مشاركة

ما بعد الباب

last update تاريخ النشر: 2026-06-19 04:05:56

الفصل الخامس: ما بعد الباب

الضوء انفجر.

لكن نُوران لم تشعر بالألم.

فقط… فراغ.

لحظة واحدة كانت فيها ممسكة بيد “حارس الظل”، واللحظة التالية لم تعد تشعر بأي شيء على الإطلاق.

ثم عاد الإحساس تدريجيًا.

أرض تحت قدميها.

هواء في صدرها.

وصوت نبضها.

فتحت عينيها ببطء.

لكن هذه المرة…

لم تكن في المكان نفسه.

كانت داخل غرفة مختلفة تمامًا.

ليست مظلمة مثل الحد الفاصل.

ولا طبيعية مثل الأرشيف.

بل غرفة تشبه مكتبة ضخمة، لكن بلا سقف واضح.

رفوف تمتد للأعلى بلا نهاية، وكأنها تلامس السماء.

والكتب…

ليست مغلقة.

بل كأنها “تتنفس”.

“إنتِ كويسة؟”

الصوت كان قريبًا جدًا.

التفتت بسرعة.

وكان هو.

حارس الظل.

لكن هذه المرة…

لم يكن ظلًا فقط.

نُوران تجمدت.

لأول مرة تراه بوضوح جزئي.

ملامحه ليست مكتملة بالكامل، كأن جزءًا منه ما زال بين العالمين.

لكن عينيه…

كانت واضحة.

ثقيلة.

تحمل شيء أعمق من أي خوف عرفته.

“إنت… شكلك كده؟” همست بعدم تصديق.

لم يجب مباشرة.

بل نظر حوله أولًا.

كأنه يتأكد أن المكان آمن.

ثم قال بهدوء:

“ده أقل شكل ممكن يثبت فيه وجودي هنا.”

نُوران نظرت حولها بارتباك.

“إحنا فين دلوقتي؟”

“داخل أول طبقة من الكتاب.”

تجمدت.

“يعني إحنا جوه المخطوطة؟”

هز رأسه.

“مش بالمعنى اللي في دماغك… لكن أقرب حاجة ليه.”

اقتربت خطوة.

“إنت كنت عايش هنا؟”

صمت.

ثم قال:

“أنا كنت مربوط هنا.”

الجملة كانت ثقيلة.

لكن لم يشرح أكثر.

فجأة…

تحرك أحد الكتب في الرفوف.

ثم آخر.

ثم بدأت جميع الكتب تهتز بشكل خفيف.

نُوران تراجعت خطوة للخلف.

“إيه اللي بيحصل؟”

“بيحسوا بوجودك.”

“مين؟ الكتب؟”

“الذكريات.”

نظرت له بعدم فهم.

“ذكريات إيه؟”

لكن قبل أن يجيب…

خرج ضوء خافت من أحد الكتب القريبة.

وانفتح وحده.

لكن بدل الصفحات…

ظهر مشهد.

مشهد حي.

رجل واقف في مكان يشبه المختبر.

وصوت يقول:

“تم ربط النموذج الأول بحارس الظل.”

نُوران ارتجفت.

“ده إيه؟”

حارس الظل اقترب بسرعة وأغلق الكتاب.

“ما تبصيش.”

لكنها كانت قد رأت.

نظرت له بصدمة.

“إنت… اتعملت؟”

صمت.

لم ينكر.

لم يؤكد.

لكن صمته كان كافيًا.

“إنت مش إنسان طبيعي…” همست.

“أنا عارف.”

الجملة كانت بسيطة… لكنها كسرت شيئًا بداخلها.

جلس على حافة أحد الرفوف المنخفضة.

“اسمعيني كويس.”

اقتربت بحذر.

“إنتِ دخلتي عالم مش معمول للناس.”

“أنا ما اخترتش ده.”

“ولا أنا اخترته.”

صمت لحظة.

ثم أضاف:

“لكن إحنا الاتنين هنا دلوقتي.”

نُوران نظرت إليه.

“ليه أنا؟”

هذه المرة… لم يتجاهل السؤال.

بل نظر مباشرة في عينيها.

“لأنك المفتاح اللي ما كانش لازم يظهر.”

تجمدت.

“مفتاح لإيه؟”

لكن قبل أن يجيب…

اهتز المكان بعنف.

الرفوف بدأت تتحرك فجأة.

الكتب أُغلقت بسرعة كأنها خافت.

والضوء أصبح متقطعًا.

“إحنا مش لوحدنا.” قال بسرعة.

“مين؟”

“حراس الطبقة.”

قبل أن تفهم…

ظهر باب ضخم في الهواء أمامهم.

باب لم يكن موجودًا من قبل.

ومعه صوت معدني عميق:

“تم رصد دخول غير مصرح به.”

نُوران تراجعت للخلف بخوف.

“إيه ده؟”

حارس الظل وقف أمامها مباشرة.

هذه المرة أقرب من أي وقت.

“خليكِ ورايا.”

لكنها لم تتحرك.

“إنت مش بتجاوبني!”

التفت لها بسرعة.

وعيناه هذه المرة كانت أكثر وضوحًا.

وأكثر حدة.

“مش كل إجابة هتساعدك دلوقتي.”

ثم أضاف بصوت منخفض:

“وفي إجابات لو عرفتيها… مش هتقدري تكملي.”

صمت.

الباب بدأ يفتح ببطء.

وصوت خطوات ثقيلة اقترب.

لكن لم يظهر أحد بعد.

نُوران همست:

“إحنا هنموت هنا؟”

نظر لها لحظة.

ثم قال:

“مش لو وثقتي فيّ تاني.”

مد يده لها.

هذه المرة بدون تردد.

لكن قبل أن تمسكها…

ظهر ظل ضخم خلف الباب.

أكبر من أي شيء رأته.

وصوت عميق جدًا خرج:

“إعادة تشغيل النظام… تم العثور على الحارس.”

نُوران ارتجفت.

“نظام إيه؟”

حارس الظل شدّ يده أكثر.

“دلوقتي…”

“اختاري بسرعة.”

الظل الضخم بدأ يدخل الغرفة.

والرفوف تنهار.

والأرض تهتز.

نُوران نظرت ليده.

ثم للباب.

ثم للشيء القادم.

وفي لحظة حسم…

مدت يدها وأمسكت يده.

ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا.

وقال:

“كويس… لسه في أمل.”

وفجأة…

انفتح ضوء جديد أمامهم.

باب آخر.

لكن هذه المرة…

يؤدي إلى مكان غير معروف إطلاقًا.

وقبل أن يقفزوا داخله…

سمعت نُوران آخر جملة من الصوت الضخم خلفهم:

“إعادة ضبط الحارس… المرحلة الثانية تبدأ.”

تجمدت.

نظرت لحارس الظل بسرعة.

“يعني إيه إعادة ضبط؟!”

لكن قبل أن يجيب…

سحبها معه داخل الباب.

واختفوا. نهاية الفصل الخامس

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • ظلال الحقيقه    ابتعد عن ابنتي

    الفصل الثامن: ابتعد عن ابنتيساد الصمت.صمت ثقيل إلى درجة أن نُوران سمعت دقات قلبها بوضوح داخل أذنيها.كانت تحدق في المرأة التي ظهرت وسط الضوء الأبيض، غير قادرة على استيعاب ما سمعته للتو."ابتعد عن ابنتي."الجملة ما زالت تتردد في عقلها.ابنتي؟من تقصد؟هل تقصدها هي؟وكيف يمكن ذلك؟شعرت بأنفاسها تتسارع بينما كانت عيناها تنتقلان بين المرأة والرجل الغامض.لكن أكثر ما أربكها لم يكن ظهور المرأة.بل الخوف الذي ظهر على وجه الرجل.لأول مرة منذ رأته.لأول مرة اختفت ابتسامته الباردة.وتراجع خطوة للخلف.وكأنه رأى شيئًا لم يكن يتوقع رؤيته أبدًا.قال بصوت منخفض:"هذا مستحيل..."ابتسمت المرأة ابتسامة هادئة.لكن خلف تلك الابتسامة كانت هناك قوة مرعبة.قوة جعلت الهواء نفسه يرتجف.وقالت:"المستحيل هو أنك ما زلت تعتقد أن بإمكانك تغيير ما كُتب."بدأ الضوء الأبيض ينتشر في المكان.وتراجعت الظلال الحمراء التي كانت تملأ السماء.أما نُوران فكانت عاجزة عن الحركة."مين إنتِ؟"خرج السؤال منها أخيرًا.التفتت المرأة نحوها.وفي اللحظة التي التقت فيها عيناهما شعرت نُوران بشيء غريب.دفء.شعور بالأمان.إحساس مألوف رغم

  • ظلال الحقيقه    الذاكره التي لاتموت

    الفصل السابع: الذاكرة التي لا تموتكان الظلام يحيط بنُوران من كل جانب.لم تكن تشعر بالأرض تحت قدميها، ولا بالهواء حولها، وكأنها سقطت داخل فراغ لا نهاية له. آخر ما تتذكره كان صوت حارس الظل وهو يهمس باسمها، ثم اختفى كل شيء.فتحت عينيها ببطء.لثوانٍ طويلة لم تستطع الرؤية.ضباب أبيض كثيف غطّى المكان بالكامل.حاولت النهوض، لكن رأسها كان يؤلمها بشدة.وضعت يدها على جبينها وأغمضت عينيها مرة أخرى.ثم سمعت صوتًا.صوت امرأة.هادئًا... لكنه غريب."أخيرًا استيقظتِ."تجمدت نُوران.رفعت رأسها بسرعة.لم يكن هناك أحد.فقط الضباب."مين؟"لم يأتها رد مباشر.لكن الضباب بدأ يتحرك ببطء.يتراجع.يتفرق.حتى ظهر أمامها ممر طويل تحيط به أعمدة حجرية ضخمة.لم يكن يشبه أي مكان رأته من قبل.الأعمدة كانت مغطاة برموز قديمة تشبه الرموز الموجودة داخل كتاب البداية.شعرت بقشعريرة تسري في جسدها."فين أنا؟"هذه المرة جاءها الرد."في المكان الذي بدأت فيه القصة."اتسعت عيناها."إنتِ مين؟"ظهر ضوء خافت بين الأعمدة.ثم بدأت ملامح امرأة تتشكل داخله.شعر طويل بلون الفضة.وثوب أبيض يتحرك مع الهواء رغم أن المكان كان ساكنًا.لكن أ

  • ظلال الحقيقه    ما وراء الباب الثاني

    الفصل السادس: ما وراء الباب الثانيلم يكن السقوط عاديًا.لم يكن مجرد انتقال بين مكانين.نُوران شعرت وكأنها تُسحب من واقعها بالكامل، كأن وجودها نفسه يُعاد تشكيله من جديد.وعندما فتحت عينيها…لم تكن تمسك بيد حارس الظل بعد.لكنها كانت تشعر بأثره.دفء خفيف في كفها… رغم برود المكان حولها.وقفت ببطء.نظرت حولها.كانت في مكان غريب جدًا.ليست مكتبة.وليست غرفة.بل ممر طويل جدًا… لا نهاية له.الجدران ليست حجرًا، بل شيء يشبه الزجاج الداكن، يعكس صورًا مشوشة لها.لكن الصور لم تكن ثابتة.كانت تتحرك.“إنتي كويسة؟”صوته.حارس الظل.التفتت بسرعة.وكان يقف خلفها مباشرة.لكن هذه المرة…كان أكثر وضوحًا من أي وقت سابق.ملامحه بدأت تكتمل تدريجيًا، وكأن هذا المكان يسمح له بالظهور أكثر.“إحنا فين دلوقتي؟” سألت وهي تحاول السيطرة على ارتجافها.نظر حوله بحذر.“ده ممر الانتقال بين الطبقات.”“طبقات إيه؟”لم يجب مباشرة.وكأنه يختار كلماته بعناية.ثم قال:“كل باب فتحتيه، بيوديك لطبقة أعمق من الكتاب.”نُوران نظرت له بعدم فهم.“يعني إحنا لسه جوه المخطوطة؟”هز رأسه.“أعمق مما تتخيلي.”الممر بدأ يهتز فجأة.صوت خافت ظه

  • ظلال الحقيقه    ما بعد الباب

    الفصل الخامس: ما بعد البابالضوء انفجر.لكن نُوران لم تشعر بالألم.فقط… فراغ.لحظة واحدة كانت فيها ممسكة بيد “حارس الظل”، واللحظة التالية لم تعد تشعر بأي شيء على الإطلاق.ثم عاد الإحساس تدريجيًا.أرض تحت قدميها.هواء في صدرها.وصوت نبضها.فتحت عينيها ببطء.لكن هذه المرة…لم تكن في المكان نفسه.كانت داخل غرفة مختلفة تمامًا.ليست مظلمة مثل الحد الفاصل.ولا طبيعية مثل الأرشيف.بل غرفة تشبه مكتبة ضخمة، لكن بلا سقف واضح.رفوف تمتد للأعلى بلا نهاية، وكأنها تلامس السماء.والكتب…ليست مغلقة.بل كأنها “تتنفس”.“إنتِ كويسة؟”الصوت كان قريبًا جدًا.التفتت بسرعة.وكان هو.حارس الظل.لكن هذه المرة…لم يكن ظلًا فقط.نُوران تجمدت.لأول مرة تراه بوضوح جزئي.ملامحه ليست مكتملة بالكامل، كأن جزءًا منه ما زال بين العالمين.لكن عينيه…كانت واضحة.ثقيلة.تحمل شيء أعمق من أي خوف عرفته.“إنت… شكلك كده؟” همست بعدم تصديق.لم يجب مباشرة.بل نظر حوله أولًا.كأنه يتأكد أن المكان آمن.ثم قال بهدوء:“ده أقل شكل ممكن يثبت فيه وجودي هنا.”نُوران نظرت حولها بارتباك.“إحنا فين دلوقتي؟”“داخل أول طبقة من الكتاب.”تجمدت

  • ظلال الحقيقه    الانفتاح الاول للظل

    الفصل الرابع: الانفتاح الأول للظللم يكن هناك وقت للتفكير.كل شيء حدث بسرعة غير منطقية.نُوران كانت واقفة أمام المخطوطة، أصابعها ما زالت على الصفحة التي طلب منها الصوت قراءتها، بينما الرجال ذوو الملابس السوداء يقتربون منها بخطوات ثابتة، لا تحمل أي تردد.لكن ما كان أكثر رعبًا… ليس وجودهم.بل الصمت الذي سبقهم.الصمت الذي يشبه فخًا مغلقًا بإحكام.“المخطوطة… الآن.” قال أحدهم بصوت خالٍ من أي مشاعر.نُوران لم تتحرك.لم تستطع.شيء بداخلها كان يمنعها من تسليم الكتاب، وكأنها لو فعلت ذلك ستفقد جزءًا منها للأبد.في تلك اللحظة…سمعت الصوت.لكن هذه المرة لم يكن في أذنها فقط.بل في كل مكان حولها.“افتحي الصفحة كاملة.”ارتجفت.“إنت عايز إيه؟” همست.لكن الرد لم يأتِ فورًا.كان هناك شيء مختلف في الجو… ضغط غير مرئي، كأن الهواء نفسه أصبح أثقل.“اعملي اللي بقولك عليه.”كان صوته هذه المرة حاسمًا.نُوران بلعت ريقها.ثم فتحت المخطوطة بالكامل.الرجال توقفوا فجأة.أحدهم قال بسرعة:“هي بتفتحها!”لكن قبل أن يتحرك أحدهم…بدأت الحروف على صفحات الكتاب تتحرك.هذه المرة لم تكن مجرد وهم.بل كانت واضحة.كلمات تتغير…

  • ظلال الحقيقه    بين الحقيقه والظلال

    الفصل الثالث: بين الحقيقة والظللم تعد نُوران متأكدة إن كانت ما تعيشه حقيقيًا أم مجرد انهيار تدريجي في إدراكها للواقع.منذ اللحظة التي دخل فيها الرجلان إلى غرفة الترجمة، وكل شيء تغير.لكن الغريب… أن أحدًا لم يجبرها على تسليم المخطوطة.لم يحدث صدام.لم يحدث تهديد مباشر.فقط نظرات باردة… وكأنهم يعرفون أنها لن تسلّمها بسهولة، وكأنهم كانوا يدرسونها مسبقًا.قال أحدهم بهدوء:“إحنا مش جايين نأذيك… بس الكتاب ده لازم ييجي معانا.”نُوران لم ترد.يدها كانت قريبة من المخطوطة.وقلبها كان أسرع من عقلها.وفي تلك اللحظة…سمعت الصوت من جديد.لكن هذه المرة لم يكن داخل الغرفة فقط…بل داخل رأسها تقريبًا.“متديهوش ليهم.”تجمدت.نظرت حولها بسرعة.لا أحد يتحرك.الظل غير موجود.لكن الصوت واضح.“إنت هنا؟” همست دون وعي.أحد الرجلين رفع حاجبه:“بتكلمي نفسك؟”ارتبكت.“لا… أنا…”لكن قبل أن تكمل، انطفأ المصباح فوقها للحظة قصيرة جدًا.لحظة واحدة فقط.لكنها كانت كافية.عندما عاد الضوء…كان الرجلان يحدقان بها بطريقة مختلفة.أكثر حذرًا.كأنهم شعروا بشيء لم يروه.“الوقت خلص.” قال أحدهم ببرود.لكن قبل أن يقترب خطوة…تحر

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status