Partager

عرش الجليد وسر نانا

Auteur: El marmour
last update Date de publication: 2026-02-11 08:17:56

كانت الطائرة الخاصة التابعة لشركة "فوزي" تشق عباب الغيوم الكثيفة فوق سلاسل جبال الهملايا. في الداخل، كان الصمت سيد الموقف، لا يقطعه سوى طنين المحركات الهادئ. كانت نورا تجلس بجانب النافذة، تراقب القمم الثلجية التي بدت وكأنها أسنان عملاق يحرس أسرار الأرض. لم تعد نورا تلك الفتاة التي ترتدي الملابس المكتبية البسيطة؛ كانت الآن ترتدي بذلة حرارية سوداء، وخلف ظهرها جعبة صغيرة تضم الملفات التي استعادتها.

آدم كان جالساً في المقابل، يقرأ في كتاب قديم جلده مهترئ. بدا وجهه أكثر حدة تحت الضوء الخافت للطائرة، والندوب التي خلفتها المعركة الأخيرة في المصنع كانت تذكره في كل لحظة بالثمن الذي دفعه.

"لماذا التبت يا آدم؟" قطعت نورا الصمت بصوت هادئ ولكنه يحمل ثقلاً. "لماذا قطع والدي ووالدك كل هذه المسافة قديماً ليخفيا شيئاً هنا؟"

رفع آدم عينيه العسليتين، وكان فيهما بريق غامض. "لأن هذا المكان، يا نورا، هو (نقطة الصفر). هنا توجد فجوة مغناطيسية تسمى 'عرش الجليد'، وهي المكان الوحيد الذي لا تستطيع أقمار (سيلينيا) الصناعية اختراقه. هناك، تحت أطنان من الجليد، يوجد مختبر 'نانا'.. المكان الذي لم تكن فيه 'القطرة' مجرد شفرة، بل كانت كائناً حياً."

"كائناً حياً؟" صرخت نورا بذهول. "أنت تقول إن ما يجري في عروقي هو شيء حي؟"

أغلق آدم كتابه واقترب منها، صوته أصبح همساً مشحوناً بالتوتر. "نعم. 'نانا' كانت الاسم الحركي لمشروع قديم يهدف لدمج الوعي البشري بالذكاء الاصطناعي المطلق. والدكِ كان العقل المدبر، ووالدي كان الممول. لكنهما اكتشفا أن المنظمة تريد استخدام 'نانا' لتمحو شخصيات البشر وتجعلهم مجرد أرقام في نظامها. لذا، قاما بتهريب (النواة) ووضعها في دمكِ أنتِ، لأنكِ الوحيدة التي ملكتِ التوافق الجيني الكامل."

هبطت الطائرة في مطار جبلي سري ومهجور. البرد كان يلسع الوجوه بمجرد فتح الباب، والهواء كان نادراً يصعب استنشاقه. كان في انتظارهم مجموعة من الرهبان الصامتين، يرتدون عباءات حمراء داكنة، لكنهم كانوا يحملون أسلحة متطورة تحت ثيابهم.

"هؤلاء هم 'حراس الصمت'،" قال مراد وهو ينزل من الطائرة خلفهم. "إنهم يحمون المختبر منذ عشرين عاماً، بانتظار عودة (المفتاح)."

بدأت الرحلة الشاقة صعوداً نحو القمة. كانت نورا تشعر بـ "القطرة" في عنقها تنبض بقوة مع كل خطوة تقترب فيها من المختبر، وكأن شيئاً ما يناديها من تحت الجليد. آدم كان يسير بجانبها، يمسك بلمسات خاطفة يدها كلما تعثرت، وفي تلك اللحظات، كان التوتر بينهما يتحول من كراهية قديمة إلى نوع من الاعتماد المتبادل الغريب.

"آدم،" نادته وهي تلتقط أنفاسها وسط العاصفة الثلجية التي بدأت تشتد. "إذا وصلنا هناك.. وطلب مني المختبر تضحية.. هل ستسمح لي بفعلها؟"

توقف آدم فجأة، والتفت إليها، وجهه كان مغطى بحبيبات الثلج. "لقد جئت بكِ إلى هنا لأحميكِ، لا لأضحي بكِ. 'سيلينيا' تظن أن 'القطرة' هي سلاح، لكنني أعتقد أنها درع. لن أسمح لأحد، ولا حتى لوالدكِ، أن يأخذ منكِ حياتكِ."

وصلوا أخيراً إلى فتحة كهف مخفية خلف شلال متجمد. بمجرد دخولهم، بدأت الأنوار الآلية تشتعل في ممرات محفورة بدقة مذهلة داخل الجبل. في نهاية الممر، وجدوا باباً فولاذياً ضخماً يحمل شعار "نانا": دائرة بداخلها قطرة مطر.

وضعت نورا يدها على الماسح الضوئي، وانفتح الباب ليصدر منه بخار بارد. في الداخل، كانت هناك أجهزة كمبيوتر عملاقة لا تزال تعمل بطاقة جيوحرارية، وفي المنتصف، كان هناك خزان زجاجي يحتوي على سائل متوهج.

"أهلاً بكِ في بيتكِ الأول، نورا،" قال صوت مألوف من خلفهم.

التفت الجميع ليجدوا "الرجل ذو القناع الذهبي" واقفاً هناك، لكنه هذه المرة لم يكن وحيداً. كان معه جيش من "الظلال" الذين أحاطوا بالجميع.

"كيف وصلت إلى هنا؟" صرخ مراد وهو يصوب سلاحه.

ضحك صاحب القناع الذهبي ونزع قناعه ببطء، لتكون الصدمة التي سحقت قلب نورا وآدم معاً. الرجل لم يكن سوى "والد آدم"، الرجل الذي ظن الجميع أنه مات في الحريق!

"أبي؟" همس آدم بذهول، وسقط المسدس من يده. "لقد قلت لي إن والد نورا قتلك.. لقد جعلتني أكرهها لسنوات من أجل كذبة؟"

"لقد كان ذلك ضرورياً يا بني،" قال والد آدم ببرود مرعب. "الكراهية هي الوقود الوحيد الذي جعلك تبحث عن نورا بقوة وتجدها. 'سيلينيا' ليست عدوي، أنا هو مؤسس 'سيلينيا'. والد نورا خانني حين رفض أن يمنحني (القطرة) لتكون ملكي وحدي. والآن، ابنتي العزيزة نورا، ستقدمين لي ما سرقه والدكِ مني."

انهارت نورا، وشعرت أن العالم يتهاوى. كل رحلتها، كل ألم والدها، وحتى كراهية آدم، كانت مجرد خيوط في لعبة حركها هذا الرجل القاسي. نظرت إلى آدم، فرأت في عينيه انكساراً لم تره من قبل؛ لقد اكتشف أن حياته كاملة كانت كذبة صنعها والده.

"لن تأخذ منها شيئاً،" قال آدم وهو يخطو للأمام، رغم أن الظلال كانت تحاصره. "لقد انتهت اللعبة يا أبي. إذا كنت تريد القطرة، فعليك قتلي أولاً."

"كما تشاء يا بني،" قال الوالد وهو يشير للظلال بالهجوم.

في تلك اللحظة، شعرت نورا بقوة "القطرة" تنفجر داخلها، ليس كضوء هذه المرة، بل كـ "أصوات". كانت تسمع وعي كل من سكن هذا المختبر. صرخت واندفعت نحو الخزان الزجاجي، وكسرته بيدها المجردة. اختلط دمها بالسائل المتوهج، وفجأة، اهتز الجبل بالكامل.

"إذا كانت هذه القوة هي ما تدمر العائلات، فلتدمرنا جميعاً!" صرخت نورا وهي ترى السائل يمتص وعي الظلال ويحولهم إلى غبار.

بدأ المختبر في الانهيار الذاتي. آدم سحب نورا من وسط الحطام، بينما كان والده يصرخ وهو يرى حلم حياته يتبخر. هربوا عبر مخرج الطوارئ بينما كان الجبل يبتلع "عرش الجليد" ووالد آدم معه.

استيقظت نورا بعد ساعات على منحدر جبلي بعيد، تحت سماء صافية تملؤها النجوم. كان آدم جالساً بجانبها، ينظر إلى يديه الملطختين بالدماء والثلج.

"لقد انتهى الأمر،" همست نورا.

"لا،" أجاب آدم وهو ينظر إليها بعينين مليئتين بالندم والحب الضائع. "الآن فقط بدأت الحقيقة. والدي كان مجرد رأس واحد من الأفعى. 'سيلينيا' لا تزال موجودة، وهي الآن غاضبة جداً. لكننا نملك شيئاً لم يملكه والدي قط."

"ما هو؟" سألت.

أمسك يدها وقبلها برقة، في أول بادرة حقيقية للمشاعر بينهما. "نحن نملك بعضنا البعض.. ونملك الحقيقة التي حررتنا من الانتقام."

انتهى الفصل الخامس بنجاة الأبطال من فخ التبت، لكنهم الآن أصبحوا مطاردين من منظمة عالمية فقدت مؤسسها، ومعهم سر "نانا" الذي أصبح جزءاً لا يتجزأ من كيان نورا.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • صفقه بالمليون دمعه، سكرتيره شيطان    حناء الثلج.. حين تتعانق الجذور بالأفق

    لم تكن الشقة الجديدة في الطابق الأخير من البناية التاريخية وسط المدينة مجرد مسكن؛ كانت "منارة" تطل على أسطح المنازل المكسوة بالثلج الرقيق. في الداخل، كانت غزلان قد صنعت مزيجاً عبقرياً يعبر عن هويتها الجديدة؛ سجاد "تازناخت" الأصيل يمتد فوق خشب الأرضية الأوروبي المصقول، ورائحة زيت الأركان تتسلل لتختلط بعطر البخور الفاخر الذي أهداه لها دانيال.كانت غزلان تقف أمام النافذة الكبيرة، تراقب الغروب الذي يصبغ سماء أوروبا بلون الذهب النحاسي. لم تعد تلك الفتاة التي ترتجف من رسائل الديون، بل أصبحت "سيدة مصيرها". حساباتها البنكية لم تعد "ثقباً أسود"، بل أصبحت "خزاناً" يؤمن لها ولعائلتها في المغرب حياة كريمة، والفضل كله يعود لذلك القلم الذي لم يخنها يوماً.السيادة والسكينة: حين يهدأ البركان"بماذا تفكرين يا ملكتي؟"شعرت غزلان بيدي دانيال الدافئتين تستقران على كتفيها. استدارت إليه وابتسمت ابتسامة صافية، ابتسامة لم تكن تعرفها حين كانت وحيدة في شقة أكادير."أفكر في المسافة،" ردت غزلان وهي تميل برأسها على صدره. "المسافة بين المستودع اللوجستي وبين منصة التتويج في معرض الكتاب الدولي. المسافة بين الخوف من

  • صفقه بالمليون دمعه، سكرتيره شيطان    انبعاث الفينيق.. حين يزهر الحب في أرض الصقيع

    لم يعد المستودع اللوجستي مكاناً للشقاء بالنسبة لغزلان المرمور، بل أصبح "مختبراً للكلمات". كانت تعمل بآلية، لكن عقلها كان ينسج خيوط المجد القادم. بعد فوزها في مسابقة "أدب المهاجرين" المحلية التي رشحها لها ماركوس، لم تعد غزلان تلك الفتاة المتوارية خلف الطرود؛ بل أصبحت حديث الأوساط الثقافية الصغيرة في المدينة، وبدأت ملامح "الانتصار" تلوح في الأفق كشمس دافئة تخترق ضباب أوروبا.في صباح يوم ربيعي نادر، حيث بدأت براعم الأشجار تشق طريقها عبر الجليد الذائب، كانت غزلان تجلس في مقهى أدبي عتيق بوسط المدينة، تنتظر موعداً سيغير مجرى حياتها. كانت تحمل في يدها النسخة الورقية الأولى من روايتها المترجمة، والتي حملت عنواناً جديداً باللغة المحلية يجمع بين سحر الشرق وبرودة الغرب.اللقاء الأول: حين يتحدث الصمتبينما كانت غزلان غارقة في أفكارها، فُتح باب المقهى ودخل رجل في أواخر الثلاثينيات، بملامح هادئة وعينين تحملان عمقاً يشبه عمق المحيط الذي تركته خلفها. كان يُدعى "دانيال"، وهو مترجم وناشر مستقل، كان قد قرأ نصوص غزلان في المسابقة وشعر بأن "روحاً كونية" تسكن كلماتها.جلس دانيال أمامها، ولم يبدأ بالحديث عن

  • صفقه بالمليون دمعه، سكرتيره شيطان    أرصفة الغربه

    مر شهر كامل على وصول غزلان إلى هذه المدينة الأوروبية التي تبدو وكأنها مبنية من "الفولاذ والغموض". السماء هنا لا تعرف الزرقة التي تركتها خلفها في أكادير؛ هي دائماً بلون "الرصاص"، تمطر رذاذاً ناعماً يغسل الأرصفة لكنه لا يطهر الروح من وحشة الغربة. كانت غزلان تقطن في غرفة صغيرة لا تتجاوز مساحتها مساحة أحلامها المكسورة، جدرانها باهتة ورائحتها تفوح بالرطوبة والوحدة.في الصباحات الباردة، كانت تخرج غزلان وهي ترتدي كل ما تملك من ملابس ثقيلة، لكن البرد كان يجد دائماً منفذاً ليصل إلى عظامها. كانت تمشي في الشوارع المزدحمة بوجوه لا تلتفت، وجوه تشبه "الشخصيات الجانبية" في روايتها؛ تتحرك بآلية مفرطة، عيونها مثبتة على الساعات أو الهواتف، ولا أحد يملك وقتاً ليسأل: "من أنتِ؟ ومن أين أتيتِ؟"صدمة التأقلم: لغة الصمت والجليدكانت أصعب مراحل المعاناة هي "فقدان الصوت". في المغرب، كانت غزلان هي "سيدة الحكي"، الكاتبة التي تهز المشاعر بكلماتها. هنا، كانت مجرد "رقم" في طوابير المهاجرين، تحاول جاهدة ترتيب جمل بسيطة بلغة غريبة لتطلب تذكرة حافلة أو لتستفسر عن موعد مقابلة عمل. شعرت بأن هويتها تتبخر؛ فبدون لغتها، أص

  • صفقه بالمليون دمعه، سكرتيره شيطان    رحيل....

    كانت الحقيبة الملقاة على سرير غزلان تبدو كأنها "ثقب أسود" يبتلع كل ذكرياتها. لم تكن مجرد حقيبة سفر؛ كانت تابوتاً لسنوات من الكتابة، السهر، والبحث عن الذات بين دروب سوس. وضعت غزلان يدها على القماش الخشن للحقيبة، وشعرت ببرودة تسري في أطرافها، برودة لا علاقة لها بجو "أكادير" المعتدل، بل هي برودة "الاغتراب" الذي بدأ ينمو في أحشائها قبل أن تقلع الطائرة حتى."هل أنتِ متأكدة؟" همس صوت خلفها.التفتت غزلان لتجد نورا تقف عند عتبة الباب. لم تكن نورا تلك المرة ترتدي فساتين "سيلينيا" الباذخة، بل كانت ترتدي معطفاً طويلاً ثقيلاً، وكأنها هي الأخرى تتحضر لرحلة إلى بلاد الصقيع."أنا لا أبحث عن الهروب يا نورا،" ردت غزلان وهي تضع حاسوبها المحمول بعناية وسط ملابسها. "أنا أبحث عن 'أرض' تتسع لخيالي. أبحث عن مكان لا تلاحقني فيه أشباح الديون ونظرات المجتمع التي تضيق بامرأة تحمل مجرات في رأسها وتعيش وحيدة."ضحكت نورا ضحكة خافتة تحمل صدى الغربة. "أوروبا ليست ورقة بيضاء يا غزلان. هناك، ستكونين 'الآخر'. ستكونين تلك المهاجرة التي تحمل حبراً لا يفهمه أحد. هل تظنين أن 'آدم' هناك سيكون أرحم؟ أو أن 'إلياس' سيتوقف عن م

  • صفقه بالمليون دمعه، سكرتيره شيطان    رقصه النوعيه..... الأخير

    في تلك اللحظة التي يتماهى فيها السكون مع العدم، لم تعد الغرفة مكاناً مادياً، بل أصبحت "امتداداً للعقل". كان الهواء مشحوناً برائحة الورق القديم والكهرباء الساكنة. جلست الكاتبة أمام شاشتها، لكن الحروف لم تكن تظهر باللون الأسود المعتاد؛ كانت تخرج كنقاط ضوئية تسبح في الفضاء المحيط بها، مشكلةً سديماً من الحكايات غير المكتملة.​"من يكتب من؟" همست الكاتبة، وصوتها لم يكن له صدى، كأن الجدران امتصت تردداته.​فجأة، انفتح شق في الفراغ أمامها، وخرجت منه نورا. لكنها لم تكن نورا التي نعرفها؛ كانت ترتدي ثوباً مصنوعاً من "الاحتمالات الضائعة"، وعيناها كانتا كمرآتين تعكسان آلاف النهايات التي فكرت فيها الكاتبة ولم تكتبها قط.​"لقد جئتُ لأستردَّ حقي في الصمت،" قالت نورا، وصوتها كان كعزف منفرد على وتر مشدود. "لقد منحتِني صوتاً لأصرخ به في وجه الأقدار، لكنكِ نسيتِ أن خلف كل صرخة كتبتِها، كان هناك جزء منكِ يتلاشى. أنتِ لستِ الكاتبة التي تملكني، أنتِ السجن الذي أعيش فيه، وأنا الحرية التي تحلمين بها."​تراجعت الكاتبة، وشعرت بأن جسدها يصبح خفيفاً كالحبر المجفف. "أنا من وهبكِ الوجود! أنا من جعل من دمعتكِ قضية ته

  • صفقه بالمليون دمعه، سكرتيره شيطان    : سيمفونية الرماد.. حين يصبح الوجع وطناً

    في تلك الساعة المتأخرة من ليل أكادير، كان الصمت يملك ثقلاً موازياً لثقل الجبال المحيطة بالمدينة. جلست غزلان المرمور في صومعتها الصغيرة، يحيط بها غبار الكلمات وبقايا أحلام لم تكتمل بعد. شاشة الحاسوب كانت النافذة الوحيدة التي تطل منها على العالم، لكنها الليلة لم تكن تطل على القراء، بل كانت تطل على "الهاوية"."لماذا يستمر هذا النبض؟" همست غزلان، وصوتها تاه في زوايا الغرفة المظلمة. "لماذا أكتب عن القصور الفاخرة لآدم وعن تكنولوجيا سيلينيا، بينما أصابعي متورمة من البرد، وظهري يئن من الجلوس لساعات طويلة أمام هذا الضوء الأزرق؟"فجأة، بدأت الشاشة تهتز. لم تكن هزة تقنية، بل كانت "تشنجاً سردياً". بدأت الحروف تتساقط من السطور لتتحول إلى نمل أسود صغير يزحف على طاولة المكتب، مشكلاً جملة واحدة مرعبة: "أنتِ لستِ وحيدة.. أنتِ مسكونة بنا."ومن وسط هذا الزحف، بدأت نورا تتشكل. لم تخرج من المرآة هذه المرة، بل نبتت من داخل جسد غزلان. شعرت غزلان بألم حاد في عمودها الفقري، كأن هناك من يحاول الخروج من مسام جلدها. وبحركة بطيئة ومؤلمة، انفصلت نورا عن غزلان، لتقف أمامها بزيها الأحمر الممزق، وعينيها التي تحمل تار

  • صفقه بالمليون دمعه، سكرتيره شيطان    شفرة الدم وكلاء الموتى

    كانت السيارة السوداء تخترق شوارع الدار البيضاء كشبح لا يراه أحد. المطر كان يغسل زجاج النافذة بقوة، بينما كانت نورا تراقب أضواء المدينة التي بدت باهتة وخالية من الحياة. بجانبها، كان الرجل ذو الندبة الغائرة يقود بتركيز حديدي، وعيناه لا تفارقان المرآة العاكسة، وكأنه يتوقع هجوماً من السماء قبل الأرض."

  • صفقه بالمليون دمعه، سكرتيره شيطان    أشباح الماضي ولعنة "سيلينيا

    كان الهواء داخل القبو السري ثقيلاً برائحة الورق العتيق والبارود المحترق. لم يكن المكان مجرد مخبأ، بل كان يبدو وكأنه مكتبة مفقودة من العصور الوسطى، مخبأة بعناية تحت ناطحة سحاب تمثل قمة الحداثة. كانت الجدران الحجرية ترشح بالرطوبة، وصوت قطرات الماء المنتظمة كان يشبه دقات قلب عملاق نائم.جلس آدم على كر

  • صفقه بالمليون دمعه، سكرتيره شيطان    رقصه فوقه نصل سكين

    لم تكن نورا تعلم أن ليلتها الأولى في "فوزي غلوبال" ستكون أطول من ثلاث سنوات من العبودية. كانت الأضواء الخافتة في الطابق الخمسين ترسم ظلالاً غريبة على الجدران، بينما كان آدم يقف أمام النافذة الزجاجية، يراقب المدينة التي بدت تحت قدميه كأنها خلية نمل يحركها هو كيفما شاء."اقتربي يا نورا،" قال آدم دون

  • صفقه بالمليون دمعه، سكرتيره شيطان    في قبضة الشيطان...عقد الدم و الدموع

    كان الضباب يلف مدينة الدار البيضاء في ذلك الصباح الكئيب، وكأنه يحاول إخفاء معالم الفقر واليأس التي كانت ترتسم على وجه "نورا". وقفت أمام برج "فوزي غلوبال" الشاهق، ذلك العملاق الزجاجي الذي يبدو وكأنه يتحدى السماء بقوته. في حقيبتها، كانت تحمل بقايا كرامتها، وفي قلبها، كان يحترق ألم لا يطاق؛ صورة والده

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status