ログインتتحدث الرواية عن مريم التي تعود الى المنزل بعد أشهر من الغياب لتصطدم بتصرفات يوسف أبن خالها وتحكماته الغريبة ومعها تشتعل قصة حب قديمة لطالما حاولت طمسها لتبدأ بتلقي تهديدات من جهة غريبة تذكرها بمأساة وفاة شقيقها وتتشابك الالغاز لتكتشف سر قديم سيغير علاقتها مع يوسف للأبد
もっと見るعلى أحدى مقاعد القطار المتجه من الإسكندرية إلى القاهرة, سندت "مريم" رأسها على إفريز النافذة تحلم بواحدة من تلك الأحلام عندما تشعر بكل شيء حولك فلا تعلم هل أنت نائما حقا أم لا
تحاول قول شيئا ما وكأن هناك شخصا أمامها تحدثه, بالفعل مريم تحلم بشخص تتحدث معه, شخص لم تراه منذ وقت طويل, أخيها "عماد" يجلس أمامها مبتسما ابتسامته البريئة, أخي الحبيب مر زمن منذ أن زرتني
يبتسم "عماد" مرة أخرى, ممسكا بحقيبة ظهره ليخرج منها شيئا ما, اعتدلت في جلستها لترى ما يخرجه, أنها كرته, كرته المحببة, كرة قدم قديمة نوعا ما, أخذ يتقاذفها بين يديه, لترى مريم توقيع أحد أحب اللاعبين إلى قلب أخيها, الكابتن حسام حسن, كانت أحدى أقدم الذكريات لديها, ففي أحد الأيام عاد أبيها من الخارج مصطحبا أخيها الأكبر من أحدى مباريات الدوري حيث فاز النادي الأهلي وأستطاع أخيها الحصول على توقيع الكابتن حسام حسن, مازالت تتذكر فرحه أخيها وضحكات أبيها وأمها في تلك الشقة الصغيرة في حي الزيتون
اهتز القطار فجأة فأختل توازنها لتستيقظ, هل كنت نائمة حقا, أحست بالألم في رقبتها فاعتدلت ونظرت إلى المكان الذي كان يجلس به أخيها في الحلم, لم تدري متى تساقطت تلك الدموع على وجنتيها, مسحتهم ونظرت إلى النافذة, نوعا ما هي سعيدة فلم تري أخاها في أي حلم منذ سنوات باستثناء تلك الكوابيس عن لحظة وفاته كوابيس كانت تدعوا الله كل ليلة آلا تراها, ولكنها كانت تراها, أخبرتها أحدي صديقاتها التي كانت تدرس علم النفس أن كلما حاول الإنسان أبعاد تفكيره عن فكرة ما فالفكرة تسيطر عليه أكثر, سألتها مريم يومها "ما العمل أذن يا فرويد" ابتسمت صديقتها وقالت لها "استنفذي الموضوع تكلمي عن أخيك المتوفى, تكلمي مع أصدقائه تكلمي مع أمك عنه, تكلمي مع الجميع وحاولي أن ترضي بقضاء الله وقدره..وعليك بكثرة الدعاء" الأمر نجح فعلي مر سنوات تناست مريم الأمر قليلا أو ربما الدراسة والعمل كانوا خير دواء لها
"عماد يا أخي كيف تبدوا الجنة وهل سأكون معك يوما ما أنت وأبي"
دخل القطار محطة القاهرة, و بدأ الركاب في الوقوف للمغادرة, لطالما كرهت مريم هذا التصرف, انتظروا توقف القطار ثم تحركوا كما تريدون, كان عدد لا بأس به من الركاب قد غادر القطار حتى فكرت مريم في التحرك, وقفت وأحكمت وضع الكوفية حول رقبتها وأغلقت سترتها الجلدية, لابد وان البرد قارص في الخارج, وضعت حقيبتها على كتف واحد, لقد تعلمت السفر بأقل الأشياء..فهي ليست كتلك الفتيات التي تعد حقيبة كبيرة للسفر, إنها تأخذ فقط ملابس بسيطة, كما أن والدتها تحتفظ بالكثير من ملابسها في المنزل, اللعنة, أنها لن تذهب إلى المنزل فهي مجبرةعلى الذهاب إليه..الذهاب إلى فيلا المعادي, فمنذ وفاة عماد قرر خالها أن تعيش هي وأمها معه في فيلته الخاصة عندها قررت أن تستقل القطار لأول مرة وتتوجه إلى عمها لتعيش معه في الإسكندرية لتدرس وتعمل, همت بفتح باب الكابينة ولكنها توقفت لتنظر نظرة أخيرة على مكان أخيها في الحلم وقالت "وداعا أخي"
مرت بين المقاعد تنتظر صف من الركاب ليغادر القطار عندما أخذتها ذكرياتها لهذا اليوم المشئوم, عندما ذهبت مع أخيها وأبن خالها يوسف وبعض أصدقائهم للعب كرة القدم, نعم فقد كانت نوعا ما طفلة "مترجلة" كما كانت أمها تطلق عليها, أصدقاء أخيها هم أصدقائها, تذهب معهم إلى مباريات كرة القدم المقامة في الشوارع المفتوحة يرافقهم دائما أبن خالها يوسف وصديق أخيها المفضل أيضا, "يوسف" كانت كلما تتذكره تبكي, الآن نوعا ما هي قوية يوسف لولاك لكان أخي بيننا الآن, ولم أكن مضطرة إلى البعد عن أمي ولكن العيش معك تحت سقف واحد كانت نوعا ما إهانة لروح أخي, تذكرت مريم يوم وفاة أخيها, كانت أحدي ليالي الشتاء الدافئة عندما قرر عماد ويوسف وبعض من أصدقائهم لعب كرة القدم في أحدي الشوارع الواسعة لحي الزيتون وبالطبع فرضت مريم وجودها وذهبت معهم, بدأ اللعب ألزمها أخيها طبعا بحراسة المرمى, تأففت بالطبع في البداية ولكن المهم أن أشاركهم اللعب, قالتها مريم وقتها
تم اختيار هذا الشارع لقلة السيارات المارة من خلاله فكل ربع أو نصف ساعة يوقفون اللعب لتمر سيارة ما, الكل كان يعلم أن الأطفال يستخدمون هذا الشارع للعب, السيارات التي تمر تقوم دائما بتهدئة السرعة, إلا تلك السيارة الملعونة, فيوسف كان يستعرض مهاراته الكروية كالعادة يتقافز الكرة أكثر من مرة على رأسه ثم يقذفها إلى قدمه وهكذا كان يحب استعراض مهارته وقتها, في تلك اللحظة كانت أحدي السيارات يقودها رجل تمر بسرعة عالية ,وقع يوسف فجأة ليقف ويجد نفسه أمام السيارة المسرعة, عندها تحرك عماد وأبعد صديقه المقرب عن السيارة لتمر السيارة فوق جسده هو
"مات بدون ألم"
قالها طبيب الطوارئ لامي وهي تصرخ لم يكن قد مر على وفاة أبي وقتها إلا عامين, مات بدون ألم, أيها الأحمق لم تكن هناك لتسمع أخر صرخاته لم تكن هناك لتري جسده الدامي على الإسفلت, ما تزال مريم تسمع تلك الصرخة, أمسكت برأسها فالركاب مازالوا يغادرون القطار, جلست على أحدى المقاعد وأدعت أنها تحكم ربط حذائها ولكنها في الحقيقة تمسح دموعها..وقفت وتنفست ثم نزلت عن القطار
لطم هواء الليل البارد وجهها وجعلها تنكمش, نظرت إلى هاتفها إنها العاشرة مساءا, هل تركب سيارة أجرة أم تطلب سائق على تطبيق أوبر, كانت تغادر رصيف الشحن وهي تتمني لو كانت أمها في شقة الزيتون, دعك من أنها الأقرب من المعادي ولكنها لم تكن تريد رؤية يوسف, فبرغم مرور السنوات إلا أن هناك غصة في حلقها كل مرة تراه, ربما تذهب إلى شقة الزيتون وتضع أمها أمام الأمر الواقع, اللعنة ليس معي المفتاح, دعك من أن أمي لن تطمئن لفكرة النوم بمفردي وستأتي إلى في الحال, ولكني..كلا..لن أجعل أمي تخرج في ليلة باردة كتلك لأني أخشي مواجهته ,ضرب عيناها الضوء الأصفر الشديد لمحطة القاهرة, أخرجت هاتفها مرة أخري لتتــ
"مريم ...مريم"
قطع الصوت حبل أفكارها, وقفت مريم مذهولة
"يوسف, ماذا تفعل هنا" قالتها مريم وعلي وجهها تكشيرة غضب
تفاجئ يوسف من ردة فعلها ولكنه أستجمع رباطة جأشه وتكلم بهدوء "عمتي أخبرتني بحضورك إلىوم, ولا يصح أن تحضر فتاة بمفردها في هذا الوقت المتأخر من الليل"
مريم: شكرا يمكنني الاعتناء بنفسي
يوسف محاولا كتم غضبه: العفو, هل هذا كل ما تحملينه
مريم: نعم
مد يوسف يده ليمسك بالحقيبة, ولكن مريم أبعدت نفسها "أنها خفيفة لا تشغل بالك بها"
وقف يوسف قليلا ينظر إلى مريم, فقد كانت الفتاة الوحيدة التي تعارضه دائما في كل شيء يقوله
يوسف: السيارة بالخارج هيا بنا
تقدم يوسف وقادها إلى السيارة ففتحت الباب الخلفي فأوقفها يوسف قائلا "هناك صناديق مكدسة في الخلف ...أجلسي بجانبي"
أغلقت مريم باب السيارة بعنف وفتحت الباب الأمامي وجلست, يتنفس ليهدأ من نفسه فهو لا يريد التعارك معها لقد وعد عمته آلا يغضبها كي لا تتخذه ذريعة للمغادرة مرة أخري, كانت مريم بحق تغضب يوسف, أن نقطة الانفجار آتية لا محالة, ولكن ليجعلها في المنزل, هو لا يريد افتعال فضيحة, تنفس للمرة الأخيرة ثم فتح باب السيارة ودخل
انطلقت السيارة لتلتهم شوارع القاهرة
يوسف: أين قهوتي, فأنا لن أبقي لتناول الفطورجمانة: وأنا أيضا أين النسكافيه خاصتي نظرت لها صباح وهي توشك علي البكاء, أن صباح كبيرة بما يكفي لتكون أمها ولا يصح أن تتحدث معها بتلك الطريقة بادرت بالذهاب إلي المطبخ لإحضار الطعام, ولكن صباح رمقتني بنظرة غضب وطلبت مني الجلوس بجانب يوسف جمانة: لما تأخرتم في تحضير الفطور فأنا ويوسف لدينا عمل آمال: ساعدينا أذن المرة القادمة, لتلحقين بمواعيدك المهمة جمانة: وإذا قمت أنا بتلك المهمة فما فائدتك أنت والفتيات قامت صباح فجأة وغادرت طاولة الطعام, جرت ورائها منال وجنا, هزت جمانة أكتافها وكأنها لا تهتم, نظرت إلي يوسف الذي كان ينظر إلي هاتفه مريم: يوسف منذ متى وضعت كاميرات المراقبة يوسف: مـ ماذا؟مريم: كاميرات المراقبة منذ متى؟؟ههيوسف غاضبا: منذ ثلاثة أشهر مريم مبتسمة: هل تعرف لقد قررت الذهاب معك أنا أيضا, ستشتري لي هاتف جديد أليس كذلك, فالأمر في النهاية خطؤك يوسف ضاغطا علي أسنانه: نعم لما لا مريم: سنذهب إلي الشركة أولا ...فبتأكيد المحال لم تفتح أبوابها بعد كانت جمانة تراقب الحوار كالمجنونة وهي تشعر أن البساط يسحب من تحت قدميها جمانة: ولكن ال
شعرت مريم بيد تمر علي رأسها, تقلبت في فراشها ثم فتحت عيناها, كانت خالتها صباح تبتسم لها صباح: صباح الخير يا مريم الساعة العاشرة الآن..هلم لتتناولين فطورك جلست مريم علي فراشها تحاول استجماع قواها, أنها لم تتناول أي طعام منذ الأمس وكانت تشعر بوهن شديد, تركتها خالتها بعد ما تأكدت من استيقاظها, تناولت فطورها وهي صامتة ...كانت أمها تجلس في المقعد المقابل لها تنظر لها بحزن, مما جعل مهمة تناول الطعام نوعا ما صعبة مريم: لم أكن سأسافر بدون أخبارك منال: لقد سافرتي بالفعل بدون أخبار أمك يا مريم توقف الجميع عن تناول الطعام مريم: كانت مجرد رحلة سخيفة لبضعة أيام ولكنها امتدت لشهر, واتصلت بك قبل أن أذهب يا أمي لأخبرك ...ولكن جاء يوسف فأغلقت في وجهي الاتصال لتحضري له العشاء ...شعرت بالغضب وقتها, شعرت أني وحيدة ولم يعد لي أم ...فأمي دائما مشغولة بأخر قالتها مريم والدموع تتساقط من عينيها, كانت منال تبكي أيضا مريم: كان سفري إلي لندن متوقف علي موافقتك للذهاب معي ,وليس مجرد موافقتك علي ذهابي بمفردي ,لقد كانت تلك شروطي مع الشركة للذهاب إلي لندن..ولكن يو..ولكنه دمر كل شيءكانت منال تنظر إلي أبنتها و
توجهت كل الأنظار إلى مريم التي كانت مازالت تمضغ طعامها, تركت طاولة الطعام وأتبعته إلي مكتبه, أغلقت الباب خلفها ولكنها استطاعت رؤية كل نساء المنزل خلف الباب يستمعون لحديثهما مريم: حسنا ما الأمر يوسف أخرج هاتف من مكتبه وأعطاه لمريم مريم: حمد لله, كنت أشعر أني ضائعة بدونه ,ولكن ليس هذا فقط ما تريده مني أليس كذلك يوسف : لم يكف هاتفك عن الاهتزاز طوال اليوم, كنت انوي إغلاقه, ولكن..مريم غاضبة: ولكن ماذا؟ يوسف: حسنا وجدت أن المتصل باسم المهندس محمد, فكرت وقتها انه أحد ما من شركتك فأجبت, حسنا أنه يبلغك تحياته ويخبرك أن أوراق التأشيرة تم قبولها مريم بهدوء: آه جيد أذن يوسف : نعم ...لقد أخبرته أني زوجك وأنك تعرضي لحادث ,لأري رد فعله ...الأمر كان مشوقا حقا, أنهم يريدون فتاة غير متزوجة للعمل في فرع الشركة بلندن كانت مريم مازالت تنظر ليوسف ...انه يمزح أليس كذلك ...لا يمكنه فعل ذلك, سيقول أنه كان يمزح معي وسأعيد الاتصال بالمهندس محمد لأستكمل إجراءات السفر يوسف : حسنا .... يؤسفني أخبارك أنهم ينون إحضار شخص أخر غيرك ....شخص ليس بكاذب وصلت مريم إلي النهاية لقد أنفجر البركان ....لقد صرخت وركل
تركتني درة لتلك الأفكار وذهبت إلي جنا لتتوعدها إذ قالت لأي أحد عما سمعته, ما ذنبي أنا ولما يجب أن أفكر في مصير كل شخص في هذا المنزل, ثم توقفت قليلا, لما لا يفكر أحد فيما يريده يوسف, ففي النهاية هو ليس دمية نحركها كما نريد, لقد فتح خالي هذا المنزل للجميع فهل يستحق أبنه تلك المعاملة منا, دعك من أني أستبعد أن يكون يوسف وصل إلي هذا السن ولم يكن له حبيبة أو أكثر, ربما زواجا عرفيا من أحدي السكرتيرات المتناثرات في مكتبه ففي النهاية هو شاب وسيم ويمتلك شركة هندسية لا بأس بها, اللعنة, يمكنه أن يشير لأي فتاة فتأتي له حتى بدون زواج هزت مريم رأسها لطرد تلك الفكرة, اللعنة علي وعلي أفكاري أن يوسف ليس كذلك, هل هو كذلك, كلا..ما الذي يمنعه من الزواج ممن يريد, اللعنة عليك يا درة لقد سممت أفكاري تجاه الرجل "مريم ....مريم" قطع الصوت حبل أفكارها, أنه حسامحسام: ما بك كنت أنادي عليك منذ بعض الوقت ولم تجيبين مريم: عفوا كنت أفكر قليلا, ثم ما بك أن عينيك منتفختين حسام: حسنا, لم أحصل علي أي قسط من النوم مريم: لما هذا؟حسام: حسنا يمكنك أن تقولي من الغضب, لم أحصل علي أي قسط من النوم بسبب غضبي الشديد من جمان





