Home / الرومانسية / صفقة زواج من "قيصر العقارات" / الفصل الأربعون: خيوط اللعبة الخفية

Share

الفصل الأربعون: خيوط اللعبة الخفية

last update publish date: 2026-08-06 18:43:36

​لقد كانت الساعة تجاوزت منتصف الليل بقليل عندما وقف إلياس أمام نافذة مكتبه الزجاجية الضخمة، ممتلئاً بتلك البرودة المعتادة التي تجعله "قيصر العقارات" الذي لا يرتجف أمام أي انهيار مالي. لكن هذه المرة، لم يكن سبب التوتر هبوط الأسهم أو خيانة شريك، بل كان صوت خطوات سارة الخافتة وهي تقترب من باب المكتب الموارب.

​التفت ببطء، ناظراً إليها بعينين حادتين لا تفسران شيئاً، بينما وقفت هي بخطوات ثابتة رغم رجفة قلبها الخفية. قالت بصوت هادئ يحمل تحدياً نادراً:

— "إلياس، إلى متى ستظل تعاملني كقطعة شطرنج تحركها كيفما شئت؟ صفقتنا واضحة، ولا أظن أن مراقبة تحركاتي خارج القصر كانت جزءاً من بنودها."

​تقدم نحوها بخطوات بطيئة ومتزنة حتى أصبح على بعد خطوة واحدة منها، محاصراً إياها بظل حضوره الطاغي، ثم رد بصوته العميق المليء بالتحذير:

— "أنتِ لستِ مجرد شريكة في عقد يا سارة، أنتِ تحملين لقبي الآن، وفي عالمي، ما يخصني أحرصه بروحي... حتى وإن كان بخلاف رغبته."

​قبل أن تتمكن من الرد، قطع صمت الغرفة رنين هاتف إلياس الحاد. التقط الجهاز، واستمع إلى صوت مساعده الشخصي المذعور وهو يهمس:

— "سيدي، لقد اكتشف خصومكم أمر الزواج الخفي، وهم يتحركون الآن للوصول إلى المستندات الموجودة في المكتب القديم."

​اشتعلت نظرات إلياس بغضب عابر، ورمى الهاتف جانباً ليجد سارة تنظر إليه بعينين متسعتين وقد فهمت جزءاً مما يدور. وقبل أن ينطق بكلمة لحمايتها، اتجهت سارة نحو أحد أدراج المكتب الخفية التي لفتت انتباهها صدفة، ومدت يدها لتسحب وثيقة قديمة تحمل اسم عائلتها والموقعة بخطมือ عمها الراحل، مكتوب عليها بخط واضح تفاصيل المؤامرة الكبرى التي سحبت ثروتهم في الماضي.

​شحب وجه إلياس وهو يرى الوثيقة في يدها، وأدرك أن اللعبة قد كشفت، وأن الخطر الذي كان يحاول إبعادها عنه قد أصبح يطرق باب غرفتهما مباشرة.

نظرت سارة إلى الورقة القديمة في يدها بذهول، بينما كانت حروف الكلمات تتشابك أمام عينيها وكأنها طعنات خنجر في ظهر عائلتها. رفعت رأسها ببطء لتلتقي عيناها بنظرات إلياس الحادة التي امتزجت بالتوتر والتحذير. وسط هذا الصمت القاتل، اخترق هدوء الغرفة صوت خطوات متسارعة تقترب من الباب الخارجي للمكتب، مما جعل القلب يخفق بجنون مع كل ثانية تمر.

قال إلياس بصوت هامس وحاسم وهو يجذبها خلف ظهره بحركة سريعة واقية: "يبدو أن أعدائنا لم يعودوا ينتظرون الصباح، لقد قرروا حرق الأوراق كلها". ولم تكن سارة لتستسلم للخوف بسهولة؛ فرغم قسوة المفاجأة، تذكرت سبب وجودها هنا منذ البداية، وهو حماية عائلتها وإثبات براءة والدها الراحل مهما كانت التكلفة باهظة.

وفي تلك اللحظة بالذات، انفتح الباب بعنف ليظهر رجال ملثمون يحملون أسلحة بيضاء ونظرات مليئة بالشر المطلق، متجاوزين حراس القصر بطريقة مريبة تؤكد وجود خائن يحركهم من الداخل. تحرك إلياس كالأسود الجريحة، مستخدماً مهاراته القتالية المذهلة لصد الهجوم الأول، بينما حاولت سارة تأمين الوثيقة وحفظ محتواها في ذاكرتها استعداداً للمواجهة الكبرى التي ستغير مجرى حياتهما للأبد. وسط فوضى المكان وتطاير الأثاث، تبادلا نظرة خاطفة حملت معاني أعمق بكثير من مجرد صفقة زواج مؤقتة؛ لقد تحولت الشراكة الوهمية إلى تحالف دموي يجمعهما في خندق واحد ضد عالم كامل من الخداع والانتقام.

ومع سقوط آخر مهاجم على الأرض فاقداً لساعته ووعيه، التفت إلياس نحو سارة التي كانت تقف بصلابة رغم رجفة أطرافها الخفية، ليمد يده ويأخذ منها الوثيقة بحذر شديد ويضعها في جيبه الداخلي. قال بصوت منخفض تحول إلى مزيج من الإعجاب والتهديد: "يبدو أنكِ لستِ مجرد فنانة فقيرة تبحث عن ثمن علاج أمها يا سارة، فدخولكِ إلى هذا القصر قلب موازين اللعبة تماماً". التقطت أنفاسها المتقطعة وردت بتحدٍ سافر: "ولكنك أنت من بدأ هذه الصفقة يا قيصر العقارات، وعلينا الآن إنهاؤها معاً". وسط بقايا الفوضى المشتعلة، أدرك كل منهما أن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد، وأن القادم أكبر بكثير.

روايات سيلينا

أنا اسفه للتاخر في كتابة الفصول و ارجو التغاضي عن اي لغبطه تحدث بين الروايات و شكراً لكم 🌹

| Like
Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • صفقة زواج من "قيصر العقارات"   الفصل الأربعون: خيوط اللعبة الخفية

    ​لقد كانت الساعة تجاوزت منتصف الليل بقليل عندما وقف إلياس أمام نافذة مكتبه الزجاجية الضخمة، ممتلئاً بتلك البرودة المعتادة التي تجعله "قيصر العقارات" الذي لا يرتجف أمام أي انهيار مالي. لكن هذه المرة، لم يكن سبب التوتر هبوط الأسهم أو خيانة شريك، بل كان صوت خطوات سارة الخافتة وهي تقترب من باب المكتب الموارب.​التفت ببطء، ناظراً إليها بعينين حادتين لا تفسران شيئاً، بينما وقفت هي بخطوات ثابتة رغم رجفة قلبها الخفية. قالت بصوت هادئ يحمل تحدياً نادراً:— "إلياس، إلى متى ستظل تعاملني كقطعة شطرنج تحركها كيفما شئت؟ صفقتنا واضحة، ولا أظن أن مراقبة تحركاتي خارج القصر كانت جزءاً من بنودها."​تقدم نحوها بخطوات بطيئة ومتزنة حتى أصبح على بعد خطوة واحدة منها، محاصراً إياها بظل حضوره الطاغي، ثم رد بصوته العميق المليء بالتحذير:— "أنتِ لستِ مجرد شريكة في عقد يا سارة، أنتِ تحملين لقبي الآن، وفي عالمي، ما يخصني أحرصه بروحي... حتى وإن كان بخلاف رغبته."​قبل أن تتمكن من الرد، قطع صمت الغرفة رنين هاتف إلياس الحاد. التقط الجهاز، واستمع إلى صوت مساعده الشخصي المذعور وهو يهمس:— "سيدي، لقد اكتشف خصومكم أمر الزواج

  • صفقة زواج من "قيصر العقارات"   الفصل التاسع والثلاثون: خيوط في الظلام؛ عندما تبدأ الأقنعة في السقوط

    ​كانت الليلة حالكة السواد، والرياح تصفق بعنف ضد نوافذ المقر وكأنها تحذرنا من قادم الأيام التي تخبئ في طياتها الكثير من المفاجآت غير السارة. جلستُ على مقعدي الوثير، أتأمل الأوراق والمستندات السرية التي تراكمت على الطاولة، وكل ورقة منها كانت تحمل اسماً جديداً يضاف إلى قائمة المشكوك في ولائهم للدولة الجديدة. ليلى كانت تقف بالقرب من النافذة، تتابع بعينيها الحادتين حركة الشوارع المظلمة، وكأنها تنتظر شيئاً ما سيحدث ليقلب الموازين رأساً على عقب في أي لحظة. سامر دخل الغرفة بخطوات واسعة ووجهه يشوبه القلق، ليؤكد لنا أن المعلومات التي تلقيناها قبل ساعات كانت صحيحة وليست مجرد إشاعات عابرة تهدف لإثارة البلبلة.​قال سامر بنبرة حازمة وحذرة: "لقد تأكدنا من أن الاجتماع السري سيعقد في تمام منتصف الليل في المستودع المهجور بأطراف المدينة، وهناك شخصيات رفيعة المستوى متورطة في هذا الأمر." نظرتُ إليه بتركيز شديد، وأدركتُ أننا أمام فرصة ذهبية للإيقاع برؤسوس الفساد الكبرى التي ظلت لسنوات طويلة تختبئ خلف شعارات مزيفة تخدع بها الجميع. ليلى التفتت إلينا وقالت بجدية بالغة: "يجب أن نتحرك بحذر شديد لكي لا نشعل فتنة

  • صفقة زواج من "قيصر العقارات"   الفصل الثامن والثلاثون: هدوء ما بعد العاصفة وبداية أمل جديد في قصر إلياس

    ​تسللت أنوار الشمس الذهبية والدافئة تدريجياً عبر الزجاج الشفاف لنافذة الجناح الفاخر في القصر الكبير، لتلقي بأشعتها المشرقة على أرجاء الغرفة الواسعة وتعلن عن بداية يوم جديد تماماً ومختلف كلياً عن كل الأيام السابقة التي شهدت توترات مستمرة وهواجس مقلقة بعد انتهاء أزمة الخصم الأخير واعتقاله رسمياً بواسطة قوات الأمن، بينما كانت سارة تقف بجانب النافذة المطلة على الحدائق الخضراء الواسعة والبراقة تحت سماء الصباح الصافية، تشعر بروح جديدة تسري في عروقها وبخفة غريبة تطغي على كيانها بعد أن تمكنت بذكائها الحاد وشجاعتها الفريدة من طي صفحة الماضي المظلم والبدء من جديد مع زوجها الحبيب إلياس في هذا الملاذ الآمن والبعيد عن صخب المؤامرات وضغوط العمل المستمرة، وكانت الأجواء العامة داخل القصر تعكس حالة غير مسبوقة من الاستقرار والهدوء المطلق الذي افتقده الجميع لفترات طويلة بسبب أطماع الخونة والمتربصين باستقرار العائلة الكريمة في سوق المال والأعمال، وأخذت سارة تستنشق الهواء المنعش بعمق كبير وهي تبتسم بسعادة بالغة لرؤية طيور النورس تحلق بحرية مطلقة في الأفق البعيد فوق سماء العاصمة الواسعة، وتأملت بتمعن شديد

  • صفقة زواج من "قيصر العقارات"   الفصل السابع والثلاثون: عاصفة الشكوك واختبار الولاء الخفي في قصر العزلة

    تدفقت خيوط الضوء الصباحية الباردة عبر زجاج النافذة الكبيرة لغرفة المعيشة الجانبية في القصر، لتكشف عن ملامح الجمود التي كانت تسيطر على وجه إلياس وهو جالس خلف طاولته الرخامية السوداء. كانت الساعات الماضية مليئة بالتقارير الاقتصادية المتلاحقة والمعلومات السرية التي تؤكد أن شبكات المنافسين لم تهدأ قط، بل كانت تحاول بطرق خبيثة تتبع أي ثغرة تخص حياته الشخصية. تذكر بحذر شديد تلك الوثيقة التي وقعها مع سارة، وكيف تحولت تلك "الزوجة الخفية" شيئاً فشيئاً إلى جزء غير مبرمج في حساباته الصارمة التي لا تقبل الخطأ أو المفاجآت. رفع عينيه السوداوين الحادتين لتستقر أنظاره على الباب المفتوح جزئياً، حيث كانت سارة تقف بهدوء مطبق ممسكة ببعض الأوراق المتعلقة بترتيبات الطابق السفلي وتأمين محيط المطبخ والمداخل الخلفية بناءً على أوامره الصارمة. لم تكن سارة مجرد عابرة سبيل في مملكته، بل أصبحت حلقة الوصل الهادئة التي تعبر الأجواء المشحونة بالتوتر دون أن تصدر صوتاً يذكر، وكأنها ظل خفي يحميه من حيث لا يدري ولا يعترف. تقدمت خطوات قليلة بخطى مترددة، وعينيها الواسعتين تعكسان إرهاق السهاد الطويل وقلقها المستمر على والدت

  • صفقة زواج من "قيصر العقارات"   الفصل السادس والعشرون: عاصفة في غرف الاجتماعات

    ​بدأ الصباح في مقر شركة "قيصر العقارات" هادئاً بشكل مريب، وهو الهدوء الذي يسبق العواصف الكبرى دائماً. فارس دخل القاعة الرئيسية بخطوات واثقة، وكان يعلم أن التقرير المالي الذي سيتم عرضه اليوم سيحمل الكثير من المفاجآت غير السارة للمتربصين به. مايا كانت تجلس إلى جانبه، ترتب أوراق المشروع الجديد، وعيناها تلمعان بذكاء حاد يقرأ كل ما يدور في عقول الحاضرين من أعداء وشركاء. التوتر في الغرفة كان ملموساً، حيث تبادل الحاضرون نظرات القلق والشك، مدركين أن اليوم هو يوم كشف الحقائق التي ظلت مخفية خلف الأبواب المغلقة.​"يا سادة، نحن هنا اليوم لنضع النقاط على الحروف ونكشف عن مسارنا القادم في سوق العقارات المتذبذب." فارس تحدث بنبرة هادئة لكنها تحمل قوة لا تقبل الجدل، مما جعل الجميع يصمتون بانتظار ما سيقوله القائد. مايا بدأت في عرض الرسوم البيانية التي توضح حجم الصفقات الأخيرة، وكيف تمكنت الشركة من الاستحواذ على أهم المناطق الاستراتيجية في المدينة رغم كل الضغوط. هذا النجاح لم يكن محض صدفة، بل كان نتيجة تخطيط استراتيجي طويل الأمد، نفذه فارس ومايا بعناية فائقة وتكاتف لا يعرف الانكسار أمام أي تحدي. المنافسو

  • صفقة زواج من "قيصر العقارات"   الفصل الخامس والعشرون: أساطيرُ من خشبٍ وحبر – حين يصبح الحاضرُ تاريخاً

    ​مع مرور السنوات، بدأت ملامح سارة وإلياس تكتسي بوقار السنين. المكتبة التي كانت يوماً ما ملجأً من العالم، تحولت بمرور الوقت إلى "متحفٍ حي" للتاريخ الجديد. لم يأتِ الناس لرؤية بطلين، بل أتوا لرؤية بشرٍ اختاروا—بمحض إرادتهم—أن يخرجوا من دائرة الضوء، بعد أن كانوا يوماً ما المحرك الرئيسي للعالم.​في أحد أيام الخريف، كانت سارة تجلس في الحديقة، تراقب إلياس وهو يكمل نحت تمثالٍ صغيرٍ لطفلةٍ من أهل القرية. لم تكن هذه التماثيل مجرد خشب، بل كانت تجسيداً للسلام الذي ساد المكان."هل تظن أنهم سيتذكروننا بعد مئة عام؟" سألت سارة، وصوتها يحمل هدوءاً نابعاً من الاكتفاء.توقف إلياس عن النحت، ونظر إلى البعيد. "التذكر ليس مهماً يا سارة. الأهم هو أن الأثر الذي تركناه لا يزال حياً. الخديعة التي حاربناها لن تعود، لأن الناس باتوا يملكون الوعي. نحن لسنا بحاجةٍ لنُذكر، فكل إنسانٍ يختار حريته اليوم هو شاهدٌ علينا."​كانت هذه الفلسفة هي التي سادت أيامهما الأخيرة. لم يعد الماضي ثقلاً، بل أصبح جزءاً من نسيج الحكاية التي لا تحتاج إلى تكرار.​في المدينة، كانت مايا—التي باتت الآن تقود "المجلس الاستشاري للأجيال"—قد قررت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status