أشاحت بنظرها. لم تعد تحتمل المزيد من الوجوه، ولا الضجيج، ولا هذا العالم الذي لم يعد يشبهها. تجاوزت الجميع بسرعة، بخطوات متسارعة، وكأنها تهرب من شيء يلاحقها من الداخل قبل الخارج. دفعت الباب وخرجت إلى الهواء البارد. هناك فقط… سمحت لنفسها أن تتنفس. أسندت يديها إلى السور، ورفعت عينيها نحو السماء المظلمة، بينما أصوات الموسيقى والضحكات ما تزال تصلها من الداخل كأنها من عالم آخر. “لماذا…” همست بصوت مكسور، “لماذا كل شيء تغيّر فجأة؟” لم يعد شيء كما كان هذا البيت… لم يعد بيتها. الضحكات… لم تعد ضحكاتها. حتى الجدران… شعرت أنها غريبة عنها. غادة تملأ المكان بصوتها، بثقتها، بطريقتها في السيطرة على كل شيء. لمى تتحرك داخله كأنها مالكة المكان، تضحك، تستهزئ، وتتصرف وكأن لينا مجرد ظل لا يُرى. وزين… ذلك الغامض الذي لا تعرف عنه شيئًا بعد. أحيانًا تراه يراقب، وأحيانًا تمرّ نظراته عليها وكأنه يحاول فهمها… لكنها لا تعرف إن كان مختلفًا عنهن… أم نسخة أخرى منهم. أخفضت رأسها وهي تشد أصابعها حول السور. “أين أمي…” همست بصوت بالكاد يُسمع، “لو كانت هنا… لما سمحت لكل هذا أن يحدث.”
Last Updated : 2026-05-28 Read more