LOGINلم يكن آدم معتادًا على الانتظار.
في حياته، كانت معظم الأمور تسير وفق ما يخطط له. إذا أراد اجتماعًا، حُدد الموعد. وإذا أراد إتمام صفقة، بحث عن أفضل طريقة لإنهائها. وحتى في الأمور التي لا يستطيع التحكم فيها، كان يجد دائمًا طريقة تجعله يشعر بأنه يملك زمامها. لكن العنود كانت مختلفة. لم يكن يعرف عنها الكثير، ولم يكن يعرف كيف يمكنه رؤيتها مرة أخرى من دون أن يبدو وكأنه يبحث عنها عمدًا. وفي صباح اليوم التالي، وجد نفسه يفكر فيها منذ اللحظة التي فتح فيها عينيه. بقي للحظات ينظر إلى السقف، ثم جلس على طرف السرير. كانت صورة وجهها تعود إليه بصورة مزعجة بالنسبة لرجل اعتاد أن يضع عمله في مقدمة كل شيء. لم يكن الأمر متعلقًا بجمالها فقط. كان هناك شيء في هدوئها. لم تكن تحاول أن تلفت انتباهه، ولم تتعامل معه كما يتعامل معظم الناس حين يعرفون أنه آدم الراشد. لم تسأله عن عمله، ولا عن عائلته، ولا عن الأشياء التي يمتلكها. حتى أسئلتها القليلة كانت تبدو وكأنها نابعة من رغبة حقيقية في فهم الشخص الذي أمامها، لا من محاولة الاقتراب من رجل ثري. وهذا بالضبط ما جعله يفكر فيها أكثر. ارتدى ملابسه وغادر غرفته. في المنزل، كان الهدوء يملأ المكان. دخل إلى غرفة الجلوس، فوجد نوف تجلس وحدها. رفعت رأسها عندما رأته، ثم تأملت وجهه لثوانٍ. قالت: "يبدو أنك لم تنم جيدًا." جلس آدم أمامها وقال: "نمت جيدًا." ابتسمت والدته. "لكن تفكيرك لم ينم." نظر إليها، ثم ضحك بهدوء. "هل أصبح وجهي واضحًا إلى هذه الدرجة؟" "بالنسبة لأمك، نعم." صمت قليلًا، ثم قال: "قابلت العنود مرة أخرى." تغيرت ملامح نوف قليلًا. "العنود؟" "نعم." "وأين قابلتها هذه المرة؟" "بالصدفة." لم تعلق نوف مباشرة. كانت تعرف ابنها جيدًا، ولذلك لم يكن من الصعب عليها أن تفهم أن تكرار ذكر الفتاة لم يعد مجرد حديث عابر. قالت: "وماذا حدث؟" أجاب آدم: "تحدثنا." "عن ماذا؟" "عن أشياء كثيرة." رفعت حاجبها. "وهل أعجبتك؟" نظر آدم إليها للحظة، ثم قال: "أعجبتني طريقتها." "وهذا أخطر." ابتسم. "لماذا؟" "لأن الإنسان يستطيع أن يتجاهل الجمال إذا لم يقترب منه، لكنه حين يعجب بطريقة شخص وتفكيره، يصبح الأمر مختلفًا." لم يجب آدم. كانت كلمات والدته قريبة من الحقيقة أكثر مما يريد الاعتراف به. في الجهة الأخرى من المدينة، كانت العنود تعيش صباحًا مختلفًا تمامًا. جلست أمام المرآة ترتب شعرها، ثم توقفت فجأة عندما تذكرت حديث الأمس. تذكرت كيف كان آدم ينظر إليها حين تتحدث، وكأنه يستمع فعلًا إلى كل كلمة تقولها. لم تكن تعرف لماذا بقيت بعض التفاصيل في ذاكرتها. طريقة حديثه. هدوء صوته. حتى تلك اللحظة التي أخبرها فيها أنه لا يحب الأشخاص الذين يقتربون منه بسبب المال. كانت تستطيع أن تتجاهل الأمر كله بسهولة لو كان مجرد رجل أعجب بها. لكن المشكلة أنها لم تشعر بأنه يحاول إبهارها. كان يتحدث عنها وعن نفسه بطريقة بسيطة، وكأنه يريد أن تعرفه قبل أن تعرف أي شيء آخر عنه. قالت لنفسها: "ربما أنا أبالغ في التفكير." ابتعدت عن المرآة، ثم انشغلت ببقية يومها. لكن التفكير لم يتوقف. مر يوم كامل دون أن تراه. ثم يوم آخر. وفي مساء اليوم الثالث، كان آدم يقود سيارته عائدًا من أحد اجتماعاته. كان الطريق مزدحمًا، وأضواء السيارات تنعكس على الزجاج الأمامي. وضع يده على المقود، بينما كان ذهنه في مكان آخر. كان أمامه خياران. إما أن ينتظر مصادفة جديدة. أو أن يبحث عن طريقة محترمة للتقرب منها. اختار الثاني. لكنه لم يكن يريد أن يفعل ذلك بطريقة تجعلها تشعر بأنه يلاحقها. لم يكن يريد أن يبدأ علاقته معها بكذبة أو ضغط. وعندما وصل إلى المنزل، جلس لبعض الوقت في مكتبه. فتح هاتفه، ثم أغلقه. لم يكن يملك رقمها. لم يكن يعرف أين يمكن أن يلتقي بها. ولا يريد أن يسأل أحدًا عنها. بقي صامتًا للحظات، ثم ضحك من نفسه. لأول مرة منذ سنوات، وجد نفسه عاجزًا عن معرفة الخطوة التالية. في اليوم التالي، حدثت المصادفة التي كان ينتظرها. كان آدم قد أنهى عملًا قريبًا من أحد الأماكن التي سبق أن التقى فيها بالعنود. لم يكن يتوقع أن يراها. لكن عندما خرج، لمحها على مسافة قريبة. توقف للحظة. كانت تقف وحدها، تحمل حقيبتها، وتنظر إلى شيء في يدها. لم تلاحظه في البداية. شعر آدم بتردد قصير. كان يستطيع أن يتركها ويمضي. لكنه لم يفعل. اقترب منها بخطوات هادئة. "العنود." رفعت رأسها. بدت الدهشة واضحة على وجهها قبل أن تتحول إلى ابتسامة صغيرة. "آدم." توقف أمامها. "يبدو أننا أصبحنا نلتقي كثيرًا." ابتسمت. "هذه المرة لا أستطيع أن أقول إنها مصادفة غريبة." ضحك. "ولماذا؟" "لأنك أنت الذي اقتربت مني." نظر إليها للحظة، ثم قال بصراحة: "صحيح." كان ردها هادئًا، لكنها لاحظت شيئًا في نبرته. لم يحاول أن يبحث عن عذر. لم يقل إنه كان يمر بالمكان صدفة. لم يختلق قصة. وهذا جعلها ترتاح أكثر. قال آدم: "كنت أريد أن أتحدث معك." "عن ماذا؟" تردد لحظة، ثم قال: "عن شيء بسيط." نظرت إليه باهتمام. "ما هو؟" "أريد أن أعرفك أكثر." سكتت العنود. لم تتوقع أن يكون مباشرًا إلى هذا الحد. تابع آدم: "وأعرف أن هذا الكلام قد يكون مفاجئًا، لذلك إذا كنت لا تريدين ذلك، سأحترم قرارك." نظرت إليه طويلًا. كان بإمكانها أن تنهي الحديث بكلمة واحدة. لكنها لم تشعر بالخوف منه. كانت حذرة، نعم. لكنها لم تشعر أنه يحاول فرض نفسه عليها. قالت: "لماذا تريد أن تعرفني أكثر؟" أجاب دون تردد: "لأنني أشعر أنك مختلفة." "مختلفة عن من؟" "عن الأشخاص الذين اعتدت أن أقابلهم." ابتسمت ابتسامة خفيفة. "هذه جملة يقولها كثير من الرجال." "أعرف." "إذن لماذا قلتها؟" "لأنها الحقيقة بالنسبة لي." سكتت العنود، ثم قالت: "أنا لا أريد أن أكون سببًا في مشكلة لك." عقد آدم حاجبيه. "أي مشكلة؟" "لا أعرف." "إذن لماذا تفكرين فيها؟" تنفست ببطء. "لأنني لا أحب العلاقات التي تبدأ بسرعة." أومأ آدم. "وأنا أيضًا." "لكن يبدو أنك تريد أن تتقدم بسرعة." هز رأسه. "أريد أن أقترب، وليس أن أستعجل." كانت الجملة بسيطة، لكنها جعلتها تصمت. مرّت لحظات قبل أن تقول: "يمكننا أن نتحدث." ابتسم آدم. "هذا يكفيني." نظر إلى ساعته، ثم قال: "هل لديك وقت الآن؟" ترددت. ثم أجابت: "وقت قصير." "لن أطلب أكثر." جلسا في مكان هادئ قريب. لم يكن الحديث هذه المرة عن الزواج أو المال أو العائلة. تحدثا عن أشياء أصغر. عن الأماكن التي يحبانها. عن الأشياء التي تزعجهما. عن معنى الراحة بالنسبة لكل واحد منهما. اكتشف آدم أن العنود تحب الهدوء أكثر من الأماكن المزدحمة، وأنها لا تثق بسهولة في الأشخاص الجدد، لكنها إذا وثقت بأحد أصبحت مخلصة له بصورة كبيرة. واكتشفت هي أن آدم، رغم قوته وثقته الواضحة، كان يحمل جانبًا أكثر هدوءًا مما يظهره للآخرين. لم تشعر بمرور الوقت. وحين انتهى اللقاء، وقف آدم وقال: "هل يمكنني أن أراك مرة أخرى؟" نظرت إليه العنود. هذه المرة لم يكن السؤال مفاجئًا. قالت: "ربما." ابتسم. "سأعتبرها موافقة مؤجلة." ضحكت للمرة الأولى أمامه دون محاولة إخفاء ابتسامتها. "اعتبرها ما تريد." ثم افترقا. سار آدم مبتعدًا وهو يشعر للمرة الأولى أن الأمور بدأت تأخذ اتجاهًا واضحًا. أما العنود، فبقيت مكانها لثوانٍ بعد رحيله. لم تكن تعرف إلى أين يمكن أن يصل هذا التعارف. ولم تكن تريد أن تعرف الآن. لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا. آدم لم يعد مجرد الرجل الذي التقت به مصادفة. لقد أصبح رجلًا تريد أن تعرفه أكثر. وفي تلك الليلة، عندما عاد آدم إلى منزله، لم يخبر أحدًا بما حدث. لكنه ابتسم عندما تذكر آخر جملة قالتها. أما العنود، فقد وضعت هاتفها إلى جوارها، ثم نظرت إليه للحظات. كانت تدرك أن الخطوة الأولى قد حدثت بالفعل. والآن لم يعد السؤال: هل سيتكرر اللقاء؟ بل أصبح: إلى أين سيقودهما هذا التقارب؟لم تكن العنود تتوقع أن يكون أول خلاف حقيقي بينها وبين آدم بسبب أمر لم تفعله.بدأ كل شيء باتصال قصير تلقته في منتصف النهار من غلا، التي أخبرتها أن نوف ترغب في رؤيتها مساءً. وافقت العنود، ثم عادت إلى عملها دون أن تفكر كثيرًا في الأمر.لكن بعد أقل من ساعة، وصلتها رسالة من آدم."هل ستذهبين إلى منزل العائلة اليوم؟"أجابت: "نعم، أخبرتني غلا أن والدتك تريد رؤيتي."تأخر رده، ثم كتب: "حسنًا. سأحاول أن أنتهي من عملي مبكرًا."لم تفهم سبب سؤاله، لكنها لم تشأ أن تفسر كل رسالة على أنها علامة على وجود مشكلة. أكملت يومها، وعندما عادت إلى المنزل، اختارت ثوبًا بسيطًا واستعدت للخروج.كان آدم ينتظرها عند الباب حين وصلت إلى السيارة.قالت مبتسمة: "انتهيت مبكرًا فعلًا."لم يبادلها الابتسامة بالقدر المعتاد."هل تحدثتِ مع غلا اليوم؟"توقفت يدها فوق مقبض الباب."نعم، أخبرتني أن نوف تريد رؤيتي. لماذا؟""هل تحدثتما في شيء آخر؟"نظرت إليه باستغراب."تحدثنا قليلًا عن أمور عادية. ما الذي يحدث يا آدم؟"فتح باب السيارة، ثم قال: "سنتحدث في الطريق."جلست العنود، لكن القلق بدأ يتسلل إليها. لم يكن هذا أسلوبه المعتاد معها
رن هاتف العنود بينما كانت تستعد لمغادرة المنزل صباح السبت. ظهر اسم غلا على الشاشة، فأجابت وهي تبحث عن مفاتيحها داخل الحقيبة."صباح الخير، غلا."جاءها صوت غلا مترددًا بعض الشيء."صباح النور. هل أنت مشغولة اليوم؟""لدي بعض الأمور التي أريد إنهاءها، لماذا؟""كنت أفكر في زيارتك. أريد أن أتحدث معك بعيدًا عن أجواء المنزل."توقفت العنود عن البحث داخل حقيبتها."هل حدث شيء؟""ليس شيئًا خطيرًا، لكنني لا أريد الحديث عنه عبر الهاتف."وافقت العنود على استقبالها بعد الظهر، ثم أنهت المكالمة وهي تشعر بالقلق. كانت غلا أكثر قربًا منها من بقية أفراد الأسرة، ولم تكن تطلب لقاءً خاصًا بهذه الطريقة دون سبب.بعد ساعات، وصلت غلا وجلست معها في غرفة الجلوس. بدت مترددة، وكانت تحرك خاتمًا في إصبعها كلما حاولت البدء بالكلام.سألتها العنود: "ما الأمر؟ لقد جعلتني قلقة."رفعت غلا عينيها."لا أريد أن أزيد الأمور تعقيدًا، لكنني أعتقد أن عليك معرفة شيء."جلست العنود باستقامة."تحدثي."قالت غلا إنها سمعت غالية وضحى تتحدثان في المنزل قبل يومين. لم تكن قد قصدت التنصت، لكنها كانت تمر بالقرب من الغرفة حين وصلها اسم العنود بو
لم تكن العنود تتوقع أن تتحول زيارة عائلية عادية إلى موقف يترك أثرًا في علاقتها بآدم.وصلت إلى منزل الراشدين مساء الخميس برفقته، بعدما دعاهما ناصر إلى العشاء. كانت قد اختارت ثوبًا هادئًا بلون أزرق داكن، وتركت شعرها منسدلًا على كتفيها. لم تكن ترغب في لفت الأنظار، لكنها لم تكن مستعدة أيضًا لأن تتصرف وكأن وجودها يحتاج إلى اعتذار.قبل أن يدخلا، لاحظ آدم أنها صامتة.سألها: "هل أنت متعبة؟""قليلًا.""يمكننا العودة مبكرًا إذا أردت."نظرت إليه بابتسامة خفيفة."جئنا لتناول العشاء، لا داعي لأن نغادر لمجرد أنني متعبة قليلًا."أومأ، لكنه ظل يراقبها للحظات. كان يريد أن يتأكد من أنها بخير، إلا أنه تذكر حديثهما الأخير، فقرر ألا يكرر السؤال.في الداخل، استقبلتهما نوف بحرارة، ثم اصطحبت العنود إلى غرفة الجلوس حيث كانت غلا تجلس قرب النافذة. رحبت بها غلا وسألتها عن أحوالها، بينما انشغلت نوف بترتيب بعض الأطباق قبل وصول الجميع إلى المائدة.دخلت غالية بعد دقائق، تتبعها ضحى. ألقتا التحية، وجلست غالية في الجهة المقابلة للعنود.قالت غالية: "يبدو أن آدم أصبح حريصًا على حضور كل المناسبات معك."أجابت العنود: "نحن
وصلت العنود إلى منزل آدم في وقت متأخر من عصر اليوم التالي، بعدما أصرّت نوف على دعوتها لقضاء بعض الوقت معها. لم تكن الزيارة الأولى لها، لكنها شعرت منذ أن دخلت أن شيئًا ما قد تغير.كانت غالية تجلس في غرفة الجلوس، وإلى جانبها ضحى. تبادلتا معها التحية بابتسامتين هادئتين، ثم عادت كل منهما إلى حديثها كما لو أن وجودها لم يقطع شيئًا.جلست العنود قرب نوف، التي أمسكت بيدها وسألتها عن يومها. أجابت العنود باختصار، وحاولت أن تشاركها الحديث، لكن انتباهها ظل يتجه إلى المرأتين المقابلتين.لم تكن هناك كلمة جارحة، ولا نظرة واضحة يمكن الاعتراض عليها. ومع ذلك، شعرت بأنهما تتعمدان إبقاءها خارج الحديث.بعد قليل، نهضت نوف لتطلب إحضار بعض الأشياء من المطبخ، فوجدت العنود نفسها وحدها مع غالية وضحى.قالت غالية وهي تضع هاتفها على الطاولة: "كيف تسير الأمور بينك وبين آدم؟"رفعت العنود عينيها إليها."بخير، شكرًا.""يبدو أنه أصبح مشغولًا بكثير من الأمور.""لديه عمله، كما أن لكل منا مسؤولياته."ابتسمت غالية ابتسامة خفيفة."هذا جيد. كنت أخشى أن تجدي صعوبة في التكيف مع نمط حياته."لم يتغير وجه العنود، لكنها وضعت فنجانه
لم يكن الصباح هادئًا في منزل الراشدين كما بدا من الخارج.وقفت العنود أمام المرآة الصغيرة في غرفتها، تثبت قرطها الأخير، بينما كان هاتفها يهتز فوق الطاولة. ظهرت رسالة من آدم، يسألها إن كانت قد تناولت إفطارها، ثم أتبعها برسالة أخرى يخبرها أنه سيأتي لاصطحابها بعد انتهاء عملها.ابتسمت دون أن تشعر، وكتبت له أنها تستطيع العودة بمفردها.لم تمضِ دقيقة حتى اتصل بها.قال آدم: "هل أزعجك أن آتي؟""لم أقل ذلك.""لكن ردك يوحي بأنك لا تريدينني أن أفعل."أخذت حقيبتها وجلست على طرف السرير."آدم، لا أريد أن يتحول كل اقتراح بيننا إلى نقاش حول ما أقصده وما لا أقصده. إذا أردت أن تأتي، فتعال. وإذا كنت مشغولًا، فسأعود وحدي."صمت لحظة، ثم قال: "حسنًا. سأراك بعد العمل."أنهى الاتصال، وبقيت العنود تنظر إلى الشاشة. لم يكن الخلاف كبيرًا، لكنه ترك في نفسها انزعاجًا صغيرًا. كانت تخشى أن يصبح كل اختلاف بينهما امتحانًا لمشاعرهما، وأن تضطر إلى إثبات أنها تحبه كلما رغبت في اتخاذ قرار بنفسها.في الجهة الأخرى من المدينة، كان آدم يستعد لمغادرة المنزل حين استوقفته غالية في الممر.كانت ترتدي ثوبًا أنيقًا، وتحمل فنجان قهوتها
لم يكن آدم يتوقع أن يبدأ صباحه بمكالمة من غلا، خصوصًا أنها لم تكن تتصل به عادة في ساعات العمل.أجاب وهو يراجع جدول اجتماعاته."صباح الخير، غلا. هل حدث شيء؟"جاء صوتها مترددًا."لا أريد أن أتدخل في علاقتك بالعنود، لكنني أعتقد أنك يجب أن تعرف ما حدث أمس."اعتدل في مقعده."ماذا حدث؟""كنت عند أمي، وجاءت غالية مع ضحى. ظنتا أنني غادرت الغرفة، فبدأتا الحديث عن العنود."شعر آدم بانقباض في صدره."وماذا قالتا؟""قالت غالية إن العنود قد تغير طريقة تعامل العائلة معك، وإنك أصبحت ترفض أي ملاحظة بسببها. ثم قالت ضحى إن الأمر لن يكون بهذه البساطة عندما تصبح العنود جزءًا من العائلة بصورة دائمة."صمت آدم لحظة، ثم سأل:"هل سمعتِ شيئًا آخر؟""سمعت ضحى تقول إنهما يجب أن تنتظرا حتى تهدأ الأمور، وألا تمنحاك سببًا جديدًا للغضب."مرر آدم يده على وجهه. لم تكن الكلمات دليلًا على خطة محددة، لكنها أكدت له أن الحديث الذي أجراه معهما لم ينهِ المشكلة.قالت غلا بسرعة:"لا أريدك أن تتشاجر معهما بسببي. أردت فقط أن تعرف.""لن أتشاجر مع أحد. شكرًا لأنك أخبرتني."أنهى المكالمة، لكنه لم يعد قادرًا على التركيز في الأوراق أم







