author-banner
nahida shawol
Author

Novels by nahida shawol

قصتي مع جلادي

قصتي مع جلادي

"فِي طُرُقَاتِ الْحَيَاةِ الْتَقَيْتُهُ صُدْفَةً لِيُصْبِحَ جَلَّادًا لِقَلْبِي..." في متاهة الحياة التقيته، كان بالنسبة لي نوراً أضاء سمائي الملبدة بالسحب، ولكنني لم أكن بالنسبة له سوى لعبة لتقضية الوقت! كنتُ أكنّ له كل شيء.. ولم يكن يوماً لي. لا أعلم لماذا دخل حياتي فجأة، وغادرها غادراً، تاركاً إياي في دوامة مختومة بعذاب لا ينتهي. كيف كان مصيري بعده وقبله؟ أين كنتُ أنا.. ومَن أنا؟
Read
Chapter: الفصل السابع عشر: ولادة ريم الجديدة
لم أكن يوماً من عشاق الموسيقى الحزينة، كنتُ محبة للحياة، أرى العالم بعيون ملونة بالأمل والفضول. لكن، للأسف، الحزن وموسيقاه الجنائزية سكنت قلبي دون استئذان، وأصبحت أقلامي لا ترسم على الورق سوى دموع وآهات. أعيش الآن في ظل ذكريات رفضت أن تتركني، ذكريات تلتف حول عنقي كالأفعى، وأمي.. تلك المرأة الصابرة، هي الأخرى رفضت استسلامي. كنت في أوج شبابي، لكن روحي كانت تشيخ. حاولت معي، حاولت منعي مراراً من التفكير في الانتحار، لكنني كنت أشعر بعجز خانق.. كنت أشعر بأنني لا أستطيع أن أتنفس، لا أستطيع أن أعيش بدونه. ​لقد أدمنتُ لقاءه سابقاً، ثم بعد زواجه تحول ذلك إلى إدمان مرضيّ لترقبه. كنت في انتظار رؤيته صباحاً ومساءً، أحفظ عن ظهر قلب المسارات التي يسلكها، الأماكن التي يتوجه إليها.. هكذا مرت أيامي. فتيات في عمري مثل زهور تتفتح في الربيع، بينما أنا كنت أذبل، أذبل بصمت حتى لم يبقَ مني سوى هيكل باهت. ​في ذلك اليوم، وجدت نفسي في عيادة الطبيب النفسي. كانت الغرفة هادئة بشكل مستفز، رائحة التعقيم تمتزج برائحة الورق القديم. نظر إليّ الطبيب بعينين فاحصتين وقال بلهجة هادئة ولكن حازمة: "إلى متى تنوين البقاء ه
Last Updated: 2026-06-24
Chapter: الفصل السادس عشر :بين وهم القوة و حقيقة الانكسار
خرجتُ من المستشفى بعد ثلاثة أشهر من التيه، عادوا بي إلى البيت، لكنني لم أعد الفتاة التي كانت تعرفها الجدران. كان هناك من يراقبني، يذهبُ إليه يجري لينقل له أخباري: "ريم تحطمت، ريم في المستشفى". لكنه، بكل جبروته، لم يطلب أبداً تصحيح الوضع، لم يلتفت ليرى ما فعلته يداه. أصبحتُ أهربُ من الأماكن التي يرتادها، وأصبحتُ أتناول الأدوية المنومة لأبقى غائبةً عن الوعي طيلة الوقت؛ كان النوم هو ملاذي الوحيد من واقعٍ كان يحرقني كالنار كلما تنفستُ ذكراه.بعد أشهرٍ قليلة، بدأتُ أستعيد أنفاسي، لكن للأسف، لم تكن الألسنة من حولي ترغب في ذلك. بدأ البعض ينسج خيوط المكائد، وانطلقت الأقاويل كالنار في الهشيم؛ قالوا إنه تقدم لخطبتي ورفض والدي، وقال آخرون إنهم شهدوا والدي يعامله بازدراء في المقهى، مما دفعه للزواج بغيري. كنتُ أركب الحافلة أو أمشي في الشارع، فأسمع الهمس يتصاعد: "أهذه التي تركها محمد؟"، "أهذه التي ضحت بشرفها؟". كان ثمن غدره يُدفع من رصيد كرامتي، حتى وصل بهم الأمر لادعاء وجود ابنٍ غير شرعي من ذلك العام الذي رُحلتُ فيه.فكر أهلي في إرسالي إلى بيت خالتي مجدداً، لكن أمي رفضت بحزم: "إرسالها يعني إعطاءهم
Last Updated: 2026-06-23
Chapter: الفصل الخامس عشر: عندما تنهار الأساطير
رُحلتُ قسراً، وكأنني ارتكبتُ إثماً لا يُغتفر. سقط حكم والدي كالمطرقة فوق رأسي، ونُفذ بأيديهم لأنني في نظرهم لم أكن سوى "قاصر" بلا إرادة. كان الشعور بالمنفى موحشاً، يقتلعني من جذوري ويقذف بي في مدينةٍ تبعد مئتي كيلومتر، لكن قلبي ظلّ هناك.. مقيداً به. بقيتُ على قيد الأمل، ذلك الأمل الساذج الذي أقنعني بأن "حبيبي لن يتركني". كنتُ أسكن في مدينةٍ غريبة، بينما روحي تسكن تحت شرفة منزله. حاولتُ الاتصال به، بكت أصابعي وهي تطلب رقمه، لكن الصمت كان سيد الموقف.. كانت خالتي حصناً منيعاً، وجداراً صلدًا بناه والدي—رحمه الله—ليعزلني عن العالم، فصرتُ سجينةً بين ذكرياتٍ لا تموت ومدنٍ لا تعرفني.عامٌ كامل من النفي، حتى لم يعد صدري يتسع لضيقِ الفراق. تظاهرتُ بالاشتياق، ألقيتُ بدموعي كإغراءٍ لخالتي، حتى استسلمت وأخذتني معها. عدتُ إلى قريتي، وكانت ابنة عمي جسر العودة إليه. التقيتُ به بعد غيابٍ مرير؛ لم أشعر بالغربة، بل شعرتُ وكأنني لم أبتعد يوماً. نظر في عيني، رأى انكساري، فقال كلماته المعتادة: "اصبري.. أنا أحاول تكوين نفسي لأطلب يدك".حفظتُ الجملة.. حفظتها حتى صارت ترتيلاً في صلاتي. مضى عامٌ آخر وأنا أسيرة
Last Updated: 2026-06-23
Chapter: الفصل الرابع عشر :عندما تعيد الصدف ترتيب حياتنا
لم أتحدث مع "فتحية" بعدها؛ فكنتُ أحاول الحفاظ على توازني الدراسي، فمعدلي كان في نزولٍ تام، وكان لدي من الهموم ما يكفي لأحتاج إلى كل ذرة قوة، لذا لم أعد أعرها أي اهتمام. حتى جاء اليوم الأخير في الدراسة، حيث سمعنا الخبر الذي أذهل الجميع: فتحية خُطبت لرجلٍ يكبرها بخمسة عشر عاماً! شعرتُ بدهشةٍ حقيقية، والتفتُّ إلى صديقتي "آية" وحبيبها "مروان" وسألت: "أين هو؟". ردت عليّ آية قائلة: "لقد انفصلا منذ العام الماضي". وقفتُ مصدومة وقلت: "لحظة.. ماذا؟ لا تقولي إنني كنتُ السبب؟". قاطعتني "هدى" بحدة: "يكفيكِ غروراً يا ريم! من أنتِ حتى تفرقي بينهما؟ هو أصلاً لم يعطِكِ أي اهتمام!". شعرتُ بمرارةٍ تجتاح حلقي، فرددتُ عليها: "والله؟ الآن أصبحتُ أنا المغرورة والظالمة؟ هل أنا من قلتُ لنفسي: أوه، إنه ينظر إليكِ يا ريم؟ وهل أنا من أقنعتُ نفسي بأنه يتبعنا؟". لم أشأ فتح هذا الموضوع مجدداً، ولكن بما أنني أصبحتُ مجرد "لعبة" يمكنكما التسلية بها وقتما شئتم، فقد أخطأتنَّ جميعاً. حملتُ أشيائي وغادرتُ المكان، وكانت تلك آخر مرة ألتقي بهن فيها. في بداية الفصل الأول للعام الثالث ثانوي—وهو العام الذي كان محسوباً لي
Last Updated: 2026-06-23
Chapter: الفصل الثالث عشر: خيوط القدر.. حينما تنقلب الآية
فتحتُ جهاز حاسوبي الخاص وبدأتُ أقلب في الملفات، لم أكن أبحث عن شيء محدد، كان مجرد فضولٍ عابر دفعني لنبشِ ما تركته ورائي ونسيته في زوايا الماضي. وفجأة.. وقعت عيناي على صورة مدرسية التُقطت لي أيام الثانوية، وعادت لي الذاكرة إلى ذلك اليوم تحديداً. الذكريات غريبة حقاً؛ أحياناً تكون الشيء الجميل الذي نحتفظ به في قلوبنا، وأحياناً تصبح تلك الذكريات آلاماً تنزف قلوبنا من الحزن. دعونا الآن نتذكر أول لقاء، بداية قصتي مع "الجلاد".الكل في ثانوية ذلك الوقت ظنّ أن علاقتي بمحمد كانت محصورة في تلك السنة، بل إن الكثيرين قالوا إنها كانت مجرد "حيلة" أُحيكت بيننا لكي نبعد الشبهات، وحتى والدي —رحمه الله— كان له نفس الرأي، لكن الحقيقة كانت مغايرة تماماً.كنت في سنتي الأولى ثانوي، فتاة متغطرسة جداً، لا أقبل صداقات عشوائية، كنت أرى نفسي أعلى من أن أنزل بقيمتي إلى مستوى متدنٍ. كانوا يقولون عني "ابنة أمها الفرنسية"؛ حسناً، أمي ليست فرنسية، هي فقط تتحدث باللغة الفرنسية كثيراً وهذا ما كانوا هم يرونه فيّ. بصراحة أكثر، كنت فتاة عادية، فقط لا أحب الاختلاط؛ لأن كثرة الاختلاط بالنسبة لي كانت تعني مشاكل لا نهاية لها.
Last Updated: 2026-06-21
Chapter: الفصل الثاني عشر : خلف الابواب ... وجوه ارهقها الزمن
بينما كنتُ غارقة في تأمل الأجواء، نادتني أمي بصوتها الهادئ من خلفي، فاستدرتُ نحوها وقلت بنبرة لطيفة: — "صباح الخير يا أمي." ردت أمي بملامح جادة ونبرة خالية من التمهيد: — "حضري حالكِ بسرعة.. سنذهب لزيارة القبور اليوم." نظرتُ إليها بدهشة طفيفة وسألت مستغربة: — "اليوم؟!" ردت أمي بتأكيد صارم: — "نعم اليوم.. أليس اليوم هو يوم الجمعة؟" سكتُّ قليلاً وأنا أتأمل وجهها، ثم واصلت هي حديثها بنبرة حملت مسحة من الحزن والواجب وقالت: — "اليوم هو اليوم الثالث لنا منذ ان جئنا ، لذلك يجب علينا زيارتهم ." بالفعل، لم أجادلها، وتجهزنا بسرعة ثم خرجنا وأخذنا سيارة أجرة (تاكسي) توجهت بنا نحو المقبرة. وصلنا إلى ذلك المكان الصامت المفجوع بالغياب، مشينا بين الممرات الضيقة، وزرنا قبرهما في خفة وهدوء كالعادة، قرأنا ما تيسر من سور القرآن الكريم، ودعونا لهما بالرحمة والمغفرة، ومررنا في طريقنا أيضاً بقبر جدي وجدتي ترحماً على أرواحهما الطاهرة. كانت أجواء المقبرة تزيد من ثقل قلبي، وجرح الفقد ما زال طرياً ينزف ببطء. وفي طريق العودة، ونحن نسير في الشارع العام محاولين استجماع شتات أنفسنا، فاجأتنا أمي
Last Updated: 2026-06-21
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status