Inicio / التشويق / الإثارة / غريب في منزلي! / الفصل الخامس: أنفاس محترقة

Compartir

الفصل الخامس: أنفاس محترقة

last update Fecha de publicación: 2026-03-02 01:39:24

دوى صوت الرصاصة في أرجاء القبو الضيق كأنه انفجار كوني، شعرتُ بأثره في طبلة أذني وفي ارتجافة قلبي. لم أجرؤ على الالتفات، كنتُ أركض خلف آدم في ذلك الممر المظلم الذي تفوح منه رائحة الرطوبة والموت، ويدي في يده كغريق يتمسك بقشة. صرخات الرجال المسلحين بدأت تتعالى خلفنا وسط سحب الغاز الأبيض التي ملأت المكان، وصوت ارتطام الأقدام الثقيلة يخبرنا أنهم لن يتركونا نخرج أحياء.

"آدم.. مريم! هل أصيبت؟" صرختُ بلهث والدموع تحرق وجهي، وصورة تلك المرأة التي تشبهني تماماً لا تفارق خيالي.

"لا تنظري خلفكِ يا ليلى! اركضي فحسب!" كان صوت آدم مخنوقاً، كأنه يبتلع غصته. لم تكن نبرته نبرة القاتل بدم بارد التي رأيتها منذ قليل، بل كانت نبرة رجل خسر كل شيء في ثانية واحدة.

وصلنا إلى نهاية الممر، حيث وجدنا سلماً معدنيًا صدئاً يصعد للأعلى. تسلقناه بسرعة جنونية لنخرج من فتحة مخفية تحت أرضية "المخزن القديم" في حديقة المنزل الخلفية. كان المطر لا يزال يهطل بغزارة، والبرق يمزق سماء الليل ل يكشف عن عشرات سيارات الشرطة التي تحاصر المدخل الأمامي للمنزل.

"إلى السيارة.. بسرعة!" جذبني آدم نحو سيارته "المرسيدس" السوداء المركونة في زاوية مظلمة خلف الأشجار الكثيفة. قفزنا داخلها، وانطلق المحرك بزئير وحشي قبل أن يلمحنا أحد. قاد آدم بسرعة جنونية، متجاوزاً الطرقات الجانبية الضيقة بعيداً عن أضواء الشرطة الزرقاء والحمراء التي بدأت تبتعد في المرآة الخلفية.

ساد صمت ثقيل داخل السيارة، لم يقطعه إلا صوت مساحات الزجاج وهي تصارع المطر، وصوت أنفاسي المتلاحقة. التفتُّ إليه، كان وجهه ملطخاً بالدماء والغبار، وعيناه مثبتتان على الطريق بجمود مرعب.

"الآن.. أخبرني بكل شيء،" قلتُها بصوت منخفض وميت. "من هي مريم؟ ولماذا أخفيتَ عني وجود شقيقة توأم لي لعشر سنوات؟ ومن هم هؤلاء الرجال الذين اقتحموا بيتنا وكأنهم يملكونه؟"

تنهد آدم تنهيدة عميقة خرجت من أعماق صدره، ثم ضرب المقود بيده بقوة. "والداكِ لم يموتا في حادث سير عادي يا ليلى. لقد كانا جزءاً من مشروع طبي سري يُدعى 'الخلية المرآتية'. مريم لم تكن مجرد شقيقة، لقد كانت النسخة التي نجحت فيها التجربة، وأنتِ كنتِ النسخة التي أخرجها والدكِ لتعيش حياة طبيعية بعيداً عن المختبرات."

شعرتُ برأسي يدور. "تجربة؟ هل تقول إنني ولدتُ في مختبر؟"

"ليس تماماً،" تابع آدم وهو ينعطف بالسيارة نحو طريق جبلي موحش. "لكن مريم أصيبت بضمور مفاجئ في خلايا الدماغ بعد ولادتها، وكان المفترض أن تموت. والدكِ، في لحظة جنون وعاطفة، استخدم تقنية غير قانونية لإبقائها على قيد الحياة، وهي التقنية التي يطاردنا 'المدير' ورجاله من أجلها الآن. الهاتف الذي كان معكِ.. يحتوي على شيفرة الوصول لتلك البيانات."

"ولماذا أنت؟ لماذا تزوجتني أنا؟" سألتُه والشك ينهش قلبي.

توقف آدم بالسيارة فجأة على حافة الهاوية، والتمعت عيناه بدموع حقيقية وهو ينظر إليّ. "في البداية، كُلفتُ بمراقبتكِ. كنتُ الطبيب المسؤول عن حالة مريم، وكان عليّ أن أتأكد أنكِ لا تحملين نفس المرض. لكنني.. لكنني أحببتكِ فعلاً يا ليلى. أقسم لكِ أن زواجنا لم يكن جزءاً من الخطة. لقد حاولتُ حمايتكِ من الحقيقة، وحماية مريم من الموت في آن واحد."

"وماذا عن الجثة؟" همستُ وأنا أتذكر الرسالة.

"الطبيب الذي أرسل لكِ الرسالة.. هو من حاول بيع مريم للمدير قبل سنوات. قتلتُه لأنني لم أجد خياراً آخر لحمايتكما. دفنتُه في قبو منزلي القديم، وظننتُ أن السر سيموت معه.. لكن يبدو أن هناك من كان يراقبني طوال الوقت."

وفجأة، أضاءت شاشة السيارة برسالة مجهولة المصدر، رسالة جعلت الدماء تجف في عروقنا معاً:

«شكراً على الاعتراف يا دكتور. نحن نسجل كل كلمة. مريم لا تزال حية بين أيدينا.. والآن، حان دور ليلى.»

نظرتُ حولنا، لنجد أننا محاصرون بأربع سيارات سوداء خرجت من بين الأشجار، تحيط بنا من كل جانب، ولم يعد أمامنا سوى الهاوية.. أو الاستسلام.

"نهاية الجزء الأول من الأحداث.. تابعونا غداً!".

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • غريب في منزلي!   الفصل التاسع: في قلب الفوضى

    كان صوت الإنذار يمزق طبلة أذني، صرخة معدنية متواصلة جعلت جدران المنشأة تبدو وكأنها تهتز من هول الفضيحة. الحراس الذين كانوا يقفون بهدوء مستفز قبل قليل، تحولوا فجأة إلى خلايا نحل هائجة، يركضون في كل اتجاه، بينما اندفع فريق طبي نحو مريم التي كانت أطرافها تضرب الكرسي المعدني بقوة هستيرية. كان "الأصل" يصرخ بأوامر تقنية لم أفهمها، وعيناه مثبتتان على الشاشات التي بدأت تومض باللون الأحمر القاني، معلنةً عن انهيار وشيك في "النظام". كانت تلك هي الثغرة الوحيدة التي وهبتني إياها الأقدار. بخطوات حذرة، انسحبتُ نحو الجدار الخلفي، وظهري يلامس البرودة المعدنية للغرفة التي كانت تفوح منها رائحة الأوزون المحروق. قلبي كان يقرع صدري مثل طبول الحرب، وشعرتُ برعشة في أطرافي كادت أن تشل حركتي. نظرتُ إلى "الأصل"؛ كان ظهره لي تماماً، غارقاً في محاولته اليائسة لإنقاذ عقل مريم من التلف. في تلك اللحظة، ولمحتُ بطاقة التعريف (الـ Keycard) تتدلى من حزامه الجلدي. لم أفكر، ولم أترك مجالاً للخوف ليثني عزيمتي. اندفعتُ نحوه بخفة مباغتة، وبحركة خاطفة انتزعتُ البطاقة. "ليلى! ارجعي!" صرخ "الأصل" وهو يلتفت نحوي بملامح مشوهة

  • غريب في منزلي!   الفصل الثامن:ارشيف الارواح

    خطوتُ أولى خطواتي داخل "منشأة الأمل". كان الرخام الأبيض يلمع تحت أضواء الفلورسنت الباردة، والرائحة كانت مزيجاً غريباً بين المعقمات الطبية ورائحة الورق القديم. لم تكن هناك نوافذ، فقط جدران صماء تعطيك إحساساً بأنك في حصن تحت الأرض، بعيداً عن أعين العالم. كان الرجل الذي يشبه والدي يمشي أمامي بخطوات عسكرية منتظمة، لا يلتفت خلفه، وكأنه يثق تماماً أنني لن أهرب.. أو ربما يعلم أنه لا يوجد مكان للهرب في هذا المتاهة الخرسانية. "من أنت؟" سألتُه وصوتي يتردد في الممرات الفارغة، محاولاً كسر هذا الصمت المطبق. "والدي توفي منذ سنوات في حادث كنتُ أنا شاهدة عليه. أنت مستحيل أن تكون هو، ملامحك، طولك.. حتى نبرة صوتك، أنت تبدو كنسخة مجمدة من الماضي." توقف فجأة والتفت إليّ ببطء شديد. لم تكن عيناه تحملان أي دفء، كانت مجرد عدسات زجاجية تراقب ردود أفعالي. "أنا لستُ والدكِ يا ليلى،" قالها ببرود هزّ كياني. "أنا لستُ الشخص الذي كان يقرأ لكِ القصص قبل النوم. أنا 'الأصل'.. المادة الخام التي استُنسخ منها ذلك الرجل الضعيف الذي رباكِ. لقد كان مجرد عينة فاشلة، عاطفية أكثر من اللازم، لذا كان يجب التخلص منه." شعرتُ بد

  • غريب في منزلي!   الفصل السابع: رماد الثقة

    سقطتُ على الأرض المبتلة، وشعرتُ بطعم التراب والمزيج المعدني للمطر في فمي. كانت أنفاسي تخرج بصعوبة، كأن رئتيّ ترفضان استنشاق هذا الهواء الثقيل المليء برائحة البارود والموت وحطام الذكريات. زحفتُ بعيداً نحو الأشجار الكثيفة، محتمية بالظلام الدامس، بينما كانت أضواء الكشافات القوية المنبعثة من المروحية تمسح الأرض خلفي كعين عملاق أسطوري يبحث عن فريسته الهاربة. كان قلبي يقرع طبول الحرب داخل صدري، وكل غصن يكسر تحت جسدي المرتجف كان يبدو لي وكأنه إعلان عن مكاني. دوى انفجار هائل خلفي، انفجار هز الأرض تحت ركبتي وجعل أذنيّ تصفران بصمت مرعب. التفتُّ بجسد متصلب لأرى سيارة آدم، تلك السيارة التي كانت ملاذنا قبل دقائق، وقد اصطدمت بحاجز إسمنتي واشتعلت فيها النيران لتتحول إلى كتلة لهب برتقالية تشق سواد الليل. صرختُ، لكن صوتي ضاع وسط ضجيج المحركات وصيحات الجنود الذين بدأوا بالانتشار حول الحطام. "آدم!" همستُ باسمه والدموع تنهمر بغزارة، تحرق وجنتيّ الباردتين. هل ضحى بنفسه فعلاً من أجلي؟ أم أن كل هذا المشهد السينمائي كان جزءاً من مسرحية كبرى صممها باحتراف لإبعادي عن حقيقة لا أحتمل مواجهتها؟ لم يكن لدي وقت ل

  • غريب في منزلي!   الفصل السادس: رقصة على حافة الهاوية

    كانت الأضواء القادمة من السيارات السوداء الأربع تحاصرنا كعيون وحوش كاسرة في عتمة الجبل. المطر الذي انهمر بغزارة حول الزجاج الأمامي إلى لوحة مشوشة من الرمادي والأسود. شعرتُ ببرودة معدن السيارة تخترق جسدي، وبأنفاس آدم المضطربة بجانبي وهو يضغط على مقود السيارة بقوة جعلت عروق يده تبرز بشكل مخيف. "آدم.. ماذا سنفعل؟" همستُ، وصوتي يكاد يختفي وسط زئير الرياح في الخارج. "لقد حاصرونا، والهاوية خلفنا مباشرة!" لم ينظر إليّ، بل كان يراقب المرآة الجانبية بتركيز حاد. "ثقي بي يا ليلى،" قال بصوت منخفض وعميق، "مهما حدث، لا تفتحي حزام الأمان، وتمسكي جيداً. لن أسمح لهم بلمسكِ." فجأة، فُتح باب إحدى السيارات السوداء، وخرج منه رجل يرتدي معطفاً طويلاً، يحمل مظلة سوداء تحميه من المطر. لم يكن الضابط ذو الندبة، بل كان رجلاً يبدو في الخمسينيات من عمره، بملامح ارستقراطية باردة ونظارات طبية لامعة. وقف ب ثبات وسط العاصفة، ورفع يده في إشارة لآدم بأن ينزل من السيارة. "هذا هو 'المدير'.. الشخص الذي يدير كل هذا الكابوس،" قال آدم والشرر يتطاير من عينيه. "إنه الرجل الذي بنى ثروته على دماء وتجارب لم يجرؤ أحد على القيا

  • غريب في منزلي!   الفصل الخامس: أنفاس محترقة

    دوى صوت الرصاصة في أرجاء القبو الضيق كأنه انفجار كوني، شعرتُ بأثره في طبلة أذني وفي ارتجافة قلبي. لم أجرؤ على الالتفات، كنتُ أركض خلف آدم في ذلك الممر المظلم الذي تفوح منه رائحة الرطوبة والموت، ويدي في يده كغريق يتمسك بقشة. صرخات الرجال المسلحين بدأت تتعالى خلفنا وسط سحب الغاز الأبيض التي ملأت المكان، وصوت ارتطام الأقدام الثقيلة يخبرنا أنهم لن يتركونا نخرج أحياء. "آدم.. مريم! هل أصيبت؟" صرختُ بلهث والدموع تحرق وجهي، وصورة تلك المرأة التي تشبهني تماماً لا تفارق خيالي. "لا تنظري خلفكِ يا ليلى! اركضي فحسب!" كان صوت آدم مخنوقاً، كأنه يبتلع غصته. لم تكن نبرته نبرة القاتل بدم بارد التي رأيتها منذ قليل، بل كانت نبرة رجل خسر كل شيء في ثانية واحدة. وصلنا إلى نهاية الممر، حيث وجدنا سلماً معدنيًا صدئاً يصعد للأعلى. تسلقناه بسرعة جنونية لنخرج من فتحة مخفية تحت أرضية "المخزن القديم" في حديقة المنزل الخلفية. كان المطر لا يزال يهطل بغزارة، والبرق يمزق سماء الليل ل يكشف عن عشرات سيارات الشرطة التي تحاصر المدخل الأمامي للمنزل. "إلى السيارة.. بسرعة!" جذبني آدم نحو سيارته "المرسيدس" السوداء المركونة

  • غريب في منزلي!   الفصل الرابع: شبيهة من الجحيم

    سقطتُ على ركبتي، والأرض من تحتي كأنها تميد. لم يكن البرد القادم من أجهزة التبريد في تلك الغرفة السرية هو ما جمد أطرافي، بل كانت تلك الملامح. تلك العينان المغمضتان، الأنف الدقيق، وحتى تلك الشامة الصغيرة عند طرف ذقنها.. كانت "أنا". أو نسخة باهتة، ذابلة، ومريضة مني."من هذه يا آدم؟" صرختُ، وصوتي يتهدج بالبكاء والذهول. "من هذه المرأة؟ وكيف.. كيف تشبهني إلى هذا الحد؟"لم ينظر إليّ آدم. ظل واقفاً بجانب سرير المستشفى، يراقب شاشات المؤشرات الحيوية التي بدأت تومض باللون الأحمر وتصدر أصواتاً هستيرية. يداه اللتان طالما شعرتُ بأمانهما كانت ترتجفان وهي تحاول ضبط صمامات المحاليل المعلقة. لم يعد "آدم الزوج" موجوداً؛ كان هناك فقط "آدم الطبيب" الذي يصارع لإنقاذ سرٍّ دفنه لسنوات خلف جدار مكتبته."ليلى، قلتُ لكِ ارحلي!" صرخ آدم دون أن يلتفت، ونبرة صوته كانت مزيجاً من الغضب واليأس. "هذا ليس الوقت المناسب للأسئلة. إنها تموت.. إنها تذوي بين يديّ!"في هذه الأثناء، اندفع الرجل ذو الندبة نحو الهاتف الأسود الذي سقط مني على الأرض. التقطه بسرعة البرق، وابتسامة نصر قبيحة ترتسم على وجهه. "أخيراً.. الأمانة في يدي!"

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status