Share

الفصل 27

Author: سفينة الحلم
بعد انتهاء باهر من تناول الطعام، خرجا معًا من مطعم الزلابية.

قال لها باهر بعض الكلمات حول أهمية أخذ السيدة شكرية إلى المستشفى للفحص في أقرب وقت، واستبدال دواء ضغط الدم، لمنع تكرار مثل الحوادث في المستقبل.

أعربت نيرة عن امتنانها.

الساعة التاسعة مساءً، تهب نسمات نسيم عليلة، تموج تنورة نيرة تموجات خفيفة، بينما تتحرك شعرها الأسود الطويل مع نسمات الليل.

وقف باهر أمام السيارة، فتح باب السيارة، والتفت لينظر إليها، متأملًا لبضع ثوان.

"أين زوجكِ؟"

يستطيع باهر أن يرى أن تلك السيدة شكرية هي حماتها، وفي المكالمة الهاتفية، كانت سوسو تناديها "جدة".

ولكن خلال هذه الزيارات المتعددة إلى المستشفى، كانت نيرة تأتي مع ابنتها فقط.

لم يظهر أي رجل.

عقدت نيرة حاجبيها، "هو في الخارج. أشكرك على وقتك الليلة يا دكتور باهر، مع السلامة."

بعد أن قالت نيرة ذلك، استدارت ومضت.

مع حركة الاستدارة، رسم شعرها الأسود الكثيف الطويل قوسًا من التموجات الخفيفة في الهواء، مثل ضباب أسود ينتشر بسرعة.

مدّ باهر يده.

رفع عظام يده الطويلة النحيلة دون وعي.

شعر المرأة الأسود كان حريريًا ناعمًا، انزلق من بين أصابعه.

ظل ينظر إلى ظهر نيرة و
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • ضباب حالم   الفصل 370

    حين خرجت ميسرة من المطبخ، كانت ولاء قد غادرت بالفعل.فاستشعرت على الفور أنّ الأجواء ليست على ما يرام.لكنها لم تُمعن التفكير في الأمر؛ إذ ظنّت أنّ نيرة لم تستوعب بعد عودة أمّها، كما أنّ ميسرة كانت قد أفاقت من فرحتها، وأدركت أنه من الواجب منح نيرة بعض الوقت لتتأقلم، فشغلت نفسها بتحضير الغداء.وعندما اجتمعت العائلة إلى مائدة الطعام، لاحظت ميسرة أنّ باهر لم يتناول سوى القليل، واكتفى بشرب شيء من الحساء، فظنّت أنّه غير معتاد على هذا النوع من الطعام، واستدلّت من ملابسه على أنّه ينتمي إلى عائلة ميسورة ولم يألف مثل هذه الأطباق، فسارعت إلى ملء وعاءٍ آخر له، وقالت: "هذا حساء الفطر مع الدجاج، أعددته من فطر مزروع في أرض عائلة صالحة، قُطف حديثًا، وكلّه طبيعي ومغذٍّ."صالحة هي العاملة التي كانت نيرة تستعين بها عادةً في طهي الطعام وتنظيف المنزل، وعلى الرغم من أنّ ميسرة كانت ترى أنّ الاستعانة بعاملة إضاعة للمال، وأنّها قادرة على تدبير شؤونها بنفسها، لكن نيرة كانت تصر على ذلك.قال باهر، وهو ينهض مسرعًا ليتناول الوعاء منها: "إنه لذيذ جدًا يا جدّتي، أعجبني كثيرًا."أما نيرة، فمنذ أن رأت ولاء، ظلّ ذهنها ش

  • ضباب حالم   الفصل 369

    غير أن تلك اللحظة لم تخلُ من ظهور ضيفة غير مدعوة.أمسك باهر بيدها وشبك أصابعه في أصابعها.كانت يدها باردة جدًا.فشد قبضته عليها أكثر، ثم مرر يده على شعر ابنته سوسو، وقال: "اذهبي إلى الغرفة ونامي قليلًا يا سوسو، وعندما تستيقظين سنتناول الطعام، حسنًا؟"أومأت سوسو برأسها وقالت: "لست نعسانة، سأذهب إلى الفناء لألعب مع الكلاب."ألقت نظرة على ولاء.فهي لم تعد طفلة صغيرة.وقد تنبّهت إلى أنّ والدتها والعم باهر لا يبدوان مرحّبين بتلك المرأة التي تزعم أنّها جدتها.تقدّم باهر وقال: "جدّتي، لقد التقينا من قبل. أنا باهر، زوج نيرة. عقدنا قراننا رسميًا منذ وقت قريب، ونخطّط لإقامة حفل الزفاف في النصف الثاني من هذا العام."وبالطبع، لم تنسَ ميسرة الرجل الواقف أمامها، فقالت: "الدكتور باهر."غمرتها السعادة على نحوٍ لم تكن تتوقّعه؛ إذ بدا لها هذا اليوم مزدحمًا بالأفراح. فمنذ أن ألمّ بها المرض، لازمتها مشاعر الندم، وكانت تتمنّى أن ترى نيرة وقد وجدت من يسندها وتعيش حياة آمنة مطمئنّة. كانت تخشى أن تبقى حفيدتها وحيدة بلا عون بعد رحيلها، كما كانت تتوق في قرارة نفسها إلى رؤية ابنتها الغائبة، دون أن يخطر ببالها أن

  • ضباب حالم   الفصل 368

    دفعت نيرة الباب، فإذا بها ترى سيدة أنيقة متزينة بعناية، تجلس على أريكة غرفة المعيشة.رفعت ولاء بصرها نحو نيرة، ثم نهضت من مكانها، ورسمت على شفتيها ابتسامة جامدة ساخرة، وقالت: "لقد عدت يا صفاء."كان في نبرتها تودّدٌ مصطنع، وفي عينيها برود وجفاء. ظلّت تحدّق في نيرة بحدّة، كأنها شوكة مغروسة في عينها.ثم حوّلت نظرها إلى الفتاة الواقفة إلى جانب نيرة، فصمتت في ذهول لبرهة قبل أن تقول: "كم كبرت ابنتك!"خرجتِ الجدةُ من المطبخ، وفي يديها إبريقُ ماءٍ ساخن أعدّتْه لتوّها. كان جسدُها نحيلًا، غير أنّ وجهَها كان مشرقًا بالفرح، تتوهّج ملامحه بحمرةٍ دافئة، والسعادة تملأها.قالت بلهفة: "أسرعي يا صافي، لقد عادت أمكِ."وضعت الإبريق وسكبت كوبًا من الماء لولاء، ثم استدارت نحو نيرة وأمسكت بيدها قائلة: "لقد عادت ومعها الكثير من الأشياء، ونادتني أمي."قالت ميسّرة ذلك بصوتٍ مختنق، وقد اغرورقت عيناها بالدموع.فحين يبلغ الإنسان خريف العمر، ثم يلتقي بابنته التي غابت عنه طويلًا، يغمره التأثر.ثم أضافت: "لديكِ أخت صغرى اسمها يسرا، ستُعلن خطوبتها قريبًا، عودتكِ هذه جاءت في وقتها تمامًا، لنذهب معًا."كانت الجدة غارقة

  • ضباب حالم   الفصل 367

    "لن أُعيلك أنا". سحبت نيرة يدها أخيرًا وهي تقول: "قد السيارة جيدًا."ثم تسلّل إليها شيء من القلق، فرفعت رأسها مرة أخرى وألقت نظرة على المرآة، لكنها اطمأنّت قليلًا حين رأت ملامح ابنتها هادئة؛ إذ كانت غارقة بتركيزٍ في جهازها اللوحي، وكأن ما يدور حولها لا يعنيها بشيء.لا بدّ أن الطفلة لم تلحظ تلك المناغشات بينها وبين باهر.استغرقت الرحلة ساعتين.وعند وصولهم إلى قرية القمر، مرّوا أولًا بالمطعم الذي يملكه والدا شهيرة، حيث كانا يبيعان فيه وقت الظهيرة في الصيف المعكرونة الباردة.أمسكت أمّ شهيرة بيد نيرة وسألتها: "من هذا؟ حبيبك؟"ترددت نيرة لحظة ثم أومأت: "نعم. زوجي."شعرت وكأن كلمة "زوجي" تحرق طرف لسانها؛ فلم يسبق لها أن نادت باهر بهذا اللقب من قبل.رفعت أمّ شهيرة صوتها بدهشة: "تزوّجتِ؟ متى حصل هذا؟ لماذا لم تخبرنا شهيرة؟" ونادت فورًا زوجها.نزل باهر من السيارة هو الآخر، وكان يرتدي ملابس غير رسمية على غير عادته، ثم وقف إلى جانب نيرة. نادرًا ما كانت طلّته تخلو من البرودة والتحفظ، ها هو الآن يبتسم وينادي عليهما كما تفعل نيرة: "عمّي، خالتي."وقبل أن يغادروا، أصرّ والدَا شهيرة على أن يغلفا لهما ط

  • ضباب حالم   الفصل 366

    كانت نيرة قد اتصلت بجدتها مسبقًا.وحين أنهت عملها، تولّى باهر القيادة. ثلاثة أشخاص وثلاثة كلاب، في رحلة تمتد لساعتين.كانت سوسو تحتضن سيكو الذي لم يُكمل شهره الثاني بعد، ولأنها كانت أول رحلة طويلة له؛ لم يكفّ عن الأنين طوال الطريق.أما نيمو، فكان يجلس هادئًا في المقعد الخلفي، لكن باهر نبّههما إلى أن نيمو يُصاب بدوار السيارة، وسوف يبدو عليه الخمول والإعياء إذا تجاوزت الرحلة الساعة.فتح باهر النافذة قليلًا ليدخل الهواء، فنهض نيمو وأخذ يتطلع إلى الخارج بنشاط.وعند منتصف الطريق تقريبًا.رنّ هاتف نيرة، كانت المتصلة شهيرة، فظنّت نيرة في البداية أن الأمر يتعلّق بالعمل، لكنها ما إن أجابت، سمعتها تقول:"حضّرتُ لوالديّ بعض المكمّلات الغذائية، وجهّزتُ للجدة أيضًا علبة مكملات، وضعتها جميعًا في صندوق سيارتكِ الخلفي."قالت نيرة: "حسنًا، سنمرّ أولًا على مطعم العمّ والعمة، ونضع الأشياء هناك."قالت شهيرة مازحة: "زوجك هو الذي يقود السيارة، أليس كذلك؟"كانت تنتهز أي فرصة لذكر باهر.كان الهاتف على مكبّر الصوت، فابتسمت نيرة وربّتت بخفة على كمّ باهر وهي تنظر إليه.قال: "أثمة خطب ما؟"كانت نبرته فاترة؛ فشعرت

  • ضباب حالم   الفصل 365

    استبد التوتر والقلق بباهر وهو ينظر إلى ابنته.مدّ كفه يربّت برفق على رأسها."سوسو…"وقفت نيرة تلوّح لهما عند الباب."ماما!"ركضت سوسو نحو نيرة، ومن ورائها باهر يحمل الحقيبة الوردية. كان الجو لطيفًا ذلك اليوم؛ ففي الأيام الماضية، هطلت كثير من الأمطار، أما اليوم، فالشمس مستترة خلف الغيوم، تُطلّ تارة وتختفي تارة، والحرارة معقولة، باستثناء لفحة من حر الصيف تحملها في طياتها الرياح.كانت نيرة ترتدي فستانًا أزرق فاتحا بدون أكمام تتخلله خطوط بيضاء مائلة، وشعرها الأسود الطويل مضفرا إلى ضفيرة جانبية.وكانت بشرتها بيضاء ناصعة تأسر الأبصار.ابتسمت، فتألقت شفتاها الحمراوان وأسنانها اللامعة.ثم قالت وهي تلتفت إلى باهر: "كيف كان اجتماع أولياء الأمور؟"قال: "الأولى،" وكان يمسك بالحقيبة بيده اليمنى، وبيده الأخرى أمسك أصابعها وشبكها بأصابعه، وهمس في أذنها: "إنجازاتكِ التربوية واضحة.""في الحقيقة أنا لم أعلّمها الكثير…،" وبالأخص في السنتين الأخيرتين؛ فشركة النجمة كانت في بداياتها…ثم تمتمت بنبرة لا تخلو من الارتباك: "الحقيقة أن جيناتنا جيدة فحسب."غادر الثلاثة من المدرسة.كانت سوسو في المنتصف وكلاهما على

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status