로그인دخلت سيندي مع إيلين إلى الغرفة القديمة خلف الورشة، بينما كانت الأخيرة تحمل مجموعة من المفاتيح التي احتفظت بها العائلة لسنوات طويلة. لم تعد الغرفة تبدو مخيفة كما تخيلتها في البداية، بل بدت أقرب إلى أرشيف عائلي نسيه الجميع مع مرور الوقت. رفوف خشبية طويلة امتدت على الجدران، وفوقها صناديق صغيرة تحمل تواريخ وأسماء، بينما بقيت رائحة العطر القديم عالقة في المكان رغم أن الورشة لم تعمل منذ سنوات. تقدمت سيندي ببطء نحو أول رف، ومدت يدها إلى صندوق يحمل اسم والدتها. توقفت للحظة قبل أن تفتحه، ثم قالت بهدوء: "أريد أن أعرف كل شيء تركته أمي هنا." أومأت إيلين وجلست إلى جانبها. "ستجدين أشياء كثيرة، لكن ليست كلها أسرارًا كما تتوقعين. والدتك كانت تحاول ترتيب أمور العائلة قبل أن ترحل، وكانت تعرف أن هذا المكان سيعود إليك يومًا." فتحت سيندي الصندوق، فوجدت مجموعة من الأوراق القديمة، صورًا بالأبيض والأسود، دفاتر صغيرة، وبعض الرسائل التي احتفظت بها والدتها بعناية. أخذت أول دفتر وفتحته، فظهرت أمامها ملاحظات مكتوبة بخط يد والدتها حول أنواع الزهور والزيوت المستخدمة في صناعة العطور. ابتسمت دون أن تشعر. "كانت
بقيت سيندي تنظر إلى الوثيقة المفتوحة أمامها، بينما كانت أصابعها تمر ببطء فوق توقيع والدها. لم يكن اسم جوليان بالنسبة إليها مجرد اسم مكتوب على ورقة قديمة، بل كان آخر أثر واضح تركه والدها في هذا الجزء المجهول من حياة والدتها. طوال سنوات، عاشت وهي تظن أن والدها لم يكن يعرف شيئًا عن عائلة والدتها سوى ما أخبرته به، لكن الأوراق الموجودة أمامها بدأت تثبت العكس. رفعت عينيها نحو الرجل الجالس أمامها وقالت: «أريد أن أفهم ما الذي كان يعرفه والدي بالضبط.» أجاب الرجل: «كان يعرف أن والدتك تنتمي إلى عائلة عريقة في مجال العطور، وكان يعرف أن بعض حقوقها لم تُحسم بطريقة صحيحة. لكنه لم يعرف كل تفاصيل الإرث، ولم يكن يعرف مكان جميع الوثائق الأصلية.» «ولماذا أخفت عنه والدتي ذلك؟» «لأنها كانت تخشى أن يؤدي كشف كل شيء إلى وضعك في دائرة اهتمام أشخاص لا تريدهم أن يعرفوا بوجودك.» نظرت سيندي إلى بطنها، ثم عادت إلى الورقة. «كانت تخاف عليّ قبل أن أولد.» «كانت تعرف أن العالم الذي تنتمي إليه عائلتها لا يتعلق بالعطور وحدها. عندما تصبح الوصفة القديمة ذات قيمة كبيرة، تتحول الملكية إلى صراع، والصراع يجعل الناس يتخلون
ثبتت عينا سيندي على التوقيع الموجود أسفل الصفحة، وشعرت بأن يدها أصبحت أثقل وهي تقلب الورقة الأولى ببطء. كان اسم والدتها واضحًا أمامها، إلى جانبه تاريخ يعود إلى سنوات طويلة قبل ولادتها، وتحت التوقيع فقرة مكتوبة بخط رسمي تتحدث عن حقوق استخدام إحدى التركيبات العطرية القديمة التابعة للعائلة. رفعت رأسها نحو الرجل الجالس أمامها. «ما هذه الوثيقة؟» أجاب بهدوء: «اتفاقية مؤقتة لحماية إحدى تركيبات العائلة.» «ومن كان يحاول حمايتها؟» «والدتك.» قلبت سيندي الصفحة، فوجدت توقيعًا آخر. توقفت. كان توقيع والدها. مررت إصبعها فوق الاسم، ثم نظرت إلى الرجل من جديد. «والدي كان يعرف؟» «كان يعرف أن هناك شيئًا أكبر من الشركة التي كان يعمل معها، لكنه لم يعرف القصة كاملة.» «كيف ذلك؟» تنهد الرجل، وأسند ظهره إلى الكرسي. «والدتك لم تخبره بكل شيء في البداية. كانت تخشى أن يتحول الأمر إلى مشكلة بين عائلتين، خصوصًا بعدما بدأت بعض الأطراف تهتم بالتركيبة القديمة أكثر من اهتمامها بسلامة العائلة.» «هل كانت التركيبة بهذه الأهمية؟» «لم تكن مجرد تركيبة.» أغلق الرجل الملف للحظة، ثم قال: «كانت وا
رنّ الهاتف مرة أخرى في يد سيندي قبل أن تضعه على الطاولة، فترددت لحظة ثم أجابت، وهي تشعر بأن الاتصال الذي أنهته قبل دقائق لم يكن مجرد مكالمة عابرة. جاء الصوت نفسه من الطرف الآخر، هادئًا هذه المرة، وكأن الرجل أدرك أنها لن تكتفي بما قاله لها. «هل ما زلتِ هناك؟» جلست سيندي على الكرسي الخشبي قرب النافذة، ووضعت يدها على بطنها قبل أن تجيب: «نعم. لكنني أريد تفسيرًا واضحًا. من أنت؟ وكيف تعرف أمي؟ ولماذا كنت تعرف جيرالد؟» ساد الصمت لثوانٍ، ثم قال الرجل: «لأنني كنت قريبًا من عائلتك قبل أن تولدي، ولأن والدتك طلبت مني في وقت من الأوقات أن أحمي شيئًا يخصك.» تجمدت أصابعها حول الهاتف. «شيئًا يخصني؟» «ليس مالًا فقط.» نظرت سيندي إلى الملفات المنتشرة فوق الطاولة، ثم إلى الزجاجة القديمة التي أحضرتها معها من المختبر، وشعرت بأن الخيوط التي بدأت تظهر أمامها خلال الأيام الماضية تتجمع ببطء حول شيء واحد. «إذن لماذا لم تظهر طوال هذه السنوات؟» «لأنني وعدت والدتك ألا أقترب منك ما دامت بعيدة عن هذا العالم. كانت تعتقد أن معرفتك بحقيقة عائلتك في وقت مبكر قد تعرضك للخطر، ولم تكن تريد أن يتحول اسم العائلة وإر
تبقى سيندي جالسة أمام الصندوق المفتوح، والوثيقة بين يديها، بينما تتكرر الجملة الأخيرة في ذهنها: «وهو أيضًا الرجل الذي يعرف ما حدث لجوليان.» لم تعد قادرة على التعامل مع الأوراق باعتبارها مجرد جزء من إرث والدتها، فقد تحولت كل صفحة إلى احتمال جديد يجعل السنوات التي عاشتها وهي تصدق رواية واحدة عن وفاة والدها تبدو أقل وضوحًا. تضع يدها على بطنها عندما تشعر بحركة حنين، ثم تأخذ نفسًا عميقًا وتحاول أن تستعيد هدوءها. «أريد أن أعرف كل شيء.» تنظر إيلين إليها بصمت، ثم تجيب: «إذن لا تبحثي عن الحقيقة في الأوراق فقط، بل انتبهي إلى التواريخ أيضًا.» تجمع سيندي المستندات وتبدأ بترتيبها على الطاولة. تضع الوثيقة التي تحمل توقيع والدتها في جهة، ومستند جوليان في جهة أخرى، ثم ملفات جيرالد التي أحضرها معها. بعد دقائق تلاحظ شيئًا لم تنتبه إليه من قبل؛ هناك فجوة زمنية بين آخر اتفاق وقعه والدها وبين أول وثيقة ظهر فيها اسم جيرالد، وكأن شخصًا تعمد إخفاء جزء كامل من القصة. «هنا.» تشير إلى التاريخ. «أربع سنوات مفقودة.» تقترب إيلين وتنظر إلى الأوراق. «كانت تلك أكثر فترة غامضة في حياة والدتك.» «ماذا حدث خلاله
تظل سيندي واقفة في الغرفة السفلية وهي تمسك بالصورة القديمة بين أصابعها، بينما يتردد صوت إيلين في رأسها منذ لحظات: «هذا الرجل يعرف الحقيقة عن والدك... وعن جيرالد.» تعيد النظر إلى وجه الرجل في الصورة، ثم إلى الكتابة الموجودة خلفها، وتحاول أن تستخرج من ذاكرتها أي شيء قد يساعدها على التعرف إليه، لكن ملامحه لا تعني لها شيئًا. كان شابًا في الصورة، يرتدي معطفًا أنيقًا ويقف إلى جانب والدتها أمام الورشة القديمة، وكانت والدتها تنظر إلى الكاميرا بابتسامة مختلفة تمامًا عن الصور التي تحتفظ بها سيندي من طفولتها. تسألها بهدوء: «إذا كنت تعرفين أنه مهم إلى هذه الدرجة، فلماذا لم تخبريني عنه من البداية؟» تقترب إيلين من الطاولة وتنظر إلى الصورة، ثم تجيب بعد لحظة تردد: «لأن والدتك طلبت مني ألا أذكر اسمه أمامك إلا إذا وصلتِ بنفسك إلى هذه الغرفة.» «وماذا كانت تعرف عنه؟» «أكثر مما كنت أظن.» تجلس سيندي وتضع الصورة أمامها، ثم تفتح الملف من جديد وتبدأ في ترتيب الأوراق بحسب تواريخها. معظم المستندات تتعلق بملكية الورشة وحقوق العائلة، لكن بين الصفحات تظهر وثيقة مختلفة تمامًا، تحمل ختمًا قديمًا وتاريخًا يعود إ







