LOGINتتحدث القصة عن فتاة تُدعى "سيلا"، جاسوسة بارعة، قاتلة محترفة، وجمالها سلاح لا يقل خطورة عن خناجرها. وُلدت في الظل… كابنة غير شرعية لملكٍ لا يعترف بها، فعاشت حياتها تسعى لإثبات وجودها بأي ثمن. تُكلَّف سيلا بمهمة هي الأخطر في حياتها: التسلل إلى مملكة "يوكو"، والتجسس على عائلة "ميواجي"، واغتيال أميرهم… "شيراكو". لكن ما لم يكن في الحسبان— أن قلبها، الذي لم يعرف الحب يومًا، سيكون هو العدو الحقيقي في هذه المهمة. فهل ستنجح في تنفيذ أوامرها؟ أم ستخون كل شيء… من أجل شعور لم تفهمه من قبل؟
View More"لم تفشلي يومًا… فلا تجعلي هذه المرة الأولى."
كان صوته باردًا كصلابة الحديد، يخترق سكون الغرفة كما يخترق السهم الهواء. وقفت سيلا أمامه دون أن ترمش، كتمثال منحوت من الجليد، لا يهتز ولا يتصدع. الغرفة نفسها كانت تعكس طبيعة من فيها—جدران حجرية قاتمة، ضوء خافت يتسلل من نافذة ضيقة، ورائحة خفيفة من الرطوبة… كأنها مكان خُلق ليُدفن فيه الخوف، لا ليُقال فيه الكلام. رفعت سيلا رأسها ببطء، وعيناها الداكنتان استقرتا على القائد. لم يكن في نظرتها تحدٍ… ولا خضوع… بل فراغ مدروس، أشبه ببحيرة ساكنة تخفي تحت سطحها أعماقًا لا تُرى. "وما المهمة هذه المرة؟" قالتها بنبرة هادئة، كأنها تسأل عن أمر عادي، لا عن حياة قد تُزهق. اقترب خطوة، وارتطم صدى حذائه بالحجر كإعلان غير مباشر عن ثقل كلماته القادمة. "مملكة يوكو." توقفت أنفاس المكان لجزء من الثانية. "التسلل إلى القصر الملكي… والعمل كخادمة." ثم أضاف، بعد صمت قصير: "واغتيال الأمير شيراكو." لم تتغير ملامحها. لكن في داخلها… تحرك شيء صغير. ليس خوفًا… بل إدراك. هذه ليست مهمة عادية. "وكم المدة؟" سألت، دون أن تسمح لذلك الشعور بالظهور. "ستُعطين التفاصيل لاحقًا. استعدي. لديكِ ثلاثة أيام فقط." ثلاثة أيام. كافية لتوديع حياة… أو للانزلاق إلى موت بطيء. أومأت برأسها، واستدارت بهدوء. خطواتها كانت ثابتة، لكن ظلها الممتد على الجدار بدا وكأنه يتردد للحظة… قبل أن يتبعها. — داخل غرفتها، أغلقت الباب خلفها، واستندت عليه لثوانٍ. الصمت هنا مختلف. ليس صمتًا مفروضًا… بل صمت تعرفه جيدًا. تقدمت نحو المرآة، وجلست أمامها. انعكاسها كان واضحًا تحت ضوء الشمعة المرتعش— وجه ناعم، بشرة صافية، وملامح هادئة… كأنها لم تعرف يومًا معنى الألم. لكن عينيها… عيناها لم تكونا كذلك. كانتا تحملان برودة قاتل… وحدة فتاة لم يُسمح لها أن تكون طفلة. مدت يدها ولمست الزجاج، كأنها تحاول التأكد أن هذه الصورة لها فعلًا. "مجرد مهمة أخرى…" همست. لكن الكلمات بدت غريبة، كأنها لا تنتمي إليها هذه المرة. — في تلك الليلة، لم تنم. وقفت عند النافذة، والهواء البارد ينساب إلى داخل الغرفة كأنّه يحاول أن يوقظ شيئًا بداخلها. أغمضت عينيها… فجاءها وجه أمها. بسيط… متعب… لكنه دافئ. "لو نجحتِ… سيعترف بكِ الملك." ترددت الكلمات في ذهنها، كما لو أنها تُقال الآن. "وستحصل أمك على حياة تليق بها." شدّت على طرف النافذة، حتى ابيضّت أصابعها. "من أجلها…" تمتمت. ليس من أجل الملك. ليس من أجل الاسم. بل من أجل المرأة الوحيدة التي نظرت إليها يومًا… وكأنها تستحق الحياة. — بعد ثلاثة أيام… كانت تقف على سطح السفينة، والبحر يمتد أمامها كلوحة لا نهاية لها. الأمواج تتلاطم برفق، والهواء يحمل رائحة الملح… والحرية. أغلقت عينيها للحظة، ورفعت وجهها نحو الريح. "هذا الشعور…" كان يشبه الانفلات. كأنها لم تعد مرتبطة بشيء… ولا أحد. لكنها فتحت عينيها بسرعة، كمن تذكر الحقيقة فجأة. هي ليست حرة. لم تكن يومًا كذلك. — عند وصولها إلى الميناء، تغير كل شيء. الضوضاء، الأصوات، حركة الناس… كلها اصطدمت بها دفعة واحدة. اقترب رجل بملامح قاسية، نظر إليها نظرة سريعة قبل أن يسأل: "أنتِ سيلا؟" "نعم." "الخادمة الجديدة؟" ترددت الكلمة في ذهنها. "خادمة." ابتسمت داخليًا بسخرية خفيفة. "نعم." "اتبعيني." سارت خلفه، وخطواتها كانت أخف من أن تُسمع، لكنها كانت واعية بكل شيء حولها— المخارج، الحراس، الأزقة… كل تفصيلة. — بعد انتظار طويل، وصلت سيارة سوداء لامعة. انعكس وجهها على سطحها كظل غامض. "أنا سيلا… من طرف ساتانا." نظر إليها السائق، ثم ابتسم ابتسامة جانبية: "الخادمة الجديدة؟" رفعت حاجبها: "كيف عرفت؟" "لأن القصر لا يقبل إلا الجميلات." تنهدت، وهي تنظر بعيدًا: "منطقي… وسخيف." — وعندما وصلت… توقفت. القصر أمامها لم يكن مجرد بناء. بل كان كيانًا ضخمًا، يفرض هيبته حتى على الهواء من حوله. الأعمدة الشاهقة بدت كجنود صامتين، والنوافذ الواسعة كعيون تراقب كل من يقترب. حتى الحدائق… كانت مرتبة بدقة مرعبة، كأن الجمال فيها مفروض بالقوة. خطت خطوة للأمام. "هذا المكان…" شعرت وكأنها دخلت إلى عالم لا ينتمي لها. ثم ابتسمت ببطء. "لكنه سيكون مسرح مهمتي." — "مرحبًا بكِ." التفتت. امرأة أنيقة تقف أمامها، بثقة لا تحتاج إلى إثبات. "أنا إيمي تاكاكواي، رئيسة الخدم." "سيلا." نظرت إليها إيمي نظرة طويلة، ثم قالت بهدوء: "أعرف." صمتت لحظة، ثم أضافت: "ثمانية عشر عامًا… مقاتلة… ومتعددة المهارات." تجمدت سيلا للحظة. "إذًا… هم يعرفون." لكن إيمي تابعت وكأن شيئًا لم يكن: "سيتم تعيينك ضمن خدم النخبة." ثم اقتربت قليلًا: "حارسة شخصية للأمير." في داخل سيلا… تحركت ابتسامة باردة. "أقرب مما توقعت." — "لكن…" قالت إيمي، وهي تدير ظهرها: "عليكِ اجتياز اختبار." "وما هو؟" توقفت إيمي، ثم التفتت ببطء: "حراسة سجين." — في الممرات السفلية، كان الهواء أثقل… وأبرد. كل خطوة كانت تصدر صدى، كأن المكان يرفض وجودها. توقفت أمام زنزانة. "هنا." نظرت إلى الداخل… ثم تجمدت. الرجل داخلها رفع رأسه ببطء. عيناه كانتا كليل بلا نجوم… عميقتان… مظلمتان… وخطيرتان. لم يكن مجرد سجين. بل شعور حي بالخطر. "هذا هو اختبارك." قالت إيمي. ابتلعت سيلا بصمت. وفي داخلها، همست: "رائع…" ثم ابتسمت بمرارة خفيفة، كمن يسخر من مصيره: "لم تبدأ المهمة بعد… ومع ذلك يبدو أنني دخلت إلى الجحيم."الصباح في القصر عاد كما كان…أو هكذا بدا.ضوء الشمس دخل من النوافذ الواسعة، ينساب بهدوء على الأرضيات اللامعة، والخدم يتحركون كعادتهم، وكأن شيئًا لم يحدث. لكن الحقيقة… أن بعض الأحداث لا تترك أثرًا يُرى، بل أثرًا يُشعَر.وفي داخل الغرفة…كانت سيلا مستيقظة.لم تتحرك كثيرًا.لم تتكلم.فقط… كانت تنظر إلى السقف.كأنها تحاول فهم كيف ما زالت هنا.كيف أن الألم ما زال موجودًا…وكيف أن الحياة… لم تنتهِ.رفعت يدها ببطء، نظرت إلى أصابعها، كأنها تتأكد أنها ما زالت لها. كل شيء كان بطيئًا، ثقيلًا، كأن جسدها لم يعتد بعد على البقاء."هل هذا… عقاب؟"همست لنفسها.لكن صوتها لم يحمل حزنًا.بل حيرة.لأن النجاة أحيانًا… أصعب من الموت.الباب فتح بهدوء.دخل الأمير.خطواته كانت خفيفة… كأنه يخاف أن يوقظها، رغم أنها مستيقظة. توقف للحظة عند الباب، يراقبها بصمت، وكأنه يحاول أن يصدق أنها أمامه فعلًا.ثم اقترب.جلس بجانبها.لم يتكلم مباشرة.فقط… كان هناك.وهذا وحده كان كافيًا."لماذا تنظر هكذا؟"سألته بصوت ضعيف.ابتسم بخفة."لأتأكد أنكِ لستِ وهمًا."نظرت إليه."وما النتيجة؟""ما زلتِ مزعجة… إذن أنتِ حقيقية."ضحكت بخف
الصمت…لم يكن مجرد غياب للصوت.بل كان شيئًا يزحف ببطء، كضبابٍ ثقيل، يلتف حول كل شيء ويخنقه. الغرفة التي شهدت القتال قبل لحظات، بدت الآن وكأنها لا تعرف ما حدث فيها، وكأن الزمن قرر أن يتوقف احترامًا لشيءٍ أعظم… أو أكثر قسوة.الأمير لم يتحرك.ركع على الأرض، يحمل سيلا بين ذراعيه، وكأنها الشيء الوحيد الذي بقي له في هذا العالم. جسدها كان خفيفًا… خفيفًا بشكل مخيف، كأن الحياة بدأت تتخلى عنها قطعةً قطعة."سيلا…"همس اسمها.لكن صوته لم يكن نداءً… بل رجاءً.اقترب ببطء، وضع يده على خدها، الذي بدأ يفقد دفئه. نظر إليها طويلًا، وكأنه يحاول حفظ ملامحها قبل أن تختفي."لا تفعلي هذا…"قالها بصوت مكسور.ولأول مرة… لم يكن أميرًا.كان إنسانًا يخاف.مدّ يده الأخرى نحو عنقها، يبحث عن نبض… أي نبض.ثانية…مرّت ببطء.ثانيتان…كأن الزمن يسخر منه.ثم—لمسة.ضعيفة.باهتة.لكن موجودة.اتسعت عيناه."هي… حية."لم يقلها لأحد.بل قالها لنفسه… كأنه يخشى أن تختفي إن نطقها بصوت أعلى.لم ينتظر.لم يفكر.نهض فورًا، يحملها بحذر شديد، وكأن أي حركة خاطئة قد تسلبها ذلك النفس الهش. خرج من الغرفة بخطوات سريعة، صوته ارتد في الممرا
الهواء نفسه تغيّر.لم يعد مجرد غرفة… بل ساحة حرب تختنق بالصمت قبل الانفجار.اندفع والد سيلا بسرعة مرعبة، كأنه سهم أُطلق بلا تردد. هذه المرة لم يكن يختبر، لم يكن يراقب… كان ينهي.لكن الأمير لم يتراجع.تحرك للأمام.خطوة واحدة فقط… لكنها كانت كفيلة بتغيير ميزان كل شيء.اصطدمت الشفرات من جديد، لكن الصوت كان مختلفًا—أثقل، أعمق، كأن كل ضربة تحمل قرارًا لا رجعة فيه. لم يعد القتال تبادل هجمات… بل صراع إرادات."تظن أنك تستطيع حمايتها؟"قالها الرجل وهو يدفع بسلاحه بقوة."وأنت لم تستطع حتى حمايتها من نفسها."شدّ الأمير سيفه، وصدّ الضربة، ثم التفّ بسرعة وضربه من الجانب. هذه المرة… لم يكن الهجوم عشوائيًا.كان مدروسًا.باردًا.وكأنه تعلّم في لحظات… ما لم يتعلمه في سنوات."أنا لا أحميها…"قال الأمير، وأنفاسه ثقيلة.ثم اندفع بضربة مباشرة أجبرت خصمه على التراجع خطوة."أنا أختار الوقوف معها."توقفت عين الرجل للحظة.ثم ابتسم."كلمات جميلة…"تفادى ضربة أخرى بانسيابية، ثم ردّ بهجوم أسرع."لكنها لا تنقذ أحدًا."ارتد الأمير للخلف، لكن قبل أن يستعيد توازنه—ضربة أخرى جاءت، أقوى، أقسى. انزلقت قدمه، وسقط على رك
لم يكن القتال عاديًا.كان عنيفًا… سريعًا… وكأن كل ضربة تحمل سنوات من الكراهية المكبوتة.الأمير اندفع للأمام بلا تردد، سيفه يلمع تحت الضوء، وصوته الداخلي يصرخ بشيء واحد فقط:لا تخسرها.اصطدمت شفرته بسلاح والد سيلا، فارتد الصوت في أرجاء الغرفة كصاعقة. الشرر تناثر، والخطوات كانت حادة، محسوبة… لكن الغضب كان أقوى من أي حساب."تراجعت كثيرًا…"قال والدها وهو يصد ضربة أخرى بسهولة."كنت أفضل مما أنت عليه الآن."شد الأمير قبضته."وأنت… لم تتغير أبدًا."اندفع مجددًا، أسرع هذه المرة، ضربة تلو الأخرى، كأن كل هجوم يفرغ فيه الألم الذي لا يعرف كيف يعبّر عنه.لكن خصمه…لم يكن عاديًا.كان هادئًا.باردًا.يتحرك بأقل جهد، كأن القتال بالنسبة له… مجرد تمرين."العاطفة تجعلك ضعيفًا."قالها وهو يتفادى ضربة خطيرة بالكاد."وأنت… دليل حي."توقفت حركة الأمير للحظة—مجرد لحظة.لكنها كانت كافية.ضربة قوية وجهها له والد سيلا، جعلته يتراجع عدة خطوات، واصطدم بالجدار بعنف. أنفاسه تسارعت، ويده شدّت على سيفه أكثر.لكن عينيه…لم تترك سيلا.كانت ممددة على الأرض.ساكنة.صامتة."لا…"همس لنفسه.ليس الآن.ليس هكذا.وقف بثبات






reviews