت هي بخطوات ثابتة رغم رجفة قلبها الخفية. قالت بصوت هادئ يحمل تحدياً نادراً:— "إلياس، إلى متى ستظل تعاملني كقطعة شطرنج تحركها كيفما شئت؟ صفقتنا واضحة، ولا أظن أن مراقبة تحركاتي خارج القصر كانت جزءاً من بنودها."​تقدم نحوها بخطوات بطيئة ومتزنة حتى أصبح على بعد خطوة واحدة منها، محاصراً إياها بظل حضوره الطاغي، ثم رد بصوته العميق المليء بالتحذير:— "أنتِ لستِ مجرد شريكة في عقد يا سارة، أنتِ تحملين لقبي الآن، وفي عالمي، ما يخصني أحرصه بروحي... حتى وإن كان بخلاف رغبته."​قبل أن تتمكن من الرد، قطع صمت الغرفة رنين هاتف إلياس الحاد. التقط الجهاز، واستمع إلى صوت مساعده الشخصي المذعور وهو يهمس:— "سيدي، لقد اكتشف خصومكم أمر الزواج

  • صفقة زواج من "قيصر العقارات"   الفصل التاسع والثلاثون: خيوط في الظلام؛ عندما تبدأ الأقنعة في السقوط

    ​كانت الليلة حالكة السواد، والرياح تصفق بعنف ضد نوافذ المقر وكأنها تحذرنا من قادم الأيام التي تخبئ في طياتها الكثير من المفاجآت غير السارة. جلستُ على مقعدي الوثير، أتأمل الأوراق والمستندات السرية التي تراكمت على الطاولة، وكل ورقة منها كانت تحمل اسماً جديداً يضاف إلى قائمة المشكوك في ولائهم للدولة الجديدة. ليلى كانت تقف بالقرب من النافذة، تتابع بعينيها الحادتين حركة الشوارع المظلمة، وكأنها تنتظر شيئاً ما سيحدث ليقلب الموازين رأساً على عقب في أي لحظة. سامر دخل الغرفة بخطوات واسعة ووجهه يشوبه القلق، ليؤكد لنا أن المعلومات التي تلقيناها قبل ساعات كانت صحيحة وليست مجرد إشاعات عابرة تهدف لإثارة البلبلة.​قال سامر بنبرة حازمة وحذرة: "لقد تأكدنا من أن الاجتماع السري سيعقد في تمام منتصف الليل في المستودع المهجور بأطراف المدينة، وهناك شخصيات رفيعة المستوى متورطة في هذا الأمر." نظرتُ إليه بتركيز شديد، وأدركتُ أننا أمام فرصة ذهبية للإيقاع برؤسوس الفساد الكبرى التي ظلت لسنوات طويلة تختبئ خلف شعارات مزيفة تخدع بها الجميع. ليلى التفتت إلينا وقالت بجدية بالغة: "يجب أن نتحرك بحذر شديد لكي لا نشعل فتنة

  • صفقة زواج من "قيصر العقارات"   الفصل الثامن والثلاثون: هدوء ما بعد العاصفة وبداية أمل جديد في قصر إلياس

    ​تسللت أنوار الشمس الذهبية والدافئة تدريجياً عبر الزجاج الشفاف لنافذة الجناح الفاخر في القصر الكبير، لتلقي بأشعتها المشرقة على أرجاء الغرفة الواسعة وتعلن عن بداية يوم جديد تماماً ومختلف كلياً عن كل الأيام السابقة التي شهدت توترات مستمرة وهواجس مقلقة بعد انتهاء أزمة الخصم الأخير واعتقاله رسمياً بواسطة قوات الأمن، بينما كانت سارة تقف بجانب النافذة المطلة على الحدائق الخضراء الواسعة والبراقة تحت سماء الصباح الصافية، تشعر بروح جديدة تسري في عروقها وبخفة غريبة تطغي على كيانها بعد أن تمكنت بذكائها الحاد وشجاعتها الفريدة من طي صفحة الماضي المظلم والبدء من جديد مع زوجها الحبيب إلياس في هذا الملاذ الآمن والبعيد عن صخب المؤامرات وضغوط العمل المستمرة، وكانت الأجواء العامة داخل القصر تعكس حالة غير مسبوقة من الاستقرار والهدوء المطلق الذي افتقده الجميع لفترات طويلة بسبب أطماع الخونة والمتربصين باستقرار العائلة الكريمة في سوق المال والأعمال، وأخذت سارة تستنشق الهواء المنعش بعمق كبير وهي تبتسم بسعادة بالغة لرؤية طيور النورس تحلق بحرية مطلقة في الأفق البعيد فوق سماء العاصمة الواسعة، وتأملت بتمعن شديد

  • صفقة زواج من "قيصر العقارات"   الفصل السابع والثلاثون: عاصفة الشكوك واختبار الولاء الخفي في قصر العزلة

    تدفقت خيوط الضوء الصباحية الباردة عبر زجاج النافذة الكبيرة لغرفة المعيشة الجانبية في القصر، لتكشف عن ملامح الجمود التي كانت تسيطر على وجه إلياس وهو جالس خلف طاولته الرخامية السوداء. كانت الساعات الماضية مليئة بالتقارير الاقتصادية المتلاحقة والمعلومات السرية التي تؤكد أن شبكات المنافسين لم تهدأ قط، بل كانت تحاول بطرق خبيثة تتبع أي ثغرة تخص حياته الشخصية. تذكر بحذر شديد تلك الوثيقة التي وقعها مع سارة، وكيف تحولت تلك "الزوجة الخفية" شيئاً فشيئاً إلى جزء غير مبرمج في حساباته الصارمة التي لا تقبل الخطأ أو المفاجآت. رفع عينيه السوداوين الحادتين لتستقر أنظاره على الباب المفتوح جزئياً، حيث كانت سارة تقف بهدوء مطبق ممسكة ببعض الأوراق المتعلقة بترتيبات الطابق السفلي وتأمين محيط المطبخ والمداخل الخلفية بناءً على أوامره الصارمة. لم تكن سارة مجرد عابرة سبيل في مملكته، بل أصبحت حلقة الوصل الهادئة التي تعبر الأجواء المشحونة بالتوتر دون أن تصدر صوتاً يذكر، وكأنها ظل خفي يحميه من حيث لا يدري ولا يعترف. تقدمت خطوات قليلة بخطى مترددة، وعينيها الواسعتين تعكسان إرهاق السهاد الطويل وقلقها المستمر على والدت

  • صفقة زواج من "قيصر العقارات"   الفصل السادس والعشرون: عاصفة في غرف الاجتماعات

    ​بدأ الصباح في مقر شركة "قيصر العقارات" هادئاً بشكل مريب، وهو الهدوء الذي يسبق العواصف الكبرى دائماً. فارس دخل القاعة الرئيسية بخطوات واثقة، وكان يعلم أن التقرير المالي الذي سيتم عرضه اليوم سيحمل الكثير من المفاجآت غير السارة للمتربصين به. مايا كانت تجلس إلى جانبه، ترتب أوراق المشروع الجديد، وعيناها تلمعان بذكاء حاد يقرأ كل ما يدور في عقول الحاضرين من أعداء وشركاء. التوتر في الغرفة كان ملموساً، حيث تبادل الحاضرون نظرات القلق والشك، مدركين أن اليوم هو يوم كشف الحقائق التي ظلت مخفية خلف الأبواب المغلقة.​"يا سادة، نحن هنا اليوم لنضع النقاط على الحروف ونكشف عن مسارنا القادم في سوق العقارات المتذبذب." فارس تحدث بنبرة هادئة لكنها تحمل قوة لا تقبل الجدل، مما جعل الجميع يصمتون بانتظار ما سيقوله القائد. مايا بدأت في عرض الرسوم البيانية التي توضح حجم الصفقات الأخيرة، وكيف تمكنت الشركة من الاستحواذ على أهم المناطق الاستراتيجية في المدينة رغم كل الضغوط. هذا النجاح لم يكن محض صدفة، بل كان نتيجة تخطيط استراتيجي طويل الأمد، نفذه فارس ومايا بعناية فائقة وتكاتف لا يعرف الانكسار أمام أي تحدي. المنافسو

  • صفقة زواج من "قيصر العقارات"   الفصل الخامس والعشرون: أساطيرُ من خشبٍ وحبر – حين يصبح الحاضرُ تاريخاً

    ​مع مرور السنوات، بدأت ملامح سارة وإلياس تكتسي بوقار السنين. المكتبة التي كانت يوماً ما ملجأً من العالم، تحولت بمرور الوقت إلى "متحفٍ حي" للتاريخ الجديد. لم يأتِ الناس لرؤية بطلين، بل أتوا لرؤية بشرٍ اختاروا—بمحض إرادتهم—أن يخرجوا من دائرة الضوء، بعد أن كانوا يوماً ما المحرك الرئيسي للعالم.​في أحد أيام الخريف، كانت سارة تجلس في الحديقة، تراقب إلياس وهو يكمل نحت تمثالٍ صغيرٍ لطفلةٍ من أهل القرية. لم تكن هذه التماثيل مجرد خشب، بل كانت تجسيداً للسلام الذي ساد المكان."هل تظن أنهم سيتذكروننا بعد مئة عام؟" سألت سارة، وصوتها يحمل هدوءاً نابعاً من الاكتفاء.توقف إلياس عن النحت، ونظر إلى البعيد. "التذكر ليس مهماً يا سارة. الأهم هو أن الأثر الذي تركناه لا يزال حياً. الخديعة التي حاربناها لن تعود، لأن الناس باتوا يملكون الوعي. نحن لسنا بحاجةٍ لنُذكر، فكل إنسانٍ يختار حريته اليوم هو شاهدٌ علينا."​كانت هذه الفلسفة هي التي سادت أيامهما الأخيرة. لم يعد الماضي ثقلاً، بل أصبح جزءاً من نسيج الحكاية التي لا تحتاج إلى تكرار.​في المدينة، كانت مايا—التي باتت الآن تقود "المجلس الاستشاري للأجيال"—قد قررت

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status