Home / التشويق / الإثارة / غريب في منزلي! / الفصل السادس: رقصة على حافة الهاوية

Share

الفصل السادس: رقصة على حافة الهاوية

Author: Ahmed hassan
last update Petsa ng paglalathala: 2026-03-02 01:49:11

كانت الأضواء القادمة من السيارات السوداء الأربع تحاصرنا كعيون وحوش كاسرة في عتمة الجبل. المطر الذي انهمر بغزارة حول الزجاج الأمامي إلى لوحة مشوشة من الرمادي والأسود. شعرتُ ببرودة معدن السيارة تخترق جسدي، وبأنفاس آدم المضطربة بجانبي وهو يضغط على مقود السيارة بقوة جعلت عروق يده تبرز بشكل مخيف.

"آدم.. ماذا سنفعل؟" همستُ، وصوتي يكاد يختفي وسط زئير الرياح في الخارج. "لقد حاصرونا، والهاوية خلفنا مباشرة!"

لم ينظر إليّ، بل كان يراقب المرآة الجانبية بتركيز حاد. "ثقي بي يا ليلى،" قال بصوت منخفض وعميق، "مهما حدث، لا تفتحي حزام الأمان، وتمسكي جيداً. لن أسمح لهم بلمسكِ."

فجأة، فُتح باب إحدى السيارات السوداء، وخرج منه رجل يرتدي معطفاً طويلاً، يحمل مظلة سوداء تحميه من المطر. لم يكن الضابط ذو الندبة، بل كان رجلاً يبدو في الخمسينيات من عمره، بملامح ارستقراطية باردة ونظارات طبية لامعة. وقف ب ثبات وسط العاصفة، ورفع يده في إشارة لآدم بأن ينزل من السيارة.

"هذا هو 'المدير'.. الشخص الذي يدير كل هذا الكابوس،" قال آدم والشرر يتطاير من عينيه. "إنه الرجل الذي بنى ثروته على دماء وتجارب لم يجرؤ أحد على القيام بها."

ضغط المدير على جهاز لاسلكي في يده، ودوى صوته عبر مكبرات الصوت في سياراته: "دكتور آدم.. انتهت اللعبة. الهروب لن يفيدك، والهاوية خلفك لن ترحم ليلى إذا قررت الانتحار. سلمنا الهاتف والبيانات، وسأسمح لكما بالعيش.. ربما في جزيرة بعيدة، بعيداً عن أعين الجميع."

ضحك آدم ضحكة مريرة، ثم التفت إليّ فجأة. "ليلى، في جيب المقعد الخلفي، هناك حقيبة صغيرة سوداء. خذيها الآن وخبئيها تحت ثيابك."

فعلتُ ما طلبه مني ب ارتعاش، كانت حقيبة ثقيلة بعض الشيء. "ما هذه؟"

"إنها الحقيقة كاملة،" أجاب وهو يضع يده على ناقل الحركة. "الآن.. استعدي!"

بلمحة بصر، وبدلاً من الاستسلام، وضع آدم السيارة في وضعية الرجوع (R) وضغط على دواسة البنزين بكل قوته. صرختُ وأنا أشعر بالسيارة تندفع نحو حافة الهاوية بسرعة جنونية. كانت الإطارات تصرخ وهي تحتك بالوحل والصخور، وفي اللحظة التي ظننتُ فيها أننا سنسقط في القاع، قام آدم بحركة دورانية حادة (U-turn) احترافية، مستغلاً ضيق المساحة بين سيارتين من سيارات المحاصرين.

ارتطمت مؤخرة سيارتنا بإحدى سياراتهم بقوة خلعت كتفي من مكانه، لكن الزخم دفعنا للأمام، مخترقين الحصار في ثغرة صغيرة لم يتوقعوها. انطلقنا كالسهم في الطريق المنحدر للأسفل، والرصاص بدأ ينهمر علينا كالمطر من الخلف، محطماً الزجاج الخلفي للسيارة.

"أحكموا قبضتكم!" صرخ آدم وهو يناور بين المنعطفات الخطيرة.

بينما كنا نبتعد، شعرتُ بالحقيبة السوداء تحت معطفي تهتز. أخرجتها بفضول قاتل، وفتحتُ السحاب قليلاً تحت ضوء لوحة القيادة الخافت. لم تكن أموالاً، ولا مخدرات.. كانت "مذكرات" قديمة، وصوراً باهتة. سحبتُ إحدى الصور، وتجمدتُ في مكاني.

كانت الصورة لوالدي ووالدتي، وهما يقفان بجانب رجل ثالث.. رجل كان يبتسم للكاميرا ب ودّ. لم يكن ذلك الرجل سوى "المدير" نفسه! وكان يحمل بين يديه طفلة صغيرة.. طفلة تشبهني تماماً.

"آدم!" صرختُ وأنا أريه الصورة، "المدير.. كان صديقاً لوالدي؟ لماذا يطاردنا إذن؟"

قبل أن يجيب، ظهرت أضواء أمامنا.. ليست أضواء سيارات، بل أضواء حاجز أمني ضخم للجيش أو قوات خاصة. "اللعنة!" تمتم آدم، "لقد قطعوا علينا كل الطرق."

توقف آدم بالسيارة فجأة، وانطفأت الأنوار تماماً. "ليلى، اسمعيني جيداً. هذه الحقيبة أهم من حياتي وحياتك. إذا حدث لي شيء، اذهبي إلى العنوان الموجود في الصفحة الأخيرة من المذكرات. هناك شخص واحد فقط يمكنه حمايتك."

"لن أتركك يا آدم!"

"ليس لديكِ خيار،" قال وهو يخرج مسدساً من تحت مقعده ويفتحه ليتأكد من الذخيرة. "هم لا يريدون قتلكِ، يريدون ما في رأسكِ وما في الحقيبة. أما أنا.. فأنا الشاهد الوحيد الذي يجب أن يختفي."

في تلك اللحظة، فُتحت أبواب الجحيم؛ قنابل ضوئية انفجرت حول السيارة، وصوت مروحية بدأت تحلق فوقنا مباشرة، وصوت آلي يأمرنا بالخروج ورفع الأيدي.

نظرتُ إلى آدم، كان ينظر إليّ بنظرة لم أرها من قبل.. نظرة وداع أخير. "أحببتكِ حقاً يا ليلى.. تذكري ذلك دائماً."

وبحركة سريعة، دفعني آدم خارج السيارة من الباب الجانبي نحو الشجيرات الكثيفة، بينما انطلق هو بالسيارة وحيداً نحو الحاجز الأمني، مشتتاً انتباه الجميع ب إطلاق النار في الهواء، تاركاً إياي وحيدة في الظلام، مع حقيبة مليئة بالأسرار التي قد تنهي العالم كما أعرفه.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • غريب في منزلي!   الفصل التاسع: في قلب الفوضى

    كان صوت الإنذار يمزق طبلة أذني، صرخة معدنية متواصلة جعلت جدران المنشأة تبدو وكأنها تهتز من هول الفضيحة. الحراس الذين كانوا يقفون بهدوء مستفز قبل قليل، تحولوا فجأة إلى خلايا نحل هائجة، يركضون في كل اتجاه، بينما اندفع فريق طبي نحو مريم التي كانت أطرافها تضرب الكرسي المعدني بقوة هستيرية. كان "الأصل" يصرخ بأوامر تقنية لم أفهمها، وعيناه مثبتتان على الشاشات التي بدأت تومض باللون الأحمر القاني، معلنةً عن انهيار وشيك في "النظام". كانت تلك هي الثغرة الوحيدة التي وهبتني إياها الأقدار. بخطوات حذرة، انسحبتُ نحو الجدار الخلفي، وظهري يلامس البرودة المعدنية للغرفة التي كانت تفوح منها رائحة الأوزون المحروق. قلبي كان يقرع صدري مثل طبول الحرب، وشعرتُ برعشة في أطرافي كادت أن تشل حركتي. نظرتُ إلى "الأصل"؛ كان ظهره لي تماماً، غارقاً في محاولته اليائسة لإنقاذ عقل مريم من التلف. في تلك اللحظة، ولمحتُ بطاقة التعريف (الـ Keycard) تتدلى من حزامه الجلدي. لم أفكر، ولم أترك مجالاً للخوف ليثني عزيمتي. اندفعتُ نحوه بخفة مباغتة، وبحركة خاطفة انتزعتُ البطاقة. "ليلى! ارجعي!" صرخ "الأصل" وهو يلتفت نحوي بملامح مشوهة

  • غريب في منزلي!   الفصل الثامن:ارشيف الارواح

    خطوتُ أولى خطواتي داخل "منشأة الأمل". كان الرخام الأبيض يلمع تحت أضواء الفلورسنت الباردة، والرائحة كانت مزيجاً غريباً بين المعقمات الطبية ورائحة الورق القديم. لم تكن هناك نوافذ، فقط جدران صماء تعطيك إحساساً بأنك في حصن تحت الأرض، بعيداً عن أعين العالم. كان الرجل الذي يشبه والدي يمشي أمامي بخطوات عسكرية منتظمة، لا يلتفت خلفه، وكأنه يثق تماماً أنني لن أهرب.. أو ربما يعلم أنه لا يوجد مكان للهرب في هذا المتاهة الخرسانية. "من أنت؟" سألتُه وصوتي يتردد في الممرات الفارغة، محاولاً كسر هذا الصمت المطبق. "والدي توفي منذ سنوات في حادث كنتُ أنا شاهدة عليه. أنت مستحيل أن تكون هو، ملامحك، طولك.. حتى نبرة صوتك، أنت تبدو كنسخة مجمدة من الماضي." توقف فجأة والتفت إليّ ببطء شديد. لم تكن عيناه تحملان أي دفء، كانت مجرد عدسات زجاجية تراقب ردود أفعالي. "أنا لستُ والدكِ يا ليلى،" قالها ببرود هزّ كياني. "أنا لستُ الشخص الذي كان يقرأ لكِ القصص قبل النوم. أنا 'الأصل'.. المادة الخام التي استُنسخ منها ذلك الرجل الضعيف الذي رباكِ. لقد كان مجرد عينة فاشلة، عاطفية أكثر من اللازم، لذا كان يجب التخلص منه." شعرتُ بد

  • غريب في منزلي!   الفصل السابع: رماد الثقة

    سقطتُ على الأرض المبتلة، وشعرتُ بطعم التراب والمزيج المعدني للمطر في فمي. كانت أنفاسي تخرج بصعوبة، كأن رئتيّ ترفضان استنشاق هذا الهواء الثقيل المليء برائحة البارود والموت وحطام الذكريات. زحفتُ بعيداً نحو الأشجار الكثيفة، محتمية بالظلام الدامس، بينما كانت أضواء الكشافات القوية المنبعثة من المروحية تمسح الأرض خلفي كعين عملاق أسطوري يبحث عن فريسته الهاربة. كان قلبي يقرع طبول الحرب داخل صدري، وكل غصن يكسر تحت جسدي المرتجف كان يبدو لي وكأنه إعلان عن مكاني. دوى انفجار هائل خلفي، انفجار هز الأرض تحت ركبتي وجعل أذنيّ تصفران بصمت مرعب. التفتُّ بجسد متصلب لأرى سيارة آدم، تلك السيارة التي كانت ملاذنا قبل دقائق، وقد اصطدمت بحاجز إسمنتي واشتعلت فيها النيران لتتحول إلى كتلة لهب برتقالية تشق سواد الليل. صرختُ، لكن صوتي ضاع وسط ضجيج المحركات وصيحات الجنود الذين بدأوا بالانتشار حول الحطام. "آدم!" همستُ باسمه والدموع تنهمر بغزارة، تحرق وجنتيّ الباردتين. هل ضحى بنفسه فعلاً من أجلي؟ أم أن كل هذا المشهد السينمائي كان جزءاً من مسرحية كبرى صممها باحتراف لإبعادي عن حقيقة لا أحتمل مواجهتها؟ لم يكن لدي وقت ل

  • غريب في منزلي!   الفصل السادس: رقصة على حافة الهاوية

    كانت الأضواء القادمة من السيارات السوداء الأربع تحاصرنا كعيون وحوش كاسرة في عتمة الجبل. المطر الذي انهمر بغزارة حول الزجاج الأمامي إلى لوحة مشوشة من الرمادي والأسود. شعرتُ ببرودة معدن السيارة تخترق جسدي، وبأنفاس آدم المضطربة بجانبي وهو يضغط على مقود السيارة بقوة جعلت عروق يده تبرز بشكل مخيف. "آدم.. ماذا سنفعل؟" همستُ، وصوتي يكاد يختفي وسط زئير الرياح في الخارج. "لقد حاصرونا، والهاوية خلفنا مباشرة!" لم ينظر إليّ، بل كان يراقب المرآة الجانبية بتركيز حاد. "ثقي بي يا ليلى،" قال بصوت منخفض وعميق، "مهما حدث، لا تفتحي حزام الأمان، وتمسكي جيداً. لن أسمح لهم بلمسكِ." فجأة، فُتح باب إحدى السيارات السوداء، وخرج منه رجل يرتدي معطفاً طويلاً، يحمل مظلة سوداء تحميه من المطر. لم يكن الضابط ذو الندبة، بل كان رجلاً يبدو في الخمسينيات من عمره، بملامح ارستقراطية باردة ونظارات طبية لامعة. وقف ب ثبات وسط العاصفة، ورفع يده في إشارة لآدم بأن ينزل من السيارة. "هذا هو 'المدير'.. الشخص الذي يدير كل هذا الكابوس،" قال آدم والشرر يتطاير من عينيه. "إنه الرجل الذي بنى ثروته على دماء وتجارب لم يجرؤ أحد على القيا

  • غريب في منزلي!   الفصل الخامس: أنفاس محترقة

    دوى صوت الرصاصة في أرجاء القبو الضيق كأنه انفجار كوني، شعرتُ بأثره في طبلة أذني وفي ارتجافة قلبي. لم أجرؤ على الالتفات، كنتُ أركض خلف آدم في ذلك الممر المظلم الذي تفوح منه رائحة الرطوبة والموت، ويدي في يده كغريق يتمسك بقشة. صرخات الرجال المسلحين بدأت تتعالى خلفنا وسط سحب الغاز الأبيض التي ملأت المكان، وصوت ارتطام الأقدام الثقيلة يخبرنا أنهم لن يتركونا نخرج أحياء. "آدم.. مريم! هل أصيبت؟" صرختُ بلهث والدموع تحرق وجهي، وصورة تلك المرأة التي تشبهني تماماً لا تفارق خيالي. "لا تنظري خلفكِ يا ليلى! اركضي فحسب!" كان صوت آدم مخنوقاً، كأنه يبتلع غصته. لم تكن نبرته نبرة القاتل بدم بارد التي رأيتها منذ قليل، بل كانت نبرة رجل خسر كل شيء في ثانية واحدة. وصلنا إلى نهاية الممر، حيث وجدنا سلماً معدنيًا صدئاً يصعد للأعلى. تسلقناه بسرعة جنونية لنخرج من فتحة مخفية تحت أرضية "المخزن القديم" في حديقة المنزل الخلفية. كان المطر لا يزال يهطل بغزارة، والبرق يمزق سماء الليل ل يكشف عن عشرات سيارات الشرطة التي تحاصر المدخل الأمامي للمنزل. "إلى السيارة.. بسرعة!" جذبني آدم نحو سيارته "المرسيدس" السوداء المركونة

  • غريب في منزلي!   الفصل الرابع: شبيهة من الجحيم

    سقطتُ على ركبتي، والأرض من تحتي كأنها تميد. لم يكن البرد القادم من أجهزة التبريد في تلك الغرفة السرية هو ما جمد أطرافي، بل كانت تلك الملامح. تلك العينان المغمضتان، الأنف الدقيق، وحتى تلك الشامة الصغيرة عند طرف ذقنها.. كانت "أنا". أو نسخة باهتة، ذابلة، ومريضة مني."من هذه يا آدم؟" صرختُ، وصوتي يتهدج بالبكاء والذهول. "من هذه المرأة؟ وكيف.. كيف تشبهني إلى هذا الحد؟"لم ينظر إليّ آدم. ظل واقفاً بجانب سرير المستشفى، يراقب شاشات المؤشرات الحيوية التي بدأت تومض باللون الأحمر وتصدر أصواتاً هستيرية. يداه اللتان طالما شعرتُ بأمانهما كانت ترتجفان وهي تحاول ضبط صمامات المحاليل المعلقة. لم يعد "آدم الزوج" موجوداً؛ كان هناك فقط "آدم الطبيب" الذي يصارع لإنقاذ سرٍّ دفنه لسنوات خلف جدار مكتبته."ليلى، قلتُ لكِ ارحلي!" صرخ آدم دون أن يلتفت، ونبرة صوته كانت مزيجاً من الغضب واليأس. "هذا ليس الوقت المناسب للأسئلة. إنها تموت.. إنها تذوي بين يديّ!"في هذه الأثناء، اندفع الرجل ذو الندبة نحو الهاتف الأسود الذي سقط مني على الأرض. التقطه بسرعة البرق، وابتسامة نصر قبيحة ترتسم على وجهه. "أخيراً.. الأمانة في يدي!"

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status