LOGINكارمن غونثاليثالتواجد في وسط هذا النقاش كان أكثر من مجرد أمر غير مريح؛ فقد كان يبعث على الاختناق. وقبل كل شيء، هذه مسألة عائلية، لكن ما يؤلمني حقاً هو ظل تلك المرأة.فكلمات إيلينا ما زالت ترتد في عقلي، ممتلئة بالسم، فقد قالت بكل وضوح إن ماتيو كان "رجلها"، وثقل هذا الادعاء يسحقني.فهل كان ماتيو قادراً على خيانة أخيه مع خطيبته؟ الفكرة جعلت معدتي تتلوى في انكماش من النفور الخالص.وذكريات خيانة بابلو مع ابنة عمتي مارتينا تحرق كجرح مفتوح، ولن أتحمل أن أكون، مجدداً، قطعة في لعبة خائنين.— سيد ماركو — أقاطع، وصوتي يخرج ببرودة طبية تخفي الارتجاف في يديّ.يحدق بي الرجل بازدراء يبدو وكأنه يريد مسحي من الوجود، لكنني أتمسك بنظرتي؛ فأنا طبيبة قبل أن أكون أي شيء آخر.— ماتيو بحاجة للتعافي من جراحتين دقيقتين للغاية، وتصرفاتك العدائية قبل قليل كادت تضع حياته في خطر.ينتفخ صدر ماركو، والغرور ينبض في كل مسام من جسده، وينظر إليّ وكأنني قطعة أثاث مزعجة في صالة الشقة.— إن كانت لديكما مسائل معلقة لتسويتها، فلتفعلا ذلك بتحضر، واكبحا اندفاعاتكما، وخاصة هذه العدائية بينكما.كلماتي تصيب المكان كالسوط، وماركو
ماتيو جيوردانوكان الندم ارتسم على وجه ماركو، محلاً محل الغضب الأعمى قبل ثوانٍ؛ فبدا كحيوان محاصر باستخفافه الخاص.وكلمات طبيبتي الحادة قطعت الهواء كالسوط، محدثة أثراً فورياً؛ فاستعاد ماركو وعيه أخيراً، متراجعاً خطوة أمام خطورة الموقف.وبدا أن اسم "إيلينا" تبخر لحظياً من عقله، وعيناه الان كانت مثبتتين على المرأة التي تعتني بالألم الذي سببه للتو.— سامحني يا ماتيو... — تمتم، وصوته يرتجف ومتحسر بوضوح. — أقسم لكَ أنني لم أملك أدنى فكرة، ولم تكن لدي النية أبداً لإيذائك بهذه الطريقة.— لم تؤذِني إلى هذا الحد... — حاولتُ القول، لكن الألم النابض في بطني خانني، سارباً مني النفس لبرهة.— كيف لم يؤذِك؟ انظر إلى حالة هذا الجرح! — قاطعتني كارمن، والامتعاض يرتحل في صوتها بينما ترمقني بنظرة غضب خالص.ولم تكن لتقبل بأني أتصرف كالبطل على حساب صحتي، خاصة أمام هذا الهجوم الاندفاعي وغير المسؤول من ماركو.— كان بإمكانك إفساد الجراحة بأكملها ووضع حياتك في خطر، فاهنأ بالهدوء الان — أمرت، بسلطة لا تقبل النقاش.وأصابعها السريعة الان تعمل على تنظيف كتفي، تفتح القماش بإلحاح يمزج بين العناية الطبية والحرص التمل
ماتيو جيوردانواستيقظتُ بعد نوم ثقيل وعميق، ومدركاً من البداية أن كارمن منحتني "دفعة" دوائية لأغفو في وقت أسرع.يا لها من امرأة ذكية! نظرتُ إليها وهي ما زالت نائمة بعمق، وافتُنتُ أكثر بهدوء وجهها وجمالها الطبيعي الذي ينبعث منها دون مجهود.لم يكن وجهها فقط هو ما يلسُبني، بل تأملتُ جسدها المكسو بقميص النوم الأزرق الحريري، في مشهد يثير رغبتي ويشعل دمي.لم أتخيل يوماً أنني سأنجذب إلى امرأة بإنحناءاتها الفاتنة، لكن كل سنتيمتر من كارمن يبدو وكأنه نُحت ليتناسب مع رغبتي في التملك.وكانت تفاصيلها دعوة للاقتراب، ولم أضيع ثانية واحدة؛ فاقتربتُ منها برفق متذوقاً قربها ومستكشفاً دفئها تحت قماش ملابسها.ومنذ تلك اللحظة، توقف الوقت ببساطة، واستيقظت كارمن بين ذراعيّ وعشنا لحظة أخرى من تلك اللحظات الساحرة التي تتيحها كيمياؤنا المشتعلة.— تفضل، خذ دواءك لبداية اليوم — قالت وهي واقفة الان، وتسلمني كوباً من الماء وبعض الأقراص بتلك الهيئة المهنية التي كنتُ أحب ملاطفتها.— لا تفكري في إبقائي ناعساً مجدداً يا غجريتي، فلدي أمور مهمة لتسويتها ولا أقبل بالخضوع للتخدير — عاتبتُها بابتسامة، محافطاً على نبرة مرحة
كارمن غونثاليثسرير ماتيو ضخم للغاية، ممتد بأغطية قطنية فاخرة توفر مساحة تتسع لكلينا وزيادة. ومع ذلك، فإن غريزتي هي التراجع، محاولةً عدم التداخل مع راحته ولأضمن أن يستقر بشكل جيد.إنه رجل ضخم البنية، ويبدو أننا سننام قريبين جداً. وفكرة الشعور بدفء جسده طوال الليلة تشكل إغراءً خطيراً على ثباتي وعقلي.— لا أريدكِ بعيدة عني إلى هذا الحد — سمعتُ صوته يتردد فور خروجه من الحمام. — السرير ضخم، لكنني أريدكِ هنا، بالقرب مني.شعرتُ بالحرَج في الحين بعد أن كشف أسلوبي؛ فقد كنتُ أترتب عند الطرف تماماً، محاولة ترك أكبر مساحة فارغة حتى لا يشعر بالانزعاج من وجودي.— أخشى أن أنتهي بإيذائك أثناء الليل يا ماتيو، فأنتَ ما زلتَ تحمل غرزاً وتحتاج إلى الراحة — جادلتُ، محاولة استخدام جانبي المهني كدرع.— لن تؤذينني بقدر ما يؤذيني الابتعاد عنكِ — خرج صوته مبحوحاً، ومحملاً برغبة لم يكن يحاول إخفاءها إطلاقاً.وبدأت عيناه الداكنتان استكشافاً بطيئاً لجسدي بالكامل، متوقفتين عند كل انحناءة يبرزها الحرير الأزرق لقميص نومي، فبدا وكأنه يتأمل كل تفصيلة بشغف عميق.وشعرتُ بجمالي وأنوثتي أكثر من أي وقت مضى تحت ذلك الإعجاب
كارمن غونثاليثوصلت الأمور مع ماتيو إلى نقطة لا عودة منها؛ فجسدي، الذي كان ميتاً في السابق أمام أي تقارب رجالي، بدا وكأنه استيقظ من شتاء طويل وبارد تحت دفء يديه.كنتُ أخشى العيش في الخيبات ذاتها التي سببها بابلو وخيانته القذرة، لكن اليوم، كل ليفة من كياني تحترق فقط عند تذكر اللمسة التملكية لماتيو جيوردانو.وكان ذلك الحمام أكثر بكثير من مجرد حاجة لتنظيف الجسد؛ فقد كان اللحظة التي شعرتُ فيها بأن روحي أُغسلت أخيراً من كل أثر للرفض الذي كنتُ أحمله.فالمرأة التي كانت تخشى ألا تُقبل أو تُمتلك بسبب وزن جسدها والمقاس الذي ترتديه، وجدت نفسها مأخوذة ومحط اهتمام رجل يتجاوز بكثير ما تجرأتُ يوماً على تخيله.— لماذا أنتِ صامتة هكذا؟ وهادئة جداً؟ — أخرجني ماتيو من أفكاري، وصوته العميق يكسر سكون الصالة. — هل أنتِ نادمة عما فعلناه في الأعلى؟كنا على الطاولة نتناول العشاء؛ وكانت تيريزا قد أعدت وجبتنا بالرعاية المعتادة وانصرفت، تاركة إيانا بمفردنا في هذه الشقة الضخمة والفاخرة والمليئة بالأسرار.— لستُ نادمة، إن كنتَ تريد المعرفة حقاً — أجبتُ بعد تذوق قطعة من السمك المشوي، محاولة الحفاظ على ثبات صوتي تحت
ماتيو جيوردانوالان لم تعد هناك عودة؛ فقد تسللت كارمن تحت بشرتي بطريقة لا رجعة فيها، ولن أسمح لها بالخروج أبداً، وأصبحت إدماني ودوائي وضياعي.وكل لحظة بجانبها هي تأكيد على أنه لم تعد هناك حياة ممكنة لماتيو جيوردانو دون وجودها بالقرب منه.والفراغ الذي لم أكن أعلم أنني أحمله مُلئ بوجودها الحيوي.— أتعتقدين أن هناك عودة بعد هذا؟ — سألتُ، وصوتي ما زال مبحوحاً، بينما كنا ما نزال غارقين في الماء الدافئ والمعطر، بعد ذلك اللقاء الحاد والجارف الذي منحناه لبعضنا.— لا أعلم يا ماتيو... فنحن كدنا لا نعرف بعضنا وكل هذا يبدو مبكراً جداً — همست خلفي.وشعرتُ بأنفاسها الدافئة على عنقي، مسببة قشعريرة سرت في أوصالي بالكامل.— هذا بالضبط ما نفعله الان: التعرف على بعضنا بأكثر الطرق صدقاً وواقعية؛ وأنا أريدكِ هنا معي يا غجريتي، وليس فقط كطبيبتي — أكدتُ، بسلطة من لا يقبل الرفض.— أريدكِ كإمرأتي — ختمتُ حديثي، تاركاً الكلمات تثقل في هواء الحمام الرطب؛ فقد أردتُ ربطها بي بكل الروابط الممكنة، القانونية والخاصة.وشعرتُ بجسدها يشتد في الحين ضدي، وكنتُ مستنداً إلى تفاصيلها الساحرة، مشاعراً بدفء بشرتها بينما هي تس







