Partager

إلى أين تهربين؟

Auteur: حور
last update Date de publication: 2026-09-21 06:34:08

الجزء الثاني: إلى أين تهربين؟

في صباح اليوم التالي، وقبل أن تبدأ حور يومها المعتاد، امتدت يدها إلى الهاتف كعادتها. كانت تتفقد الرسائل بسرعة، تمر على العناوين دون اهتمام كبير، حتى ظهر أمامها اسم أمير من جديد.

فتحت المحادثة.

أمير:

«صباح الخير… أتمنى أن يكون يومك مليئًا بالطاقة.»

توقفت حور قليلًا أمام الرسالة. لم تكن معتادة على هذا النوع من الرسائل منه، خصوصًا في الصباح. بالأمس كان الحديث كله وليد موقف عابر وسوء فهم داخل المجموعة، أما الآن فلا يوجد سبب واضح لرسالة جديدة.

ترددت للحظة، ثم كتبت:

حور:

«صباح الخير.»

كانت إجابة بسيطة جدًا، لكنها بالنسبة لأمير كانت كافية لتمنحه شعورًا صغيرًا بالارتياح. كان يعرف أنها ليست من النوع الذي يكتب كثيرًا بدافع المجاملة، ولهذا بدا له أن كل كلمة منها تحمل معنى أكبر مما تظهره.

انتظر دقائق قليلة قبل أن يكتب من جديد:

أمير:

«هل يمكنني أن أسألك سؤالًا؟»

نظرت حور إلى الشاشة. كان واضحًا أنه يحاول إطالة الحديث بطريقة غير مباشرة. ابتسمت بخفة، ثم كتبت:

حور:

«تفضل.»

جاء السؤال أسرع مما توقعت.

أمير:

«لو كان بإمكانك السفر الآن إلى أي مكان في العالم… أين ستذهبين؟»

استغربت حور السؤال. لم تفكر كثيرًا في السفر من قبل، ليس لأنها لا تحبه، بل لأن حياتها كانت دائمًا ممتلئة بما يكفي لتجعل فكرة الهرب إلى مكان بعيد تبدو رفاهية مؤجلة.

وضعت الهاتف أمامها وفكرت قليلًا. لم يخطر في بالها اسم مدينة أو دولة بعينها. ما جذبها في الفكرة لم يكن المكان نفسه، بل الإحساس الذي قد يمنحه لها.

كتبت:

حور:

«ربما إلى مكان هادئ، بعيد عن الضوضاء. لا يهم أين.»

قرأ أمير رسالتها وابتسم.

أمير:

«مكان مثل جزيرة استوائية؟ أم قرية صغيرة بين الجبال؟»

هذه المرة توقفت حور فعلًا.

تخيلت مكانًا لا أصوات فيه سوى الريح، ومساحات خضراء تمتد بعيدًا، ولا ازدحام، ولا أسئلة كثيرة، ولا حاجة لأن تشرح نفسها لأحد.

ثم كتبت:

حور:

«الجبال تبدو أكثر انسجامًا مع الهدوء.»

ابتسم أمير مجددًا.

أمير:

«إذًا أنتِ تحبين الطبيعة؟»

حور:

«نوعًا ما… لكن ليس لدي وقت كافٍ للاستمتاع بها.»

هز أمير رأسه أمام الشاشة وكأنه كان يتوقع ذلك.

كان قد بدأ يكوّن عنها صورة صغيرة من خلال كلماتها القليلة: فتاة هادئة، مشغولة، لا تمنح التفاصيل أكثر مما تستحق، لكنها حين تتحدث عن شيء تحبه يصبح لكلماتها طابع مختلف.

كتب:

أمير:

«إذا أتيحت لك فرصة، ما الشيء الذي قد تحبين القيام به هناك؟»

فكرت حور قبل أن تجيب:

حور:

«ربما التنزه… أو القراءة في مكان مفتوح.»

كانت إجابة بسيطة، لكنها منحت أمير فرصة ليكشف جزءًا من نفسه أيضًا.

أمير:

«أنا أحب التنزه أيضًا. وربما يومًا ما سأجرب قراءة كتاب تحت ظل شجرة… يبدو الأمر ممتعًا.»

لم ترد حور مباشرة.

نظرت إلى رسالته للحظات، ثم ابتسمت دون أن تشعر. كان واضحًا أنه يحاول العثور على نقاط مشتركة بينهما، أو ربما كان فقط يستمتع بالحديث معها. لم تكن تعرف أي الاحتمالين أقرب للحقيقة.

مر بعض الوقت قبل أن تضع الهاتف جانبًا وتعود إلى عملها. حاولت أن تقنع نفسها بأن الحديث لم يكن سوى دردشة صباحية عابرة، ومع ذلك وجدت نفسها تتذكر سؤال الجبال أكثر من مرة خلال اليوم.

أما أمير، فكان هو الآخر يعيد قراءة بعض رسائلها. لم يكن في كلماتها شيء استثنائي، لكنها بدت له مختلفة. كانت تجيب دون محاولة لإبهاره، ولا تضيف ما لا تشعر به، وهذا بالتحديد ما جعله يرغب في معرفة المزيد.

وفي المساء، وبينما كانت حور ترتب أوراقها وتستعد لإنهاء يوم طويل، أضاء هاتفها من جديد.

رسالة أخرى منه.

أمير:

«مساء الخير يا حور… كيف كان يومك؟»

نظرت حور إلى اسمه على الشاشة.

هذه المرة لم تستغرب.

وللمرة الأولى، لم تشعر أن وجود رسالته أمر طارئ.

بل بدا مألوفًا أكثر مما ينبغي.

وضعت إصبعها على لوحة المفاتيح لتجيب، ثم توقفت لحظة وهي تفكر:

كيف يمكن لشخص لم يكن يعني لها شيئًا قبل يوم واحد فقط… أن يصبح حضوره بهذه السرعة جزءًا من تفاصيل يومها؟

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • عندما تتلاشى الوعود    هل هي مجرد مشاعر عابرة؟

    الجزء العاشر: هل هي مجرد مشاعر عابرة؟جلس أمير في غرفته الصغيرة، والهاتف بين يديه.كان شعوره هذه المرة مختلفًا.غريبًا… لكنه في الوقت نفسه مألوف بشكل يربكه.تنقل بين محادثاته القديمة مع حور، يقرأ بعضها من جديد، وكأنه يبحث بين الكلمات عن إجابة واضحة."هل ما أشعر به تجاه حور مجرد إعجاب مؤقت؟ أم أن الأمر أصبح أكبر من ذلك؟"لم يكن السؤال سهلًا.فمنذ سنوات، كان قد أقنع نفسه أن هذه المشاعر لم تعد تعنيه.الحب، التعلق، الانتظار، الخوف من الخسارة…كلها أشياء اختبرها بما يكفي.ومع ذلك، كانت حور قد أصبحت جزءًا من يومه دون أن يخطط لذلك.يكاد لا يمر يوم دون أن يتحدث إليها.كان ينتظر رسائلها.يلتفت إلى تفاصيل كلامها.حتى صمتها أحيانًا كان يدفعه إلى التفكير.لم تكن حور تفعل شيئًا مقصودًا لجذبه.وربما كان هذا أكثر ما جذبه إليها.همس لنفسه:"أنا الذي قررت أن أبتعد عن كل هذه الأمور… فكيف جعلتني حور أعيد التفكير من جديد؟"أخذ نف

  • عندما تتلاشى الوعود    محاولة للهرب

    الجزء التاسع: محاولة للهرببعد أن انتهت علاقته بسمية، لم يكن أمير يريد أن يسمع عن الحب من جديد.شعر أن قلبه قد استهلك كل ما لديه من قدرة على الاحتمال.كان مقتنعًا أن أفضل حل هو أن يبتعد.عن المكان.عن الذكريات.وعن كل شيء يعيده إلى تلك السنوات التي انتهت برسالة وخاتم عاد إليه وكأن الوعد كله لم يكن موجودًا.لذلك اختار السفر.أراد أن يبدأ حياة جديدة، بعيدة عن كل ما يذكره بالماضي.عمل.انشغل.وحاول أن يجعل أيامه ممتلئة بما يكفي حتى لا يترك لنفسه مساحة للتفكير.لكن والديه لم يكونا مرتاحين لهذا التغيير.كانا يريان أنه أغلق على نفسه أكثر مما ينبغي، وأنه أصبح يتعامل مع فكرة الارتباط وكأنها خطر يجب تجنبه.ومع مرور الوقت، بدأ ضغط العائلة يزداد.«الحياة لا تتوقف عند شخص واحد.»«يجب أن تبدأ من جديد.»«ربما الزواج هو ما تحتاجه حتى تنسى.»كان يسمع هذه العبارات كثيرًا.في البداية رفض.لم يكن يريد الزواج.

  • عندما تتلاشى الوعود    قبل حور… كانت سمية

    الجزء الثامن: قبل حور… كانت سميةمع كل رسالة كان أمير يرسلها، كانت حور تشعر بشيء من التردد.هل أصبحت العلاقة بينهما قريبة بما يكفي لتكشف له المزيد عن نفسها؟أم أن ما يحدث مجرد فضول عابر بين شخصين التقيا بالصدفة؟لم تكن تعرف.لكنها لم تكن الوحيدة التي تحمل أسئلة.على الجانب الآخر، كان أمير يجلس في مقهى صغير، يحتسي قهوته ببطء بينما يقلب هاتفه بين يديه.الحياة حوله تسير بشكل طبيعي.أصوات الناس.حركة المكان.الموسيقى الخافتة.لكن ذهنه كان بعيدًا تمامًا.عاد إلى ذكرى حاول طويلًا ألا يقترب منها.ذكرى فتاة اسمها سمية.مرت خمس سنوات منذ انتهت تلك الحكاية، ومع ذلك، لم يكن أثرها قد اختفى تمامًا.سأل نفسه وهو ينظر إلى فنجان القهوة:"هل لهذا السبب أخاف كلما اقتربت من شخص؟ هل أخطأت حين أحببت؟"كان قد أحب سمية بصدق.سبع سنوات كاملة.بدأت حكايتهما منذ المدرسة الثانوية، وفي تلك الفترة كان مقتنعًا أن بعض القصص تبدأ ببساطة

  • عندما تتلاشى الوعود    الرسالة التي لم تُرسل

    الجزء السابع: الرسالة التي لم تُرسلبدأ صباح حور كأي صباح آخر.قهوة ساخنة، أوراق تنتظر المراجعة، ملفات متراكمة، ورسائل عمل لا تنتهي.كل شيء كان مألوفًا.ومع ذلك، كان هناك شيء مختلف داخلها.جلست أمام جهاز الكمبيوتر، وبدأت في كتابة بعض الملاحظات، لكنها اكتشفت بعد دقائق أنها قرأت السطر نفسه أكثر من مرة دون أن تستوعب شيئًا منه.توقفت.وأدركت السبب.كلمات أمير الأخيرة كانت ما تزال تدور في رأسها.«ردودك قوية جدًا يا حور… وربما أنتِ أكثر تعقيدًا مما كنت أعتقد.»لم تعرف لماذا علقت هذه الجملة في ذهنها بهذا الشكل.ربما لأنها لم تكن معتادة أن يحاول أحد فهمها.غالبًا ما كان الناس يكتفون بما يرونه منها: فتاة هادئة، عملية، حاسمة أحيانًا، لا تحب الحديث كثيرًا عن نفسها.أما أمير، فكان يفعل شيئًا مختلفًا.كان يقرأ ما بين الكلمات.يسأل عن التفاصيل.ويتوقف عند أشياء كانت هي نفسها تمر عليها دون اهتمام.حاولت أن تستعيد تركيزها في العمل.أخذت نفسًا عميقًا، وعادت إلى أوراقها.لكن كلما مر الوقت، وجدت نفسها تعود إليه.إلى طريقته

  • عندما تتلاشى الوعود    القصص التي لا تُحكى

    الجزء السادس: القصص التي لا تُحكىظل أمير يراقب شاشة هاتفه منتظرًا ما ستكتبه حور.ظهرت علامة الكتابة بجانب اسمها، ثم اختفت.وعادت من جديد.لثوانٍ، شعر أنه ينتظر جوابًا يخصه هو، لا مجرد تعليق في مجموعة تضم عشرات الأشخاص.ثم ظهرت رسالتها.حور:«نعم، أوافق. لكن من قال إن كل قصة يجب أن تُحكى؟ أحيانًا تكون القصص التي لا تُقال هي الأقوى.»قرأ أمير الجملة أكثر من مرة.لم يكن يتوقع هذا الرد.كان يتوقع منها، كعادتها، أن تتجاهل الأمر أو تكتفي بكلمة مقتضبة تنهي بها النقاش.لكنها هذه المرة اختارت أن تكتب شيئًا مختلفًا.شيئًا جعله يتوقف.هل كانت تتحدث عن نفسها؟هل وراء هدوئها قصة لا يعرفها؟أم أن رسالتها كانت موجهة إلى مالك بطريقة غير مباشرة؟اختلط داخله الفضول بشيء من الانزعاج الذي لم يختفِ منذ أن بدأ مالك يتحدث عنها.أما حور، فلم تكن تحاول إرسال رسالة خفية لأحد.كل ما أرادته أن تنهي الحديث الذي بدأ يدور حول شخصيتها وكأنها موضوع للنقاش.لم تحب يومًا أن يقرر الآخرون من تكون بناءً على بضعة تعليقات أو مواقف عابرة.كانت

  • عندما تتلاشى الوعود    وردة الصبار

    الجزء الخامس: وردة الصبارتوقف أمير طويلًا أمام تعليق مالك.قرأه مرة.ثم أعاد قراءته مرة أخرى.«بالنسبة لي، أعتقد أن حور مثل وردة الصبار… هادئة، تتحمل الحر والبرد، لكنها عندما تتحدث تُظهر أشواكها وتلفت الأنظار.»لم يعرف لماذا أزعجه الكلام.في النهاية، هو مجرد رأي كتبه أحد أعضاء المجموعة ضمن نقاش عابر.لكن شيئًا صغيرًا انقبض في صدره.لم يكن مستعدًا لأن يعترف حتى لنفسه أن السبب قد يكون بسيطًا جدًا:لم يعجبه أن يلاحظ مالك في حور شيئًا مميزًا.ظل ينظر إلى الرسالة قليلًا، ثم فتح محادثته الخاصة معها.أمير:«رأيت ما كتبه مالك. ما رأيك؟»وصل رد حور بعد وقت قصير.حور:«لا شيء. مجرد رأي.»قرأ أمير الجملة، لكنه لم يكتفِ بها.أمير:«وأنتِ؟ هل توافقين على وصفه؟»ابتسمت حور عندما قرأت السؤال.لم تفهم سبب اهتمامه بالأمر إلى هذه الدرجة.كتبت:حور:«لا أهتم بالوصف كثيرًا… ربما لديه وقت فراغ ليكتب هذه الأشياء.»ضحك أمير رغم الانزعاج الذي كان يشعر به.كان ردها يشبهها تمامًا.هادئًا.مباشرًا.

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status