LOGINلم يكن آدم قد خطط لرؤيتها في ذلك اليوم.
بل إن الأمر كله بدأ بطريقة عادية جدًا. كان صباحًا مزدحمًا، والاجتماعات متتالية منذ الساعات الأولى. جلس في مكتبه يراجع عددًا من الملفات، بينما كانت أصوات الحركة تصل إليه من خلف الباب بين حين وآخر. على مكتبه فنجان قهوة لم يشرب منه سوى القليل، وملفات مفتوحة أمامه، وهاتف يهتز باستمرار بسبب الرسائل والمكالمات. كان يفترض أن ينشغل بكل ذلك. لكنه، في لحظة هدوء قصيرة، تذكر العنود. رفع عينيه عن الأوراق. لم يكن يفهم لماذا أصبحت تظهر في ذهنه بهذه السهولة. منذ اللقاء الثاني، بدأ يشعر بأن الأمر لم يعد مجرد فضول. لم يكن حبًا، ولم يكن تعلقًا. كان اهتمامًا. اهتمامًا برجل قابل امرأة مرتين، واكتشف أن الحديث معها كان أسهل مما توقع. رن هاتفه. نظر إلى الشاشة، ثم أجاب. "نعم." استمع للحظات. "أرسل لي التفاصيل كاملة." أنهى المكالمة، ثم عاد إلى عمله. مرّت ساعة أخرى. وحين انتهى من آخر اجتماع، قرر أن يغادر مبكرًا. لم يكن لديه سبب محدد. لكنه أراد أن يبتعد عن المكتب. ركب سيارته، وقاد عبر الطريق الهادئ نسبيًا. كانت الشمس قوية، والضوء ينعكس على زجاج السيارات من حوله. أغلق نافذة السيارة قليلًا عندما ارتفعت الحرارة، ثم شغل المكيف. لم يكن يفكر في مكان محدد. لكن الطريق قاده مرة أخرى إلى المنطقة التي التقى فيها بالعنود. وعندما وصل، لم يكن يتوقع شيئًا. نزل من السيارة. تقدم بضع خطوات. ثم لمحها. كانت العنود تقف بالقرب من أحد الأماكن، تحمل حقيبتها وتنظر إلى شيء في يدها. توقف آدم للحظة. هذه المرة لم يشعر بالدهشة كما حدث في اللقاء الثاني. شعر بشيء أقرب إلى الفرح. ابتسم. وعندما رفعت العنود رأسها، رأته. ظهرت على وجهها ملامح المفاجأة. ثم ابتسمت. قال آدم: "بدأت أشك في أن هذه ليست مصادفة." ضحكت بهدوء. "وأنا بدأت أفكر في الأمر نفسه." اقترب آدم قليلًا، مع الحفاظ على المسافة بينهما. "كيف حالك؟" "بخير. وأنت؟" "بخير." قالت: "يبدو أنك تأتي إلى هنا كثيرًا." "ربما أصبحت أحب المكان." نظرت إليه. "بسبب المكان؟" توقف لحظة. ثم قال: "ربما بسبب الأشخاص الذين ألتقي بهم فيه." فهمت ما يقصده، لكنها لم تعلق. ابتسمت فقط. كان الجو دافئًا، والهواء يتحرك بخفة، بينما كانت أصوات السيارات تصل من الطريق القريب. قال آدم: "هل لديك وقت اليوم؟" نظرت إلى ساعتها. "لدي بعض الوقت." "هل يمكن أن نتحدث قليلًا؟" ترددت لحظة، ثم قالت: "يمكننا ذلك." جلسا في مكان هادئ قريب. لم يكن هناك شيء رسمي في الأمر. مجرد شخصين يجلسان ويتحدثان للمرة الثالثة. لكن هذه المرة كان الحديث مختلفًا. لم يعد مجرد كلمات قصيرة. قال آدم: "أريد أن أسألك شيئًا." "اسأل." "لماذا لا تسألينني عن عملي؟" نظرت إليه باستغراب. "لماذا يجب أن أسألك؟" "معظم الناس يفعلون ذلك." "أنا لست معظم الناس." ابتسم آدم. "هذا واضح." قالت: "إذا أردت أن تخبرني عن نفسك، سأستمع." "وأنت؟" "ماذا عني؟" "هل تخبرين الآخرين عن نفسك بسهولة؟" هزت رأسها. "ليس دائمًا." "لماذا؟" نظرت أمامها للحظات. "لأنني لا أحب أن يعرف أحد تفاصيل حياتي بسرعة." أعجبته الإجابة. "هذا يعني أنك حذرة." "ربما." "هل ترين الحذر شيئًا جيدًا؟" "إذا كان يمنع الإنسان من الوقوع في الخطأ، نعم." سكت آدم. كانت إجاباتها قصيرة، لكنها لم تكن فارغة. كل جملة كانت تقول شيئًا عن شخصيتها. قال: "هل سبق أن أخطأت في اختيار شخص وثقت به؟" تغيرت ملامحها قليلًا. ثم قالت: "نعم." "وماذا حدث؟" "تعلمت أن الثقة لا يجب أن تُعطى بسرعة." لم يسألها عن التفاصيل. شعر أن السؤال قد يكون شخصيًا أكثر مما ينبغي. قال بدلًا من ذلك: "أنا أيضًا تعلمت ذلك." نظرت إليه. "هل تثق بالناس بسهولة؟" ابتسم. "لا." "لماذا؟" "لأنني أعرف أن بعض الناس يقتربون من الإنسان بسبب ما يملكه." نظرت إليه باهتمام. "وهل تعتقد أن هذا يحدث معك كثيرًا؟" "نعم." "وهل هذا يزعجك؟" "في البداية كان يزعجني." "والآن؟" "أصبحت معتادًا." صمتت العنود قليلًا. ثم قالت: "ربما لهذا السبب أنت حذر أيضًا." نظر إليها. "ربما." كان هناك شيء مختلف في هذا الحديث. لم يكن آدم يشعر بأنه مضطر إلى إثبات نفسه. ولم تكن العنود تحاول أن تبدو أفضل مما هي عليه. كان كل شيء طبيعيًا. وهذا تحديدًا ما جعله يشعر بالراحة. --- مرّت الدقائق دون أن ينتبها. تحدثا عن أشياء كثيرة. عن العمل. عن العائلة. عن الأماكن التي يحبان زيارتها. عن الكتب التي يفضلانها. عن بعض المواقف الصغيرة التي حدثت لهما في الحياة. واكتشف آدم أن العنود ليست هادئة فقط، بل لديها رأي واضح في معظم الأمور. كانت تستمع جيدًا قبل أن تتحدث، وإذا لم توافق على شيء، تقول ذلك دون خوف. في إحدى اللحظات، قال لها: "لم أتوقع أنك تتحدثين بهذا الوضوح." ابتسمت. "كيف توقعتني؟" "أكثر تحفظًا." "أنا متحفظة." "لكن لديك آراء كثيرة." "التحفظ لا يعني أن الإنسان لا يملك رأيًا." أعجبته الجملة. قال: "أتفق معك." ثم سألها: "ما الشيء الذي لا تستطيعين تحمله في الآخرين؟" فكرت قليلًا. "الكذب." رفع آدم عينيه إليها. "لماذا الكذب تحديدًا؟" "لأن الإنسان يمكن أن يختلف معك، ويمكن أن يخطئ، ويمكن أن يقول شيئًا لا يعجبك. لكن عندما يكذب، فهو يمنعك من معرفة الحقيقة." بقي آدم صامتًا لثوانٍ. ثم قال: "إجابة قوية." "وأنت؟" "الخيانة." سألته: "أليست الخيانة نوعًا من الكذب؟" ابتسم. "ربما هي أسوأ أنواعه." تغيرت نظرة العنود قليلًا. لكنها لم تعلق. --- مرّ وقت أطول مما توقعا. وعندما نظرت العنود إلى الساعة، اتسعت عيناها. "لقد تأخرت." وقف آدم. "هل لديك موعد؟" "نعم." "إذن لا أريد أن أؤخرك." أخذت حقيبتها. "سعدت بالحديث معك." قال آدم: "وأنا أيضًا." تحركت، ثم توقفت. التفتت إليه. "آدم." "نعم؟" "أعتقد أنني كنت مخطئة." ابتسم. "في ماذا؟" "في اعتقادي أن اللقاء الأول كان مجرد صدفة عابرة." نظر إليها. "وماذا تعتقدين الآن؟" ابتسمت. "لا أعرف." ثم غادرت. وقف آدم يراقبها حتى ابتعدت. كان يشعر بأن الحديث ترك أثرًا أكبر من اللقاءين السابقين. لم يكن الأمر متعلقًا بجمالها فقط. لقد بدأ يعرفها. ولو قليلًا. وعرف أن هدوءها يخفي شخصية قوية، وأنها لا تمنح ثقتها بسهولة، وأنها تكره الكذب. كانت هذه الأشياء الصغيرة تجعل اهتمامه بها يزداد. --- في المساء، عاد آدم إلى منزله. دخل الصالة، فوجد نوف تجلس وحدها. نظرت إليه. "عدت متأخرًا." "كان لدي بعض الأمور." تأملته. "هل التقيت بها؟" توقف آدم لحظة. ثم ابتسم. "كيف عرفت؟" "وجهك يخبرني." جلس أمامها. "نعم." "وتحدثتما؟" "لفترة طويلة." ابتسمت نوف. "وماذا عرفت عنها؟" فكر آدم قليلًا. "أنها لا تحب الكذب." "جيد." "وأنها حذرة." "أفضل." "وأنها لا تهتم كثيرًا بما يملكه الشخص." رفعت نوف حاجبها. "وهذا أهم شيء." ابتسم آدم. "أعتقد ذلك." قالت نوف: "هل تعرف اسم عائلتها؟" صمت. "لا." نظرت إليه باستغراب. "ولم تسأل؟" "لم أجد سببًا." قالت: "وهذا جيد." نظر إليها. "لماذا؟" "لأنك تتعرف إليها كشخص، وليس كاسم أو عائلة." بقي آدم صامتًا. كان كلامها صحيحًا. لم يكن يعرف عائلتها، ولم يعرف مقدار ما تملك، ولم يحاول أن يسأل. كل ما عرفه كان كافيًا ليجعله يريد معرفة المزيد. --- في تلك الليلة، كانت العنود في غرفتها. وضعت حقيبتها جانبًا، وجلست قرب النافذة. كانت تتذكر الحديث. لم يكن آدم كما توقعته في البداية. لم يكن متكبرًا. ولم يحاول استخدام مكانته ليجعلها تشعر بأنه أفضل منها. كان يتحدث بهدوء، ويستمع عندما تتحدث. لكنها لم تكن مستعدة لأن تمنحه ثقتها بسهولة. كانت تعرف أن اللقاءات الجميلة لا تعني بالضرورة أن الأشخاص جيدون. ولهذا قررت أن تبقى حذرة. لم تكن تعرف أن حذرها نفسه سيكون أحد الأشياء التي ستجذب آدم إليها أكثر. --- في اليوم التالي، وجد آدم نفسه يبتسم أكثر من مرة دون سبب واضح. وخلال أحد الاجتماعات، سأله أحد الموجودين: "هل هناك شيء يسعدك اليوم؟" نظر آدم إليه. "لا." عاد الرجل إلى عمله. لكن آدم عرف أن الإجابة لم تكن دقيقة. كان هناك شيء يسعده. شيء صغير. امرأة التقى بها ثلاث مرات. امرأة لم تطلب منه شيئًا. ولم تحاول أن تعرف ثروته. ولم تسأله حتى عن اسم عائلته. ومع ذلك، تركت في ذهنه مساحة لم يتركها كثيرون قبله. أما العنود، فكانت لا تزال تحاول إقناع نفسها بأن الأمر مجرد تعارف عابر. لكنها لم تكن تعرف أن آدم بدأ بالفعل يفكر في الخطوة التالية. ليس الزواج. ولا علاقة. ولا شيء كبير. فقط لقاء آخر. حديث آخر. فرصة أخرى ليتعرف إليها أكثر. وكان ذلك كافيًا في هذه المرحلة. لأن بعض العلاقات لا تبدأ بمشاعر كبيرة. تبدأ بسؤال بسيط. ثم حديث أطول. ثم رغبة في سماع صوت الشخص مرة أخرى. وآدم بدأ يشعر بهذه الرغبة دون أن يعترف بها لنفسه بعد. أما العنود، فلم تكن تعرف أن المصادفة الثالثة ستجعل الأمور أكثر وضوحًا. وأن الرجل الذي ظهر في حياتها مرتين بالصدفة، سيبدأ قريبًا في البحث عن سبب حقيقي يجعله يلتقي بها للمرة الرابعة.لم تكن العنود تتوقع أن يكون أول خلاف حقيقي بينها وبين آدم بسبب أمر لم تفعله.بدأ كل شيء باتصال قصير تلقته في منتصف النهار من غلا، التي أخبرتها أن نوف ترغب في رؤيتها مساءً. وافقت العنود، ثم عادت إلى عملها دون أن تفكر كثيرًا في الأمر.لكن بعد أقل من ساعة، وصلتها رسالة من آدم."هل ستذهبين إلى منزل العائلة اليوم؟"أجابت: "نعم، أخبرتني غلا أن والدتك تريد رؤيتي."تأخر رده، ثم كتب: "حسنًا. سأحاول أن أنتهي من عملي مبكرًا."لم تفهم سبب سؤاله، لكنها لم تشأ أن تفسر كل رسالة على أنها علامة على وجود مشكلة. أكملت يومها، وعندما عادت إلى المنزل، اختارت ثوبًا بسيطًا واستعدت للخروج.كان آدم ينتظرها عند الباب حين وصلت إلى السيارة.قالت مبتسمة: "انتهيت مبكرًا فعلًا."لم يبادلها الابتسامة بالقدر المعتاد."هل تحدثتِ مع غلا اليوم؟"توقفت يدها فوق مقبض الباب."نعم، أخبرتني أن نوف تريد رؤيتي. لماذا؟""هل تحدثتما في شيء آخر؟"نظرت إليه باستغراب."تحدثنا قليلًا عن أمور عادية. ما الذي يحدث يا آدم؟"فتح باب السيارة، ثم قال: "سنتحدث في الطريق."جلست العنود، لكن القلق بدأ يتسلل إليها. لم يكن هذا أسلوبه المعتاد معها
رن هاتف العنود بينما كانت تستعد لمغادرة المنزل صباح السبت. ظهر اسم غلا على الشاشة، فأجابت وهي تبحث عن مفاتيحها داخل الحقيبة."صباح الخير، غلا."جاءها صوت غلا مترددًا بعض الشيء."صباح النور. هل أنت مشغولة اليوم؟""لدي بعض الأمور التي أريد إنهاءها، لماذا؟""كنت أفكر في زيارتك. أريد أن أتحدث معك بعيدًا عن أجواء المنزل."توقفت العنود عن البحث داخل حقيبتها."هل حدث شيء؟""ليس شيئًا خطيرًا، لكنني لا أريد الحديث عنه عبر الهاتف."وافقت العنود على استقبالها بعد الظهر، ثم أنهت المكالمة وهي تشعر بالقلق. كانت غلا أكثر قربًا منها من بقية أفراد الأسرة، ولم تكن تطلب لقاءً خاصًا بهذه الطريقة دون سبب.بعد ساعات، وصلت غلا وجلست معها في غرفة الجلوس. بدت مترددة، وكانت تحرك خاتمًا في إصبعها كلما حاولت البدء بالكلام.سألتها العنود: "ما الأمر؟ لقد جعلتني قلقة."رفعت غلا عينيها."لا أريد أن أزيد الأمور تعقيدًا، لكنني أعتقد أن عليك معرفة شيء."جلست العنود باستقامة."تحدثي."قالت غلا إنها سمعت غالية وضحى تتحدثان في المنزل قبل يومين. لم تكن قد قصدت التنصت، لكنها كانت تمر بالقرب من الغرفة حين وصلها اسم العنود بو
لم تكن العنود تتوقع أن تتحول زيارة عائلية عادية إلى موقف يترك أثرًا في علاقتها بآدم.وصلت إلى منزل الراشدين مساء الخميس برفقته، بعدما دعاهما ناصر إلى العشاء. كانت قد اختارت ثوبًا هادئًا بلون أزرق داكن، وتركت شعرها منسدلًا على كتفيها. لم تكن ترغب في لفت الأنظار، لكنها لم تكن مستعدة أيضًا لأن تتصرف وكأن وجودها يحتاج إلى اعتذار.قبل أن يدخلا، لاحظ آدم أنها صامتة.سألها: "هل أنت متعبة؟""قليلًا.""يمكننا العودة مبكرًا إذا أردت."نظرت إليه بابتسامة خفيفة."جئنا لتناول العشاء، لا داعي لأن نغادر لمجرد أنني متعبة قليلًا."أومأ، لكنه ظل يراقبها للحظات. كان يريد أن يتأكد من أنها بخير، إلا أنه تذكر حديثهما الأخير، فقرر ألا يكرر السؤال.في الداخل، استقبلتهما نوف بحرارة، ثم اصطحبت العنود إلى غرفة الجلوس حيث كانت غلا تجلس قرب النافذة. رحبت بها غلا وسألتها عن أحوالها، بينما انشغلت نوف بترتيب بعض الأطباق قبل وصول الجميع إلى المائدة.دخلت غالية بعد دقائق، تتبعها ضحى. ألقتا التحية، وجلست غالية في الجهة المقابلة للعنود.قالت غالية: "يبدو أن آدم أصبح حريصًا على حضور كل المناسبات معك."أجابت العنود: "نحن
وصلت العنود إلى منزل آدم في وقت متأخر من عصر اليوم التالي، بعدما أصرّت نوف على دعوتها لقضاء بعض الوقت معها. لم تكن الزيارة الأولى لها، لكنها شعرت منذ أن دخلت أن شيئًا ما قد تغير.كانت غالية تجلس في غرفة الجلوس، وإلى جانبها ضحى. تبادلتا معها التحية بابتسامتين هادئتين، ثم عادت كل منهما إلى حديثها كما لو أن وجودها لم يقطع شيئًا.جلست العنود قرب نوف، التي أمسكت بيدها وسألتها عن يومها. أجابت العنود باختصار، وحاولت أن تشاركها الحديث، لكن انتباهها ظل يتجه إلى المرأتين المقابلتين.لم تكن هناك كلمة جارحة، ولا نظرة واضحة يمكن الاعتراض عليها. ومع ذلك، شعرت بأنهما تتعمدان إبقاءها خارج الحديث.بعد قليل، نهضت نوف لتطلب إحضار بعض الأشياء من المطبخ، فوجدت العنود نفسها وحدها مع غالية وضحى.قالت غالية وهي تضع هاتفها على الطاولة: "كيف تسير الأمور بينك وبين آدم؟"رفعت العنود عينيها إليها."بخير، شكرًا.""يبدو أنه أصبح مشغولًا بكثير من الأمور.""لديه عمله، كما أن لكل منا مسؤولياته."ابتسمت غالية ابتسامة خفيفة."هذا جيد. كنت أخشى أن تجدي صعوبة في التكيف مع نمط حياته."لم يتغير وجه العنود، لكنها وضعت فنجانه
لم يكن الصباح هادئًا في منزل الراشدين كما بدا من الخارج.وقفت العنود أمام المرآة الصغيرة في غرفتها، تثبت قرطها الأخير، بينما كان هاتفها يهتز فوق الطاولة. ظهرت رسالة من آدم، يسألها إن كانت قد تناولت إفطارها، ثم أتبعها برسالة أخرى يخبرها أنه سيأتي لاصطحابها بعد انتهاء عملها.ابتسمت دون أن تشعر، وكتبت له أنها تستطيع العودة بمفردها.لم تمضِ دقيقة حتى اتصل بها.قال آدم: "هل أزعجك أن آتي؟""لم أقل ذلك.""لكن ردك يوحي بأنك لا تريدينني أن أفعل."أخذت حقيبتها وجلست على طرف السرير."آدم، لا أريد أن يتحول كل اقتراح بيننا إلى نقاش حول ما أقصده وما لا أقصده. إذا أردت أن تأتي، فتعال. وإذا كنت مشغولًا، فسأعود وحدي."صمت لحظة، ثم قال: "حسنًا. سأراك بعد العمل."أنهى الاتصال، وبقيت العنود تنظر إلى الشاشة. لم يكن الخلاف كبيرًا، لكنه ترك في نفسها انزعاجًا صغيرًا. كانت تخشى أن يصبح كل اختلاف بينهما امتحانًا لمشاعرهما، وأن تضطر إلى إثبات أنها تحبه كلما رغبت في اتخاذ قرار بنفسها.في الجهة الأخرى من المدينة، كان آدم يستعد لمغادرة المنزل حين استوقفته غالية في الممر.كانت ترتدي ثوبًا أنيقًا، وتحمل فنجان قهوتها
لم يكن آدم يتوقع أن يبدأ صباحه بمكالمة من غلا، خصوصًا أنها لم تكن تتصل به عادة في ساعات العمل.أجاب وهو يراجع جدول اجتماعاته."صباح الخير، غلا. هل حدث شيء؟"جاء صوتها مترددًا."لا أريد أن أتدخل في علاقتك بالعنود، لكنني أعتقد أنك يجب أن تعرف ما حدث أمس."اعتدل في مقعده."ماذا حدث؟""كنت عند أمي، وجاءت غالية مع ضحى. ظنتا أنني غادرت الغرفة، فبدأتا الحديث عن العنود."شعر آدم بانقباض في صدره."وماذا قالتا؟""قالت غالية إن العنود قد تغير طريقة تعامل العائلة معك، وإنك أصبحت ترفض أي ملاحظة بسببها. ثم قالت ضحى إن الأمر لن يكون بهذه البساطة عندما تصبح العنود جزءًا من العائلة بصورة دائمة."صمت آدم لحظة، ثم سأل:"هل سمعتِ شيئًا آخر؟""سمعت ضحى تقول إنهما يجب أن تنتظرا حتى تهدأ الأمور، وألا تمنحاك سببًا جديدًا للغضب."مرر آدم يده على وجهه. لم تكن الكلمات دليلًا على خطة محددة، لكنها أكدت له أن الحديث الذي أجراه معهما لم ينهِ المشكلة.قالت غلا بسرعة:"لا أريدك أن تتشاجر معهما بسببي. أردت فقط أن تعرف.""لن أتشاجر مع أحد. شكرًا لأنك أخبرتني."أنهى المكالمة، لكنه لم يعد قادرًا على التركيز في الأوراق أم







