เข้าสู่ระบบإليك الفصل الثاني مترابطًا مباشرة مع نهاية الفصل الأول:
الفصل الثاني أول يوم... وأسوأ مفاجأة لم تنم تالا تلك الليلة. كانت مستلقية فوق سريرها تحدق في سقف غرفتها بينما تدور عشرات الأفكار داخل رأسها. كنان عاد. بعد عام كامل. وعاد مليارديرًا. كلما تذكرت السيارة الفاخرة التي نزل منها شعرت بشيء غريب يضغط على صدرها. لم تكن غيرة. أو هكذا كانت تحاول إقناع نفسها. ولم تكن ندمًا. أو هكذا كانت تكذب على نفسها. تنهدت بقوة وهي تدفن وجهها داخل الوسادة. في اللحظة نفسها وصلتها رسالة من جود. "هل ما زلت مستيقظة؟" ردت فورًا: "للأسف." جاء الرد خلال ثوانٍ. "ما زلت تفكرين به؟" كتبت بسرعة: "لا." ثم أرسلت رسالة ثانية مباشرة: "ربما قليلًا." وثالثة بعدها: "حسنًا كثيرًا." انفجرت جود ضاحكة عبر الرسائل الصوتية. "كنت أعلم." أغلقت تالا الهاتف. ثم همست: - وأنا أيضًا كنت أعلم... لكنها لم تكن تريد الاعتراف بذلك. --- في صباح اليوم التالي... كانت تالا تحاول إعداد القهوة عندما رن هاتفها. نظرت إلى الشاشة. رقم مجهول. أجابت بتردد: - مرحبًا؟ جاءها صوت رسمي: - الآنسة تالا النجار؟ - نعم. - نتصل من شركة يونايتد تيك. تجمدت مكانها. سقطت الملعقة من يدها. وارتطم صوتها بالأرض. خرج والدها من المطبخ مذعورًا. - ماذا حدث؟ رفعت يدها تطلب منه الصمت. بينما أكمل الموظف: - يسعدنا إبلاغك بأنه تم قبولك للعمل لدينا. اتسعت عيناها. - ماذا؟ - يمكنك الحضور اليوم لاستكمال الإجراءات. شهقت. - اليوم؟ - نعم. - لكن... - ننتظرك الساعة التاسعة. وأغلق الخط. بقيت واقفة مكانها. كأنها تمثال. اقترب والدها. - خير؟ استدارت نحوه ببطء. - تم قبولي. - في الوظيفة؟ - نعم. قفز والدها من الفرح. أما والدتها التي دخلت في اللحظة نفسها فقالت: - الحمد لله. ثم توقفت فجأة. - أي شركة؟ أجابت تالا: - شركة يونايتد تيك. ساد الصمت. صمت مخيف. ثم قالت أمها: - شركة كنان؟ - نعم. - لا. - نعم. - لن تذهبي. - سأذهب. - لن تذهبي. - سأذهب. تدخل والدها فورًا: - دعوها تذهب. التفتت الأم نحوه. - هل جننت؟ - وظيفة ممتازة. - ومديرها زوجها السابق. - مطلقها السابق. - المعنى نفسه. قالت تالا وهي تلتقط حقيبتها: - انتهى النقاش. سأذهب. ولن يحدث شيء. ابتسم القدر في مكان ما. لأنه كان يعلم أن كل شيء سيحدث. --- في شركة يونايتد تيك... وقفت تالا أمام المبنى الضخم. رفعت رأسها للأعلى. وللمرة العاشرة سألت نفسها: كيف فعلها؟ كيف نجح؟ كيف أصبح صاحب هذا الصرح كله؟ تنهدت. ثم دخلت. بعد دقائق كانت تجلس في قسم الموارد البشرية. كل شيء سار بشكل مثالي. حتى لحظة واحدة فقط. عندما قالت الموظفة: - وسيكون مديرك المباشر هو السيد كنان الياعي. اختنقت تالا بالماء. - ماذا؟! ابتسمت الموظفة. - هل تعرفينه؟ تمتمت: - للأسف. --- في الطابق الأخير... كان كنان يجلس داخل مكتبه الواسع. أمام النوافذ الزجاجية العملاقة. بينما يجلس عمر على الأريكة المقابلة له. ويأكل الشيبس وكأنه في منزله. قال عمر: - وصلت. رفع كنان عينيه عن الحاسوب. - من؟ - تالا. توقف عن الكتابة للحظة. ثم أكمل وكأن شيئًا لم يحدث. - جميل. ضحك عمر. - جميل؟ - نعم. - جميل فقط؟ - ماذا تريدني أن أقول؟ اقترب عمر منه. - مثلًا: قلبي توقف. أو: الحب عاد. أو: سأركض إليها الآن. نظر إليه كنان ببرود. - اخرج. - هذا تهديد عاطفي. - عمر. - حسنًا. ضحك وهو يغادر المكتب. أما كنان... فنظر للحظة نحو الباب. ثم عاد إلى عمله. لكن ابتسامته الصغيرة فضحته. --- بعد ساعة... كانت تالا تتجول بين المكاتب. تحاول التعرف إلى المكان. لكنها كانت متوترة. ومتوترة جدًا. وفي أثناء سيرها لم تنتبه للباب الزجاجي الشفاف أمامها. فاصطدمت به مباشرة. "طاخ!" ارتد رأسها للخلف. وتجمد الجميع. أحد الموظفين شهق. وآخر حاول كتم ضحكته. أما هي فوضعت يدها فوق جبينها. - ممتاز. بداية احترافية جدًا. وفي هذه اللحظة... وصلها صوت مألوف خلفها. - هل الباب بخير؟ أغمضت عينيها. لا. ليس هو. استدارت ببطء. لتجده يقف هناك. ويحاول عبثًا إخفاء ضحكته. قالت بغيظ: - الباب هاجمني. أومأ بجدية مصطنعة. - سأطلب من الأمن التحقيق معه. - لا تسخر. - أنا جاد جدًا. ازدادت ابتسامته اتساعًا. أما هي فشعرت برغبة في ضربه بحقيبتها. وللأسف... شعرت أيضًا برغبة في الضحك. --- في وقت الغداء... جلست تالا في الكافتيريا تحاول تناول طعامها بهدوء. لكن الهدوء كان مستحيلًا. لأن جميع الموظفين كانوا يرمقونها بنظرات فضولية. فهي الموظفة الجديدة. وفي الوقت نفسه... الزوجة السابقة للمدير. خبر كهذا ينتشر أسرع من الإنترنت نفسه. كانت تحاول تجاهلهم. حتى جلست فتاة جميلة جدًا بجانب كنان على الطاولة المجاورة. شعر أسود طويل. ملابس أنيقة. وثقة عالية. سألت إحدى الموظفات هامسة: - هل تعرفين الآنسة لين؟ هزت تالا رأسها. - لا. - مديرة العلاقات العامة. ثم ابتسمت بخبث. - والجميع يتوقع أنها ستكون السيدة الياعي قريبًا. توقف الطعام في حلق تالا. - ماذا؟ - مجرد إشاعات. لكنها جميلة أليس كذلك؟ نظرت تالا نحو لين. ثم نحو كنان. ثم عادت إلى طبقها. - جميلة جدًا. - أليس كذلك؟ أجابت بابتسامة مصطنعة: - رائعة. ثم غرست الشوكة في قطعة البطاطا وكأنها لين نفسها. --- بعد انتهاء الدوام... عادت تالا إلى الحي. لكنها تفاجأت بتجمع كبير أمام منزل عائلتها. اقتربت بسرعة. لتجد والدها ووالد كنان يتجادلان بصوت مرتفع. بينما الجيران يستمتعون بالمشهد. قال والدها: - شجرة الليمون عندكم دخلت إلى حديقتنا! رد والد كنان: - بل حديقتكم اقتربت من شجرتنا! - كيف تقترب الحديقة؟ - لا أعلم لكنكم فعلتمها! أما الأمهات فكنّ يصرخن من الخلف. بينما الجيران يشجعون الطرفين. وضعت تالا يدها فوق وجهها. وفي اللحظة نفسها وصل كنان. نظر إلى المشهد. ثم نظر إليها. ثم قال: - هل بدأوا؟ تنهدت. - للأسف. - كنت أتمنى أن يصبروا يومًا إضافيًا. ضحكت رغماً عنها. للمرة الأولى منذ فترة طويلة. نظر إليها كنان للحظة. طويلة قليلًا. أطول مما ينبغي. قبل أن يقطع الصمت صوت عمر: - هل نتحدث عن الرومانسية لاحقًا؟ لدينا حرب شجرة ليمون هنا. التفت الجميع نحوه. أما تالا وكنان فتراجعا بسرعة وكأنهما ارتكبا جريمة. لكن أياً منهما لم ينتبه إلى ابتسامته الصغيرة. ولا إلى حقيقة أن قلبه بدأ يدق أسرع من المعتاد. وفي تلك الليلة... بينما كانت تالا تستعد للنوم... وصلتها رسالة مجهولة. فتحتها باستغراب. لتجد صورة قديمة جدًا. صورتها مع كنان أيام المدرسة. وتحتها عبارة قصيرة: "بعض الأشياء لا تتغير مهما مر الوقت." تجمدت في مكانها. من أرسل الرسالة؟ وهل كان كنان... أم شخصًا آخر؟ نهاية الفصل الثانيظل الهاتف يرن في يد تالا.مرة.ومرتين.وثلاثًا.بينما كانت عيناها معلقتين على الاسم الظاهر فوق الشاشة.الدكتورة سمر.شعرت وكأن السنوات كلها عادت دفعة واحدة.رائحة المستشفى.الدموع.الألم.الغرفة البيضاء.والجملة التي حطمت عالمها يومها."هناك احتمال كبير أنك لن تستطيعي الإنجاب مستقبلًا..."ارتجفت أصابعها.فلاحظ كنان ذلك فورًا.اقترب منها بقلق.— تالا؟رفعت رأسها نحوه بسرعة.ثم ضغطت زر رفض المكالمة.وحاولت رسم ابتسامة طبيعية.— لا شيء.حدق فيها طويلًا.— لا يبدو كأنه لا شيء.— مجرد مكالمة.— جعلتك شاحبة خلال ثانية.ابتلعت ريقها.— إنها طبيبة أعرفها فقط.أومأ ببطء.لكنه لم يقتنع.كان يعرف تالا جيدًا.جيدًا جدًا.تعرف على جميع أقنعتها خلال سنوات زواجهما.وهذا القناع تحديدًا...كان قناع الخوف.
لم تنم تالا جيدًا تلك الليلة.منذ أن عاد كنان معها من الحديقة بعد لحظة الاعتراف غير المكتملة، وكل شيء داخلها أصبح فوضى جميلة ومخيفة في الوقت نفسه.كانت مستلقية على سريرها تحدق في السقف.كلمات كنان لا تفارقها."أنا لم أتوقف عن حبك يومًا..."كم مرة تمنت سماع تلك الجملة؟وكم مرة خافت منها؟أغلقت عينيها بقوة.لو عرف الحقيقة كاملة...هل سيبقى يقول ذلك؟هل سيبقى ينظر إليها بنفس الطريقة؟أم أن كل شيء سيتغير؟تنهدت بصعوبة.ثم همست لنفسها:— ليس الآن... ليس بعد...في الجهة الأخرى من الحي...كان كنان مستيقظًا هو الآخر.يجلس على شرفة منزله ممسكًا بكوب قهوة باردة.وعمر يجلس بجانبه.نظر إليه عمر طويلًا قبل أن يبتسم.— شكلها ضايعة منك رسميًا.رفع كنان حاجبه.— ماذا؟— أنت.ضحك عمر.— يا رجل أنت لا تنام منذ أسبوعين.صمت كنان.ثم قال بهدوء:— أشعر أن
تجمدت تالا في مكانها.صوت الطبيبة القديمة ظل يتردد في أذنها بينما اختفى كل شيء حولها.حتى أصوات الحي الصاخبة.حتى ضحكات الأطفال.حتى وجود كنان بجانبها.قالت الطبيبة عبر الهاتف:— هل يمكنك القدوم غداً إلى العيادة؟ابتلعت تالا ريقها بصعوبة.— ماذا... ماذا حدث؟تنهدت الطبيبة.— لا أريد أن أشرح عبر الهاتف.— دكتورة أرجوكِ.صمتت المرأة لثوانٍ.ثم قالت بهدوء:— هناك خطأ قديم في ملفك الطبي.توقفت أنفاس تالا.خطأ؟أي خطأ؟أغلقت المكالمة بعد تحديد الموعد.وبقيت واقفة مكانها.شاحبة.مرتبكة.خائفة.لاحظ كنان ذلك فوراً.اقترب منها.— تالا؟لم تجب.— هل أنت بخير؟رفعت رأسها نحوه.ولأول مرة منذ أشهر رأى في عينيها خوفاً حقيقياً.قالت بصوت خافت:— لا أعرف.شعر بانقباض في قلبه.لكنه لم يضغط عليها.ا
لم تستطع تالا النوم تلك الليلة.منذ أن رأت ذلك الملف الطبي الذي سقط من حقيبتها أمام جود وكاد كنان يراه، وقلبها يعيش حالة من الفوضى.كانت مستلقية فوق سريرها تحدق بالسقف بينما تتردد كلمات جود داخل رأسها."إلى متى ستخفين الحقيقة؟"أغمضت عينيها بقوة.الحقيقة...ذلك السر الذي دفنته لسنوات.السر الذي كان السبب الحقيقي لكل شيء.السبب الذي جعلها تبتعد.السبب الذي جعلها تظن أنها لا تستحق البقاء بجانب كنان.تنهدت بحزن.وفي الجهة المقابلة من الحي...كان كنان أيضاً عاجزاً عن النوم.جلس في شرفة غرفته يحمل كوب قهوة باردة منذ ساعة كاملة.عقله لم يتوقف عن التفكير.هناك شيء تخفيه تالا.أصبح متأكداً من ذلك.كلما اقترب منها أكثر شعر أن خلف ابتسامتها المرحة ألماً كبيراً لا يعرفه.أخذ نفساً عميقاً.ثم همس لنفسه:— مهما كان... سأعرف الحقيقة يوماً ما.---في صباح اليوم التالي...استيقظ الحي بأكمله
تجمدت تالا في مكانها وهي تنظر إلى شاشة هاتفها.أما كنان فلاحظ الشحوب الذي غطى وجهها فجأة.كانت قبل ثوانٍ على وشك قول شيء مهم.شيء جعل قلبه يتسارع دون أن يعرف السبب.لكن الآن...بدت وكأنها رأت شبحًا.نظر إليها بقلق.— تالا؟لم تجبه.ظلت تحدق في الاسم الظاهر على الشاشة.الدكتور سامر.الاسم الذي لم تره منذ سنوات.الاسم المرتبط بأسوأ فترة مرت بها في حياتها.ارتجفت أصابعها وهي تضغط زر الرد.ابتعدت عدة خطوات عن كنان.لكن فضوله ازداد أكثر.شعر أن هذه المكالمة مرتبطة بالسر الذي تخفيه.بالسبب الذي جعلها ترتبك إلى هذا الحد.سمعها تقول بصوت منخفض:— مرحبًا دكتور سامر.ثم سكتت.واستمرت تستمع.ثوانٍ فقط.لكن وجهها تغير بالكامل.— ماذا؟!قالتها بصدمة واضحة.ثم أغلقت الهاتف ببطء.رفع كنان حاجبيه.— هل أنتِ بخير؟رفعت رأسها نحوه.لكن
وقف كنان في مكانه للحظات طويلة بعد أن غادرت جود المكتب. كانت الكلمات التي سمعها قبل دقائق تدور داخل رأسه بلا توقف. "لو عرفت الحقيقة كلها... ستفهم لماذا تركتك تالا." الحقيقة كلها؟ أي حقيقة؟ وما الذي يمكن أن يكون أكبر من سنوات الحب والزواج والانفصال؟ جلس على كرسيه ببطء، ثم نظر إلى الملف المفتوح أمامه دون أن يرى حرفًا واحدًا. لأول مرة منذ سنوات شعر أن هناك جزءًا مفقودًا من القصة. جزء لم يخبره أحد به. وجزء ربما يغير كل شيء. لكن جود رفضت الكلام. وتالا بالتأكيد لن تخبره بسهولة. تنهد وهو يمرر يده بين شعره. ثم تمتم: — سأعرف يا تالا... عاجلًا أم آجلًا. --- في الجهة الأخرى... كانت تالا تجلس في شقتها وتحدق في السقف. أما جود فكانت تدور في الغرفة مثل قطة مذعورة. — سأموت. رفعت تالا حاجبها.







