Início / الرومانسية / عشق سادي / الفصل الخامس

Compartilhar

الفصل الخامس

last update Data de publicação: 2026-06-12 06:46:14

القفص الذهبي

مرت الأيام.

ثم الأسابيع.

ثم الشهور.

وفي كل مرة كنت أقرر فيها إنهاء خطبتي بمالك، كان يفعل شيئًا يجعلني أتراجع.

أحيانًا كان يرسل لي رسالة طويلة يعتذر فيها عن انفعاله.

وأحيانًا كان يفاجئني بهدية بسيطة يعلم أنني أحبها.

وأحيانًا أخرى كان يجلس معي بالساعات يحدثني عن أحلامنا المشتركة ومستقبلنا القادم.

حتى بدأت أشعر بالذنب.

وكأنني ظلمته عندما فكرت في تركه.

...

انتهى العام الدراسي الثالث.

وحصلت على تقدير امتياز كعادتي.

كانت واحدة من أسعد لحظات حياتي.

لكن سعادتي لم تدم طويلًا.

فقد بدأ الحديث عن البعثة العلمية التي كنت أحلم بها منذ سنوات.

وأصبح مالك يسأل عنها كثيرًا.

أكثر مما ينبغي.

...

في البداية كان يسأل بدافع الفضول.

ثم تحول الفضول إلى اهتمام.

ثم تحول الاهتمام إلى قلق.

ثم إلى رفض غير معلن.

...

في إحدى المرات سألته مباشرة:

— هل أنت موافق على سفري؟

صمت قليلًا.

ثم قال:

— عندما يأتي الوقت سنتحدث.

لم يعجبني جوابه.

لكني تجاهلت الأمر.

...

وبعدها بأسابيع قليلة فوجئت به يطلب تحديد موعد عقد القران.

كان متحمسًا بشكل لافت.

وكأنه يخشى أن يضيع منه شيء.

...

قال لأبي:

— أريد أن أطمئن على بيتي قبل أن تنشغل وعد بالدراسة أو السفر.

ورغم أنني كنت أرى أن الوقت مبكر، وافقت العائلتان سريعًا.

وكالعادة...

لم يسأل أحد عما أريده أنا.

...

تم الزواج.

ووجدت نفسي فجأة داخل بيت جديد.

وحياة جديدة.

ومسؤوليات جديدة.

كل شيء حدث بسرعة أربكتني.

حتى إنني كنت أحيانًا أستيقظ صباحًا وأحتاج لثوانٍ كي أتذكر أنني أصبحت زوجة.

...

لكن المفاجأة الحقيقية كانت مالك.

اختفى الرجل العصبي.

واختفى الغاضب.

واختفى المتحكم.

وكأن شخصًا آخر حل مكانه.

...

كان رقيقًا بشكل مدهش.

حنونًا.

كريمًا.

ودودًا.

يحرص على راحتي أكثر مما أحرص عليها أنا.

...

إذا مرضت بقي بجواري.

إذا حزنت حاول إسعادي.

إذا تأخرت دقيقة اتصل ليطمئن عليّ.

...

وبمرور الوقت بدأت أشعر بالخجل من نفسي.

ربما كنت متسرعة في الحكم عليه.

ربما كانت أمي محقة.

ربما كان يحتاج فقط إلى الحب.

...

لثلاثة أشهر كاملة.

عشت أجمل أيام حياتي.

أو هكذا ظننت.

...

ثم اكتشفت أنني حامل.

...

لن أنسى ذلك اليوم ما حييت.

كانت سعادة مالك أكبر من سعادتي نفسها.

حملني بين ذراعيه وأخذ يدور بي في الغرفة وهو يضحك كطفل صغير.

حتى إنني اضطررت لإيقافه خوفًا على الجنين.

...

في تلك الليلة ظل يتحدث لساعات عن طفله القادم.

عن اسمه.

وعن مستقبله.

وعن حياته.

...

ولأول مرة رأيت في عينيه دموعًا حقيقية.

دموع فرح.

...

بدأ يهتم بي أكثر.

أكثر مما ينبغي أحيانًا.

...

إذا خرجت اتصل.

إذا تأخرت دقائق اتصل.

إذا لم أرد على الهاتف يعاود الاتصال عشرات المرات.

...

كنت أضحك أحيانًا.

وأقول له:

— هل تظن أنني سأهرب؟

فيجيب بجدية:

— لا أحب أن أجهل مكانك.

...

في البداية اعتبرتها غيرة طبيعية.

ثم بدأت ألاحظ شيئًا آخر.

...

أصبح يتدخل في كل تفاصيل حياتي.

في ملابسي.

في صداقاتي.

في مواعيدي.

في زياراتي لأهلي.

...

حتى عدد الساعات التي أقضيها خارج المنزل.

...

ذات يوم أخبرته أنني سأزور صديقتي القديمة مروة.

فقال بهدوء:

— لا داعي لذلك.

...

ضحكت.

— لماذا؟

...

— لأنك متزوجة الآن.

...

— وما علاقة الزواج بالأصدقاء؟

...

ابتسم.

لكن ابتسامته لم تصل إلى عينيه.

وقال:

— أنا موجود في حياتك.

ماذا تحتاجين أكثر من ذلك؟

...

ضحكت يومها.

وظننته يمزح.

...

لكنه لم يكن يمزح.

...

شيئًا فشيئًا بدأت دائرة حياتي تضيق.

دون أن أشعر.

...

أصبحت أخرج أقل.

وأزور أهلي أقل.

وأقابل صديقاتي أقل.

...

حتى وجدت نفسي ذات يوم أنظر حولي.

ولا أرى سوى مالك.

فقط مالك.

...

كان يحتل حياتي كلها.

...

والغريب أنني لم ألاحظ متى حدث ذلك.

ولا كيف حدث.

...

لكن أكثر ما أخافني لم يكن سيطرته.

بل شعوري بأنني بدأت أتعود عليها.

...

وكأن السجن إذا طال بكثافة كافية...

يتحول إلى وطن.

...

بعد أشهر قليلة دخلت شهري الثالث من الحمل.

وثبت الحمل أخيرًا.

واستطعت إقناع مالك بالسماح لي بالعودة للجامعة لإكمال دراستي.

وافق بعد جدال طويل.

وخرجت يومها وأنا أشعر بانتصار صغير.

لم أكن أعلم...

أنه سيكون آخر انتصار أحققه قبل أن تبدأ الكارثة.

وأن اليوم الذي سأعود فيه إلى الجامعة...

سيكون اليوم الذي يسقط فيه أول قناع حقيقي عن وجه مالك. :::

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • عشق سادي   الأخير

    الفصل الثاني والعشرون والأخيرحياة بعد النجاةأغلقت الهاتف ببطء.وما زالت كلمات عميد الكلية تتردد في أذني....— مبروك يا دكتورة وعد... تم قبولك رسميًا في البعثة....أغمضت عيني للحظة....سنوات طويلة حلمت بهذه الجملة.سنوات طويلة كنت أرى مستقبلي يقترب ثم يبتعد.مرة بسبب الظروف.ومرة بسبب الخوف.ومرة بسبب شخص آخر كان يقرر عني....أما اليوم...فلا أحد يقرر غيري....جلست على الأريكة أحتضن صغيرتي.بينما كانت تثرثر بكلماتها الطفولية التي لا أفهم نصفها....ضحكت رغمًا عني....وفجأة أدركت شيئًا....أنا نجوت....نجوت حقًا....ليست النجاة من مالك فقط.بل من النسخة القديمة مني.النسخة التي كانت تخاف من الاعتراض.وتخاف من الرفض.وتخاف من خسارة الناس أكثر من خوفها من خسارة نفسها....بعد أيام قليلة كنت أقف داخل المطار....أبي يقف بجانبي.وأمي تمسح دموعها كل دقيقة....أما صغيرتي فكانت مندهشة من كل شيء حولها....اقترب مني أبي.وظل صامتًا للحظات....ثم قال بصوت مبحوح:— سامحيني يا بنتي....نظرت إليه....فأكمل:— كنت أظن أنني أحميك.لكنني كنت أدفعك إلى النار بيدي....امتلأت عيناه بالدمو

  • عشق سادي   الفصل الحادي والعشرون

    الفصل الحادي والعشرونالرسالةمرّت ثلاثة أسابيع منذ صدور الحكم.ثلاثة أسابيع كاملة لم أسمع فيها اسم مالك.ولأول مرة منذ سنوات طويلة أصبحت أيامي هادئة.هادئة بشكل غريب....عدت إلى جامعتي.عدت إلى محاضراتي.وعدت إلى أحلامي التي دفنتها طويلًا....كانت إجراءات البعثة تسير بصورة جيدة.وبدأت أجهز أوراق السفر.أما صغيرتي فكانت تقفز حولي طوال الوقت وهي تظن أن السفر مجرد نزهة طويلة....في ذلك الصباح كنت أجلس أراجع بعض الأوراق عندما سمعت طرقًا خفيفًا على الباب....فتحت لأجد ساعي البريد....ناولني ظرفًا أبيض صغيرًا....لم يكن عليه سوى اسمي....أغلقت الباب وعدت إلى الداخل.ثم فتحت الظرف....وتجمدت....لأن أول ما وقع عليه بصري كان اسم المرسل....مالك....شعرت بشيء ينقبض داخل صدري....ظلت الرسالة بين يدي دقائق طويلة قبل أن أقرر قراءتها....وأخيرًا فتحتها...."وعد...إذا وصلت إليك هذه الرسالة فهذا يعني أن الحكم صدر بالفعل.ولا أعلم إن كنتِ ستقرئين كلماتي للنهاية أم لا.لكنني سأكتبها على أي حال.ليس لأنني أبحث عن عفو.ولا لأنني أريد منكِ شيئًا.بل لأن هناك أمورًا كان يجب أن أقولها منذ س

  • عشق سادي   الفصل العشرون

    الفصل العشرونالكلمة الأخيرةمر الأسبوع أسرع مما توقعت.أو ربما كنت أنا من توقفت عن عد الأيام.فمنذ الجلسة الأخيرة وأنا أعيش حالة غريبة.لا خوف.ولا راحة.شيء بينهما.كأنني أقف على باب مرحلة جديدة من حياتي وأنتظر فتحه....في صباح يوم الحكم استيقظت مبكرًا.جلست أمام المرآة أتأمل انعكاسي.كانت آثار الكدمات قد بدأت تختفي تدريجيًا.لكن هناك آثارًا أخرى لا يراها أحد.آثارًا أعمق.في القلب.وفي الذاكرة.وفي الروح....دخلت أمي الغرفة.نظرت إليّ للحظات.ثم اقتربت ورتبت خصلات شعري برفق.كما كانت تفعل وأنا صغيرة....— هل أنتِ بخير؟سألتني بصوت خافت....ابتسمت ابتسامة هادئة.— لا أعلم.لكنني مستعدة....ربتت على كتفي.ولم تقل شيئًا آخر....وصلنا إلى المحكمة قبل بدء الجلسة بقليل.كانت القاعة أكثر ازدحامًا من المرات السابقة.الجميع ينتظر النهاية.أو ما يظنه نهاية....جلست في مكاني.وبجواري أبي.وأمي....رفعت بصري لأجد مالك في الجهة المقابلة....كان أكثر هدوءًا من أي وقت مضى.لا يبدو غاضبًا.ولا متوترًا.ولا حتى حزينًا....فقط مرهق.كأن السنوات كلها سقطت فوق كتفيه دفعة واحدة....التقت أعي

  • عشق سادي   الفصل التاسع عشر

    بين العدالة والرحمةخرجت من مكتب القاضي وأنا أشعر بثقل غريب فوق كتفي.سؤال واحد فقط.لكنه كان كافيًا ليبعثر كل أفكاري...."هل تريدين أن يبقى مالك والدًا في حياة ابنتكما؟"...طوال الطريق إلى المنزل لم أستطع التوقف عن التفكير.كنت أظن أن معركتي انتهت.أن القضية تدور حول حقي أنا.حول ما تعرضت له.حول سنوات الخوف والإهانة.لكن فجأة وجدت نفسي أمام سؤال أكبر.سؤال يتعلق بابنتي....حين وصلت إلى المنزل كانت الصغيرة تلعب في غرفة الجلوس.ما إن رأتني حتى ركضت نحوي.احتضنت ساقيها الصغيرة.ورفعت يديها تطلب مني حملها....جلست على الأريكة وضممتها إلى صدري.فأخذت تضحك وتداعب وجهي بيديها الصغيرتين....شعرت بدموعي تقترب....هذه الطفلة لا تعرف شيئًا.لا تعرف معنى المحاكم.ولا معنى الخيانة.ولا معنى العنف....كل ما تعرفه أن لديها أمًا تحبها.وأبًا كانت تفرح حين يعود إلى المنزل....وضعت رأسي فوق شعرها الناعم.وأغمضت عيني....هل من حقي أن أحرمها من والدها؟...وهل من حقي أن أعيده إلى حياتها بعدما كاد يقتل أمها؟...كان السؤال مؤلمًا.مؤلمًا أكثر مما توقعت....في تلك الليلة لم أستطع النوم....جلس

  • عشق سادي   الفصل الثامن عشر

    الاعتراف الكامللم تنتهِ الجلسة في ذلك اليوم.بعد اعتراف مالك المفاجئ قرر القاضي تأجيل النطق بالحكم وإعطاء المحكمة فرصة لسماع أقوال إضافية.لكن شيئًا ما تغير داخل القاعة.لم يعد الأمر مجرد قضية عنف أسري.بل أصبح قصة كاملة من الانكسارات والأخطاء والقرارات المدمرة....بعد انتهاء الجلسة اقترب أحد رجال الأمن من مالك.لكن مالك طلب من القاضي السماح له بالكلام.ولو لدقائق معدودة....تبادل الجميع النظرات.ثم وافق القاضي....وقف مالك ببطء.كانت عيناه مرهقتين.وصوته أضعف مما عرفته يومًا.لكنه بدا صادقًا.صادقًا بصورة مؤلمة....قال وهو ينظر إلى الأرض:— لا أطلب شفقة من أحد.ولا أبحث عن عذر.وأعلم أن ما فعلته لا يُغتفر.لكنني أريد قول الحقيقة كاملة....ساد الصمت....— عندما تركتني سمر...لم أخسر خطيبتي فقط.خسرت نفسي....نظر إلى يديه للحظة.ثم أكمل:— كنت أظن أنني قوي.ومتزن.وقادر على تجاوز أي شيء.لكنني اكتشفت أنني أضعف مما تخيلت....توقفت عيناه عند والدته الجالسة في آخر القاعة....— أمي تعرف كم كنت محطمًا وقتها.كنت أستيقظ كل يوم وأنا أبحث عن سبب يجعلني أنهض من السرير....انخفض رأس و

  • عشق سادي   الفصل السابع عشر

    شهادة فراسساد الصمت داخل قاعة المحكمة.الجميع ينظر إلى الرجل الذي وقف فجأة طالبًا الإدلاء بشهادته.أما مالك فبدا وكأنه رأى شبحًا من الماضي.كانت عيناه مثبتتين على فراس دون أن يرمش.بينما شعرت أنا بأن قطعة جديدة من الحكاية على وشك أن تنكشف....نظر القاضي إلى الأوراق التي قدمها الرجل ثم سأله:— ما علاقتك بالقضية؟أجاب بهدوء:— اسمي فراس عبدالعزيز.وكنت صديقًا لمالك في الجامعة.كما أنني أحد الأشخاص المرتبطين بسبب انهياره النفسي الأول....ارتفعت همسات الحاضرين.بينما ازداد توتر مالك بصورة واضحة....قال القاضي:— تفضل....أخذ فراس نفسًا عميقًا.ثم نظر نحو مالك للحظات قبل أن يتحدث....— طوال سنوات كنت أعتقد أن الصمت هو أفضل حل.لكن بعدما علمت بما حدث للسيدة وعد قررت أن أتكلم....شعرت بيدي تنقبض فوق المقعد....أكمل:— نعم.كنت أعرف سمر.لكن الحقيقة ليست كما ظن الجميع....رفع مالك رأسه فجأة....— ماذا تقصد؟...نظر إليه فراس مباشرة....— أقصد أنني لم أكن على علاقة بها كما اعتقدت....ساد الصمت....حتى القاضي توقف عن تدوين الملاحظات....أما مالك فبدا كأن الكلمات أصابته بصدمة....

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status