Share

الفصل 12

last update publish date: 2026-05-28 10:23:03

أخفضت لينا عينيها نحو كوب الماء بين يديها، ثم همست بصوت خافت:

“شكرًا…”

هزّ سامر رأسه بهدوء، ثم وقف مبتعدًا قليلًا عنها.

“لا تشكريني على شيء طبيعي.”

“الطبيب الجيد لا يثبت نفسه بأن ينهار.”

“بل بأن يعرف كيف يستمر.”

مرّت لحظات هادئة، قبل أن يفتح سامر الباب مرة أخرى.

“سأطلب من أحدهم أن يوصلكِ إن لم تكوني قادرة على القيادة.”

رفعت رأسها بسرعة:

“لا… أستطيع العودة وحدي.”

تأملها لثوانٍ، وكأنه غير مقتنع تمامًا، لكنه لم يجادلها هذه المرة.

“حسنًا.”

“لكن غدًا أريدكِ أن تدخلي المستشفى كطبيبة، لا كأنكِ تحاولين إثبات أنكِ تستحقين البقاء.”

بعد دقائق، خرجت لينا من غرفة الاستراحة ببطء.

كانت الممرات أكثر هدوءًا الآن، وأضواء الطوارئ الباردة تنعكس على الأرض اللامعة بشكل متعب.

سارت بخطوات بطيئة نحو غرفة تبديل الملابس، ثم أخذت حقيبتها ومعطفها.

لكن قبل أن تخرج من القسم، لمحته.

الدكتور أسر.

كان يقف قرب إحدى النوافذ في نهاية الممر، يراجع ملفًا طبيًا بملامح جامدة كعادته.

ترددت خطواتها تلقائيًا.

لم يكن ينظر إليها… أو ربما كان يشعر بوجودها فقط.

وعندما اقتربت بما يكفي، أغلق الملف ببطء، ثم رفع عينيه نحوها أخيرًا.

قالت لينا بهدوء متردد:

“أنا… سأغادر.”

اكتفى بهزة رأس خفيفة.

لكن قبل أن تتحرك، خرج صوته البارد المعتاد:

“لماذا لم تطلبي استراحة؟”

تفاجأت بالسؤال، ورفعت نظرها نحوه للحظة.

“ظننت… أن هذا ما يجب عليّ فعله.”

ثبت نظره عليها طويلًا، دون أي تعبير واضح.

“الطبيب الذي لا يعرف حدود جسده… سيصبح عبئًا على الفريق قبل أن يفيد أحدًا.”

شعرت أن الكلمات قاسية قليلًا… لكنها لم تكن إهانة هذه المرة.

بل أقرب إلى حقيقة يقولها بطريقته المعتادة.

“سأنتبه لاحقًا.”

مرّت لحظة صامتة أخرى.

ثم قال أسر دون أن ينظر إليها مباشرة:

“غدًا ستكونين معي في التقييمات الصباحية.”

رفع الملف مرة أخرى، وكأن الحديث انتهى:

“لا تتأخري.”

بقيت تنظر إليه لثوانٍ قصيرة، غير مستوعبة تمامًا ما سمعته.

“…حسنًا.”

واستدارت أخيرًا نحو باب الخروج.

وقفت لينا مكانها للحظات، ثم أخرجت هاتفها ونظرت إلى الوقت.

مرّت عشر دقائق… ثم عشرون.

والليل بدأ يزداد برودة وسكونًا.

حاولت الاتصال بحسني مرة، لكنه لم يجب.

ضغطت شفتيها بخفة، ثم أعادت المحاولة.

لا رد.

في مكان آخر، كانت لمى تجلس في المقعد الخلفي للسيارة وهي تتصفح هاتفها بملل، بينما حسني يقود بهدوء عبر الشوارع المزدحمة بمنطقة التسوق.

قال بتردد:

“الآنسة لينا اتصلت مرتين… يبدو أنها تنتظر.”

رفعت لمى عينيها ببرود:

“دعها تنتظر قليلًا.”

“أنا لم أنتهِ بعد.”

تردد حسني مجددًا:

“لكن الوقت تأخر…”

قاطعته بحدة:

“وهل ستتركيني في منتصف الطريق لأجلها؟ أكمل القيادة.”

خفض حسني نظره بصمت، وعاد للطريق مجبرًا.

أما لينا…

فكانت ما تزال واقفة أمام المستشفى وحدها.

الهواء البارد يلف معطفها الخفيف، والتعب ينهش جسدها أكثر مع كل دقيقة تمر.

جلست أخيرًا على أحد المقاعد القريبة من المدخل، وأغلقت عينيها للحظة قصيرة محاولة مقاومة الدوار الخفيف الذي عاد مجددًا.

مرّت قرابة الساعة… ولم يأتِ أحد.

فتحت هاتفها مرة أخرى، لكن قبل أن تطلب سيارة أجرة، توقفت فجأة عند صوت خطوات.

رفعت رأسها ببطء.

وكان الدكتور أسر قد خرج من باب المستشفى للتو.

توقفت خطواته فور أن وقعت عيناه عليها.

تجمّدت لينا قليلًا من الإحراج، بينما عقد هو حاجبيه بوضوح:

“ألم تغادري بعد؟”

ترددت قبل أن تجيب بخفوت:

“حسني… تأخر قليلًا.”

نظر حوله سريعًا، ثم عاد بعينيه إليها.

كانت تجلس وحدها منذ وقت طويل… وهذا واضح من ملامحها المتعبة والبرد الذي بدأ يظهر على يديها.

“انهضي.”

رمشت بدهشة خفيفة:

“لكن—”

“لن تبقي هنا أكثر.”

ثم أضاف وهو يتجه نحو سيارته:

“تعالي.”

ترددت لينا لثوانٍ قصيرة، ثم نهضت ببطء وهي تضم معطفها حولها أكثر.

كان التعب أثقل من أن يسمح لها بالجدال فعلًا.

سارت خلفه بصمت حتى وصل إلى سيارته، ثم فتح الباب الأمامي دون كلمة إضافية.

ركبت بهدوء، وأغلقت الباب بخفة، بينما عاد هو إلى مقعد القيادة.

انطلقت السيارة وسط هدوء الليل، ولم يُسمع سوى صوت الطريق والمكيف الخافت.

أبقت لينا نظرها نحو النافذة، تشعر بإحراج ثقيل داخلها.

لم تكن تريد أن يراها بهذا الشكل… متعبة، منهكة، وعالقة أمام المستشفى بلا أحد.

أما أسر، فبقي يقود بصمت، قبل أن يقول:

“منذ متى وأنتِ تنتظرين؟”

“لا أعلم… ربما ساعة.”

“ولماذا لم تغادري بسيارة أجرة؟”

ابتسمت ابتسامة خافتة دون أن تنظر إليه:

“لم أرد إزعاج أحد.”

التفت إليها للحظة قصيرة، ثم أعاد نظره للطريق.

“والانتظار وحدكِ في هذه الحالة ليس إزعاجًا؟”

لم تجد جوابًا.

لأنها اعتادت أصلًا أن تتحمل بصمت… دون أن تطلب شيئًا من أحد.

رن هاتفها.

ظهر اسم “لمى” على الشاشة.

ترددت قبل أن تجيب، لكنها فعلت أخيرًا.

جاءها صوت لمى البارد مباشرة:

“أوه، نسيت أن أخبرك… أخذت حسني معي للتسوق.”

قبضت لينا الهاتف بهدوء دون أن تتكلم.

وأكملت لمى بنبرة ساخرة:

“لكن لا تقلقي، سيأتي لاحقًا إن بقيتِ تنتظرين.”

ثم أغلقت الخط دون حتى أن تمنحها فرصة للرد.

بقيت لينا تحدق في الشاشة للحظات بصمت ، فأغلقت الهاتف ببطء، ثم همست وكأنها تعتذر عن شيء ليس خطأها:

“آسفة…”

التفت إليها أسرعقد حاجبيه:

“على ماذا؟”

ارتبكت قليلًا من السؤال.

“لأنكِ انتظرتِ وحدكِ؟”

“لا تعتذري عن أخطاء الآخرين يا دكتورة لينا.”

شعرت بشيء يختنق داخل صدرها عند الجملة.

“أعرف لمى منذ مدة.”

رفعت لينا نظرها نحوه.

“هي فتاة مدللة… اعتادت أن تكون محور الاهتمام طوال الوقت.”

“ولا تحب أن يأخذ أحد الانتباه منها، حتى لو لم يكن يقصد ذلك.”

“لكن لا تسمحي لنفسكِ أن تُقاسي بمعايير أشخاص مثلها.”

“ولا تجعلي تصرفاتهم تحدد قيمتك.”

تشنجت أصابع لينا قليلًا فوق حقيبتها.

ثم قالت:“الأمر ليس بهذه السهولة أحيانًا…”

“أعلم.”

“لكن الأشخاص الذين يقضون وقتهم في جذب الأنظار… غالبًا لا يملكون شيئًا حقيقيًا خلف ذلك.”

“أما أنتِ…”

“أنتِ تحاولين الوقوف وحدكِ، رغم كل شيء.”

اتسعت عينا لينا قليلًا دون وعي.

“لا أظن أنني قوية كما يبدو.”

“القوة ليست ألا تتعبي.”

“القوة أن تستمري رغم ذلك.”

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بعد جنازتي… وافق الرجل الذي أحبني على الزواج من ابنة خالتي   الفصل 448

    بدأ صوتها يخفت تدريجيًا، وكأن الكلمات التي أخرجتها من أعماق ألمها استنزفت ما بقي لديها من قوة. تشبثت بملابس ياسر، وحاولت أن تقول شيئًا آخر، لكن شفتيها ارتجفتا دون أن يصدر عنهما صوت واضح. لاحظ ياسر شحوب وجهها المفاجئ، فأبعدها عنه قليلًا ليتفحصها.لينا؟ حبيبتي، ما بكِ؟ رفعت عينيها إليه بصعوبة، وبدا كأنها تحاول التركيز على ملامحه، ثم همست بصوت واهن أبي… أشعر أنني… لم تكمل جملتها. ارتخت أصابعها التي كانت تتمسك به، ومَال جسدها فجأة إلى الجانب. «لينا!» أمسك بها ياسر قبل أن ترتطم بالأرض، وراح يناديها بذعر، يربت على وجنتيها محاولًا إعادتها إلى وعيها.لينا، افتحي عينيكِ! حبيبتي، اسمعيني! لكنها لم تستجب.تراجع زين خطوة، وقد تجمد الدم في عروقه، ثم اندفع نحوهما حين رأى ياسر يحمل ابنته بين ذراعيه.خالي، ماذا حدث لها؟! لا أعرف! ابتعد قليلًا، يجب أن آخذها إلى المستشفى! خرج ياسر مسرعًا، يحمل لينا إلى سيارته، بينما تبعه زين وهو يرتجف من الخوف. وضع ياسر ابنته في المقعد الخلفي، وأسند رأسها بحذر، ثم جلس إلى جانبها، يراقب وجهها الشاحب طوال الطريق، ويناديها بين لحظة وأخرى، كأن صوته وحده قادر عل

  • بعد جنازتي… وافق الرجل الذي أحبني على الزواج من ابنة خالتي   الفصل 447

    أحاول كل يوم… أحاول أن أتخيل وجهها، أن أتذكر إن كانت تحتضنني هكذا، أو تناديني ، أو تضحك معي… لكن لا شيء! لا شيء يا أبي! كل ما أعرفه عنها هو ما تخبرني به، وكل ما أشعر به هو أنني فقدت إنسانة أحبها دون أن أملك حتى ذكرى واحدة أستطيع أن أبكي عليها!اقترب ياسر منها، وقد امتلأت عيناه بالدموع، ومد يديه ليضمها إليه، لكنها انهارت قبل أن يصل إليها، وجلست على الأرض وهي تبكي بحرقة، ثم رفعت رأسها فجاة ، وكأن فكرة مرعبة اخترقت عقلها.خالتي… غادة!تغيّرت ملامح ياسر، فجلس أمامها محاولًا تهدئتها، لكن لينا لم تعد قادرة على سماع أي كلمة. كانت تنظر إليه بذهول، ثم أخذت تضرب صدرها بقبضتها الصغيرة وهي تصرخ من أعماق وجعها.خالتي التي كان يجب أن تكون أمي الثانية! المرأة التي كان من المفترض أن تحبني وتحافظ عليّ بعد موت أمي! أهي السبب في كل هذا؟ أهي التي أخذت مني أمي، ثم سلبتني حياتي وذكرياتي أيضًا؟ كيف استطاعت أن تفعل ذلك؟ كيف نظرت إلى وجهي كل تلك السنوات وهي تعرف ما فعلته؟لينا، حبيبتي، لا نعرف الحقيقة كاملة بعد…حاول ياسر أن يقول، لكن صوته اختنق حين رأى نظرتها.ولماذا أنكرت قتل أمي قبل أن يتهمها أحد؟ لماذا صرخ

  • بعد جنازتي… وافق الرجل الذي أحبني على الزواج من ابنة خالتي   الفصل 446

    ظلّ ياسر ينظر إلى الضابط سامر بقلق، ثم مال إلى الأمام وسأله بصوت أثقله التوتر، ما الذي جعلك تشك في أن وفاة زوجتي قد تكون مرتبطة بغادة؟ ريم ماتت منذ سنوات، وقد سُجّلت وفاتها على أنها حادث، فلماذا تعودون إلى القضية الآن؟ هل ظهر شيء لم أكن أعرفه؟تنفّس الضابط سامر بعمق، ثم فتح الملف أمامه وأخرج بعض الأوراق التي وضعها على المكتب.في الحقيقة، لم يكن لدينا ما يدفعنا إلى إعادة النظر في وفاة السيدة ريم قبل أن تظهر التطورات الأخيرة. الحادث الذي أودى بحياتها سُجّل آنذاك ضد مجهول، ولم تتمكن التحقيقات من تحديد مسؤول عن الحادث أو إثبات وجود شبهة جنائية. وبمرور الوقت، أُغلقت القضية دون أن نصل إلى إجابة حاسمة بشأن كل تفاصيلها.تعلقت عينا ياسر بالأوراق، لكنه لم يمد يده إليها. كان يشعر بأن كل كلمة يسمعها تفتح أمامه بابًا جديدًا من الخوف.لكن هذا لا يفسر لماذا تربطون غادة بموت ريم تحديدًا، قال بحدة خافتة. هل ذكر اسمها أثناء التحقيق؟أومأ سامر ببطء.هذا هو الأمر الذي أثار انتباهنا. عندما بدأنا استجواب غادة، وقبل أن نواجهها بالتفاصيل التي جمعناها عن قضية لينا، أخذت تكرر عبارة غريبة. كانت تصرخ قائلة: أنا ل

  • بعد جنازتي… وافق الرجل الذي أحبني على الزواج من ابنة خالتي   الفصل 345

    في صباح اليوم التالي، استيقظت لينا مبكرًا. وحين نزلت إلى الطابق السفلي، وجدت والدها جالسًا إلى مائدة الإفطار، وأمامه فنجان قهوة لم يكد يلمسه.جلست إلى جواره،أبي، هل تحدثت مع الضابط سامر؟رفع ياسر عينيه إليها وأومأ برأسه. اتصلت به هذا الصباح، وطلب مني الحضور إلى القسم. قال إن هناك مستجدات في التحقيق، وإنه يريد أن يطلعني على بعض التفاصيل بنفسه.وضعت لينا قطعة الخبز من يدها، ونظرت إليه باهتمام. هل تعتقد أنهما اعترفتا؟لا أعرف بعد، لكنه قال إن ما اكتشفوه يستحق أن نذهب إلى هناك.ترددت لينا قليلًا، هل سيأتي زين معنا؟تنهد ياسر، وأجابها، تحدثت معه قبل قليل، لكنه رفض الذهاب.لم تفاجأ لينا تمامًا، لكنها شعرت بالقلق عليه. كانت تعرف أن زين لم يكن على علم بما فعلته أمه وأخته، وأنه وقف إلى جانبها حين عرف الحقيقة، إلا أن الأمر يختلف الآن؛ فهذه المرة لم يعد الأمر مجرد شكوك أو اتهامات، بل أصبحت أمه وأخته بالفعل في قبضة الشرطة.قالت بهدوء: أظن أن الأمر صعب عليه، يا أبي.أومأ ياسر بأسى. أعرف ذلك. قال إنه لا يستطيع الذهاب إلى هناك ورؤيتهما في تلك الحالة، ولا يريد أن يسمع منهما ما فعلتاه بكِ أو ما ارتكبت

  • بعد جنازتي… وافق الرجل الذي أحبني على الزواج من ابنة خالتي   الفصل 344

    بعد أن أمضت لينا وقتًا طويلًا مع والدها، بدأت تشعر بالتعب. كان الليل قد انتصف تقريبًا، ولم تعد قادرة على مقاومة الإرهاق الذي تراكم عليها طوال اليوم. نهضت من مكانها، وقبّلت رأس ياسر قبل أن تقول: سأصعد إلى غرفتي يا أبي، فقد تأخر الوقت، وأحتاج إلى بعض الراحة.ابتسم لها ابتسامة متعبة، تصبحين على خير يا ابنتي. حاولي أن تنامي جيدًا، ولا تشغلي نفسك بكل ما حدث الليلة.أومأت لينا، ثم صعدت إلى غرفتها. وما إن أغلقت الباب خلفها حتى خلعت ملابسها وارتدت ثياب النوم، ثم جلست أمام المرآة لتسرّح شعرها. كانت تفكر في حديث والدها، وفي الحزن الذي رأته في عينيه حين أخبرها عن اعتقال غادة ولمى.لم تستطع تجاهل ذلك الحزن. فقد كان والدها يرى في غادة ام و زوجة، وفي لمى فتاة من العائلة كان يأمل أن تكون قريبة من ابنته، ولم يتخيل يومًا أن يجد نفسه أمام احتمال أن تكون المرأتان قد شاركتا في تدمير حياة لينا.لكن أكثر ما أثار اضطرابها كان سؤالًا لم تستطع إسكاته: إذا كانت غادة قادرة على إيذائها إلى هذا الحد، فهل يمكن أن تكون قد فعلت شيئًا لريم أيضًا؟نهضت من أمام المرآة واتجهت إلى سريرها، ثم تناولت هاتفها. فتحت محادثتها

  • بعد جنازتي… وافق الرجل الذي أحبني على الزواج من ابنة خالتي   الفصل343

    وصلت لينا إلى المنزل بعد وقت قصير، وأوقفت سيارتها في مكانها.أخذت حقيبتها ودخلت المنزل، لتجد ياسر جالسًا في غرفة الجلوس، وقد بدا عليه الإرهاق بصورة لافتة. كان يحمل هاتفه في يده، ويحدق في شاشته بملامح تجمع بين الارتياح والحزن، وكأنه تلقّى خبرًا كان ينتظره طويلًا، لكنه لم يستطع أن يفرح به .ما إن رآها حتى رفع رأسه وقال: لقد عدتِ يا لينا.اقتربت منه وجلست إلى جواره، ثم تأملت وجهه بقلق.أبي، هل حدث شيء؟ تبدو متعبًا.تنهد ياسر، ووضع هاتفه على الطاولة أمامه،اتصل بي الضابط سامر قبل قليل. لقد تمكنت الشرطة من القبض على لمى وغادة.تجمدت لينا في مكانها.للحظات، لم تستطع استيعاب ما سمعته، ثم اتسعت عيناها وهي تسأل: ماذا؟ لقد قبضوا عليهما فعلًا؟أومأ ياسر ببطء.نعم. لم يخبرني الضابط بكل التفاصيل بعد، لكنه أكد أنهما أصبحتا في قبضة الشرطة، وأن التحقيق معهما سيبدأ فورًا.وضعت لينا حقيبتها جانبًا، وأخذت تحاول ترتيب أفكارها. لمى وغادة، المرأتان اللتان ارتبط اسمهما بأكثر الفصول قسوة في حياتها، لم تعودا هاربتين بعيدًا عن متناول العدالة. ومع ذلك، لم تشعر بالانتصار الذي تخيلت أنها ستشعر به يومًا؛ فقد كان كل ما

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status