All Chapters of في ظل رجلين حين يُسلب منك القرار تبقى مشاعرك هي المعركة : Chapter 1 - Chapter 10

123 Chapters

الفصل 1

لم تكن لينا تخاف من المستشفيات. كانت تخاف فقط من تلك اللحظة التي يصمت فيها كل شيء. وقفت قرب السرير الأبيض، تحدّق بوجه أمها الشاحب بعينين متعبتين من البكاء، بينما كانت أصابعها متشبثة بطرف الغطاء وكأنها تحاول إبقاءها هنا بالقوة. “ماما…” خرج صوتها ضعيفًا، مرتجفًا. لكن ريم لم تستجب. الأطباء يتحركون بسرعة، أصوات الأجهزة تعلو وتنخفض، والممرضات يمررن بجانبها دون أن يلاحظ أحد تلك الفتاة التي كان عالمها ينهار بصمت. ثم— صوت طويل حاد ملأ الغرفة. صوت جعل الجميع يتوقف للحظة. شعرت لينا بأن الهواء اختفى من صدرها. نظرت إلى الطبيب الذي خفض عينيه بأسف، ثم سحب الغطاء بهدوء فوق جسد أمها. وفي تلك الثانية… فهمت لينا أن بعض الناس حين يرحلون، يأخذون الحياة معهم. بعد أيام، أصبح البيت ممتلئًا بالوجوه والهمسات والشفقة الثقيلة. كانت تجلس في زاوية الصالة بثياب سوداء واسعة، تحتضن طرف كمها بصمت، بينما الجميع يتحدث حولها دون أن يلتفت إليها أحد. “مسكينة…” “ما زالت صغيرة…” “كيف ستعيش الآن؟” الكلمات كانت تؤلمها. رفعت عينيها تبحث عن والدها بين الحاضرين. كان واقفًا بعيدًا يتحدث ب
last updateLast Updated : 2026-05-28
Read more

الفصل 2

أشاحت بنظرها. لم تعد تحتمل المزيد من الوجوه، ولا الضجيج، ولا هذا العالم الذي لم يعد يشبهها. تجاوزت الجميع بسرعة، بخطوات متسارعة، وكأنها تهرب من شيء يلاحقها من الداخل قبل الخارج. دفعت الباب وخرجت إلى الهواء البارد. هناك فقط… سمحت لنفسها أن تتنفس. أسندت يديها إلى السور، ورفعت عينيها نحو السماء المظلمة، بينما أصوات الموسيقى والضحكات ما تزال تصلها من الداخل كأنها من عالم آخر. “لماذا…” همست بصوت مكسور، “لماذا كل شيء تغيّر فجأة؟” لم يعد شيء كما كان هذا البيت… لم يعد بيتها. الضحكات… لم تعد ضحكاتها. حتى الجدران… شعرت أنها غريبة عنها. غادة تملأ المكان بصوتها، بثقتها، بطريقتها في السيطرة على كل شيء. لمى تتحرك داخله كأنها مالكة المكان، تضحك، تستهزئ، وتتصرف وكأن لينا مجرد ظل لا يُرى. وزين… ذلك الغامض الذي لا تعرف عنه شيئًا بعد. أحيانًا تراه يراقب، وأحيانًا تمرّ نظراته عليها وكأنه يحاول فهمها… لكنها لا تعرف إن كان مختلفًا عنهن… أم نسخة أخرى منهم. أخفضت رأسها وهي تشد أصابعها حول السور. “أين أمي…” همست بصوت بالكاد يُسمع، “لو كانت هنا… لما سمحت لكل هذا أن يحدث.”
last updateLast Updated : 2026-05-28
Read more

الفصل 3

اقترب خطوة أخرى، وخفض صوته لكن حدته كانت واضحة: “أنتِ تعلمين جيدًا أنها لم تفعل شيئًا.” رفعت لمى حاجبها بسخرية خفيفة. “وهل أصبحت تدافع عنها الآن؟” لم يرد، لكن نظراته كانت كافية لتكشف رفضه لما حدث. قبل أن يتطور الحديث أكثر… “ماذا يحدث هنا؟” لم تجب لمى مباشرة، بل أسرعت تقول بنبرة متأثرة: “أمي… زين يوبخني لأنني قلت الحقيقة.” التفتت غادة إلى زين، ثم قالت بحدة: “هل تصرخ على أختك؟” فتح زين فمه ليتكلم، لكن غادة قاطعته فورًا وهي تقترب منه بخطوات غاضبة: “هل وصلت بك الجرأة إلى هذا الحد؟” “هل تدافع عن تلك الفتاة؟ عن شخص لا قيمة له في هذا البيت؟” تجمد زين في مكانه. أما غادة، فازدادت حدتها وهي تشير نحو الدرج حيث ذهبت لينا منذ قليل: “هي وأمها عاشتا سنوات هنا بكل رفاهية، بينما نحن كنا نعاني في صمت!” “والآن تأتي لتجعل ابنتي تبكي؟” لمى وقفت خلفها، تتظاهر بالحزن والانكسار، بينما نظرت غادة إلى زين بنظرة حادة: “إياك أن ترفع صوتك على أختك مرة أخرى بسببها.” خفض زين عينيه ببطء،. في الأعلى… أغلقت لينا باب غرفتها بهدوء شديد، كأنها تخشى أن يُسمع صوت قلبها وهو يتكسر
last updateLast Updated : 2026-05-28
Read more

الفصل 4

كانت لينا قد صعدت إلى الأعلى لتغيير ملابسها بعد الموافقة الثقيلة. في الطرف الآخر، كانت لمى واقفة مع زين، وقد سمعت كل ما دار بين لينا وياسر. ابتسمت ابتسامة ساخرة، وهي تعقد ذراعيها. “مستشفى الشفاء؟” قالتها بتهكم واضح، ثم ضحكت بخفة. “حقًا؟ هل تظن أنها ستُقبل هناك بهذه السهولة؟” نظر زين إليها بهدوء دون أن يشاركها السخرية. لكن لمى لم تتوقف. “هي تعيش في وهم… كأن العالم ينتظرها لتدخل كطبيبة ناجحة.” “لا أحد هناك سيأخذها بجدية.” “ربما ستنجح.” التفتت إليه لمى فورًا، وقد تغيرت ملامحها. “ماذا قلت؟” رفع نظره إليها بثبات: “قلت ربما ستنجح. هي طبيبة بدرجة امتياز وذكية في النهاية.” ان فجرة لمى بغضب: “هل تدافع عنها الآن؟” “أنا لا أدافع عن أحد… أنا أقول الحقيقة.” خرجت من فمها ضحكة قصيرة ساخرة، ثم هزّت رأسها: “افعل ما تريد.” ثم التفتت لتغادر، قبل أن ترمي جملة أخيرة: “سترى بنفسك كيف ستفشل.” أما زين… فبقي واقفًا للحظة، ثم نظر نحو الدرج حيث صعدت لينا منذ قليل، وهمس بهدوء: “بالتوفيق…” وفي اللحظة نفسها… سمعت لمى كلمته، فتوقفت. التفتت إليه ببطء، وعيناها تشتعلان
last updateLast Updated : 2026-05-28
Read more

الفصل 5

دخلت. في الداخل جلس ثلاثة أطباء، ملامحهم رسمية، ونظراتهم دقيقة بشكل مُقلق. أشارت لها إحدى الموظفات بالجلوس. جلست لينا بهدوء، وضعت ملفها أمامهم، وحاولت أن تبدو ثابتة. بدأت الأسئلة مباشرة، دون مقدمات طويلة. “لماذا اخترتِ مستشفى الشفاء تحديدًا؟” أجابت بثبات: “لأنه من أفضل المستشفيات التخصصية، وأرغب بالعمل في بيئة تطور مهاراتي الطبية.” أومأ أحدهم، ثم قلب صفحات ملفها. “نتائجك ممتازة… لكن لم يسبق لكِ العمل الفعلي في قسم طوارئ مزدحم.” ارتبكت قليلًا، لكنها قالت بسرعة: “صحيح، لكنني متعلمة بسرعة، وأستطيع التكيف.” نظر إليها الطبيب الآخر نظرة فاحصة: “كل المتقدمين يقولون ذلك.” بدأ التوتر يزداد داخلها. قبل أن تجيب، فُتح باب الغرفة فجأة. “آسف على التأخير.” دخل رجل بملابس طبية مختلفة، هيبة واضحة في حضوره، وملامحه جادة ووسيمة بشكل واضح . توقفت المقابلة للحظة. نظر الجميع إليه باحترام. جلس في المقعد الأخير، وفتح ملفها بسرعة دون أن ينظر إليها مباشرة. ثم قال ببرود: “لننتقل للسؤال الأهم…” رفع عينيه أخيرًا نحوها. “هل أنتِ مستعدة فعلًا للعمل تحت ضغط حقيقي… أم
last updateLast Updated : 2026-05-28
Read more

الفصل 6

خرجت لينا من المستشفى بخطوات بطيئة، بينما كانت أبواب الطوارئ تُغلق خلفها. الهواء البارد ارتطم بوجهها، لكنها بالكاد شعرت به. كانت ما تزال تسمع صدى صوت كبير الأطباء داخل رأسها: “لقد رُفضتِ…” “اخرجي من المستشفى.” شدّت على ملفها بقوة وهي تنزل درجات المستشفى، حتى توقفت أمام السيارة السوداء المنتظرة. ما إن فتح لها حسني السائق الباب حتى لمح ملامحها الشاحبة. تردد قليلًا قبل أن يسأل بحذر: “خير يا آنسة لينا… كيف كانت المقابلة؟” جلست في المقعد الخلفي ببطء، ثم وضعت الملف بجانبها وكأنها فقدت طاقتها بالكامل. أغلقت الباب، وأسندت رأسها للحظة قبل أن تهمس بصوت متعب: “رفضوني…” انعقدت ملامح حسني بحزن. “رفضوكي؟” أومأت بخفة وهي تنظر عبر النافذة: “قالوا إنني غير مستعدة… وإن المستشفى ليس مكانًا للأحلام.” قال حسني بهدوء أبوي وهو يشغّل السيارة: “ومَن قال إن نهاية الطريق هي مستشفى واحد فقط؟” التفتت إليه قليلًا. تابع بابتسامة خفيفة مطمئنة: “الدنيا مليئة بالمستشفيات يا ابنتي… وإذا لم يكن نصيبك هنا، فسيكون في مكان أفضل.” خفضت نظرها. لكن حسني أكمل وهو يقود بهدوء: “الطبيب الحقيقي لا يصنعه اسم
last updateLast Updated : 2026-05-28
Read more

الفصل 7

ثم مالت قليلًا نحوها وأضافت بصوت أخفض: “وفي النهاية… المستشفى اختارني أنا.” نظرت إليها لينا بصدمة. أما لمى، فاعتدلت بهدوء وكأن شيئًا لم يكن. “لا تنظري إليّ بهذه الطريقة.” “ربما هم فقط رأوا من تستحق فعلًا.” تجمّدت لينا بالكامل. وقفت لمى أخيرًا، وعدلت خصلات شعرها أمام المرآة. ثم قالت قبل أن تغادر: “على أي حال… أتمنى أن تجدي مستشفى آخر يناسبك.” فتحت الباب. لكنها توقفت لحظة، ثم التفتت إليها بابتسامة خفيفة: “ولا تقلقي… سأخبركِ كيف يبدو العمل في الشفاء.” ثم خرجت. وأغلقت الباب خلفها بهدوء. أما لينا… فبقيت جالسة مكانها. تحدّق في الباب المغلق، بينما كلمات لمى تتكرر داخل رأسها بلا رحمة. “المستشفى اختارني أنا.” أغمضت عينيها بقوة. ثم نهضت فجأة واتجهت نحو مكتبها. فتحت ملفها الطبي بعصبية خفيفة، وأخذت تقلّب الأوراق بسرعة. شهاداتها. نتائجها. تقارير التدريب. كل شيء كانت تفخر به يومًا ما… بدا الآن وكأنه لا يكفي. توقفت عند البطاقة الصغيرة الخاصة بمستشفى الشفاء. تأملت الشعار للحظات طويلة. ثم قبضت عليها بقوة حتى انثنت بين أصابعها. وفي تلك اللحظة…
last updateLast Updated : 2026-05-28
Read more

الفصل 8

دخلت لينا المكتب بتوتر خفيف، وأغلقت الباب خلفها بهدوء. أشار لها الرجل بالجلوس، ثم جلس أمامها وهو يتأمل الملف الذي تحمله. “أنا الدكتور سامر، رئيس الطباء هنا.” أومأت لينا باحترام: “تشرفت بمعرفتك دكتور.” فتح ملفًا أمامه، ثم قال مباشرة دون مقدمات طويلة: “الدكتور رائد تحدث معي عنكِ صباح اليوم.” “أخبرني بما حدث في الطوارئ أمس… وكيف تصرفتِ مع الحالة الحرجة.” “كما أخبرني أن تدخلكِ ساعد في إبقاء المريض مستقرًا حتى دخل الجراحة.” رفعت نظرها إليه ببطء، وكأنها لم تعتد بعد سماع أحد يتحدث عما فعلته بإيجابية. ابتسم ابتسامة خفيفة: “والدكتور رائد ليس شخصًا يمدح بسهولة.” ثم أسند سامر ظهره إلى كرسيه وقال بجدية: “أنا أثق بحكمه.” “لهذا… إذا كنتِ ما تزالين راغبة بالعمل، يمكنكِ البدء من اليوم.” اتسعت عيناها بصدمة واضحة. “اليوم…؟” أومأ بهدوء: “قسم الطوارئ هنا لا ينتظر كثيرًا.” شعرت لينا بأنها لم تستوعب الأمر بالكامل بعد. بعد ساعات فقط من شعورها أن حلمها انتهى… ها هي تحصل على فرصة حقيقية. قال سامر وهو يغلق الملف: “لكن العمل هنا ليس سهلًا.” ثم ضغط زر الاتصال الداخ
last updateLast Updated : 2026-05-28
Read more

الفصل 9

بعد أن هدأت غرفة الطوارئ وانتهى الفريق من تثبيت حالة المريض، بدأت الحركة تخف تدريجيًا، وكأن العاصفة بدأت تبتعد. أسر ألقى نظرة أخيرة على الملف الطبي، ثم أشار برأسه نحو الخارج: “تعالي.” لم يسألها، ولم ينتظر إجابة. تبِعته لينا بصمت، ما زالت آثار التوتر والاندفاع في قلبها، لكنها بدأت تلتقط أنفاسها. سارا عبر ممرات جانبية أكثر هدوءًا، بعيدة عن صخب الطوارئ. قال أسر وهو يمشي: “لا يمكنكِ البقاء طوال الوقت داخل الفوضى دون مكان تستندين إليه.” ثم توقف أمام باب زجاجي جانبي، ودخل. كان المكان مختلفًا تمامًا عن قسم الطوارئ. غرفة أطباء واسعة، إضاءة هادئة، طاولة اجتماعات صغيرة، خزائن ملفات، ومقاعد بسيطة مبعثرة، وفي الزاوية آلة قهوة تعمل بصوت خافت. أسر أشار إليها: “هذه غرفة استراحة الأطباء.” نظرت لينا حولها بدهشة خفيفة. “هنا نأخذ دقائق بين الحالات… إذا حالفنا الحظ.” قالها بنبرة شبه ساخرة، ثم تابع: “وهناك…” اقترب من ممر قصير خارج الغرفة. “غرفتك.” توقفت لينا للحظة. “غرفتي؟” فتح بابًا على الجانب. كانت غرفة بسيطة لكنها مجهزة: سرير طبي صغير، مكتب، خزانة ملابس، وسبو
last updateLast Updated : 2026-05-28
Read more

الفصل 10

بعد ساعات طويلة من العمل المتواصل، بدأت حركة الطوارئ تهدأ قليلًا، كأن المكان أخذ نفسًا متقطعًا بعد ضغط شديد. بقيت لينا في زاويتها كما هي، واقفة منذ البداية تقريبًا، تراقب ما يحدث دون أن تُستدعى مرة أخرى. قدماها بدأتا تشعران بثقل الوقوف، وذهنها امتلأ بتفاصيل كثيرة لم تجد لها مكانًا تتحرك فيه. اقترب أسر أخيرًا بعد فترة طويلة. توقف أمامها مباشرة، دون مقدمات طويلة. “سنأخذ استراحة.” رفعت لينا نظرها بسرعة خفيفة، وكأنها لم تتوقع أن يُخاطبها تحديدًا. “أنتِ ستبقين هنا.” “هنا؟” “ستساعدين الممرضة في تفقد المرضى وتغيير العلاجات.” “بدون لمس أي إجراء طبي مباشر. فقط متابعة، تسجيل، وملاحظة.” انخفض نظرها قليلًا. “حاضر…” أشار برأسه نحو إحدى الممرضات في الطرف الآخر: “ستعملين معها.” ثم استدار ليغادر مع بقية الفريق نحو الاستراحة، وكأنه أنهى مهمة عابرة. وقفت لينا مكانها للحظة، تنظر إلى الممرضة التي لم تنتبه لها بعد. تقدمت بخطوات خفيفة، مترددة، حتى وصلت إليها. الممرضة كانت سريعة الحركة، لا ترفع رأسها كثيرًا. “أنتِ الجديدة؟” سألت دون اهتمام كبير. أومأت لينا: “نعم…” أعطتها الممرضة أوراقً
last updateLast Updated : 2026-05-28
Read more
PREV
123456
...
13
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status