Home / الرومانسية / عقدة الوقوع في الحب / الفصل الاول صدفة في بلاد التنين

Share

عقدة الوقوع في الحب
عقدة الوقوع في الحب
Author: ايزيس سليمان داوود

الفصل الاول صدفة في بلاد التنين

last update publish date: 2026-07-23 03:16:17

 الفصل الأول: صدفة في بلاد التنين

"أنا هنا أمامك، وأنت هنا أيضاً في هذا العالم.. لكن هناك طرقاً طويلة لنقطعها قبل أن نلتقي في ذات النقطة. قد تختلف البلاد، الأماكن، الزمان، الأشخاص، والأحداث.. لكن الوصل حتميّ، حتى نجتمع سوياً. لقد حان الآن وقت اللقاء."

"آه يا روحي على هذا النعيم!" همست داليدا لنفسها وهي تتأمل من نافذة الطائرة ذلك المنظر الساحر. تبدو الأرض والسماء من الأعلى كزوجين عاشقين يلتفان حول بعضهما في تناغم بديع. غمرتها قشعريرة دافئة، وظنت لثوانٍ أنها في حلم؛ ها هي تطأ أقدامها هذه البلاد مجدداً بعد كل تلك السنوات من الغياب. قطع استغراقها صوت المضيفة الرخيم عبر مكبرات الصوت: (على الجميع ربط الأحزمة، استعداداً للهبوط).

في صالة مطار بكين الصاخبة، خرجت داليدا تجر حقيبتها بخطوات رشيقة، وعيناها تلمعان بالسعادة. التفتت يميناً ويساراً وسط الحشود، حتى لمحت فتاة في منتصف العشرينات تركض نحوها حاملة باقة من الورود والابتسامة تكاد تقفز من وجهها.

"داليدا! حبيبتي!" صرخت ليلي وهي ترتمي في أحضانها بقوة تكاد تقتلع أنفاسها. التقطت داليدا أنفاسها ضاحكة: "ليلي! ارفقي بي يا فتاة، كأننا لم نلتقِ منذ قرن! نحن نتحدث أربعاً وعشرين ساعة على الهاتف!" تراجعت ليلي خطوة وهي تعاتبها بمحبة: "يا داليدا، أنتِ غائبة عن البلاد منذ سنوات، وأنا من يسافر إليكِ في فرنسا باستمرار." "ولكننا التقينا قبل ثلاثة أشهر فقط!" أجابتها داليدا ضاحكة. "وهل ثلاثة أشهر مدة قصيرة على أخوات وصديقات عمر؟" قاطعتها ليلي وهي تقودها للخارج بـحماس: "أهلاً بكِ في الصين يا جميلتي.. والآن، إلى السيارة فوراً!"

داخل السيارة، انطلقت ليلي في شرح خطتها: "لقد أعددت لكِ برنامجاً سياحياً مذهلاً لباقي الإجازة، سنلف أماكن كثيرة في الصين ونستمتع، عمركِ لن ينسى هذه الأيام!" داليدا وهي تسند رأسها بتعب: "أنا حابة أرتاح الأول يا ليلي.. نروح البيت نأخذ قسطاً من الراحة، ثم نخرج لنأكل في أي مطعم حلو على ذوقك." نظرت إليها ليلي برجاء: "دودو.. ما تنقلي لفرع الشركة هنا في الصين كي نعيش سوياً؟ أنا وحيدة هنا، وأنتِ في فرنسا." أجابت داليدا وهي تتأمل شوارع المدينة: "أنتِ تعلمين أنني أعشق السفر وتأمل الموضة وتصميم المجوهرات في كل مكان، ثم إن طنط زيزي وعمو يوسف معكِ في الشركة." تنهدت ليلي بحزن: "ولكننا لسنا متجمعين في مكان واحد، ننام ونصحو ونأكل معاً.. أين لمة زمان؟" ربتت داليدا على يدها برفق: "أنتِ تعلمين كم أحب فرع الشركة الكبير هناك، وليس لي غيرك.. لكننا كالعصافير يا ليلي، يبدأ كل منا بالبحث عن عشه الخاص بعيداً عن العائلة.. ها قد وصلنا أخيراً، كفى كلاماً فأنا أحتاج إلى دوش فورا والنوم!"

فتحتا باب المنزل، لتصرخ داليدا ببهجة عارمة فور رؤيتها لسيدة وقورة تجلس في الصالة: "تيتة نور! وحشتيني أوي!" وارتمت في حضنها دافنـة وجهها بلهفة. ضمتها الجدة نور بكاء وفرح: "بالحضن يا دودي، وحشتيني جداً! أوشكت على البكاء لأنني رأيتكِ أخيراً.. آخر مرة زرتكِ فيها كانت منذ ستة أشهر، كويس إنكِ رضيتي تأتي إلى الصين.. تعالي، اجلسي وحدثيني عن أخباركِ وصحتكِ ودنيتك."

دنت ليلي منهما وهي تجر الحقائب بتذمر طفولي: "يا جماعة، أنتما نسيتوماني تماماً في الخارج! أنا أبحث عن أحد من الداخل ليساعدني!" نظرت إليها الجدة نور بطرف عينها قائلة بتهكم ضاحك: "ما تدخلي وأنتِ ساكتة! لازم هيصة وخلاص عشان تعرفي الشارع كله إنكِ بتعملي حاجة؟" لوحت ليلي بيديها بقلة حيلة: "ماشي يا خالتو، شكراً على المجاملة الرائعة دي بدل ما تنادي حد يساعدني! كل هذا لأن حبيبتكِ داليدا جاءت؟ ماشي يا تيتة، ده أنا حفيدتكِ الصغيرة برضه وبنت ابنكِ الصغير!" ضحكت داليدا من قلبهما وقالت: "كفى يا جماعة، شغل الأطفال هذا لا يناسب سنكما! أنا كويسة خالص يا تيتة.. أخبار بابا وماما إيه؟ سافروا متى في جولة السنة هذه؟" نور: "سافروا منذ يومين، لم يستمروا حتى لتسليط السلام عليكِ.. لكن أنا موجودة، ووجودي أهم منهم!" داليدا بابتسامة: "طبعاً يا تيتة، هما جاءا وسلموا عليّ أصلاً قبل سفرهما، واطمأنوا عليّ، وسيتصلون بنا فور وصولهم لأفريقيا." هزت نور رأسها يائسة: "غاوين تعب! مفيش حد فيكم بيحب الراحة، مفكرين نفسهم شباب." تدخلت ليلي ضاحكة: "طبعاً هما شباب يا تيتة، وأنتِ كمان! أنا مش عارفة ليه مش روحتي معاهم؟" نور بحزم: "لا أبداً، أسيبكم لمين؟ تقعدوا لوحدكم من غير عيلة؟ كفاية إخوانكم الكبار في أمريكا." داليدا وهي تتثاءب: "تمام، سأصعد لأنام قليلاً، لقد أكلت في الطائرة وشبعانة تماماً."

في المساء.. كانت الموسيقى الصاخبة تملأ أرجاء المطعم الصيني الفاخر. داليدا وهي تعدل فستانها بابتسامة: "وحشتني اللمة دي من زمان أوي يا بنات، كنت حاسة بالوحدة في فرنسا." ليلي بنبرة استكشافية: "يعني مكنش عندكِ أصدقاء في فرنسا خالص يا دودي؟" داليدا: "لا، أنتِ تعلمين.. مجرد زملاء عمل ومعارف، مفيش هناك حد ممكن يخليكي تتجنني وتحبي.. كلهم عاديين. خلينا نسمع الموسيقى شوية ونفصل كلام عن الرجال، دي لمة بنات يعني نحكي عن بعضنا!"

انطلقت النوتات الموسيقية تعزف في الخلفية.. وعلى طاولة مقابلة، كانت تجلس شابة أجنبية ملامحها حادة تدعى "عليا"، أمامها مشروبها وعلبة مغلقة صغيرة، تتمايل مع الموسيقى بتوتر يخفيه برودها.

وفجأة، ومع صوت خطوات واثقة هادئة، وكأن أميراً من دولة الفرسان قد خطى داخل المكان.. ظهر شاب طويل القامة، وسيم بملامح متناسقة وعيون لامعة تبتسم قبل أن تتحدث شفتاه.. إنه "فريد". وصلت خطواته الوسيمة إلى طاولة عليا، انحنى وقبل وجنتها ثم جلس أمامها مبتسماً: "حبيبتي.." نظرت إليه عليا ببرود وقالت: "متأخر كالعادة يا فريد." فريد بنبرة مندهشة: "عليا، أنا تفاجأت باتصالكِ، والواضح إنكِ طلبتِ مشروبكِ بالفعل.. ما كل هذه الاتصالات؟ في إيه لكل ده؟" عليا وهي ترتشف من كأسها: "أكيد.. مش هفضل قاعدة مستنية كل الوقت من غير حاجة أشربها." فريد بشك: "آه.. كلامكِ فيه حاجة غريبة." عليا: "مفيش حاجة غريبة فيا." فريد: "لا فيه.. أومال اتصلتي ليه؟" عليا بنبرة ذات مغزى: "هو مفروض يكون في سبب عشان أتصل عليك نتقابل؟ مفروض اللي بيحبوا بعض يتقابلوا.. ولا إيه؟" فريد بقلق: "لا يعني.. في حاجة؟ أنتِ كويسة؟" عليا: "لا مش كويسة.. خالص يا فريد." فريد: "في إيه مالك؟" عليا وعيناها تتسع بحدة: "مالي إيه؟ نحن بقالنا قد إيه مع بعض؟ حكاية علاقتنا رايحة على فين؟" فريد بتهرب: "على فين إزاي؟" عليا: "أي اثنين بيحبوا بعض بيتجوزوا.. ولا إيه رأيك في الموضوع ده؟" تراجع فريد بظهره للخلف وتمتم: "مش بدري على الكلام ده؟" عليا باحتداد: "بدري؟! أنا هنا في الصين بقالي كذا سنة ونقلت شغلي وكل حاجة عشان أبقى جنبك ونكون مع بعض.. عشان إيه؟ عشان نتجوز ويكون عندنا عيلة!" فريد محاولاً التهدئة: "أيوه بس.." قاطعته عليا بحدة أكبر: "بس إيه؟ أنا قابلت (أندرو) وقال إن مامتكِ ستأتي من إسبانيا بعد فترة.. وإن ده أحسن وقت نكلمها عننا!"

هنا، امتدت يد فريد ليمسك بكوب الليمون ببطء، وتغيرت ملامحه تماماً إلى الوجوم والاندهاش: "أندرو قال كده؟! مش صحيح.. ماما جاية تتطمن عليا مش أكتر، فمش ضروري نكلمها بدري في الموضوع ده." عليا بيأس: "كل شوية بدري بدري.. لحد إمتى؟ أنت مش حابب إننا نتجوز؟ وبعدين مامتك أكيد هتتطمن عليك لما تعرف إنك هتتجوز." فريد بنفاذ صبر: "لا لا.. كده مش كويس، استني شوية." عليا: "أستني إيه؟" اقتربت وجلست بجانبه ممسكة بيده بلهفة: "أنا قلت لأندرو يكلم مامتك ويمهد لها إن عندك حبيبة وهتتزوجها!"

انتفض فريد وترك يدها متحركاً بعيداً عنها وهو يقول بحسم: "أنا مش جاهز! أنتِ عايزة كل حاجة بسرعة أوي ليه؟ قدامنا وقت.. أنا حاسس إننا لسه مش عارفين بعض كويس!" صُعقت عليا وتراجعت للخلف وهي تهمس بذهول: "هه؟ أنت بتقول إيه؟ سرعة وبدري؟ ومش عارفين بعض؟ أومال سنتين مع بعض كانوا إيه؟ في كلام تاني أنت مش عايز تقوله يا فريد!" نظر إليها فريد بصلابة وقال جملته الأخيرة: "عليا.. افهميني، أنا مش عايز أتجوز دلوقتي!"

(وفجأة.. انطفأ النور في المكان بالكامل!)ت

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عقدة الوقوع في الحب    سحرُ الواحة: شمسُ سيوة ودفءُ النخيل

    سحرُ الواحة: شمسُ سيوة ودفءُ النخيلعلى بعد مئات الكيلومترات من صخب العواصم وثرثرة العروش، امتدت واحة سيوة كرميةٍ من الزمرد الأخضر في قلب الصحراء البيضاء. كانت أشعة الشمس الذهبية تتكسر بكسل على سطح بحيرات الملح الفيروزية، بينما كان الهوى العليل المحمل برائحة شجر الزيتون والنخيل ينساب برقة عبر شرفات منتجع شالي الملكي، الذي أُغلق بالكامل وحُصن لخدمة الثنائي الأسطوري.في الفناء المفتوح المبني من أحجار "الكرشيف" العتيقة المحاطة بأقمشة الخيام المنسوجة يدوياً، كانت داليدا تستريح بدلال ساحر على أريكة عربية منخفضة مكسوة بالفراء الأبيض والوسائد المذهبة. ترتدي عباءة حريرية مطرزة بالخيوط السيوية الفضية والأرجوانية، تنسدل برقة فوق قوامها الملوكي الناعم. كان عقد "قلب بكين" يستقر عند ثغرة جِيدها النقي، يرسل وميضاً متناغماً مع زرقة البحيرات المجاورة.كان الأمير الصغير "إبراهيم" يركض بضحكات بريئة على الرمال الناعمة القريبة، يتابع فراشة ذهبية، بينما كان الجد سليم المحار يرقبه بنظرات دافئة من على بعد.أما فريد المحار، فقد يتجرد كلياً من دروع القادة وصرامة الإمبراطورية. كان يرتدي جلباباً سيوانياً أبيض م

  • عقدة الوقوع في الحب    النسور: بهجةُ الكنانةِ في الذكرى الكبرى

    النسور: بهجةُ الكنانةِ في الذكرى الكبرىاخترقت الطائرة النفاثة الإمبراطورية لـ آل المحار أثير السماء الصافية، متجهةً بسرعة البرق نحو أرض الكنانة القاهرة، محملة بأوسمة أوروبا ومجدها، لكن الشوق الحقيقي كان يشد خطوات العروسين نحو دفء النيل وقصر المقطم.حطت الطائرة بسلام في مطار القاهرة الدولي وسط تحية عسكرية ومرور شرفي ملوكي. انتقل الموكب عبر الطرق المزينة بالأعلام نحو قصر المقطم الذي لبس حلةً قشيبة من الأنوار الذهبية والأرجوانية، إيذاناً ببدء "الاحتفالية الكبرى لمرور عامين على تأسيس الإمبراطورية الموحدة" برعاية رسمية وكبرى من رئاسة الجمهورية.في ساحة القصر الكبرى المزينة بآلاف ورود الياسمين البلدي، كانت الأضواء تنعكس على مياه النيل والقلعة الشامخة. أطلت داليدا بثوب إمبراطوري أسطوري باللونين الذهبي والأبيض الناصع، يبرز جمال قوامها الشامخ وأنوثتها الساحرة، ويزدان صدرها بـ عقد "قلب بكين" و"درة المتوسط"، بينما كانت يدها العاجية الملساء تزدهي بخاتم العهد.أما فريد المحار، فكان يقف بجوارها كالجبل الأشم، مرتدياً بدلة الشرف العسكرية الداكنة المطرزة بالخيوط الذهبية، يفيض بالهيبة والسيادة المطلقة

  • عقدة الوقوع في الحب    وسامُ التاجِ البريطاني وعهدُ الضباب

    وسامُ التاجِ البريطاني وعهدُ الضبابتراكم الضباب الخريفي الرقيق فوق مياه نهر التايمز، ليغلف جسور لندن العتيقة بطابع ملوكي ساحر ومهيب. كانت الطائرة النفاثة الإمبراطورية لـ آل المحار قد حطت بسلام في مطار هيثرو، لينتقل الموكب الملكي مباشرة نحو قصر باكنغهام، حيث تتأهب العائلة المالكة البريطانية لاستقبال الثنائي الأسطوري وتقديم "وسام التاج البريطاني الرفيع".في قاعة الاستقبال الملكية المذهبة بالكريستال واللوحات الزيتية التاريخية، كانت داليدا تقف كملكة متوجة تتألق بثوب أسطوري من المخمل الأسود والياقوت، يبرز رقة قوامها الشامخ وأنوثتها الساحرة. كان عقد "قلب بكين" يلتف فوق صدرها النقي، و"درة المتوسط" تتدلى بألق بجوار خاتم العهد في يدها العاجية.أما فريد المحار، فكان يقف بجوارها كالجبل الأشم، مرتدياً بدلة السهرة البريطانية الداكنة ذات الياقة المزينة بأزرار الذهب، يفيض بالهيبة والسيادة المطلقة. كان يحيط خصر داليدا بساعده القوي، ممسكاً بكفها الناعم بحنان أبوي وزوجي فائق.تقدم ملك بريطانيا وكبار اللوردات بحضور رسمي مشهود، وقدموا للثنائي الملكي "وسام التاج البريطاني الرفيع" المرصع بالماس واللؤلؤ، م

  • عقدة الوقوع في الحب    عروس  المتوسط: شذا الإسكندرية ودرةُ الخزانةِ التاريخية

    عروس المتوسط: شذا الإسكندرية ودرةُ الخزانةِ التاريخيةعانقت نسمات البحر الأبيض المتوسط المالح أسوار "قصر المنتزه" التاريخي في الإسكندرية، حيث ترجل فريد المحار وداليدا من الطائرة النفاثة الخاصة التي نقلتهما في رحلة استجمامية ساحرة برفقة الأمير الصغير "إبراهيم". كانت عروس المتوسط تتألق بحلتها الخريفية الهادئة، والشوارع العتيقة تتزين برذاذ الندى وعبق التاريخ الذي يلامس جذور عائلة روزنبرغ العريقة.في الجناح الملكي المطل مباشرة على أمواج الإسكندرية الزرقاء الصافية، كانت داليدا تجلس بدلالٍ راقٍ على الأريكة المخملية، ترتدي فستاناً صيفياً فاخرفاً من الشيفون الأبيض والترتر الأزرق الفاتح الذي يعكس لون البحر، يبرز جمال قوامها الممشوق برقة وأنوثة طاغية. كان عقد "قلب بكين" يستقر فوق صدرها النقي، يرسل بريقاً أرجوانياً دافئاً يتناغم مع خاتم العهد في يدها العاجية.أما فريد المحار، فقد تخلص من رسميات القصور، مرتدياً قميصاً كتانياً أبيض ناصعاً يبرز صلابة صدره وقوة بنيته الفولاذية. كان يجلس إلى جوارها ملاصقاً لجسدها، يحيط خصرها بساعده القوي، ويده الأخرى تطوق كفها الناعم بحنانٍ أزلي.أمامها فوق الطاولة

  • عقدة الوقوع في الحب    خاتمُ السلالة: مهرجانُ العهدِ وعرشُ الحياة

    خاتمُ السلالة: مهرجانُ العهدِ وعرشُ الحياةتوهجت قاعة العرش الكبرى في قصر المقطم بأضواء الشموع الذهبية والثريات الكريستالية الفاخرة، لتسطع على أسرّة الورد البلدي والياسمين المصطفة على طول الممرات الرخامية. كانت ألحان الموسيقى الشرقية والكلاسيكية العذبة تنساب برقةٍ في أرجاء القصر، تعلن انطلاق مهرجان عائلي أسطوري يُخلّد تقديم "ختم السلالة الموحدة" للأمير الصغير "إبراهيم فاروق المحار".كانت داليدا تجلس كالملكة المتوجة فوق أريكة العرش الفرعونية، تتألق بثوبٍ إمبراطوري فاخر من الحرير الأسود والذهبي، يبرز جمال قوامها الشامخ وأنوثتها الطافحة بالرقة والأنوثة الساحرة. كان عقد "قلب بكين" يستقر فوق صدرها النقي بجوار قلادة حتبشبسوت، بينما كانت يدها العاجية الملساء تزدهي ببريق خاتم العهد الملوكي.أما فريد المحار، فكان يقف بجوارها كالجبل الأشم، مرتدياً بدلة السهرة السوداء المذهبة التي تعكس سيادته المطلقة وهيبته الشامخة. كان يُمسك بيده الفولاذية القوية كف داليدا الناعمة، يضغط عليها برفقٍ ودلال بين الحين والآخر، وينحنى كل بضع لحظات ليطبع قبلةً دافئة متمهلة على كتفها أو يهمس في أذنها بكلام الشغف الذي ي

  • عقدة الوقوع في الحب    حصنُ العشق: حمايةُ العرينِ ودفءُ العروش

    حصنُ العشق: حمايةُ العرينِ ودفءُ العروشلم تتحرك في عين فريد المحار أي شرارة ذعر أمام الإنذار الخاطف المنبعث من شفرة الأقمار الصناعية؛ بل نظر إلى الشاشة المعتمة بجمودٍ بارد يُعبر عن السيادة المطلقة لمن طحن أعتى العروش تحت أقدامه. لم يعطِ الأمر أية أهمية تذكر، بل أشار بيده الفولاذية إلى القائد أندرو في الشاشة المصغرة بنبرةٍ قاطعة حاسمة:— «تعاملوا مع تلك السفينة الشبحية بحزمٍ خاطف في المياه المفتوحة ولا تتركوا أثراً لفلولهم.. لا أريد لأية همسة غريبة أن تكدّر أمان قصر المقطم أو تقلق نوم زوجتي ووريثي ليلةً واحدة.»أغلق فريد الهاتف المشفّر تماماً، وألقاه جانباً كأنه مجرد وسيلة هامة لا تستحق الاهتمام أمام مقام حبيبته وملكتِه داليدا.التفت فريد نحو داليدا الشامخة التي كانت ترقبه بابتسامةٍ عذبة تفيض بالكبرياء الشامخ والأنوثة الساحرة. تقدم نحوها بخطواتٍ ثقيلة، هادئة، يملؤها الحب والسيادة، ثم انحنى وجثا برفق على ركبتيه أمام الأريكة المخملية العريضة التي تستريح عليها.أخذ يدها العاجية الملساء المزدينة بخاتم الياقوت الأرجواني، ورفعها نحو شفتيه الحارتين ليطبع عليها قبلةً طويلة مفعمة بالتبتل والوف

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status