لم تكن لينا تخاف من المستشفيات. كانت تخاف فقط من تلك اللحظة التي يصمت فيها كل شيء. وقفت قرب السرير الأبيض، تحدّق بوجه أمها الشاحب بعينين متعبتين من البكاء، بينما كانت أصابعها متشبثة بطرف الغطاء وكأنها تحاول إبقاءها هنا بالقوة. “ماما…” خرج صوتها ضعيفًا، مرتجفًا. لكن ريم لم تستجب. الأطباء يتحركون بسرعة، أصوات الأجهزة تعلو وتنخفض، والممرضات يمررن بجانبها دون أن يلاحظ أحد تلك الفتاة التي كان عالمها ينهار بصمت. ثم— صوت طويل حاد ملأ الغرفة. صوت جعل الجميع يتوقف للحظة. شعرت لينا بأن الهواء اختفى من صدرها. نظرت إلى الطبيب الذي خفض عينيه بأسف، ثم سحب الغطاء بهدوء فوق جسد أمها. وفي تلك الثانية… فهمت لينا أن بعض الناس حين يرحلون، يأخذون الحياة معهم. بعد أيام، أصبح البيت ممتلئًا بالوجوه والهمسات والشفقة الثقيلة. كانت تجلس في زاوية الصالة بثياب سوداء واسعة، تحتضن طرف كمها بصمت، بينما الجميع يتحدث حولها دون أن يلتفت إليها أحد. “مسكينة…” “ما زالت صغيرة…” “كيف ستعيش الآن؟” الكلمات كانت تؤلمها. رفعت عينيها تبحث عن والدها بين الحاضرين. كان واقفًا بعيدًا يتحدث ب
Last Updated : 2026-05-28 Read more