LOGINفي اليوم الذي طُرد فيه حسام من العائلة، أطلقت سراحه.قبل الرحيل، ألقى علي نظرة عميقة."يا نجوة، لا يزال قلبك رقيقاً جداً.""إبقائك على حياتي يعني منحي فرصة لاستعادتك مرة أخرى."سخرت في داخلي، لكن ملامحي ظلت هادئة.أما علاء فلم يخفِ مشاعره، وبدا وجهه متجهماً: "لن تحظى بأي فرصة."فور انتهاء كلماته، سحب مسدسه وصوبه نحو حسام.تماماً كما صوب حسام نحوه في البداية.لكنه لم يقتله.اكتفى بإطلاق رصاصتين، استقرت إحداهما في ذراعه اليسرى، والأخرى في ذراعه اليمنى.تدفقت الدماء بغزارة، وسقط حسام على ركبتيه من شدة الألم."عدم تعذيبها لك نابع من طيبة قلبها، لكنني مختلف، فأنا آخذ بثأري دائماً."لاحقاً، وبحسب الحراس، عاد حسام إلى بوابة العائلة والدماء تغطيه، لكن لم يتعرف عليه أحد على الإطلاق.أزاح شعره الأشعث، كاشفاً عن وجهه.ذهل الحراس للحظة، بينما اتجه حسام إلى الداخل بشكل طبيعي.ولكن في اللحظة التالية، ركلوه بقوة ليطير مسافة ثلاثة أمتار.تقيأ حسام دماً وصرخ: "هل أصبتم بالعمى؟! أنا الزعيم!""الزعيم؟" سخر الحارس قائلاً: "زعيمنا يدعى سفيان، أما أنت فقد تم طردك منذ زمن!""سفيان؟!" تجمد حسام في مكانه تماما
في اليوم الثالث من احتجاز حسام، كان لا يزال يرفض تناول الطعام.أعلم أنه يراهن، يراهن على أنني لن أتحمل تركه يموت.لكنه كسب الرهان، فأنا بالفعل لا أريده أن يموت.ليس لأنني ما زلت أهتم به، بل لأنني أقدر الحياة أكثر منه.علاوة على ذلك، فقد تسبب هذا الانتقام السخيف في مقتل العديد من الأبرياء.لذا، أخذت الطعام بنفسي وذهبت إلى الزنزانة لرؤيته.رغم أنني لم أره لبضعة أيام فقط، إلا أنه بدا هزيلاً للغاية.في تلك اللحظة، شعرت برغبة مفاجئة في الضحك، ففي غضون بضعة أشهر قصيرة، يعيد المشهد تكرار نفسه.إلا أن هذه المرة، هو في الداخل، وأنا في الخارج."تناول هذا."ألقيت علبة الطعام أمامه.ألقى نظرة عليها ثم أدار وجهه، معلناً رفضه.تنهدت، والتقطت الشوكة من على الأرض، ووجهتها نحو معصمي: "إذا لم تأكل، سأغرسها."في الثانية التالية، انتُزعت الشوكة من يدي بقوة."أنتِ قاسية بما يكفي." بدأ حسام يلتهم الطعام بنهم.قلت بصوت خافت: "تعلمت منك."عندما انتهى من الأكل، أخذت العلبة الفارغة واستدرت للمغادرة."لماذا لا تقتلينني؟"جاء صوته من خلفي.توقفت عن المشي، ونظرت إليه قائلة بجدية: "لأنني لست مثلك.""لست مثلك أهدد ا
"اتركني! يجب أن أذهب لإنقاذه!"أمسكني المساعد سفيان بإحكام بين ذراعيه، "يا سيدتي، لقد فات الأوان، ذهابكِ يعني الموت المحتم!"صرخت باكية حتى كاد صوتي يبح، وفي النهاية تكورت على نفسي ممسكة ببطني من شدة الألم.سارع المساعد سفيان بوضعي في السيارة، لكن النيران كانت تنتشر بسرعة رهيبة."تبًا!"توقفت السيارة فجأة على جانب الطريق.كنت أتألم لدرجة أنني لم أستطع الحركة، فقلت بصوت خافت: "اذهب أنت، لا تقلق بشأني."وقبل أن يتحدث، دفعه شخص ما بعيدًا: "غادر أنت أولاً، سأحميها أنا."إنه حسام.كان قميصه الأبيض قد احترق من الأسفل، ووجهه مغطى بالدماء والسخام."ولكن أيها الزعيم...""قلت لك، اذهب بسرعة!"نظر إلينا المساعد سفيان نظرة عميقة، ثم استدار وغادر.حملني حسام من خصري وركض بي طوال الطريق نحو الجبل البعيد.كان عرقه يتساقط على وجهي، قطرة تلو الأخرى.كان الليل حالكًا، ولم يستطع رؤية الطريق بوضوح، فمزقت الأشواك على جانب الطريق جسده حتى أدْمته.لكنه لم ينبس ببنت شفة، بل كان يحني رأسه بين الحين والآخر ليسألني: "لا تخافي، سنصل قريبًا، لن يصيبك مكروه."في تلك اللحظة، شعرت وكأنني عدت إلى تلك الليلة التي حملته
وهكذا، أكدتُ أنا وعلاء علاقتنا العاطفية.انتشر هذا الخبر بسرعة في جميع أنحاء المخيم، حتى أن الأطفال الصغار في وحدة المصابين والمرضى كانوا يبتسمون وينادون علاء ب"حبيب الطبيبة".بدا أنه يحب هذا اللقب كثيرًا، وكان يشعر بالفخر في كل مرة يسمعه.وعادت الحياة إلى طبيعتها مرة أخرى.أما بالنسبة لحسام، فقد اختفى منذ تلك المهزلة التي حدثت في ذلك اليوم.ظننتُ أنه استسلم بعد فقدان الطفل، لكنني لم أتوقع أن يتذكر فجأة ذلك الزواج الصوري الذي كان بيننا.لقد كلف محاميًا باستدعائي للعودة.سلمتُ أوراق الطلاق لمحاميه بكل حسم ووضوح.ووفقًا لما قاله المحامي، فقد استشاط حسام غضبًا عندما سُلمت إليه أوراق الطلاق.قال إن الوثيقة مزورة، لأنه لم يوقع عليها أبدًا.حتى أنه استعان بأفضل خبراء تحليل الخطوط، لكن النتيجة أثبتت أن التوقيع يعود له شخصيًا.وهكذا أنهينا علاقتنا الزوجية.بعد الطلاق، عشتُ أنا وعلاء حياة سعيدة، حتى قال لي ذات يوم:"حدثت بعض التغييرات في العائلة، وأحتاج للعودة لحلها."قال ذلك بنبرة خفيفة وطبيعية، لكنني استطعتُ رؤية القلق بين حاجبيه والإرهاق في عينيه.في الآونة الأخيرة، كان يخرج خلسة في الليل لل
"ماذا؟!"تجمد جسد حسام فجأة.خفض رأسه فورًا لينظر إلى بطني، الذي كان بالفعل مسطحًا تمامًا."لا... مستحيل..." تمتم وهو يخفض رأسه، وعيناه حمراوان كأنهما تقطران دمًا، وفي اللحظة التالية أمسك بكتفي وهزهما بجنون:"كيف اختفى الطفل؟ هل يعقل، هل يعقل أنك تخلصتِ منه بيدك؟! نجوة، هل تكرهينني إلى هذا الحد!"عند سماع صراخه الذي كاد يفقد فيه صوابه، ازداد الاشمئزاز في عيني عمقًا."أنا من تخلصت منه؟""هذا الطفل، أنت، والده، من قتلته بيدك.""لا يوجد طفل في العالم يمكنه تحمل تلك الأيام في زنزانة السجن."ذهل حسام.تجاوزته ومشيت نحو علاء، "هل يمكنك حملي على ظهرك للعودة؟ لم أعد أقوى على المشي."ذهل للحظة، ثم أومأ برأسه مبتسمًا، لكنه لم يحملني على ظهره، بل حملني بين ذراعيه.اندفع حسام فورًا، لكن اعترضه أكثر من عشرة جنود مسلحين.لقد نسي أن دولة الجبل هي منطقة نفوذ علاء.لذا لم يسعه إلا أن يشاهد هذا الرجل الذي يكرهه بشدة يبتعد حاملًا المرأة التي يحبها.حتى أنه عند المغادرة، تعمد الاصطدام بكتفه."هل تعمدت فعل ذلك؟" نظرت إلى علاء.أصدر صوت موافقة وقال: "من طلب منه مقاطعة قبلتنا."عند ذكر هذه الكلمة، احمر وجهي.
(من منظور البطلة)وصلتُ أخيراً إلى دولة الجبل.لم يكن اختياري لهذا المكان لمجرد أنه يخلو من نفوذ حسام فحسب.بل أيضاً لأنه كان حلمي القديم، حيث أردتُ أن أصبح طبيبة ميدانية.بعد زواجي من حسام، لم يسمح لي بالخروج للعمل، لأن الآخرين قد يقتربون مني، مما يشكل تهديداً له.على الرغم من أنني لم أتخرج من كلية الطب، إلا أنني تعلمتُ الكثير من الإسعافات الأولية خلال السنوات التي قضيتها وسط القتال والقتل مع حسام، وذلك لحمايته وحماية نفسي.في تلك السنوات، رأيتُ الكثير من الناس يموتون أمامي.كان منهم تجار مخدرات لا يغتفر لهم، وكان منهم أيضاً أبرياء تورطوا دون ذنب.في كل مرة كنتُ أراهم يسقطون أمامي، كان قلبي يعتصر ألماً.وهذا هو أكبر اختلاف بيني وبين حسام.هو لا يشعر بشيء تجاه ذلك، لأن الزعيم لا يمكن أن يرق قلبه، ويجب أن يكون بارد الدم وقاسياً ليتمكن من حماية رجاله.عند التفكير في وجهه البارد، لا يزال قلبي يؤلمني بصمت.تماماً مثل يدي التي لم تلتئم بعد.لكنني أؤمن بأنني سأتجاوز هذا الأمر بالتأكيد مع مرور الوقت.ناهيك عن أنني كونتُ صداقات جيدة في دولة الجبل، كما أن علاء بجانبي.عند ذكره، تصبح مشاعري معقد






