في تلك الليلة

في تلك الليلة

last updateLast Updated : 2026-09-21
By:  نهد بكير Updated just now
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
Not enough ratings
18Chapters
79views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

سيندي امرأة... أحبت بكل جوارحها. استسلمت وباعت حريتها لرجل لم ينظر إليها. قدمت له أجمل سنين شبابها تحت عنوان: "العقد يحمي ميراث العائلة". صبرت، وتحملت، وتجملت بالسعادة الزائفة. ولكن عندما قررت الرحيل... رحلت. وأخذت معها عقله وقلبه. وتاركة له عذريتها في "تلك الليلة" الليلة التي كتب لها القدر فيها فصلاً خاصاً... فصلاً عاشاه معاً... من دون بعضهما البعض. 🥀

View More

Chapter 1

🥀_1_ غريبة في جنازة أمها

"أقسى أنواع الأغلال ليست تلك المصنوعة من الحديد، بل تلك المكتوبة بالحبر على ورق... عندما يصبح الزواج سجناً، يُصبح الخلاص منه حرباً لا تُبقي ولا تذر."

تحت المطر الغزير الذي يضرب شواهد القبور القاتمة، كانت سيندي تقف كتمثال من رخام، يلتف حول جسدها المنهك وشاحٌ أسود مبلل.

حول القبر، تجمعت بعض نساء الطبقة الراقية والأقارب. كنّ يبتسمن لسيندي بنفاق مكشوف، ويمسدن على كتفها بتمثيل متقن لإظهار المواساة. لكن ما إن خطت سيندي خطوتين للوراء لتعطي المساحة لدفن جثمان والدتها، حتى تعالت الهمسات الحادة من خلف ظهرها.

ـ "انظري إليها... مسكينة سيندي، تدفن أمها الراحلة بمفردها كأنها مقطوعة من شجرة!"

ـ "مسكينة؟ بل قولي مغفلة! أين زوجها العزيز جورج؟ ألم يكلف نفسه حتى عناء الحضور لدقائق ليشاطرها هذا المصاب؟"

ضحكت امرأة أخرى بسخرية مكتومة وهي تتفحص ثوب سيندي المبلل:

ـ "زوج؟ عن أي زوج تتحدثين يا عزيزتي؟ زواجهما مجرد صفقة باردة متخفية بشرعية العقد منذ ست سنوات! إنها بالنسبة لجورج ليست أكثر من واجهة اجتماعية يطيقها رغماً عنه."

قاطعتها امرأة ثالثة وهي تضيّق عينيها بمكر وتخفض صوتها:

ـ "ألا تعلمين السر؟ يقولون إن عائلة جورج احتاجت هذا الزواج لربط الحصص القديمة؛ فالشركة كانت تضم استثمارات ضخمة لوالد سيندي المتوفى. زواجه منها هو ما منح جورج وعائلته السيطرة الكاملة والحق في إدارة 50% من أسهم المجموعة! ولن يحصل على الاستقرار المطلق إلا إذا أنجبت له وريثاً خلال سبع سنوات!"

ـ "وماذا لو لم تنجب؟"

ـ "إذا انقضت السنوات السبع دون وريث، ستُطرد هي بلا قيمة، وتذهب النسبة لعائلة جورج تحت بنود العقد المعقدة! وها قد مرت ست سنوات كاملة ولم تنجب طفلاً واحداً! جورج يعاملها بجفاء كغريبة عابرة في حياته، بينما عقله وقلبه مع حبيبة طفولته كريستينا."

كانت الكلمات تتردد في أذن سيندي كأنها طلقات نارية تحرق روحها، لكنها أغمضت عينيها وثبتت في مكانها، تبلع غصتها بمرارة صامتة، ولم تسمح لدمعة واحدة بأن تسقط أمام عيونهن المترقبة.

في اللحظة ذاتها، داخل المكتب الفاخر لشركة "السفير"...

كان جورج يجلس خلف مكتبه الضخم من الخشب الأبنوسي، بينما تتكئ كريستينا على طرف المكتب بالقرب منه، تبتسم بدلال وتلعب بشرائط عقود الشركة.

ـ "جورج... هل ما زلت غاضباً مني لأنني سافرت للخارج في ذلك الوقت؟"

نظرة واحدة من عيني جورج الحادتين كانت كفيلة بإظهار التشتت في داخله، قال بنبرة جافة:

ـ "كريستينا، أنتِ تعلمين أنني لم أستطع نسيانكِ. عندما تعرضتُ للإصابة وغادرتِ للدراسة، ظننتُ أنني فقدتكِ للأبد."

أمسكت كريستينا بيده وقالت بنبرة عاطفية ممتلئة بالتصنع:

ـ "كنتُ مجبورة يا حبيبي... لكنني عدتُ الآن، عدتُ إليك لتكون لي وحدي."

ـ "سامحيني يا كريستينا... أنا من اضطر لتوقيع عقد الزواج مع غيركِ، لكنكِ تعلمين أنه كان الخيار الوحيد لأبي حتى نؤمن إدارة أسهم المجموعة والشركة."

في هذه اللحظة، طرق المساعد "إدوارد" الباب ودخل مسرعاً والتوتر بادٍ على وجهه:

ـ "سيدي... السيدة سيندي أرسلت تذكرك بأن مراسم الدفن في المقبرة قد بدأت، والجميع ينتظر حضورك كرجل العائلة."

لم يتحرك جورج من مقعده، ولم ينظر حتى إلى إدوارد. عدّل ربطة عنقه وقال ببرود تام خالٍ من أي مشاعر:

ـ "اتصل بها وأخبرها أن لدي اجتماعاً طارئاً لا يمكن تأجيله."

اتسعت عينا إدوارد باستغراب وصدمة:

ـ "ولكن يا سيدي... إنها جنازة والدتها! السيدة رحلت اليوم!"

رد جورج بنبرة قاطعة كالحديد:

ـ "سمعت ما قلته يا إدوارد! أبلغها واخرج."

التفت جورج نحو كريستينا وابتسم كأن شيئاً لم يكن:

ـ "هيا بنا يا كريستينا... سنخرج لتناول الغداء في المطعم الفاخر خارج المدينة."

انتهت الجنازة وانصرف الجميع بعد أن أفرغوا نفاقهم.

بقيت سيندي طويلاً عند قبر والدتها، والماء يتقاطر من طرف وشاحها. لم تكن تفكر في الموت بقدر ما كانت تفكر في نفسها... في السنوات الست التي أهدرت فيها كرامتها تحت سقف واحد مع رجل لا يراها، متحملة جفاءه في سبيل حماية هذا الزواج الصوري.

اقترب حارس المقبرة منها وقال بأسف شديد:

ـ "سيدتي... أعتذر منكِ، لكن يجب أن أغلق الأبواب الآن."

ـ "حسناً... شكراً لك."

خرجت سيندي بخطوات مجهدة على حافة الطريق الطويل الممتد أمام المقبرة. كان المطر يزداد هطولاً، والشارع خالياً إلا من صرير الرياح.

فجأة، اقتربت سيارة فاخرة سوداء بسرعة كبيرة. مرت بجوارها تماماً دون أن تخفف من سرعتها، لترش مياه البركة الركودة وتغمر ملابس سيندي بالكامل بالماء والطين.

شهقت سيندي ونظرت إلى لوحة السيارة المبتعدة... اتسعت عيناها وعرفت الرقم فوراً:

ـ "إنها سيارة جورج..."

لم ترتعد سيندي ولم تترجَّ، بل وقفت بثبات في منتصف الشارع تطالع خلفية السيارة وهي تبتعد.

داخل السيارة...

كان جورج قد لمح سيندي بالفعل في المرآة الجانبية وهي مبللة ومحاطة بالطين، لكن ملامحه بقيت جافة، ولم تفكر يده في الاقتراب من الفرامل.

شعرت كريستينا بفرصة لإثبات سيطرتها، فقالت بنبرة خبيثة تظهر الحنان المصطنع:

ـ "جورج... أليست تلك سيندي؟ إلهي، تبدو وكأنها قطة شوارع مبللة تحت المطر!"

صمتت كريستينا لثوانٍ ثم تصنعت الشهقة:

ـ "أوه... ما أغباني! نسيتُ أن اليوم هو جنازة والدتها... ألن تتوقف لتراها وتأخذها معك؟"

رد جورج بملامح صلبة وصوت بارد كالقشعريرة:

ـ "لن أتوقف."

ـ "ولكن يا جورج..."

ـ "قلتُ لن أتوقف! لقد خططنا لهذا اليوم معاً، ولن أغير خططي بسببها. دعينا منها يا كريستينا... هذا اليوم لنا."

على الطريق البارد، كانت سيندي تقف والماء يقطر من شعرها وثوبها، حين رن هاتفها في حقيبتها المقاومة للماء. كانت المتصلة صديقتها المقربة "ماريا"، التي تعمل في قسم السكرتارية بشركة جورج.

أجابت سيندي بصوت هادئ ومستقر:

ـ "أهلاً ماريا..."

ـ "سيندي! هل أنتِ بخير؟ جورج خرج للتو من الشركة برفقة كريستينا! إنها لا تتركه لثانية واحدة، ويضحكان وكأن جنازة أمكِ لا تعنيهما!"

ساد الصمت لثوانٍ...

أغمضت سيندي عينيها، وزفرت تنهيدة طويلة أخرجت بها كل ألم السنين وخذلان هذا العقد المسموم.

ثم فتحت عينيها، وتلاشى كل الضعف والكسرة من نبرتها، لتستبدلها بنظرة حادة وواثقة وقالت بثبات:

ـ "لا تقلقي يا ماريا... لم يعد يهم، ولن أبكي بعد اليوم على شيء لا يستحق."

ـ "ماذا تقصدين يا سيندي؟"

ـ "لم يبقَ الكثير يا ماريا... الحقيقة ستنكشف، وقريباً جداً سينتهي كل هذا."

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
18 Chapters
🥀_2_: غريبة في المطعم الفاخر
الفصل الثاني : أشرقت شمس باريس الدافئة على شوارعها العريقة، حيث كانت سيندي تتجول بين المتاجر الفاخرة برفقة صديقتيها المقربتين "ميريام" و"ماريا". بعد ستة أشهر كاملة من الصمت والانعزال عن جورج، كانت هذه الرحلة بمثابة متنفّس جديد لسيندي. أخذت تتنقل بين أحدث صيحات الموضة، واشترت فستاناً أسود ملكياً يخطف الأنفاس، وكأنها تُعيد اكتشاف ذاتها وكبرياءها الذي حاصرته جدران الزواج الصوري. عند الظهيرة، وبعد جولة تسوق ممتعة، جلست الصديقات الثلاث في مقهى باريسي أنيق يطل على إحدى الساحات الهادئة. رتّبت ميريام الأكياس جانباً، ثم نظرت إلى سيندي بفضول وتساءلت بصدق: ـ "ستة أشهر يا سيندي؟! كيف تعيشان تحت سقف القصر نفسه دون أن تلتقيا أو تتحدثا لمرة واحدة؟" أجابت سيندي بنبرة هادئة وهي ترتشف من فنجان قهوتها: ـ "ندخل من البوابة ذاتها، لكنه يعيش في فيلته الخاصة، وأنا أقيم في فيلتي المستقلة... لا نلتقي حتى بالصدفة." قطعت ميريام حاجبها باستغراب: ـ "وما الذي يربط بينكما حقاً إن لم تكن هناك أي حياة مشتركة؟" أخرجت سيندي من حقيبتها كراساً صغيراً وأردفت بسخرية: ـ "هذا فقط... حبر على ورق عقد الزواج
last updateLast Updated : 2026-09-03
Read more
🥀_3_: نيران الغيرة ورسالة في الريح
خيم صمتٌ ثقيل وخانق على الطاولة الفاخرة بعد أن غادرت سيندي المطعم... الجميع كانوا يتبادلون النظرات تحت تأثير الصدمة والارتباك؛ فلم يتوقع أحدٌ، حتى أكثرهم دهاءً، أن تنتهي ليلة الاحتفال بالصفقة بهذه المفاجأة المدوية! كسر رجل الأعمال السويسري "فرنك" هذا الصمت المطبق، مرتشفاً من كأسه ببطء قبل أن يقول بذهول وعدم استيعاب: ـ "عذراً يا رفاق... يبدو أنني لا أستطيع استيعاب هذه الفكرة حتى الآن! هذه الحسناء الشقراء الساحرة... هي زوجتك حقاً يا جورج؟" قاطعته "كريستينا" بحدة ونبرة ممتلئة بالغل والحقد المكتوم: ـ "إنها مجرد زوجة على الورق فقط! لا شيء أكثر من ذلك على الإطلاق، فلا تضخموا الأمر!" زاد هذا الرد التلقائي والانفعالي من حيرة فرنك، ليميل بجسده للأمام ويتساءل بنبرة مشدوهة وابتسامة خبيثة: ـ "ماذا قلتِ؟ أتعنين أنها زوجة صورية؟ زواج مصلحة بلا مشاعر أو روابط حقيقية؟" تدارك "إيثان" الأمر فوراً عندما رأى عروق وجه جورج تشد بغضب، فتدخل محاولاً تهدئة الطاولة وتغطية الموقف: ـ "إنها قصة عائلية معقدة يا فرنك... لا يمكن الحديث عن تفاصيلها هنا وفي هذا الوقت بالتحديد." لكن "جورج" لم يتحمل
last updateLast Updated : 2026-09-03
Read more
🥀_4_: القطرة التي أفاضت الكأس
قرأت سيندي تلك الرسالة النصية القاسية عدة مرات... وكلما أعادت قراءتها، كانت الكلمات تتحول إلى خناجر تغرس في قلبها بلا رحمة: "كريستينا حامل بطفلي الآن!" وفي لحظة واحدة، تسللت البرودة القارسة إلى أطرافها وشعرت بأن الأرض تهتز وتدور بها. اتسعت عيناها بصدمة قاسية لم تختبرها من قبل، وتلاشت الألوان تماماً من وجهها الناعم، ليفقد جسدها الرقيق التوازن وتسقط على الأرض بكسرة وغدر، تماماً كما يهوي طائر جريح إثر هجوم غادر في ظلمة الليل. أحدثت سقطتها جلبة وتحطمت المزهرية القريبة، مما أحدث صوتاً هز أرجاء الجناح، لتركض الخادمات نحو غرفتها بذعر شديد وهن يصرحن باسمها. كانت سيندي ملقاة على السجاد الفاخر، شاحبة كأنها جثة بلا روح، عيناها الشاخصتان تحدقان في السقف بذهول، وعقلها مغيب تماماً في دوامة مظلمة من الصدمة والألم. هرعت إحدى الخادمات بذعر إلى الفيلا المجاورة المخصصة لجورج لتبلغه بما حدث لزوجته. لكن جورج، الذي كان الغضب العارم ما يزال يسيطر على عروقه، لم يكن يرغب أساساً في إخبارها بمسألة حمل كريستينا المزيف بهذه الطريقة. كل ما كان يبتغيه هو الانتقام لكبريائه المهدور بعد أن أهانته أمام الخادم
last updateLast Updated : 2026-08-30
Read more
🥀 _5_: ليلة وداع باريس
عادت سيندي إلى فيلتها بخطوات ثابتة وروح تولدت من جديد وسط رماد الخذلان. لم تسكب دمعة واحدة بعد الآن؛ بل بدأت فوراً في جمع ملابسها وأغراضها الشخصية الثمينة، ورتبتها في حقائب السفر الكبيرة ثم نقلتها بثبات إلى صندوق سيارتها الخاصة، كأنها تطوي بيديها الرقيقتين صفحات ست سنوات كاملة من قيد الزواج الصوري والمهانة. أثناء إغلاقها للحقيبة الأخيرة، ارتفع صوت رنين هاتفها في الغرفة الصامتة... كانت المتصلة صديقتها المقربة "ماريا"، والتي تساءلت بنبرة يملؤها القلق والاضطراب: ـ "سيندي... هل أنتِ جادة حقاً في قراركِ هذا؟ هل تراجعتِ أو غيرتِ رأيكِ بعد كل الصدمات التي حدثت أمس؟" ردت سيندي بصوت هادئ، عميق، وخالٍ تماماً من أي تردد أو انكسار: ـ "لم يعد لي مكان في هذا القصر ولا في هذه المدينة يا ماريا... انتهى كل شيء بيني وبين جورج، وحُسم الأمر بلا رجعة." تساءلت ماريا بنبرة متأثرة يخنقها العاطفة: ـ "ومتى ستغادرين بظنك؟" ردت سيندي بنبرة قاطعة: ـ "طائرتي تقلع غداً في تمام الساعة الخامسة صباحاً." أنهت سيندي المكالمة بكياسة دون أن تفصح لأحد—حتى لصديقتيها المقربتين—عن وجهتها القادمة أو الدولة ال
last updateLast Updated : 2026-08-30
Read more
🥀_6_: نشوة الوداع
في العتمة الناعمة التي يقطعها فقط ضوء القمر الفضي المتسلل من النافذة، ظلّت شفتاهما ملتصقتين في قبلةٍ عميقةٍ وبطيئة، كأن الزمن نفسه قد توقف ليسمح لهما أن يذوق كلٌّ منهما الآخر للمرة الأولى. العقد الذهبي الرقيق ما زال متشابكاً بقفل قميصه، يشدّ جسديهما أقرب فأقرب، حتى لم يعد بينهما إلا دفء الجلد ونبض القلبين المتسارعين. لم يحاول جورج فكّه. لم يرد أن ينفصل عنها ولو لثانية. بدلاً من ذلك، انزلقت يداه الكبيرتان ببطءٍ على خصرها، يتحسسان انحناءات جسدها تحت قماش الفستان الحريري الرقيق، كأن أصابعه تقرأ خريطةً جديدةً لم يعرفها من قبل. سيندي رفعت ذراعيها أكثر، وطوّقت عنقه بإحكام، بينما كانت أصابعها ترتجف قليلاً وهي تنزلق تحت ياقة قميصه المفتوح. لمست جلد كتفيه العاري، الدافئ، الصلب، وشعرت بقشعريرةٍ تسري في جسدها كله. همست لنفسها من جديد، خلف القناع الأسود: "هذا الجسد… هذا الرجل… هو لي الليلة.،ولو لمرةٍ واحدة فقط." انفصلت شفاههما قليلاً، فقط بما يكفي ليتنفسا، ثم عادتا تلتقيان بشهوةٍ أهدأ وأعمق. لسانه لمس شفتها السفلى بلطف، ففتحتهما له، واستسلم كلاهما لرقصةٍ بطيئةٍ من المداعبة والذوق. كان طع
last updateLast Updated : 2026-08-30
Read more
🥀_7_ : خيوط الفجر واللغز المفقود
في الساعات الأولى من الفجر، وقبل أن يبدأ ضوء الشمس الضعيف في التسرب من خلف الستائر، فتحت سيندي عينيها ببطء. القناع الأسود ما زال يغطي وجهها، وجسد جورج الدافئ ملتصق بها من الخلف، وذراعه الثقيلة ملقاة على خصرها كأنها تريد أن تثبتها في مكانها إلى الأبد. تنفّست بعمق، تتنشق رائحته المختلطة بعرق الليلة ودفء الفراش، وشعرت بوخزةٍ حادةٍ في أعماق قلبها. لم تسمح لنفسها أن تبقى أكثر؛ فالوقت يداهمها. انزلقت من تحت ذراعه بحذرٍ شديد، كأنها تخشى أن تكسر شيئاً هشاً. جلست على حافة السرير لحظة، وظهرها العاري ما زال يحمل آثار أصابعه ودفء جسده. نظرت إليه وهو نائم، وجهه مسترخٍ تحت القناع، وشفتاه اللتان قبّلتا جسدها كله الليلة الماضية مواربتان قليلاً. مدّت يدها وارتعشت أصابعها فوق خده دون أن تلمسه حقاً، ثم سحبتها بسرعة. لبست ملابسها بهدوءٍ شبه مقدس... الفستان الحريري الذي كان ملقى على الأرض، حمّالة الصدر، والحذاء الذي تركته عند الباب. جمعت أغراضها الصغيرة واحدةً واحدة، ثم فتحت حقيبتها الصغيرة وأخرجت بطاقةً بيضاء رقيقة كانت قد أعدّتها مسبقاً، وكتبت عليها بخطٍ أنيقٍ ومرتعدٍ قليلاً: «شكراً على هذه ال
last updateLast Updated : 2026-08-30
Read more
🥀_8_: توقيع على أطلال الماضي
وصل جورج إلى مقر الشركة بخطوات ثقيلة يرافقها هدوء مريب، وجسده ما يزال يحمل أثر تلك الليلة الاستثنائية التي بعثرت كيانه وأعادت تشكيل مشاعره من جديد. كان ذهنه غائباً، وطيف المرأة المقنعة يلاحقه في كل زاوية. لم يكد يستقر خلف مكتبه الفخم المطل على شوارع باريس حتى دلفت "كريستينا" دون استئذان، بأناقتها المعتادة ورائحة عطرها الصارخة التي طالما ملأت المكان. تقدمت منه بخطوات متسارعة، وعيناها الحادتان تتفحصانه بشك وقلق، قبل أن تكسر الصمت بنبرة عتاب حادة وممتلئة بالريبة: ـ "جورج... أين قضيت ليلتك بالأمس؟ لقد ذهبتُ إلى فيلتك في ساعة متأخرة ولم أجدك، وحتى أضواء فيلا سيندي المجاورة كانت مطفأة بالكامل!" رفع جورج بصره إليها ببطء، وبدا البرود جلياً في ملامحه المجهدة وعينيه اللتين غاب عنهما الاهتمام. رد بجفاف قاطع ينضح بالاستعلاء: ـ "كريستينا... لم أكن يوماً ولن أكون رجلاً يقدم جدول مواعيده اليومية لأحد. أما عن سيندي، فكان بإمكانكِ أن تطرقي بابها لنتأكدي بنفسكِ أنني لم أكن معها، بدلاً من نسج هذه التكهنات الفارغة." شعرت كريستينا بصفعة قاسية لكبريائها؛ فلم تعتد منه هذا التجاهل القاسي. استدارت ب
last updateLast Updated : 2026-08-31
Read more
🥀_9_ أريج الذكريات وشرط الميراث
في هدوء سويسرا الساحر والممتد بين جبال الألب الشاهقة والبحيرات البلورية، بعيداً عن صخب باريس المزدحمة وضوضاء زواجها الميت الذي أثقل كاهلها لسنوات، بدأت سيندي في نسج خيوط حياتها الجديدة بكبرياء وثبات. لم تكن سيندي مجرد امرأة كسرها الخذلان؛ بل كانت تخفي في أعماق روحها شغفاً قديماً وعميقاً، إرثاً غنياً ورثته عن عائلة أمها في فن وحرفة تصنيع العطور النادرة والفاخرة. في أولى خطواتها نحو الاستقلالية، توجهت سيندي بثقة إلى مقر إحدى أكبر الشركات السويسرية المتخصصة في استيراد العطور الفرنسية الفاخرة وإعادة تصنيعها وتوزيعها. طرحت على رئيس مجلس إدارة الشركة مشروعاً تجارياً طموحاً: أن تصمم لهم خط عطور خاصاً وفريداً من ابتكارها الشخصي، يمزج بين الأصالة والحرير، مقابل حصولها على نسبة 60% من صافي الأرباح. لكن البدايات لم تكن مفروشة بالورد؛ إذ واجهت رفضاً قاطعاً واستخفافاً بفكرتها من قبل إدارة الشركة التقليدية التي لم تقتنع بجدوى المغامرة مع مصممة جديدة لا تحمل علامة تجارية مسجلة باسمها. لم تسقط سيندي أمام هذا الرفض؛ بل حوّلت ذلك الاستخفاف إلى شعلة تحدٍّ وتصميم لا ينطفئ. استأجرت بمالها الخاص متجر
last updateLast Updated : 2026-09-03
Read more
🥀_10_لؤلؤة الحب ورمز الحياة
الفصل العاشر : انحنى خبير العطور بتركيز شديد فوق زجاجة الكريستال الصغيرة المتبقية في غرفة سيندي المهجورة، يستنشق الأريج المتبقي في القطارة الزجاجية مرة تلو الأخرى، وهو يغلق عينيه كمن يحاول فك شفرة كيميائية معقدة خبيئة بين جدران هذا القصر الصامت. رفع رأسه أخيراً نحو جورج الوقوف أمامه بتوتر واضطراب، وقال بنبرة قاطعة تحبس الأنفاس: ـ "سيدي أبراهام... هذا العطر غير موجود في أي سوق تجاري محلي أو عالمي. إنه عطر مصنوع يدوياً بطريقة تقليدية نادرة ومعقدة للغاية، تتوارث أسرار تركيبها عائلات عريقة ومحدودة هنا لحماية إرثها العطري الخاص وخبايا صنعتها." اقترب جورج منه بخطوات متسارعة تسبقها دقات قلبه المتسارعة، وسأله بلهفة واضطراب تشوبهما الحيرة الشديدة: ـ "ما اسم هذه العائلة؟! أعطني اسماً واحداً فقط يقودني إلى أصل هذا السحر!" هز الخبير رأسه بأسف حقيقي، ورد بنبرة تحمل المواساة: ـ "لا أعرف تحديداً يا سيدي؛ فهم يستخدمون ألقاباً مستعارة وعلامات غير مسجلة في السجلات الرسمية لحماية أسرار الخلطات... لكن السند الوحيد المتبقي لي ولجلساتنا هو والدي؛ فقد كان من كبار خبراء العطور العتيقين في القرن الماضي،
last updateLast Updated : 2026-09-03
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status