Home / الرومانسية / عقدة الوقوع في الحب / شرارة في العتمة وكعكة المهرجان

Share

شرارة في العتمة وكعكة المهرجان

last update publish date: 2026-07-23 03:19:35

الفصل الثاني: شرارة في العتمة وكعكة المهرجان

(انطفأ النور في المكان بالكامل..)

ساد الصمت لثوانٍ معدودات في أرجاء المطعم الصيني الفاخر، صمتٌ استغله فريد ليلتقط أنفاسه وسط ذلك الخناق المحتدم مع عليا. لكن الصمت لم يدم طويلاً، إذ سرعان ما انبعثت نوتات موسيقية دافئة ومبهجة لعزف أغنية (عيد الميلاد)، وتجلت إضاءة خافضة خافتة تحيط بعربة صغيرة يجرها نادلٌ مبتسم، يعلوها قالب تورتة طبقاتٍ فاخر يشتعل بالشموع اللامعة.

اتسعت ابتسامة عليا، وتحولت نبرتها الحادة فجأة إلى فرحة طفولية وهي تصفق بيديها، بينما بدأ رواد المطعم -ومن بينهم داليدا وليلي على الطاولة المجاورة- يصفقون بحرارة مجارين الموسيقى والأجواء الاحتفالية.

نظرت عليا إلى فريد بعيون تلمع بالترقب وقالت بصوت مسموع: "كل سنة وأنا طيبة يا فريد!"

وقف فريد مجمدةً ملامحه لدقيقة كاملة، وشعر بموجة حرارة تسري في جسده.. لقد نسي! نسي عيد ميلادها تماماً وسط زحمة أعماله وضغوطه! بلع ريقه بصعوبة، وحاول سريعاً رسم ابتسامة ساحرة على وجهه لإخفاء إحراجه الشديد أمام نظرات الحاضرين المترقبة. قام من مقعده ببطء، وانحنى ليقبل رأسها وهو يهمس بنبرة جافة حاول جعلها دافئة: "كل سنة وأنتِ بخير يا عليا.. مفاجأة جميلة."

أُضيئت أنوار المطعم بالكامل مجدداً، وسط تصفيق الجمهور وانشغال النادل بقطع الكعكة وتوزيعها. جلس فريد، لكن عليا لم تترك الابتسامة تدوم طويلاً؛ بمجرد أن انفض الناس عن الطاولة، مالت عليه بنظرة عتاب ملغومة بقسوة، وقالت بصوت خفيض حاد:

"نسيته.. صح؟ نسيت عيد ميلادي يا فريد! كل هذه الاتصالات صباحاً كانت لأذكرك، لكنك لم تكلف نفسك حتى بالتدقيق!"

حاول فريد التهدئة، فمسك كوب الماء وقال بهدوء رصين: "عليا، أرجوكِ، ليس هذا الوقت ولا المكان المناسب للمعاتبة. نحن في مطعم عام، والناس حولنا."

"بل هو المكان المناسب!" تصاعد صوتها فجأة ليتجاوز حدود طاولتهما، وأردفت بإصرار هوسي: "أنت لا تتذكر عيد ميلادي، ولا تريد الحديث عن مستقبلك معي، ولا تريد إخبار والدتك القادمة من إسبانيا! إلى متى سأبقى على الهامش في حياتك؟ نحن نتزوج هنا وفي الصين فوراً!"

تغيرت ملامح فريد من اللين إلى الصرامة المطلقة، وضغط على حافة الطاولة بيده وقال بنبرة قاطعة لا تقبل النقاش: "قلت لكِ انتهى النقاش.. أنا لن أتزوج الآن يا عليا، وافرضِ عليكِ هذا الإصرار لن يغير موقفي!"

قام فريد من مقعده ببرود متناولاً معطفه ليرتديه وينصرف من هذه المهزلة. لكن جنون عليا كان أسرع؛ انتفضت من مكانها وبعيون مشتعلة بالغضب، مسكت كوب الزجاج الثقيل المليء بالمشروب، ورمته بقوة تحت قدمي فريد ليتهشم إلى ألف قطعة زجاجية تناثرت بصوت مرعب!

صرخت عليا بعلو صوتها: "أنا لم أنهِ كلامي معك بعد! لن تتركني وتمشي هكذا!"

اهتز المطعم بأسره، ووقف الزبائن على أطراف أصابعهم في ذهول وذعر. حاول فريد رفع يديه لتهدئتها وهو يهمس بغضب مكتوم: "أنتِ جننتِ؟ اهدئي والمني هذا الجنون!"

لكن عليا لم تسمع له؛ مسكت الأطباق السيراميك القريبة منها على الطاولة وبدأت تطوح بها وتكسرها طابقاً تلو الآخر على الأرض بقسوة، محولة الجو الراقص إلى ساحة حرب مصغرة.

على الطاولة المجاورة، كانت داليدا وليلي قد وقفتا بفرع وتوجس. حاولت ليلي سحب داليدا للخلف، لكن حاولت ليلي سحب داليدا للخلف، لكن تطاير إحدى شظايا الزجاج الحادة من تحت قدم فريد جعلها تحتك بأطراف حذاء داليدا الفاخر.

توقف فريد لحظة، ونظر باتجاه داليدا بأسف شديد، ورفع يده معتذراً بصوت محرج: "أنا آسف جداً يا آنسة.. اعتذر لكل الموجودين، سأسيطر على الموقف فوراً."

غير أن اعتذاره أثار جنون عليا أكثر، إذ رأت خطيبه يوجه اهتمامه واعتذاره لامرأة أخرى في أوج شجارهم! وبدون أي تفكير، امتدت يد عليا إلى طبق التورتة الكبير المليء بالكريمة والشوكولاتة والشموع المطفأة، وحملته بكفيها لتطوح به بجل قدرتها نحو وجه فريد!

في تلك الثواني المعدودة، تحرك فريد بعفوية ليحضر مناديل لداليدا لكنه بالغلط تفادي الكعكة الطائرة.. ولم يكن يعلم أن هذا سيحدث أن داليدا كانت تقف خلفه تماماً تحاول الابتعاد!

طااااخ!"

وقع طبق التورتة بالكامل وبثقله المليء بالكريمة والشوكولاتة الاستوائية على وجه داليدا وجسدها وفستانها الأنيق!

ساد صمتٌ قاتل في المطعم، صمتٌ أشد هولاً من صوت الزجاج المكسور.

وقفت داليدا متسمرة في مكانها.. الكريمة تسيل من على جبهتها وخديها، وفستانها الساتان الفاخر الذي جلبته معها من باريس تحول إلى لوحة ملطخة بالشوكولاتة. أغلق عينيها لثوانٍ تحاول استيعاب الصدمة والإهانة المفاجئة وسط ذهول جميع الحاضرين .

أما ليلي.. فقد فقدت عقليتها تماماً! لم تستطع احتمال رؤية صديقة عمرها وأختها تُهان بهذه الطريقة البشعة في أول يوم لها بالصين. وبدون تردد، اندفعت ليلي كالصاعقة، وامتدت يداها لتأخذ ما تبقى من قالب الكعكة الملقى على الطاولة، ورشقته في وجه عليا مباشرة مع صرخة مدوية: " يا مجنونة يا قذرة! كيف تجرئين؟!"

اشتبكت ليلي وعليا في شجار بالأيدي، تشابكت أصابعهما في الشعر وتطايرت اللكمات والصيحات، وسقطت أوانٍ أخرى على الأرض ليتحول المطعم الفاخر إلى فوضى عارمة، والزبائن يصرخون والبعض يلتقط الصور بهواتفهم.

في هذه الأثناء، كان فريد يقف في ذهول وإحراج لم يشهدهما في حياته قط. التفت فوراً إلى داليدا، واخرج منديله القماشي الحريري من جيب بدلتيه، واقترب منها بخطوات متلعثمة ويدين ترتجفان من الخجل.

امتدت يداه ليحاول مسح الكريمة عن وجهها بحذر وهو يهمس بنبرة مليئة بالرجاء والندم: "أنا.. أنا في غاية الأسف يا آنسة.. أقسم لكِ لم أقصد، حقكِ عليّ.. هذا خطأي بالكامل، أرجوكِ اغفري لي هذا الإحراج البشع.."

لكن داليدا لم تتكلم حرفاً واحداً.

رفعت يدها ببطء شديد وأزاحت يده ومنديله بعيداً عنها بلمسة باردة كالحجر. فتحت عينيها الواسعتين النفاذتين.. لم تكن تبكي، ولم تصرخ.. بل كانت عيناها تطرحان ناراً قاطعة وكبرياءً جريحاً يغلي من الداخل. نظرت إلى فريد من قمة رأسه إلى أخمص قدميه بنظرة احتقار وصمت قاصم، جعلت بطلاً ذا كاريزما ومهابة كفريد يشعر بأنه أصغر إنسان في هذه القاعة! 

في تلك اللحظة الصاخبة، اقتحم رجال أمن المطعم المكان برفقة المدير الغاضب لفض الاشتباك بالقوة بين ليلي وعليا. وفي خضم الفوضى، سحب فريد هاتفه بسرعة واتصل بصديقه المقرب وذراعه الأيمن "أندرو".

"أندرو! أسرع فوراً إلى مطعم (ذا جاد) الفاخر بالداون تاون.. جلب المحامين والشرطة على وشك الوصول، الموقف كارثي!" قال فريد بنبرة حادة مضغوطة قبل أن يغلق الخط.

خلال دقائق معدودة، حضرت الشرطة المحلية مصحوبة بمسؤولي الأمن السياحي لمعاينة التلفيات الكبيرة في المطعم الفاخر. تحلق الجميع في مكتب مدير المطعم الفاخم للتحقيق الأولي وتجنب الذهاب إلى القسم وتحويل القضية إلى محاكمات علنية قد تضر بسمعة المكان ورجال الأعمال.

بدأ فريد يتحدث بوقار وكاريزما عالية بالنيابة عن عليا، محاولاً امتصاص غضب المدير والشرطة: "سيدي المدير، أنا أتكفل بكافة التلفيات والخسائر المالية للمطعم، أياً كان المبلغ، وسأدفع تعويضاً مضاعفاً للعاملين والزبائن. نرجو حل الأمر هنا ودياً دون الحاجة لرفع قضية أو الذهاب للقسم."

أثناء تفتيش الأوراق الثبوتية والبطاقات الشخصية للتحقق من الشخصيات، بدأ الضابط ينادي على الحاضرين بألقابهم ووظائفهم الرسمية لإتمام المحضر الودي:

الضابط وهو ينظر في البطاقات: "السيد فريد.. المهندس الاستشاري، ومصمم المجوهرات الشهير، وصاحب سلسلة المحلات والمعارض الكبرى؟"

فريد بهدوء ومسؤولية: "نعم يا فندم، أنا هو."

التفت الضابط إلى عليا الغاضبة الملطخة بالشوكولاتة هي الأخرى: "الآنسة عليا.. عارضة الأزياء الدولية؟"

عليا ببرود وكبرياء زائف: "نعم."

ثم التفت الضابط إلى الفتاتين، ونظر إلى الأوراق باندهاش وتقدير كبيرين: "الآنسة داليدا والآنسة ليلي.. المصممتان التنفيذيتان ومديرتا شركة الأزياء والمجوهرات العالمية المملوكة للرحالة والخبير الشهير يوسف؟"

هنا، التفت فريد بذهول ونظر إلى داليدا! لم تكن مجرد فتاة عادية تصادف وجودها في المطعم.. بل هي مصممة مجوهرات وأزياء منافسة ولها وزنها وثقلها العائلي والمهني!

هنا، التفت فريد بذهول ونظر إلى داليدا! لم تكن مجرد فتاة عادية تصادف وجودها في المطعم.. بل هي مصممة مجوهرات وأزياء منافسة ولها وزنها وثقلها العائلي والمهني!

كانت ليلي لا تزال تتلاطم بالكلام والغضب مع عليا في زاوية الغرفة، وتصرخ: "عارضة أزياء؟ بل مجنونة تحتاج لإيداع في مصحة! فستان صديقتي يساوي ثمن مجوهراتكِ هذه كلها!"

وعليا ترد بحدة: "أنتِ وصديقتكِ حشرتما نفسيكما فيما لا يعنيكما!"

وسط كل هذه الضوضاء، خطى فريد خطوات هادئة بثبات ونبل نحو داليدا. انحنى لها قاطاماً بجسده بطريقة راقية جداً تعبر عن نبل شديد، وقال بنبرة رجاء حقيقية بصوته الرخيم:

"الآنسة داليدا.. بصفتي مهندساً ورجلاً مسؤولاً، أكرر اعتذاري العميق لكِ وللآنسة ليلي. ما حدث كان حادثاً مؤسفاً لا ترضين به ولا أرتضيه لنفسي. سأقوم بتعويضكِ عن فستانكِ وعن كل لحظة إحراج سببتها لكِ هذه الليلة.. أتمنى من كل قلبي أن تقبلي اعتذاري النبيل وتسامحي هذا الخطأ غير المقصود."

صمت الجميع في الغرفة يترقبون رد داليدا..

رفعت داليدا رأسها ببطء، ونظرت في عيني فريد بثبات وكبرياء امرأة تعرضت للإهانة لكنها لم تنكسر. رفعت منديلها الورقي ومسحت آخر قطرة كريمة عن ذقنها، وقالت بصوت ناعم، حاد، وبارد كالمشرط:

"اعتذارك.. غير مقبول يا سيد فريد. المال والتعويضات لا تشتري الكبرياء، ولا تمسح الإهانة. احتفظ بنبلك وتعويضاتك لنفسك ولخطيبتك.. فلن نتقابل مجدداً على أي حال."

سادت برودة قارسة في المكان عقب كلماتها. لم ينتظر فريد أن يرد، حيث استدارت داليدا بكبرياء، وسحبت يد ليلي ورحلت بخطوات واثقة خارجة من المطعم، تاركةً فريد واقفاً ينظر في أثرها بدهشة وغموض.. وشعور غريب يخبره أن هذه ليست المرة الأخيرة التي سيراها فيها!

خرجت داليدا وليلي إلى الشارع العاصف، وكانت داليدا تبحث عن هاتفها في حقيبتها لطلب سيارة، لتكتشف المفاجأة الكبرى.. لقد سقط هاتفها الذكي المليء بتصاميمها السرية وأرقام شركتها داخل المطعم أثناء الفوضى!

وفي الداخل، كان فريد ينحنى ليجمع متعلقاته، لسقطت عينيه على هاتف حديث ملطخ بقليل من الكريمة تحت الطاولة.. التقاطه ليرى على شاشته صورة داليدا! ابتسم 

فريد بذكاء وغموض وزم شفتيه قائلاً:

"يبدو أننا سنلتقي قريباً جداً.. يا آنسة داليدا."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عقدة الوقوع في الحب    سحرُ الواحة: شمسُ سيوة ودفءُ النخيل

    سحرُ الواحة: شمسُ سيوة ودفءُ النخيلعلى بعد مئات الكيلومترات من صخب العواصم وثرثرة العروش، امتدت واحة سيوة كرميةٍ من الزمرد الأخضر في قلب الصحراء البيضاء. كانت أشعة الشمس الذهبية تتكسر بكسل على سطح بحيرات الملح الفيروزية، بينما كان الهوى العليل المحمل برائحة شجر الزيتون والنخيل ينساب برقة عبر شرفات منتجع شالي الملكي، الذي أُغلق بالكامل وحُصن لخدمة الثنائي الأسطوري.في الفناء المفتوح المبني من أحجار "الكرشيف" العتيقة المحاطة بأقمشة الخيام المنسوجة يدوياً، كانت داليدا تستريح بدلال ساحر على أريكة عربية منخفضة مكسوة بالفراء الأبيض والوسائد المذهبة. ترتدي عباءة حريرية مطرزة بالخيوط السيوية الفضية والأرجوانية، تنسدل برقة فوق قوامها الملوكي الناعم. كان عقد "قلب بكين" يستقر عند ثغرة جِيدها النقي، يرسل وميضاً متناغماً مع زرقة البحيرات المجاورة.كان الأمير الصغير "إبراهيم" يركض بضحكات بريئة على الرمال الناعمة القريبة، يتابع فراشة ذهبية، بينما كان الجد سليم المحار يرقبه بنظرات دافئة من على بعد.أما فريد المحار، فقد يتجرد كلياً من دروع القادة وصرامة الإمبراطورية. كان يرتدي جلباباً سيوانياً أبيض م

  • عقدة الوقوع في الحب    النسور: بهجةُ الكنانةِ في الذكرى الكبرى

    النسور: بهجةُ الكنانةِ في الذكرى الكبرىاخترقت الطائرة النفاثة الإمبراطورية لـ آل المحار أثير السماء الصافية، متجهةً بسرعة البرق نحو أرض الكنانة القاهرة، محملة بأوسمة أوروبا ومجدها، لكن الشوق الحقيقي كان يشد خطوات العروسين نحو دفء النيل وقصر المقطم.حطت الطائرة بسلام في مطار القاهرة الدولي وسط تحية عسكرية ومرور شرفي ملوكي. انتقل الموكب عبر الطرق المزينة بالأعلام نحو قصر المقطم الذي لبس حلةً قشيبة من الأنوار الذهبية والأرجوانية، إيذاناً ببدء "الاحتفالية الكبرى لمرور عامين على تأسيس الإمبراطورية الموحدة" برعاية رسمية وكبرى من رئاسة الجمهورية.في ساحة القصر الكبرى المزينة بآلاف ورود الياسمين البلدي، كانت الأضواء تنعكس على مياه النيل والقلعة الشامخة. أطلت داليدا بثوب إمبراطوري أسطوري باللونين الذهبي والأبيض الناصع، يبرز جمال قوامها الشامخ وأنوثتها الساحرة، ويزدان صدرها بـ عقد "قلب بكين" و"درة المتوسط"، بينما كانت يدها العاجية الملساء تزدهي بخاتم العهد.أما فريد المحار، فكان يقف بجوارها كالجبل الأشم، مرتدياً بدلة الشرف العسكرية الداكنة المطرزة بالخيوط الذهبية، يفيض بالهيبة والسيادة المطلقة

  • عقدة الوقوع في الحب    وسامُ التاجِ البريطاني وعهدُ الضباب

    وسامُ التاجِ البريطاني وعهدُ الضبابتراكم الضباب الخريفي الرقيق فوق مياه نهر التايمز، ليغلف جسور لندن العتيقة بطابع ملوكي ساحر ومهيب. كانت الطائرة النفاثة الإمبراطورية لـ آل المحار قد حطت بسلام في مطار هيثرو، لينتقل الموكب الملكي مباشرة نحو قصر باكنغهام، حيث تتأهب العائلة المالكة البريطانية لاستقبال الثنائي الأسطوري وتقديم "وسام التاج البريطاني الرفيع".في قاعة الاستقبال الملكية المذهبة بالكريستال واللوحات الزيتية التاريخية، كانت داليدا تقف كملكة متوجة تتألق بثوب أسطوري من المخمل الأسود والياقوت، يبرز رقة قوامها الشامخ وأنوثتها الساحرة. كان عقد "قلب بكين" يلتف فوق صدرها النقي، و"درة المتوسط" تتدلى بألق بجوار خاتم العهد في يدها العاجية.أما فريد المحار، فكان يقف بجوارها كالجبل الأشم، مرتدياً بدلة السهرة البريطانية الداكنة ذات الياقة المزينة بأزرار الذهب، يفيض بالهيبة والسيادة المطلقة. كان يحيط خصر داليدا بساعده القوي، ممسكاً بكفها الناعم بحنان أبوي وزوجي فائق.تقدم ملك بريطانيا وكبار اللوردات بحضور رسمي مشهود، وقدموا للثنائي الملكي "وسام التاج البريطاني الرفيع" المرصع بالماس واللؤلؤ، م

  • عقدة الوقوع في الحب    عروس  المتوسط: شذا الإسكندرية ودرةُ الخزانةِ التاريخية

    عروس المتوسط: شذا الإسكندرية ودرةُ الخزانةِ التاريخيةعانقت نسمات البحر الأبيض المتوسط المالح أسوار "قصر المنتزه" التاريخي في الإسكندرية، حيث ترجل فريد المحار وداليدا من الطائرة النفاثة الخاصة التي نقلتهما في رحلة استجمامية ساحرة برفقة الأمير الصغير "إبراهيم". كانت عروس المتوسط تتألق بحلتها الخريفية الهادئة، والشوارع العتيقة تتزين برذاذ الندى وعبق التاريخ الذي يلامس جذور عائلة روزنبرغ العريقة.في الجناح الملكي المطل مباشرة على أمواج الإسكندرية الزرقاء الصافية، كانت داليدا تجلس بدلالٍ راقٍ على الأريكة المخملية، ترتدي فستاناً صيفياً فاخرفاً من الشيفون الأبيض والترتر الأزرق الفاتح الذي يعكس لون البحر، يبرز جمال قوامها الممشوق برقة وأنوثة طاغية. كان عقد "قلب بكين" يستقر فوق صدرها النقي، يرسل بريقاً أرجوانياً دافئاً يتناغم مع خاتم العهد في يدها العاجية.أما فريد المحار، فقد تخلص من رسميات القصور، مرتدياً قميصاً كتانياً أبيض ناصعاً يبرز صلابة صدره وقوة بنيته الفولاذية. كان يجلس إلى جوارها ملاصقاً لجسدها، يحيط خصرها بساعده القوي، ويده الأخرى تطوق كفها الناعم بحنانٍ أزلي.أمامها فوق الطاولة

  • عقدة الوقوع في الحب    خاتمُ السلالة: مهرجانُ العهدِ وعرشُ الحياة

    خاتمُ السلالة: مهرجانُ العهدِ وعرشُ الحياةتوهجت قاعة العرش الكبرى في قصر المقطم بأضواء الشموع الذهبية والثريات الكريستالية الفاخرة، لتسطع على أسرّة الورد البلدي والياسمين المصطفة على طول الممرات الرخامية. كانت ألحان الموسيقى الشرقية والكلاسيكية العذبة تنساب برقةٍ في أرجاء القصر، تعلن انطلاق مهرجان عائلي أسطوري يُخلّد تقديم "ختم السلالة الموحدة" للأمير الصغير "إبراهيم فاروق المحار".كانت داليدا تجلس كالملكة المتوجة فوق أريكة العرش الفرعونية، تتألق بثوبٍ إمبراطوري فاخر من الحرير الأسود والذهبي، يبرز جمال قوامها الشامخ وأنوثتها الطافحة بالرقة والأنوثة الساحرة. كان عقد "قلب بكين" يستقر فوق صدرها النقي بجوار قلادة حتبشبسوت، بينما كانت يدها العاجية الملساء تزدهي ببريق خاتم العهد الملوكي.أما فريد المحار، فكان يقف بجوارها كالجبل الأشم، مرتدياً بدلة السهرة السوداء المذهبة التي تعكس سيادته المطلقة وهيبته الشامخة. كان يُمسك بيده الفولاذية القوية كف داليدا الناعمة، يضغط عليها برفقٍ ودلال بين الحين والآخر، وينحنى كل بضع لحظات ليطبع قبلةً دافئة متمهلة على كتفها أو يهمس في أذنها بكلام الشغف الذي ي

  • عقدة الوقوع في الحب    حصنُ العشق: حمايةُ العرينِ ودفءُ العروش

    حصنُ العشق: حمايةُ العرينِ ودفءُ العروشلم تتحرك في عين فريد المحار أي شرارة ذعر أمام الإنذار الخاطف المنبعث من شفرة الأقمار الصناعية؛ بل نظر إلى الشاشة المعتمة بجمودٍ بارد يُعبر عن السيادة المطلقة لمن طحن أعتى العروش تحت أقدامه. لم يعطِ الأمر أية أهمية تذكر، بل أشار بيده الفولاذية إلى القائد أندرو في الشاشة المصغرة بنبرةٍ قاطعة حاسمة:— «تعاملوا مع تلك السفينة الشبحية بحزمٍ خاطف في المياه المفتوحة ولا تتركوا أثراً لفلولهم.. لا أريد لأية همسة غريبة أن تكدّر أمان قصر المقطم أو تقلق نوم زوجتي ووريثي ليلةً واحدة.»أغلق فريد الهاتف المشفّر تماماً، وألقاه جانباً كأنه مجرد وسيلة هامة لا تستحق الاهتمام أمام مقام حبيبته وملكتِه داليدا.التفت فريد نحو داليدا الشامخة التي كانت ترقبه بابتسامةٍ عذبة تفيض بالكبرياء الشامخ والأنوثة الساحرة. تقدم نحوها بخطواتٍ ثقيلة، هادئة، يملؤها الحب والسيادة، ثم انحنى وجثا برفق على ركبتيه أمام الأريكة المخملية العريضة التي تستريح عليها.أخذ يدها العاجية الملساء المزدينة بخاتم الياقوت الأرجواني، ورفعها نحو شفتيه الحارتين ليطبع عليها قبلةً طويلة مفعمة بالتبتل والوف

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status