Home / الرومانسية / قبل أن يفوت العمر / الفصل المئة والثاني: ما اخترناه أخيرًا

Share

الفصل المئة والثاني: ما اخترناه أخيرًا

last update publish date: 2026-09-30 01:22:54

وضعت علياء كوب القهوة أمام يوسف، ثم جلست في المقعد المقابل له.

قالت:

"أنا فكرت في حاجة."

رفع يوسف عينيه إليها.

"خير؟"

"مش خير ولا شر."

ابتسم.

"بدأناها كده."

"اسمعني بس."

أبعد يوسف الهاتف عن يده، وأعطاها انتباهه كاملًا.

قالت:

"إحنا بقالنا فترة بنتكلم عن إن الحياة بقت أهدى، وإننا مش عايزين نجري طول الوقت."

"صح."

"بس الهدوء لوحده مش كفاية."

سألها:

"تقصدِي إيه؟"

وضعت كوبها على الطاولة.

"عايزة نعمل حاجة كنا مأجلينها."

ظل ينظر إليها.

"إيه؟"

ابتسمت.

"نسافر يومين."

ضحك يوسف.

"هو إحنا لسه راجعين من سفر؟
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل المئة والخامس: قبل أن يفوت العمر

    استيقظ يوسف قبل علياء بقليل.لم يكن هناك صوت يوقظه، ولا موعد يجبره على النهوض. فتح عينيه بهدوء، وبقي للحظات ينظر إلى السقف، ثم التفت إليها.كانت نائمة كما اعتاد أن يراها في السنوات الأخيرة، بهدوء لم يكن موجودًا في بداية حكايتهما.ابتسم.نهض من مكانه، وذهب إلى المطبخ.أعد القهوة، ثم وقف أمام النافذة ينتظر أن يستيقظ البيت.بعد دقائق، سمع خطواتها.قال دون أن يلتفت:"صباح الخير."جاء صوتها من خلفه:"إنت صحيت بدري ليه؟""مش عارف."اقتربت منه."عملت قهوة؟""أيوه."أخذت الكوب من يده، وجلست أمام النافذة.كان الصباح عاديًا.وهذا ما أحبه يوسف فيه.لا شيء يحتاج إلى إنقاذ.لا قرار مصيري.لا خوف من خبر سيغير حياتهما.فقط يوم جديد بدأ.قالت علياء:"إنت بتفكر في إيه؟"جلس بجوارها."في الحكاية."نظرت إليه."حكايتنا؟""آه."ابتسمت."لسه؟""يمكن عشان النهارده آخر يوم."فهمت ما يقصده.سكتت قليلًا.ثم قالت:"آخر يوم في إيه؟"نظر إليها."آخر يوم نقعد فيه نفتكر كل اللي فات."ضحكت بهدوء."يعني هنمنع نفسنا من الذكريات؟""لأ.""أمال؟""هنفتكرها لما تيجي. مش هنعيش فيها."هزت رأسها."اتفقنا."بعد الإفطار، خرجا

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل المئة والرابع: العمر الذي عِشناه

    أغلق يوسف باب السيارة، ثم وقف للحظة أمام المكان الذي اعتاد المرور بجواره منذ سنوات.قالت علياء وهي تنزل من الجهة الأخرى:"إنت واقف ليه؟"أجاب دون أن يلتفت إليها:"المكان ده فكّرني بحاجة."اقتربت منه."بإيه؟"أشار إلى الشارع الممتد أمامهما."بالوقت."نظرت حولها.لم يكن هناك شيء استثنائي. محلات مفتوحة، سيارات تمر، أشخاص يعبرون الطريق، وحياة تتحرك كما تتحرك كل يوم.لكن يوسف لم يكن يرى الشارع وحده.كان يرى سنوات طويلة.قال:"إحنا عشنا وقت طويل وإحنا فاكرين إن العمر هو اللي بيجري مننا."سألته:"ودلوقتي؟""دلوقتي فاهم إننا كنا اللي بنجري."نظرت إليه بصمت.تابع:"كنا مستنيين اللحظة اللي كل حاجة فيها تستقر عشان نبدأ نعيش."ابتسمت علياء."وأهو استقرت."هز رأسه."مش تمامًا.""طبيعي.""بس كفاية."مشيا معًا في الشارع.لم تكن هناك وجهة محددة. أرادا فقط أن يمشيا قليلًا.قالت علياء:"فاكر أول مرة اتقابلنا؟""فاكر.""لو وقتها حد قالك إنك هتعيش كل ده، كنت هتصدقه؟"ضحك."كنت هقول مستحيل.""وأنا كنت هخاف.""من إيه؟""من كل اللي مش معروف."سكت يوسف لحظة."الغريب إن كل اللي كنا خايفين منه ما كانش أسوأ حاج

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل المئة والثالث: ما لم نعد نخافه

    وضعت علياء حقيبتها على الكرسي، ثم أخرجت منها بعض الملابس التي لم تعد تحتاجها بعد الرحلة.دخل يوسف وهو يحمل كوبين من الشاي.قال:"لسه بتفكي الشنطة؟""آه.""سيبيها لبكرة.""لو سبتها لبكرة هتفضل أسبوع."ضحك."عندك حق."وضع الكوب أمامها، ثم جلس على طرف السرير.كانت الرحلة قد انتهت منذ أيام قليلة، لكن أثرها بقي في البيت. صورة جديدة على الهاتف، بعض الأشياء الصغيرة التي اشترياها، وحالة من الهدوء لم تكن مرتبطة بالمكان الذي ذهبا إليه بقدر ارتباطها بالطريقة التي عاشا بها اليومين.قالت علياء:"الرحلة كانت حلوة.""آه.""بس مش عشان المكان.""عارف.""عشان مفيش حاجة كانت مستنيانا."ابتسم يوسف."يمكن إحنا محتاجين نتعلم نعمل ده أكتر."وضعت آخر قطعة ملابس في الخزانة.ثم قالت:"يوسف.""نعم؟""أنا فكرت في حاجة وأنا هناك."رفع عينيه إليها."إيه؟"جلست أمامه."إحنا قضينا سنين كتير بنحاول نوصل لبعض.""صح.""وبعد ما وصلنا، قضينا وقت طويل بنحاول نثبت إننا نقدر نفضل مع بعض."سكت يوسف.قالت:"أنا مش عايزة أفضل عايشة بالطريقة دي.""تقصدِي إيه؟""مش عايزة كل فترة أبص على علاقتنا وأشوف إحنا لسه مع بعض ولا لأ."اقت

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل المئة والثاني: ما اخترناه أخيرًا

    وضعت علياء كوب القهوة أمام يوسف، ثم جلست في المقعد المقابل له.قالت:"أنا فكرت في حاجة."رفع يوسف عينيه إليها."خير؟""مش خير ولا شر."ابتسم."بدأناها كده.""اسمعني بس."أبعد يوسف الهاتف عن يده، وأعطاها انتباهه كاملًا.قالت:"إحنا بقالنا فترة بنتكلم عن إن الحياة بقت أهدى، وإننا مش عايزين نجري طول الوقت.""صح.""بس الهدوء لوحده مش كفاية."سألها:"تقصدِي إيه؟"وضعت كوبها على الطاولة."عايزة نعمل حاجة كنا مأجلينها."ظل ينظر إليها."إيه؟"ابتسمت."نسافر يومين."ضحك يوسف."هو إحنا لسه راجعين من سفر؟""ده كان من فترة.""وإنتِ مش قلتي إننا مش عايزين نهرب من حياتنا؟""مش هنهرب.""أمال؟""هنغير المكان بس."فكر قليلًا."رايحين فين؟""مش مهم.""علياء.""بجد مش مهم.""يعني إيه؟""المهم إننا نخرج يومين من نفس الروتين."ظل صامتًا للحظات.ثم قال:"موافق."نظرت إليه باستغراب."موافقتك سهلة كده؟""أيوه.""من غير أسئلة؟""أنا لو سألت هتغيري رأيك."ضحكت."ممكن."اتفقا أن يختارا مكانًا قريبًا، وألا يحولا الرحلة إلى مشروع يحتاج إلى قائمة طويلة من الترتيبات.في المساء، جلسا يبحثان عن مكان مناسب، ثم اتفقا ع

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل المئة والأول: حين نعرف إلى أين نمضي

    دخل يوسف إلى المكتب في الموعد المعتاد، ووضع حقيبته على المقعد قبل أن يفتح جهاز الكمبيوتر.كانت بداية أسبوع عادية، لكن شيئًا داخله لم يكن عاديًا تمامًا.جلس دقائق يراجع جدول العمل، ثم أخرج الورقة التي كتب عليها ملاحظاته في الأسبوع السابق. لم يعد يحتاج إليها كثيرًا، لكنه احتفظ بها.مرّ أحد زملائه وسأله:"لسه محتفظ بالورقة دي؟"ابتسم يوسف."أيوه.""ليه؟""فكرتني بحاجة.""بحاجة إيه؟"أغلق يوسف الورقة."إن الواحد لما يرتب أولوياته، بيكتشف إن مش كل حاجة لازم تحصل دلوقتي."هز الرجل رأسه ومضى، بينما عاد يوسف إلى عمله.مرت الساعات بصورة هادئة. أنهى اجتماعًا، راجع بعض الملفات، وناقش مع فريقه تفاصيل المرحلة الجديدة. لم يكن هناك ما يستدعي البقاء حتى وقت متأخر، لذلك أغلق جهازه في الموعد الذي حدده لنفسه.وهو يغادر، توقف للحظة أمام مكتبه.قبل سنوات، كان يعتقد أن النجاح يعني أن يظل موجودًا حتى ينتهي كل شيء.الآن فهم أن العمل لا ينتهي تمامًا.هناك دائمًا مهمة جديدة، موعد جديد، مسؤولية جديدة.أما الوقت الذي يضيعه الإنسان، فلا يعود.خرج من المكتب واتجه إلى منزله.عندما دخل، وجد علياء في غرفة المعيشة، وأ

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل المئة: شيء يستحق أن نتذكره

    وقف يوسف أمام خزانة الملابس يحمل قميصين، وينظر إليهما بحيرة مصطنعة.قالت علياء من خلفه:"الأزرق."التفت إليها."لسه ما سألتش.""بس أنا عارفة إنك هتسأل.""طيب لو اخترت الأبيض؟""هتندم."ابتسم يوسف وأعاد القميص الأبيض إلى مكانه."خلاص، الأزرق."كانت الساعة تقترب من الظهيرة، ولم يكن هناك موعد مهم ينتظرهما. فقط اتفقا منذ الليلة السابقة على الخروج، بعدما قالت علياء إنهما قضيا وقتًا طويلًا في تأجيل أشياء بسيطة بحجة أن الوقت غير مناسب.خرج الاثنان من المنزل، واتجها إلى السيارة.قال يوسف:"إنتِ لسه مش هتقولي إحنا رايحين فين؟""قلتلك مكان.""ده مش مكان.""هتعرف لما نوصل."نظر إليها."بدأنا نرجع للأسرار تاني؟"ضحكت."متقلقش. مفيش أسرار."قاد يوسف السيارة، وظلت علياء ترفض إعطاءه أي تفاصيل.بعد فترة، بدأت ملامح المكان تتغير.توقفت السيارة أمام شارع قديم نسبيًا، فالتفت يوسف إليها."إحنا هنا ليه؟"لم تجب.نزلت من السيارة، وانتظرته حتى أغلق الباب.سار بجوارها عدة خطوات، ثم توقف فجأة.عرف المكان.لم يكن المكان نفسه تمامًا كما يتذكره. بعض المحلات تغيرت، وواجهات المباني أصبحت مختلفة، وحتى الشارع بدا أض

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status