Se connecterلم يجب الرجل مباشرة، واكتفى بالنظر إلى الأوراق أمامه. ثم قال بعد لحظات: — هناك من يملك نفوذًا كافيًا لإنهاء الأمر، إذا أراد. ثبتت إيلين عينيها عليه، وشعرت بأن شيئًا في هذه الإجابة لم يكن طبيعيًا. — ومن؟ تردد الرجل للحظات، ثم قال أخيرًا: — السيد نادر النويري. تغيرت ملامح إيلين فورًا، وكأن الاسم وحده كان كافيًا لربط كل الخيوط التي بدت متفرقة قبل دقائق. أما نديم، فلم يقل شيئًا. فقط استقرت عيناه على المسؤول، وبقي صامتًا لثوانٍ طويلة، وكأنه يعيد في ذهنه كل كلمة قيلت منذ بداية الاجتماع. ثم قال ببرود: — وما علاقة السيد نادر بهذا الملف؟ أجاب الرجل بحذر، وقد بدا عليه عدم الارتياح: — لا أعتقد أنني الشخص المناسب لشرح ذلك. اشتدت نظرة نديم، ولم يبدُ مقتنعًا بإجابته. — بل أعتقد أنك الشخص الوحيد الموجود هنا الذي يستطيع أن يشرح. لكن المسؤول لم يضف شيئًا، واكتفى بالصمت. عادت إيلين إلى ظهر مقعدها، وقد بدأت الصورة تتجمع أمامها بصورة لم تعد تحتاج إلى كثير من التفسير. التهديد. إيقافها عن العمل. الدعوى المحتملة. ثم ظهور اسم نادر باعتباره الشخص القادر على إنهاء الأمر. لم يكن الأمر مصاد
ما إن وصلت إيلين إلى مقر أوريزون حتى أسرعت إلى الداخل، وكانت ملامحها أكثر توترًا مما حاولت إظهاره أمام آسر. كانت تحاول أن تبدو ثابتة، لكن ما حدث معها لم يكن أمرًا بسيطًا، خصوصًا بعد أن بدأت تشعر أن ما يجري قد يكون مرتبطًا مباشرة بتهديد نادر.لم تكن تتوقع أن تجد نديم في انتظارها عند المدخل. وما إن لمحها حتى اتجه إليها مباشرة، وكانت نظراته تحمل قلقًا واضحًا.— إيلين، كيف حدث هذا؟توقفت أمامه، وأخذت نفسًا قصيرًا قبل أن تجيب، بينما كانت تحاول ترتيب أفكارها منذ لحظة وصولها.— لا أعرف.ظل نديم ينظر إليها لحظة، وكأنه يحاول أن يقرأ ما لم تقله، ثم سألها بنبرة أكثر جدية:— أنتِ متأكدة أنكِ لم توافقي على هذه التعديلات؟هزت رأسها بحزم، دون أن تتردد في إجابتِها.— متأكدة تمامًا. لم أوقّع على شيء، ولم أطلب تعديل أي بند من تلك البنود.سار نديم إلى جوارها، بينما كانت خطواتهما تتجه نحو قسم الإدارة، وقد ازدادت ملامحه توترًا كلما فكر في الأمر.— إذن هناك شخص تعمد فعل ذلك.التفتت إليه وهي تمشي، وقد بدا في عينيها يقين لم يكن لديها أي دليل واضح عليه بعد.— هذا ما أعتقده.صمت نديم للحظات، ثم نظر إليها وكأنه
نظرت إليه إيلين للحظات، وكأنها لم تستوعب ما قاله للتو. بقيت ملامحها جامدة، قبل أن تتسع عيناها قليلًا وهي تسترجع كلمات نادر وتهديده الذي أخبرها عنه آسر.— أيُعقل؟ هل يمكن أن يكون هو من فعل ذلك؟لم يجبها آسر فورًا. ظل صامتًا للحظات، وعيناه معلقتان بها، وكأنه يحاول أن يجد تفسيرًا منطقيًا لما حدث دون أن يقفز إلى استنتاج لا يملك عليه دليلًا.— لا أعرف… لكن من الممكن أن يكون هو السبب في كل هذا، فقط ليضغط عليَّ.اقتربت منه إيلين قليلًا، وقد بدا القلق واضحًا في عينيها.— وما الحل؟تنهد آسر، ثم هز رأسه.— لا أعرف.ساد بينهما صمت قصير، قبل أن تستعيد إيلين شيئًا من تماسكها.— إذن سأذهب لأعرف ما الذي حدث بنفسي. سأراجع كل شيء وأبحث عن مصدر هذه الموافقات.نظر إليها آسر باهتمام.— إيلين، لا تذهبي وحدك إذا كان الأمر…قاطعته بهدوء:— سأكون بخير. وإذا اتضح فعلًا أن ما حدث كان مدبرًا، فهذا يعني أن هناك شخصًا يقف خلفه، وعندها سنعرف من فعل ذلك ولماذا.تردد آسر لحظة، ثم أومأ لها.— حسنًا… لكن أخبريني فورًا إذا ظهر أي شيء.أومأت إيلين، ثم التقطت حقيبتها من فوق المقعد.— سأفعل.اتجهت نحو الباب، لكنها توقفت ل
تردد الرجل للحظة، وكأنه كان يبحث عن الطريقة المناسبة لشرح الأمر دون أن يزيد من قلقها، ثم قال:— مستندات تتعلق بتعديل بعض البنود المالية والفنية في المشروع.اتسعت عيناها قليلًا، وشدت أصابعها حول الهاتف.— أنا لم أوافق على أي تعديل من هذا النوع.جاء صوته أكثر توترًا، وكأنه يعرف أن الأمر تجاوز مجرد خطأ إداري:— هذا ما يجعل الأمر خطيرًا. الموافقات مسجلة باسمكِ، والتعديل تسبب في خسارة كبيرة للشركة وعرّضها لخرق بعض بنود العقد.رفعت إيلين رأسها، وبدأت تحاول استيعاب ما تسمعه دون أن تستسلم للارتباك.— ومن قال إنني أنا من أجريت هذه التعديلات؟— النظام يُظهر أن الموافقات صدرت من حسابكِ.ساد صمت قصير، بينما راحت إيلين تفكر بسرعة في كيفية الوصول إلى حقيقة ما حدث.ثم قالت بحزم:— حسابي لا يعني أنني من استخدمه. أريد معرفة كل من كان لديه صلاحية الوصول إليه.تنهد الرجل قبل أن يجيب، وكأن ما سيقوله لم يكن سهلًا:— الإدارة اجتمعت بالفعل، وهناك قرار مبدئي…تغيرت ملامح إيلين، وسألته فورًا:— أي قرار؟جاءها الرد بعد لحظة صمت:— تم إيقافكِ عن العمل فورًا إلى حين انتهاء التحقيق، وهناك اتجاه لإنهاء تعاقدكِ وتح
ما إن غادر نادر المكتب وأغلق الباب خلفه، حتى لمح إيلين في الممر وهي تتجه نحو مكتب آسر. توقفت عيناه عليها للحظة، وتبادلا نظرة قصيرة لم تستطع أن تقرأها، قبل أن يتابع طريقه من دون أن ينطق بكلمة. لكن ملامحه الجامدة أوحت بأن وجودها لم يكن بعيدًا عن الأفكار التي تدور في رأسه.توقفت إيلين أمام الباب، وطرقت عليه بخفة، ثم فتحته ودخلت.كان آسر واقفًا خلف مكتبه، وقد بدا التوتر واضحًا على ملامحه. وما إن رآها حتى رفع عينيه إليها، بينما أغلقت الباب خلفها واقتربت منه بضع خطوات.— ماذا حدث؟ رأيت والدك يخرج من هنا، وكان غاضبًا جدًا.زفر آسر ببطء، ثم مرر يده على وجهه قبل أن يستند إلى حافة مكتبه.— جاء يتحدث معي عن الشراكة مع السيد عزيز.راقبته إيلين باهتمام، ثم سألت وهي تقترب أكثر:— وماذا قال؟رفع آسر عينيه إليها، وكانت نبرته تحمل ضيقًا واضحًا.— قال إنني السبب في كل ما حدث.انعقد حاجباها، وقد بدأت تفهم إلى أين اتجه الحديث.— بسبب رفضك الزواج من تالا؟أومأ آسر دون تردد.— نعم. أخبرته مرة أخرى أنني لم أطلب من السيد عزيز إنهاء الشراكة، وأن الزواج أمر شخصي لا علاقة له بالعمل، لكنه لم يكن مستعدًا لسماع أي
لم يكد آسر يستقر في مكتبه حتى فُتح الباب بعنف، ودخل نادر بخطواتٍ سريعة، وقد بدت علامات الغضب واضحة على وجهه.رفع آسر رأسه عن الملفات التي أمامه، وما إن رأى ملامح والده حتى أدرك أن الأمر يتعلق بما حدث مع السيد عزيز، لكنه لم يفهم بعد سبب هذا الغضب كله.قال نادر بحدة، وهو يتقدم نحوه:— ماذا سنفعل الآن في الكارثة التي حدثت؟اعتدل آسر في جلسته، وأبعد بعض الأوراق أمامه، ثم نظر إلى والده باستغراب.— لا أفهم… ما الذي تقصده؟اقترب نادر من مكتبه، ووضع يديه على سطحه، ثم قال بانفعال:— ما حدث مع السيد عزيز! هل تعتقد أنني سأتجاهل أن شراكتنا معه انتهت بهذه الطريقة؟اتسعت عينا آسر قليلًا، ثم نهض من مقعده ببطء.— وأنا أيضًا لا أفهم كيف وصل الأمر إلى هذا الحد. ذهبت إلى تالا لأعرف ما الذي حدث، ولم تكن تتوقع أن يتخذ والدها هذا القرار بهذه السرعة.حدق نادر فيه لحظات، وكأن ما قاله ابنه زاد غضبه بدلًا من أن يهدئه.— لا تتحدث وكأنك لا علاقة لك بما حدث.عقد آسر حاجبيه، وقد بدأ الضيق يظهر في ملامحه.— أنا لم أقل إنني لا علاقة لي بالأمر، لكنني لا أفهم لماذا تتحدث معي وكأنني أنا من اتخذ القرار.ضرب نادر بيده عل







