LOGINليلة واحدة... كانت كافية لتقلب حياة دانيال هيل، الملياردير الذي اعتاد الفوز بكل معركة يخوضها. وليلة واحدة... دفعت آفي إلى الوقوف في مواجهة رجل لم تكن تعلم أنه سيصبح أخطر خطيئة في حياتها. بين أسرار مدفونة، وعداوة تمتد لسنوات، وانتقام لا يرحم، يكتشف كلاهما أن الماضي لا ينسى ... وأن بعض الليالي العابرة تترك آثارًا لا يمحوها الزمن. فماذا يحدث عندما يقع الملياردير الذي لا يخسر... في حب ابنة عدوه؟
View Moreفــي نيـــــــــويورك...
لا تُبرم أكبر الصفقات داخل قاعات الاجتماعات. بل تحت ضوء الثريات، وبين كؤوس الشمبانيا، بينما يعزف عازف الكمان مقطوعة لا يصغي إليها أحد. كانت الأمسية تحمل اسم حفل خيري. لكن الجميع يعلم أنها مجرد مزاد فاخر... لا تُباع فيه اللوحات، بل الأشخاص. ارتسمت على شفتي عضو مجلس الشيوخ ابتسامة لمن يكرهه. صافح منافسٌ شريكه القادم. وامرأة ضحكت لرجل كانت تشتمه قبل ساعة. أما الحقيقة... فلم تكن موجودة. --- في الشرفة الزجاجية المطلة على القاعة، جلس دانيال هيل واضعًا ساقًا فوق الأخرى، يراقب المشهد بصمت. استقر كأس ماكالان المعتق ثلاثين عامًا بين أصابعه، بينما كانت ساعة باتيك فيليب تعكس ضوء الثريا كلما أدار معصمه ببطء. وقف جوليان موليس بجوار الزجاج، يتابع الحضور كصياد يختار فريسته التالية. قال مرتسمًا على شفتيه ابتسامة: "أتدري ما أكثر شيء يثير إعجابي في الحفلات الخيرية؟" لم يرفع دانيال عينيه. "أنها لا تُقام من أجل الخير." ارتسمت على شفتي جوليان ابتسامة. "بالضبط... إنها المكان الوحيد الذي يتبرع فيه الناس بالملايين ليظهروا بمظهر المتواضعين." أجاب دانيال بهدوء: "التواضع... أكثر سلعة فاخرة هنا." اقترب هنري فشير وهو يقلب قائمة الضيوف على هاتفه. "هل رأيت اسم ريتشارد كول؟" قال جوليان: "رجل العام الماضي؟" ارتسمت على شفتي هنري ابتسامة ساخرة. "رجل الإفلاس هذا العام." ارتشف دانيال من كأسه. "إذن ما زال يحضر الحفلات." نظر إليه هنري باستغراب. "ماذا تقصد؟" "الإفلاس لا يمنع الناس من ارتداء بدلة." ضحك جوليان. "أراهن أنه سيحاول إقناع الجميع أن ما حدث كان جزءًا من استراتيجية." قال دانيال: "سيقول إنه أعاد هيكلة أصوله." رفع هنري حاجبه. "لكنه خسر ثمانية مليارات." أجاب دانيال دون أن تتغير ملامحه: "لهذا قلت إنه سيستخدم كلمة إعادة هيكلة." ارتسمت على شفتي جوليان ابتسامة وهو يهز رأسه. "لهذا السبب لا أحب التفاوض معك." "لأنني أفوز؟" "لا..." ارتشف من كأسه، ثم أكمل: "لأنك تجعلني أقتنع أن خسارتي كانت فكرتي." ولأول مرة، ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي دانيال. قال هنري وهو ينظر إليهما: "أنا ممتن أنني في صفكما." أجاب دانيال بهدوء: "لا تقلق." رفع هنري رأسه إليه. "لو لم تكن في صفنا... لما كنت هنا أصلًا." ساد صمت قصير، قبل أن ينفجر جوليان ضاحكًا. "هذا أكثر تهديد مهذب سمعته منذ سنوات." قال هنري مرتسمًا على شفتيه ابتسامة: "أحيانًا أنسى أن ابتسامته أخطر من توقيعه." أدار دانيال الكأس بين أصابعه. "التوقيع يكلّف مالًا." رفع نظره إلى القاعة. "أما الابتسامة... فتجعل الطرف الآخر يدفعه بنفسه." ساد الصمت مجددًا. ثم توقفت عيناه. وسط بحرٍ من الفساتين اللامعة والبدلات المفصلة بعناية، كانت هناك فتاة لا تشبه أحدًا. لم تكن تحاول لفت الأنظار. ولم تكن تتصرف كمن يسعى للتقرب من أصحاب النفوذ. وقفت بهدوء عند البار، وكأنها وصلت إلى المكان الخطأ، لكنها رفضت أن تسمح لأحد بملاحظة ذلك. راقبها دانيال بصمت. لاحظ جوليان اتجاه نظره، فارتسمت على شفتيه ابتسامة بخبث. "من هي؟" أجاب دانيال بصوت منخفض: "لا أعرف." قال هنري بسخرية: "غريب... ظننتك تعرف القيمة السوقية لكل شخص في هذه القاعة." لم يُجبه دانيال... ظل ينظر إليها. كانت تقف بهدوء وسط بحرٍ من الوجوه المصقولة والابتسامات المحسوبة، أشبه بسمكةٍ ذهبية تسبح بين أسماك القرش... لا تحاول إثبات وجودها، ولا تبدو قلقة من وجودها بينهم. تمتم أخيرًا، وكأنه يحدث نفسه: "مثيرٌ للاهتمام." قال جوليان وهو يعقد ذراعيه: "هذا الوجه رأيته من قبل." سأله دانيال، دون أن يحول نظره عنها: "أين؟" ارتسمت على شفتي جوليان ابتسامة. "في أول يوم يدخل فيه المتدربون الشركة." التفت إليه هنري. "مرتبكين؟" هز جوليان رأسه. "لا... عندما يكتشفون أن الراتب لا يستحق كمية الكوابيس." ارتسمت على شفتي هنري ابتسامة بخفة. "أو ربما الوحيدة التي لم تأتِ لتطلب معروفًا." --- بعيدًا عن الشرفة الزجاجية... اقترب منها رجل خمسيني أصلع يرتدي بدلة باهظة الثمن وساعةً أثمن من ذوقه. ارتسمت على شفتيه ابتسامة متعالية وقال: "مساء الخير، آنستي." بادلته ابتسامة مهذبة. "مساء النور." رفع كأسه قليلًا. "لا أظن أنني رأيتكِ في أي من هذه المناسبات من قبل." "هذا لأنني لا أحضرها كثيرًا." هز رأسه مرتسمًا على شفتيه ابتسامة. "واضح." ساد صمت قصير، ثم قال بنبرة حملت ازدراءً غلفه بالمجاملة: "عادةً لا يحضر هذه الحفلات إلا أصحاب... المستوى." رفعت حاجبًا. "أتقصد المستوى المالي أم الأخلاقي؟" تجمدت ابتسامته للحظة، قبل أن يطلق ضحكة قصيرة. "أعجبني حس الدعابة لديك." "وأعجبني أنك اعتبرتَه دعابة." اقترب نصف خطوة. "أمتلك ثلاث شركات، وطائرة خاصة، ويختًا في موناكو." نظرت إليه لثوانٍ، ثم قالت بهدوء: "أوه..." ارتسمت على شفتيه ابتسامة بثقة. لكنها أردفت: "لديك كل هذا المال، ومع ذلك لم تُصلح مشكلة الصلع... ولا دهون البطن." ساد الصمت. وأضافت وهي ترتشف من كأسها: "قرأت دراسةً تقول إن زيادة الدهون لدى الرجال قد ترتبط بارتفاع بعض الهرمونات الأنثوية." هبطت عيناه إلى بطنه لا إراديًا، ثم رفع رأسه بسرعة. أما الضيوف القريبون، فاضطر أكثر من واحد منهم إلى إخفاء ابتسامته خلف كأسه. احمر وجه الرجل. "تبدين جريئة أكثر مما ينبغي." ارتسمت على شفتيها ابتسامة. "أشكرك." "لم تكن مجاملة." "لكني أعتبرها كذلك." اشتد فكّه. "يبدو أنك لا تعرفين كيف تتحدثين مع من هم أكبر منك." قالت بهدوء: "بل أعرف تمامًا." توقفت لحظة، ثم أضافت: "لكن العمر وحده ليس إنجازًا." بدأت بعض الرؤوس تلتفت نحوهما. رفع صوته قليلًا. "أتظنين نفسك ذكية؟" "لا." عبس. "إذن؟" ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة. "أظن أنك تجعل الأمر سهلًا." خرجت ضحكة مكتومة من أحد الواقفين بالقرب. ازداد احمرار وجهه. أخرج بطاقة أعماله ووضعها أمامها. "اسمعي جيدًا... اسمي آرثر بلاكويل." ألقت نظرة سريعة على البطاقة. "حسنًا." انتظر أن يتغير تعبيرها، لكنها أعادتها إليه بلا مبالاة. قال بغرور: "يبدو أنك لم تسمعي بعائلة بلاكويل." رفعت عينيها إليه. "هل هذه محاولة لإبهاري..." مالت رأسها قليلًا. "...أم لتهديدي؟" قطب حاجبيه. "انتبهي لكلامك." قالت بصوت هادئ وصل بوضوح إلى من حولها: "إذا كنت تحتاج إلى اسم عائلتك ليمنح كلماتك وزنًا..." توقفت لحظة. "...فهذه علامة مقلقة." ساد صمت ثقيل، ثم أكملت: "لأن الشخص الكفوء يستند إلى اسمه." نظرت إلى البطاقة بين أصابعها. "أما أنت... فما زلت تستند إلى اسم عائلتك." لم يجد ما يرد به. ظل يحدق بها لثوانٍ، ثم زفر بغضب. --- في الشرفة المطلة على القاعة، اتسعت ابتسامة جوليان. "يا إلهي..." هز هنري رأسه بإعجاب. "لقد أفلسَه... دون أن تلمس حسابه البنكي." أما دانيال... فلم ينبس بكلمة. لكنه، ولأول مرة منذ بداية الأمسية، وضع كأسه على الطاولة... ونهض. رفع جوليان حاجبًا وهو يراقبه. "أعرف هذه الوقفة." لم يرد دانيال. أكمل جوليان مرتسمًا على شفتيه ابتسامة: "إما أن سهمًا هبط في إحدى شركاتك... أو أن فضولك استيقظ." قال هنري وهو ينظر نحو الفتاة: "أراهن على الخيار الثاني." عدّل دانيال زر سترته بهدوء. "لا تراهن بشيء لا تستطيع تحمل خسارته." ارتسمت على شفتي جوليان ابتسامة. "إذن اعترف... لقد أعجبتك." توقف دانيال لثانية. "الناس لا يلفتون انتباهي عندما يتحدثون... بل عندما يخالفون ما أتوقعه." ضحك هنري. "هذا أقرب اعتراف عاطفي سيخرج منك." رد دانيال ببرود. "لا تبالغ." قال جوليان: "ستذهب إليها." "نعم." "لتغازلها؟" نظر إليه دانيال أخيرًا. "لا." "إذن؟" ارتسمت ابتسامة خفيفة على زاوية فمه. "أريد أن أعرف... هل كانت ذكية فعلًا..." توقف لحظة. "...أم أن آرثر كان سهلًا إلى هذه الدرجة." أطلق جوليان ضحكة قصيرة. "إن عدت بعد خمس دقائق مبتسمًا، فسأعتبرها معجزة." أجاب دانيال وهو يتجه نحو الدرج: "إن عدت بعد خمس دقائق..." التفت إليهما بنظرة جانبية. "...فهذا يعني أنها لم تكن تستحق النزول." وبينما كان ينزل الدرج بخطوات هادئة، ظل جوليان يراقبه حتى ابتعد عدة درجات. ارتشف من كأسه وقال: "كم ستراهن أنه لن يعود قبل نصف ساعة؟" ارتسمت على شفتي هنري ابتسامة. "أنت متفائل." "إذن ساعة؟" هز هنري رأسه. "يعتمد على الفتاة." توقف دانيال عند الدرجة الأخيرة، وكأنه سمعهما. قال دون أن يلتفت: "استمتعا بتشخيص حالتي النفسية... إلى أن أعود." ضحك جوليان. "منذ خمسة عشر عامًا وأنا أعرفك." أدار دانيال رأسه قليلًا. "ومع ذلك لا تزال ترتكب أخطاء التقدير." رفع جوليان حاجبه. "إذن صحح لي." نظر دانيال إلى آفي، التي كانت لا تزال تقف بثبات أمام آرثر. ثم قال بهدوء: "أنا لا أنزل من أجل امرأة." صمت لحظة، ثم أكمل: "أنا أنزل من أجل أمر أثار فضولي." ارتسمت على شفتي هنري ابتسامة. "وهذه هي الطريقة المهذبة التي يعترف بها دانيال أنه مهتم." رمقه دانيال بنظرة جانبية. "وهذه هي الطريقة التي يقنع بها هنري نفسه أنه يفهمني." ضحك جوليان. "اذهب إذًا... لكن لا تتأخر." رد دانيال وهو يكمل نزوله: "إن تأخرت..." ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيه. "...فاعتبروا أنكم خسرتم الرهان." --- في عالم الرهانات... ليست كل الخسائر تُعلن، وليست كل الانتصارات تُحسب. فبعض اللاعبين يغادرون الطاولة وهم يظنون أنهم ربحوا الجولة... ليكتشفوا، بعد فوات الأوان، أنهم خسروا اللعبة بأكملها.شركة دانيالوصلت جودي إلى الشركة، وركضت مباشرة إلى مكتب دانيال."باركوث... هناك من يأمر بجعله يأخذ جرعات ليظل مجنونًا."تحدثت وهي تلهث، ثم وضعت أمامه كاميرتها."هذا ظهر في إحدى الصور. كان هناك شخص يراقب باركوث بطريقة غريبة، والتفت إليّ أيضًا، وكأن لديه حاسة ثامنة. هربت بسرعة لأنه يبدو خطيرًا."أخذ دانيال الكاميرا وظل يقلب الصور.تذكر أن موريس أخبره أنه الآن في مهمة، ولا يستطيع جمع المعلومات التي طلبها منه.تنهد دانيال."أحسنتِ، لأنك هربتِ."ابتسم لها شبه ابتسامة."لا أريدك أن تتورطي مرة أخرى."عبست جودي."أنا فقط أحاول المساعدة.""أعلم، لكن أن تبقي آمنة هو كل ما أرغب به."ثم نظرت جودي إلى وجهه."بالمناسبة، ما بال شفتك؟ هل دخلت جدالًا؟"مرر لسانه على الجرح، وعض شفته، ثم هز رأسه."لا تشغلي بالك، جوليان هنا."اتسعت عيناها، فهربت من المواجهة.وكانت هذه خطته كي لا تسأله عن جرحه ومن لكمه.تغيرت ملامح دانيال وهو ينظر إلى الصور."باركوث...""من هو حليفك الحقيقي؟""ومن الذي يريد موتك أكثر مني؟"---منزل سويرنزل ليو مبتسمًا، لكن تارا اعترضت طريقه."بنيّ، أراك سعيدًا."تغيرت ملامحه قليلًا."آه.
أمريكا_نيويورك، مانهاتنوصل دانيال إلى منزل ألكسندر، ودخل مكتبه دون أن يطرق الباب.كان ألكسندر غارقًا في شروده، يحدق أمامه وكأن أفكاره أخذته إلى مكان بعيد، حتى وقف دانيال خلفه مباشرة.اقترب منه إلى درجة جعلت ألكسندر ينتفض في مكانه، واستدار بسرعة."اللعنة... منذ متى وأنت هنا؟"أجابه دانيال بهدوء، وكأنه لم يرَ شيئًا:"لمدة تكفي لسماعك وأنت تشتمني."قطب ألكسندر حاجبيه، ثم استدار نحوه كاملًا."ماذا تريد؟""تعرف ما أريد. كف عن ألاعيبك... اللكمة الخامسة، ومكان آفي."بقي ألكسندر يحدق فيه لثوانٍ، ثم قبض على سترته بقوة، وقد ظهر الانزعاج الحقيقي في عينيه."تريد لكمة؟ اشتقت إلى الماضي إذن... حسنًا."وفي اللحظة التالية، وجه إليه لكمة.لكنها لم تكن كأي لكمة سابقة.كانت أقوى بكثير، محملة بغضب مكبوت وحقد لم يتوقعه دانيال.ارتد جسده إلى الخلف، واصطدم بخطواته بالأرض، بينما شعر بطعم الدم عند شفتيه.اتسعت عيناه.لم يكن الألم هو ما فاجأه...بل صاحب اللكمة.ظل الاثنان طوال تلك المدة عدوين ومنافسين، يتنازعان على كل شيء تقريبًا، ويتبادلان الاستفزاز وكأن العداء بينهما إرث قديم لا يريد أي منهما التخلي عنه.لك
ديميتري... ماذا حدث؟خرج صوت بونسيز مضطربًا، وهو يلتقط جسد ستيلا بين ذراعيه. انعكس القلق في عينيه قبل أن يجد طريقه إلى صوته، وكأن رؤية آفي وستيلا بهذه الحالة قد انتزعت منه كل محاولات التماسك.وحين شعر ديميتري بأن الذعر بدأ يتسلل إلى الجميع، وقف في منتصف غرفة المعيشة، ورفع صوته بثقة، محاولًا قطع سيل الهلع الذي اجتاح المكان:أيها الحمقى... إنها فقط تستفرغ المخلفات بسبب ذلك الفيروس، لأنني تخلصت منه.مسح أوبراين وجهه بكفيه، ثم عاد يحدق بها، وقد بقي القلق عالقًا في ملامحه رغم محاولته إخفاءه. بسط يديه أمامه بحيرة، وكأن شيئًا من العجز بدأ يتسلل إلى قلبه.لكن لماذا نزف أنفها؟ أليست هذه علامة سيئة؟لا يا أوبرو، هذا حدث بسببها فقط...ثم وضع يده على كتفه في محاولة لتهدئته، وارتسمت على وجهه المتعب من السهر ابتسامة هادئة، أراد بها أن يطمئن أوبرو والبقية، ويبدد شيئًا من القلق الذي أثقل ملامحهم.لقد ضغطت على نفسها أكثر مما تحتمل، وهذا ما تسبّب في رعافها.عاد ببصره إليها، فتراخت ملامحه شيئًا فشيئًا، وغمرها حنان دافئ، رغم الألم الذي كان يعتصر صدره وهو يراها على هذه الحال. وحين خرج صوته، جاء منخفضًا، ر
نهضوا جميعًا، ووقفوا حولها يتأملونها، وكأنهم يخشون أن تختفي من أمام أعينهم إن رمشوا.أختي أفي... انظري إليّ.قال سامو ذلك بصوت امتزج فيه الخوف بالقلق، ثم أضاف:أخي ديمي، لماذا تنادي باسم ماريا؟لا تقلق، إنها فقط بسبب المخدر.اقتربت سيري منها، وتحدثت بأمل وارتياح، وكأنها أخيرًا رأت الضوء في نهاية نفق طويل:لم يتبق الكثير... لقد نجوتِ.مسح بونسيز على شعرها برفق.أهلًا بعودتك.أما أوبراين، فتمتم وقد غلبه التأثر:اللعنة... وأخيرًا استيقظتِ. لقد هرمنا لهذه اللحظة، عزيزتي.التفت الجميع عندما سمعوا شهقات ديميتري.كان جالسًا على الأرض قرفصاء، ودموعه تنهمر دون توقف.هذه المرة نجحت... هذه المرة لم أتأخر... هذه المرة لم أفقد من أحب مجددًا...أما أفي، فما زالت لم تستفق بالكامل، ولا تعرف أين هي، عالقة في عالم الأحلام، بين واقع يتشكل أمامها وذكريات ترفض أن تتركها.أختي... طفلتي...كانت أصوات ليو وألكسندر تتردد في ذهنها.هيي، أيتها الريفية...جاء صوت ستيلا بتكبر وغرور.ثم تغير المكان.وجدت نفسها في مكان آخر، أشد ظلامًا، وكانت تسمع أصوات تكسر الصناديق، وصراخ رجال مزعج، ثم جاء صوت حنون يخترق الفوضى:ل






reviews