Home / التشويق / الإثارة / غريب في منزلي! / الفصل الرابع: شبيهة من الجحيم

Share

الفصل الرابع: شبيهة من الجحيم

Author: Ahmed hassan
last update publish date: 2026-03-02 01:37:09

سقطتُ على ركبتي، والأرض من تحتي كأنها تميد. لم يكن البرد القادم من أجهزة التبريد في تلك الغرفة السرية هو ما جمد أطرافي، بل كانت تلك الملامح. تلك العينان المغمضتان، الأنف الدقيق، وحتى تلك الشامة الصغيرة عند طرف ذقنها.. كانت "أنا". أو نسخة باهتة، ذابلة، ومريضة مني.

"من هذه يا آدم؟" صرختُ، وصوتي يتهدج بالبكاء والذهول. "من هذه المرأة؟ وكيف.. كيف تشبهني إلى هذا الحد؟"

لم ينظر إليّ آدم. ظل واقفاً بجانب سرير المستشفى، يراقب شاشات المؤشرات الحيوية التي بدأت تومض باللون الأحمر وتصدر أصواتاً هستيرية. يداه اللتان طالما شعرتُ بأمانهما كانت ترتجفان وهي تحاول ضبط صمامات المحاليل المعلقة. لم يعد "آدم الزوج" موجوداً؛ كان هناك فقط "آدم الطبيب" الذي يصارع لإنقاذ سرٍّ دفنه لسنوات خلف جدار مكتبته.

"ليلى، قلتُ لكِ ارحلي!" صرخ آدم دون أن يلتفت، ونبرة صوته كانت مزيجاً من الغضب واليأس. "هذا ليس الوقت المناسب للأسئلة. إنها تموت.. إنها تذوي بين يديّ!"

في هذه الأثناء، اندفع الرجل ذو الندبة نحو الهاتف الأسود الذي سقط مني على الأرض. التقطه بسرعة البرق، وابتسامة نصر قبيحة ترتسم على وجهه. "أخيراً.. الأمانة في يدي!" قالها وهو يتفحص شاشة الهاتف التي كانت لا تزال تومض برسالة التهديد. ثم التفت إليّ بنظرة ملؤها الخبث: "شكراً لكِ يا سيدة ليلى. يبدو أنكِ كنتِ المفتاح الذي نحتاجه لكسر صمت زوجكِ العزيز."

تجاهله آدم تماماً، وانحنى فوق المرأة الغامضة، يهمس في أذنها بكلمات لم أستطع تمييزها، لكنها كانت مليئة بلوعة لم يسبق لي أن سمعتها منه. شعرتُ بطعنة في قلبي تفوق طعنة الخيانة؛ هل كان يحب هذه النسخة مني؟ هل كان زواجنا بأكمله مجرد محاولة لتعويض غياب هذه المرأة؟

"أمسكوا بهما!" أمر الرجل ذو الندبة رجاله وهو يضع الهاتف في جيبه. "المدير يريد الطبيب حياً، أما الزوجة.. فلم يعد لها داعٍ الآن بعد أن حصلنا على ما نريد."

قبل أن يقترب مني أحد الرجال، حدث شيء لم يتوقعه أحد. المرأة المستلقية على السرير، الشبيهة الغامضة، فتحت عينيها فجأة. لم تكن عيناها تشبهان عينيّ؛ كانت عيناها بلون رمادي باهت، كأنهما غارقتان في ضباب دائم. أمسكت بيد آدم بقوة غير متوقعة، وصدر من حنجرتها صوت حشرجة مرعبة.

"آدم.." همست بصوت كأنه قادم من القبر، "لقد.. لقد جاؤوا.. اهرب.."

"لن أترككِ يا مريم،" رد آدم وهو يضم يدها، والدموع تنهمر على وجهه لأول مرة منذ عرفته. "لن أسمح لهم بأخذكِ مرة أخرى."

مريم؟ من مريم؟ شعرتُ برأسي ينفجر من كثرة الألغاز. وفجأة، انطلقت صافرات إنذار أخرى، لكن هذه المرة لم تكن من الأجهزة الطبية، بل كانت قادمة من الخارج، تتبعها أصوات سيارات شرطة حقيقية، وأضواء زرقاء وحمراء بدأت تنعكس على جدران الغرفة العلوية عبر النوافذ المحطمة.

"اللعنة! الشرطة الحقيقية هنا!" صرخ الرجل ذو الندبة. "آدم، خذ هذا الصندوق اللعين وتحرك معنا عبر المخرج السري، الآن! وإلا سأقتلها هنا وأمام عينيك." وجه مسدسه نحو "مريم" المستلقية على السرير.

كانت اللحظة حاسمة. نظر آدم إليّ، ثم نظر إلى مريم، ثم إلى الرجال المسلحين. رأيتُ في عينيه قراراً انتحارياً. فجأة، ضغط آدم على زر أحمر في لوحة التحكم بجانب السرير، وانطلقت غازات بيضاء كثيفة ملأت الغرفة السرية في ثوانٍ، مما أصاب الجميع بنوبات سعال حادة وغشاوة في الرؤية.

وسط الفوضى والدخان، شعرتُ بيد تمسك بكتفي وتسحبني بقوة نحو الزاوية المظلمة. "ليلى.. اصمتي واتبعيني،" كان صوت آدم، لكنه كان صوتاً مختلفاً، مليئاً بالمرارة. "سأشرح لكِ كل شيء، لكن علينا الخروج من هنا قبل أن يقتلنا هؤلاء أو تقبض علينا الشرطة بتهمة لسنا طرفاً فيها."

"ومن هي؟" سألتُه وأنا أسعل بشدة، مشيرة إلى السرير.

"إنها شقيقتكِ التوأم التي أخبركِ والداكِ أنها ماتت يوم ولادتكِ،" قال آدم وهو يجرني نحو ممر ضيق لم أره من قبل. "والجثة التي يبحثون عنها.. هي جثة الطبيب الذي حاول قتلها قبل عشر سنوات!"

انهرتُ تماماً. كل ما كنتُ أعرفه عن حياتي، عن عائلتي، وعن زواجي.. كان كذبة كبرى. وبينما كنا نركض في الممر المظلم، سمعتُ صرخة مريم الأخيرة خلفنا، تليها طلقة رصاص دوت في أرجاء القبو، لتعلن عن نهاية حياة.. وبداية جحيم جديد.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • غريب في منزلي!   الفصل التاسع: في قلب الفوضى

    كان صوت الإنذار يمزق طبلة أذني، صرخة معدنية متواصلة جعلت جدران المنشأة تبدو وكأنها تهتز من هول الفضيحة. الحراس الذين كانوا يقفون بهدوء مستفز قبل قليل، تحولوا فجأة إلى خلايا نحل هائجة، يركضون في كل اتجاه، بينما اندفع فريق طبي نحو مريم التي كانت أطرافها تضرب الكرسي المعدني بقوة هستيرية. كان "الأصل" يصرخ بأوامر تقنية لم أفهمها، وعيناه مثبتتان على الشاشات التي بدأت تومض باللون الأحمر القاني، معلنةً عن انهيار وشيك في "النظام". كانت تلك هي الثغرة الوحيدة التي وهبتني إياها الأقدار. بخطوات حذرة، انسحبتُ نحو الجدار الخلفي، وظهري يلامس البرودة المعدنية للغرفة التي كانت تفوح منها رائحة الأوزون المحروق. قلبي كان يقرع صدري مثل طبول الحرب، وشعرتُ برعشة في أطرافي كادت أن تشل حركتي. نظرتُ إلى "الأصل"؛ كان ظهره لي تماماً، غارقاً في محاولته اليائسة لإنقاذ عقل مريم من التلف. في تلك اللحظة، ولمحتُ بطاقة التعريف (الـ Keycard) تتدلى من حزامه الجلدي. لم أفكر، ولم أترك مجالاً للخوف ليثني عزيمتي. اندفعتُ نحوه بخفة مباغتة، وبحركة خاطفة انتزعتُ البطاقة. "ليلى! ارجعي!" صرخ "الأصل" وهو يلتفت نحوي بملامح مشوهة

  • غريب في منزلي!   الفصل الثامن:ارشيف الارواح

    خطوتُ أولى خطواتي داخل "منشأة الأمل". كان الرخام الأبيض يلمع تحت أضواء الفلورسنت الباردة، والرائحة كانت مزيجاً غريباً بين المعقمات الطبية ورائحة الورق القديم. لم تكن هناك نوافذ، فقط جدران صماء تعطيك إحساساً بأنك في حصن تحت الأرض، بعيداً عن أعين العالم. كان الرجل الذي يشبه والدي يمشي أمامي بخطوات عسكرية منتظمة، لا يلتفت خلفه، وكأنه يثق تماماً أنني لن أهرب.. أو ربما يعلم أنه لا يوجد مكان للهرب في هذا المتاهة الخرسانية. "من أنت؟" سألتُه وصوتي يتردد في الممرات الفارغة، محاولاً كسر هذا الصمت المطبق. "والدي توفي منذ سنوات في حادث كنتُ أنا شاهدة عليه. أنت مستحيل أن تكون هو، ملامحك، طولك.. حتى نبرة صوتك، أنت تبدو كنسخة مجمدة من الماضي." توقف فجأة والتفت إليّ ببطء شديد. لم تكن عيناه تحملان أي دفء، كانت مجرد عدسات زجاجية تراقب ردود أفعالي. "أنا لستُ والدكِ يا ليلى،" قالها ببرود هزّ كياني. "أنا لستُ الشخص الذي كان يقرأ لكِ القصص قبل النوم. أنا 'الأصل'.. المادة الخام التي استُنسخ منها ذلك الرجل الضعيف الذي رباكِ. لقد كان مجرد عينة فاشلة، عاطفية أكثر من اللازم، لذا كان يجب التخلص منه." شعرتُ بد

  • غريب في منزلي!   الفصل السابع: رماد الثقة

    سقطتُ على الأرض المبتلة، وشعرتُ بطعم التراب والمزيج المعدني للمطر في فمي. كانت أنفاسي تخرج بصعوبة، كأن رئتيّ ترفضان استنشاق هذا الهواء الثقيل المليء برائحة البارود والموت وحطام الذكريات. زحفتُ بعيداً نحو الأشجار الكثيفة، محتمية بالظلام الدامس، بينما كانت أضواء الكشافات القوية المنبعثة من المروحية تمسح الأرض خلفي كعين عملاق أسطوري يبحث عن فريسته الهاربة. كان قلبي يقرع طبول الحرب داخل صدري، وكل غصن يكسر تحت جسدي المرتجف كان يبدو لي وكأنه إعلان عن مكاني. دوى انفجار هائل خلفي، انفجار هز الأرض تحت ركبتي وجعل أذنيّ تصفران بصمت مرعب. التفتُّ بجسد متصلب لأرى سيارة آدم، تلك السيارة التي كانت ملاذنا قبل دقائق، وقد اصطدمت بحاجز إسمنتي واشتعلت فيها النيران لتتحول إلى كتلة لهب برتقالية تشق سواد الليل. صرختُ، لكن صوتي ضاع وسط ضجيج المحركات وصيحات الجنود الذين بدأوا بالانتشار حول الحطام. "آدم!" همستُ باسمه والدموع تنهمر بغزارة، تحرق وجنتيّ الباردتين. هل ضحى بنفسه فعلاً من أجلي؟ أم أن كل هذا المشهد السينمائي كان جزءاً من مسرحية كبرى صممها باحتراف لإبعادي عن حقيقة لا أحتمل مواجهتها؟ لم يكن لدي وقت ل

  • غريب في منزلي!   الفصل السادس: رقصة على حافة الهاوية

    كانت الأضواء القادمة من السيارات السوداء الأربع تحاصرنا كعيون وحوش كاسرة في عتمة الجبل. المطر الذي انهمر بغزارة حول الزجاج الأمامي إلى لوحة مشوشة من الرمادي والأسود. شعرتُ ببرودة معدن السيارة تخترق جسدي، وبأنفاس آدم المضطربة بجانبي وهو يضغط على مقود السيارة بقوة جعلت عروق يده تبرز بشكل مخيف. "آدم.. ماذا سنفعل؟" همستُ، وصوتي يكاد يختفي وسط زئير الرياح في الخارج. "لقد حاصرونا، والهاوية خلفنا مباشرة!" لم ينظر إليّ، بل كان يراقب المرآة الجانبية بتركيز حاد. "ثقي بي يا ليلى،" قال بصوت منخفض وعميق، "مهما حدث، لا تفتحي حزام الأمان، وتمسكي جيداً. لن أسمح لهم بلمسكِ." فجأة، فُتح باب إحدى السيارات السوداء، وخرج منه رجل يرتدي معطفاً طويلاً، يحمل مظلة سوداء تحميه من المطر. لم يكن الضابط ذو الندبة، بل كان رجلاً يبدو في الخمسينيات من عمره، بملامح ارستقراطية باردة ونظارات طبية لامعة. وقف ب ثبات وسط العاصفة، ورفع يده في إشارة لآدم بأن ينزل من السيارة. "هذا هو 'المدير'.. الشخص الذي يدير كل هذا الكابوس،" قال آدم والشرر يتطاير من عينيه. "إنه الرجل الذي بنى ثروته على دماء وتجارب لم يجرؤ أحد على القيا

  • غريب في منزلي!   الفصل الخامس: أنفاس محترقة

    دوى صوت الرصاصة في أرجاء القبو الضيق كأنه انفجار كوني، شعرتُ بأثره في طبلة أذني وفي ارتجافة قلبي. لم أجرؤ على الالتفات، كنتُ أركض خلف آدم في ذلك الممر المظلم الذي تفوح منه رائحة الرطوبة والموت، ويدي في يده كغريق يتمسك بقشة. صرخات الرجال المسلحين بدأت تتعالى خلفنا وسط سحب الغاز الأبيض التي ملأت المكان، وصوت ارتطام الأقدام الثقيلة يخبرنا أنهم لن يتركونا نخرج أحياء. "آدم.. مريم! هل أصيبت؟" صرختُ بلهث والدموع تحرق وجهي، وصورة تلك المرأة التي تشبهني تماماً لا تفارق خيالي. "لا تنظري خلفكِ يا ليلى! اركضي فحسب!" كان صوت آدم مخنوقاً، كأنه يبتلع غصته. لم تكن نبرته نبرة القاتل بدم بارد التي رأيتها منذ قليل، بل كانت نبرة رجل خسر كل شيء في ثانية واحدة. وصلنا إلى نهاية الممر، حيث وجدنا سلماً معدنيًا صدئاً يصعد للأعلى. تسلقناه بسرعة جنونية لنخرج من فتحة مخفية تحت أرضية "المخزن القديم" في حديقة المنزل الخلفية. كان المطر لا يزال يهطل بغزارة، والبرق يمزق سماء الليل ل يكشف عن عشرات سيارات الشرطة التي تحاصر المدخل الأمامي للمنزل. "إلى السيارة.. بسرعة!" جذبني آدم نحو سيارته "المرسيدس" السوداء المركونة

  • غريب في منزلي!   الفصل الرابع: شبيهة من الجحيم

    سقطتُ على ركبتي، والأرض من تحتي كأنها تميد. لم يكن البرد القادم من أجهزة التبريد في تلك الغرفة السرية هو ما جمد أطرافي، بل كانت تلك الملامح. تلك العينان المغمضتان، الأنف الدقيق، وحتى تلك الشامة الصغيرة عند طرف ذقنها.. كانت "أنا". أو نسخة باهتة، ذابلة، ومريضة مني."من هذه يا آدم؟" صرختُ، وصوتي يتهدج بالبكاء والذهول. "من هذه المرأة؟ وكيف.. كيف تشبهني إلى هذا الحد؟"لم ينظر إليّ آدم. ظل واقفاً بجانب سرير المستشفى، يراقب شاشات المؤشرات الحيوية التي بدأت تومض باللون الأحمر وتصدر أصواتاً هستيرية. يداه اللتان طالما شعرتُ بأمانهما كانت ترتجفان وهي تحاول ضبط صمامات المحاليل المعلقة. لم يعد "آدم الزوج" موجوداً؛ كان هناك فقط "آدم الطبيب" الذي يصارع لإنقاذ سرٍّ دفنه لسنوات خلف جدار مكتبته."ليلى، قلتُ لكِ ارحلي!" صرخ آدم دون أن يلتفت، ونبرة صوته كانت مزيجاً من الغضب واليأس. "هذا ليس الوقت المناسب للأسئلة. إنها تموت.. إنها تذوي بين يديّ!"في هذه الأثناء، اندفع الرجل ذو الندبة نحو الهاتف الأسود الذي سقط مني على الأرض. التقطه بسرعة البرق، وابتسامة نصر قبيحة ترتسم على وجهه. "أخيراً.. الأمانة في يدي!"

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status