ログインظنت ليلى أن زواجها من آدم، ابن عائلة الدهبي الغنية، سيخرجها من الفقر، لكنها لم تعلم أنه تزوجها انتقاماً فقط، لأنه يعتقد أن والدها كان السبب في موت أخته. آدم بارد، متكبر، لا يؤمن بالحب. ليلى عنيدة، قوية، لن تسمح له بكسرها. بين قسوة الانتقام ولهيب العشق، هل ستنتصر الكراهية؟ أم سيتحول هذا الزواج المزيف إلى حب حقيقي لا يغتفر؟ رواية عن الحب، الخيانة، والقوة الأنثوية.
もっと見るالفصل الأول: زواج الانتقام
لم تكن ليلى تتخيل أن يوم زفافها سيكون أسوأ يوم في حياتها. وقفت بفستانها الأبيض الرخيص، الذي استأجرته بصعوبة بالغة من محل صغير في طرف المدينة، لأنها لا تملك ثمن فستان جديد. كانت يداها ترتجفان وهي تمسك باقة الورد البلاستيكية. أمامها وقف رجل يرتدي بدلة سوداء فاخرة جداً، تفصيلها يدل على أنها من أغلى الماركات العالمية. وجهه وسيم بشكل مخيف، لكن عينيه العسليتين كانتا باردتين، تنظران إليها بكل برود واحتقار، كأنها شيء رخيص لا قيمة له. هذا الرجل هو آدم الدهبي، أغنى رجل أعمال في المدينة، والرجل الذي تكرهه عائلتها منذ عشرين سنة. هو نفسه الذي تقدم لخطبتها قبل شهر بطريقة غريبة. قال لها المأذون بصوت هادئ: هل تقبلين به زوجاً؟ هزت ليلى رأسها والدموع في عيونها المها. كانت تبكي بصمت. نعم، قبلت. قبلت لأن والدها المريض يحتاج عملية جراحية تكلف الكثير من المال، أكثر من عشرة آلاف دولار، وهم لا يملكون حتى ثمن الدواء. وآدم عرض عليها المال مقابل الزواج. قال لها: تزوجيني لمدة سنة، وأنقذ والدك. لم يكن أمامها خيار آخر. كانت أمها تبكي في الزاوية، ووالدها على كرسيه المتحرك ينظر إليها بحزن وألم، يشعر بالعجز لأنه لا يستطيع حماية ابنته. بعد أن انتهى العقد، وقع الجميع على الأوراق. اقترب منها آدم وهمس في أذنها بصوت لا يسمعه غيرها، صوت بارد كالثلج: "أهلاً بك في الجحيم يا زوجتي. هذا الزواج سيكون عقابك وعقاب عائلتك على ما فعلوه بأختي. ستندمين على كل يوم ولدت فيه." ارتجف جسد ليلى بقوة. شعرت بقشعريرة تسري في كل جسدها. أدركت حينها أنها لم تتزوج رجلاً، بل تزوجت انتقاماً يمشي على قدمين. انتقاماً عمره سنوات طويلة. في تلك الليلة، لم يأخذها إلى شهر عسل، لم يأخذها إلى مطعم رومانسي كما تحلم كل فتاة. بل أخذها إلى قصره الكبير البارد، قصر يشبه المتحف، كل شيء فيه من الرخام والذهب، لكنه خال من الدفء، خال من الحب. وأشار إلى غرفة صغيرة في آخر الممر الطويل المظلم وقال ببرود: "هذه غرفتك. غرفة الخادمة سابقاً. ولا تفكري أبداً أن تقتربي من غرفتي. غرفتي في الطابق الثاني، ممنوع عليك الصعود إليها إلا إذا طلبتك." بقيت ليلى واقفة مكانها، تشعر أن كل أحلامها تحطمت في لحظة واحدة. كانت تحلم بزوج يحبها، ببيت صغير دافئ، بأطفال. لكنها وجدت نفسها سجينة في قصر من ذهب، مع رجل يكرهها. لكن في داخلها، رغم كل الألم، قررت شيئاً واحداً: لن تبكي أمامه، ولن تسمح له بأن يكسرها مهما حدث. ستبقى قوية، من أجل والدها، من أجل كرامتها. وستكتشف حقيقة ما حدث لأخته سارة، لأنها متأكدة أن والدها بريء. جلست على سريرها الصغير في تلك الغرفة الباردة، ونظرت من النافذة إلى القمر، وهمست لنفسها: "سأنجو يا ليلى، ستنجين."لم تكن ليلى تتخيل أن يوم زفافها سيكون أسوأ يوم في حياتها. وقفت بفستانها الأبيض الرخيص الذي استأجرته من محل صغير في آخر المدينة، فستان قديم بعض الشيء لكنه كان كل ما تستطيع تحمل ثمنه. يداها ترتجفان، قلبها ينبض بسرعة، ليست من الفرح بل من الخوف. أمامها وقف آدم الدهبي، أغنى رجل في المدينة، يرتدي بدلة سوداء فاخرة، وجهه وسيم كأنه منحوت من حجر، لكن عينيه باردتان تنظران إليها باحتقار شديد. الجميع يعرف قصة العداوة بين عائلتها وعائلة الدهبي. قبل عشرين سنة، اتهم والد ليلى بأنه السبب في حادث ماتت فيه أخت آدم الصغيرة سارة. منذ ذلك اليوم وآدم يكرههم ويحلم بالانتقام. قال المأذون: هل تقبلين به زوجاً؟ نظرت ليلى إلى والدها المريض على الكرسي المتحرك، إلى أمها التي تبكي بصمت، وتذكرت كلام الطبيب: والدك يحتاج عملية مستعجلة تكلف 10 آلاف دولار وإلا سيموت. لم يكن لديهم المال، حتى جاء آدم وعرض عليها صفقة: تزوجيني لسنة واحدة، وأنا أدفع تكاليف علاج والدك كاملة. لم يكن أمامها خيار. هزت رأسها والدموع تملأ عينيها: نعم، أقبل. بعد انتهاء العقد، اقترب منها آدم وهمس في أذنها بصوت لا يسمعه غيرها: أهلاً بك في الجحيم يا زوجتي. هذا ليس زواجاً، هذا عقاب لك ولعائلتك. ستعيشين معي سنة كاملة ستندمين فيها على كل يوم. في تلك الليلة، لم يأخذها إلى فندق فخم، بل أخذها بقصره الكبير البارد. قصر كله رخام وذهب لكنه بلا روح، بلا دفء. أشار إلى غرفة صغيرة في آخر الممر وقال: هذه غرفتك. غرفة الخادمة سابقاً. ممنوع أن تقتربي من غرفتي في الطابق الثاني. بقيت ليلى وحدها، جلست على السرير الصغير ونظرت حولها. الغرفة باردة وموحشة. لكنها مسحت دموعها وقالت لنفسها بقوة: لن أبكي أمامه. لن أسمح له أن يكسرني. سأبقى قوية من أجل أبي، وسأثبت أن أبي بريء وأن أخته لم تمت بسببه. كانت هذه بداية الحرب بينهما، حرب ستتحول مع الوقت إلى شيء لم يتوقعه أحد.في الليل، بعد ما نامت كل الضيعة، وبعد ما خلصت الزفة والزغاريد، رجعوا ثلاثتهم إلى بيت الطين الصغير. بيت ليلى القديم.آدم قال لأهل الضيعة: "روحوا، اليوم بدنا ننام لحالنا هون، أنا وليلى وياسمين، في بيتنا الأول".استغربوا، لكنهم راحوا.البيت الطيني بارد في الليل، ريحته تراب ومطر. لا يوجد فيه كهرباء، فقط فانوس صغير يضيء بضوء أصفر دافئ. على الأرض، حصيرة قديمة، نفس الحصيرة التي كانت تنام عليها ليلى مع أمها قبل 20 سنة. فوق الحصيرة، لحاف قطني خفيف، مخيط بيد أم سليم.ياسمين، رغم أنها بنت قصر، ومتعودة على سرير كبير وغرفة مكيفة، نامت على الحصيرة فوراً. تعبت من الركض طول النهار. نامت بين أبيها وأمها، ورأسها على يد أمها، وخاتمها الصغير يلمع بضوء الفانوس.آدم وليلى بقيا مستيقظين.آدم نائم على ظهره، يلبس الجلابية البيضاء، ينظر إلى سقف البيت الطيني، الذي فيه شقوق صغيرة يظهر منها نجوم السماء.ليلى نائمة على جنبها، تنظر إليه."آدم...""نعم؟""أنت نادم؟""على ماذا؟""على أنك تركت قصرك الكبير في الشام، وشركاتك، وسياراتك، وجئت تنام معنا على حصيرة في بيت طين؟"آدم ضحك، ضحكة هادئة، ثم جلس، وسحبها من يدها، وأ
ماما ليلى...إذا عم تقري هالرسالة، فمعناها أنا هلأ بالجامعة، بأمريكا، بعيدة عنك وعن بابا 10 آلاف كيلومتر، وعم أبكي.اليوم الدكتورة بالجامعة سألتنا: "ما هو الحب؟"كل البنات قالوا كلام من كتب. واحدة قالت الحب وردة، واحدة قالت الحب تضحية، واحدة قالت الحب كلام حلو.أنا ضحكت. قلتلها: الحب مو كلام حلو. الحب خبز تنور.الكل ضحك علي، فكروني مجنونة. بس أنا كنت عم أحكي عنك أنت وبابا.ماما، تتذكري لما كنت صغيرة وكنت تسأليني شو بدك تصيري لما تكبري؟ كنت قلك بدي صير أميرة. كنت تضحكي وتقوليلي أنت أميرة أصلاً، أميرة قصر آل فؤاد.هلأ عرفت أنك ما كنت أميرة قصر. كنت خدامة بالقصر. بابا حكالي كل شي لما صار عمري 12 سنة. حكالي كيف جابك خدامة، وكيف ظلمك، وكيف ضربك، وكيف خلاكي تمسحي الأرض وأنت حامل فيني.بكيت يومها كتير. كرهت بابا يومين كاملين، ما حكيت معه.بس بعدين فهمت.فهمت أنه هو ما كان يكرهك، كان بيكره حاله. كان مفكر أن كل النسوان بتحب مصاريه، متل نادين. ولما شافك أنت، يلي ما بدك مصاري، يلي بدك بس حضن دافي وكلمة حلوة، خاف. خاف لأنه أول مرة بحياته يشوف حب حقيقي.ماما، أنا هلأ عم أدرس طب، متل ما كنت تتمني.
مرت خمس سنوات.خمس سنوات كأنها خمس دقائق، وكأنها خمسين سنة بنفس الوقت.قصر آل فؤاد لم يعد قصراً. صار بيتاً.لم يعد هناك خدم يلبسون أسود وأبيض ويقفون على الحائط. صار هناك أم سليم، تجلس في المطبخ الكبير وتخبز خبز التنور كل صباح، ورائحته تملأ القصر كله. وصار هناك أم عبود، التي لم تعد خادمة، بل صارت جدة ياسمين، تجلس كل عصر وتحكي لها حكايات. وصار هناك أبو فؤاد، الذي لم يعد ذلك الرجل القاسي الذي يخاف منه الوزراء، بل صار جداً يجلس على الأرض ويلعب مع حفيدته بالسيارات الصغيرة.وآدم؟ آدم الفؤاد تغير كلياً.لم يعد يذهب إلى الشركة كل يوم. باع نصف شركاته، وقال: "المصاري ما بتعمل عيلة، العيلة هي يلي بتعمل مصاري". صار يصحى كل يوم الساعة ستة الصباح، ليس ليذهب إلى الاجتماع، بل ليأخذ ياسمين إلى الروضة.ياسمين. ياسمين الفؤاد. حبة العنب سابقاً.صار عمرها خمس سنوات الآن.شعرها أسود طويل، كثيف جداً، يصل إلى ظهرها، مثل شعر أمها ليلى تماماً. وعيونها سوداء واسعة، ذكية، تلمع. وحواجبها كثيفة، مرسومة، مثل حواجب أبيها آدم. ولسانها؟ لسانها طويل مثل أمها أيضاً. لا تسكت أبداً.في هذا الصباح، صباح يوم خميس من شهر تشر
لم تكن رائحة المشفى هي ما شمته ياسمين أول مرة. كانت رائحة أمها.رغم كل الدم والعرق والوجع، أول ما وضعتها الدكتورة سحر على صدر ليلى، سكتت. توقفت عن البكاء فوراً. كأنها عرفت. كأنها كانت تسمع هذا القلب من تسعة أشهر من الداخل، وهلا سمعته من الخارج.ليلى كانت مرمية، وجهها أبيض كالورق، شفايفها زرقاء، شعرها ملتصق على جبينها من العرق، لكن عيونها... عيونها كانت تلمع بشكل لم يلمع من قبل.كانت تنظر إلى هذا الكائن الصغير الأحمر، الذي يتحرك، يفتح فمه الصغير، ويداه الصغيرتان تقبضان على الهواء."مرحبا..." قالت ليلى بصوت مبحوح من الصراخ، "أنا ماما... أنا ليلى..."آدم كان واقفاً بجانب السرير، لابساً الأخضر المعقم، يداه ترجفان، وجهه مبلل بالدموع. آدم الفؤاد، الرجل الذي لم يبكِ يوم ماتت أمه وهو ابن عشر سنوات، كان يبكي الآن بلا توقف."ليلى... بنتنا... هذه بنتنا؟"الدكتورة سحر تضحك وهي تخيط الجرح الصغير: "نعم يا آدم، بنتك، 3 كيلو ونصف، وشعرها أكثر من شعرك"آدم لم يستطع أن يلمسها. خاف. يده كبيرة، خشنة، متعودة على توقيع العقود وحمل السلاح، كيف ستحمل شيئاً صغيراً بهذا الحجم؟ليلى رأت خوفه، ابتسمت رغم تعبها،





