قبل أن يفوت العمر

قبل أن يفوت العمر

last updateLast Updated : 2026-09-02
By:  Abdoú Effendi Updated just now
Language: Arab
goodnovel12goodnovel
Not enough ratings
19Chapters
4views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

قبل أن يفوت العمر في الخامسة والعشرين، لم يكن يوسف يعرف أن لقاءً عابرًا يمكن أن يغيّر حياة إنسان كاملة. التقى علياء صدفة، في يوم لم يكن يحمل أي شيء استثنائي، لكن وجودها ترك داخله شعورًا لم يستطع تفسيره. بدأت بينهما حكاية بسيطة، هادئة، تشبه الحكايات التي تحدث في الحياة دون أن ننتبه إلى أنها قد تكون أجمل ما سيحدث لنا. اقتربا من بعضهما أكثر، وتحوّل اللقاء العابر إلى حب حقيقي، إلى تفاصيل صغيرة أصبحت جزءًا من يوميهما، وإلى أحلام بدأت تُبنى دون أن يخططا لها. لكن قبل أن يمنحهما القدر فرصة أن يعيشا هذا الحب كما تمنيا، حدث ما لم يكن في حسابهما. افترقا. لا لأن أحدهما توقف عن الحب، ولا لأن الخيانة أو الكراهية هدمت ما بينهما... وإنما لأن الحياة أحيانًا تأخذ منا الأشخاص الذين نظن أننا سنظل نراهم إلى الأبد. حاول يوسف أن يمضي قدمًا. عاش حياته، عمل، سافر، كبر، وتغيرت أشياء كثيرة من حوله. مرّت السنوات، وتبدلت ملامحه وأحلامه، ورأى من أحبوه يبدؤون حياتهم، بينما ظل في داخله سؤال واحد لم يجد له إجابة: أين علياء؟ لم يكن يعرف إن كان يبحث عنها لأنها حب عمره، أم لأنه لم يستطع أن يتقبل أن أجمل حكاية في حياته انتهت قبل أن تبدأ. ومع مرور أكثر من عشر سنوات، يصبح البحث نفسه جزءًا من حياته... حتى يأتي اليوم الذي يقرر فيه أن يتوقف. وفي اللحظة التي يظن فيها أن عليه أخيرًا أن يترك الماضي خلفه، يعيد القدر علياء إلى طريقه. لكنها لم تعد الفتاة التي أحبها في الخامسة والعشرين... وهو أيضًا لم يعد يوسف الذي عرفته. فهل يستطيع حبٌ بدأ منذ أكثر من عشر سنوات أن يجد مكانه من جديد؟ وهل يمكن لقلبين فرّقتهما الحياة أن يتذكرا الطريق إلى بعضهما؟ أم أن بعض القصص الجميلة لا تنتهي لأنها فشلت... وإنما لأنها تأخرت حتى كاد العمر أن يفوت؟

View More

Chapter 1

الفصل الأول: صدفة لم تكن عابرة

لم يكن يوسف يؤمن كثيرًا بالصدف.

كان يرى أن معظم الأشياء التي نسميها صدفة ليست سوى أحداث عادية تحدث في توقيت عادي، ثم نعطيها بعد ذلك معنى أكبر لأن شيئًا مهمًا حدث بعدها.

في الخامسة والعشرين من عمره، كان يظن أنه يعرف شكل حياته القادمة تقريبًا.

لم تكن لديه أحلام ضخمة، لكنه كان يمتلك ما يكفي من الطموح ليحاول. يعمل، يخطط لمستقبله، يحاول أن يوفر لنفسه حياة مستقرة، ويؤجل كثيرًا من الأشياء التي يعتقد أن الوقت ما زال أمامه لتحقيقها.

الحب تحديدًا كان واحدًا من تلك الأشياء.

لم يكن يرفضه، لكنه لم يكن يبحث عنه أيضًا.

كان يعتقد أن الحب الحقيقي سيأتي في وقته، عندما يكون مستعدًا له، وأنه لا داعي لأن يركض الإنسان خلف شيء يفترض أن يأتي إليه من تلقاء نفسه.

ولهذا لم يكن يعرف أن ذلك اليوم سيصبح، بعد سنوات طويلة، اليوم الذي سيقيس عليه عمره كله.

كان يومًا عاديًا.

السماء ملبدة بغيوم خفيفة، والهواء يحمل برودة بسيطة جعلت الناس يسرعون في خطواتهم دون أن ينتبهوا إلى بعضهم كثيرًا.

كان يوسف في طريقه لإنهاء أمر بسيط، شيء لم يكن يستحق أن يتذكره لو لم تقابله علياء.

توقف للحظة أمام المكان الذي كان يريد الوصول إليه، ثم اكتشف أنه نسي شيئًا مهمًا.

عاد خطوات قليلة إلى الخلف.

وفي اللحظة نفسها تقريبًا، اصطدمت به فتاة كانت تسير بسرعة.

سقط ما كان في يدها على الأرض.

قالت بسرعة:

"آسفة."

انحنى يوسف ليساعدها في جمع الأشياء قبل أن تلتقطها بنفسها.

قال وهو يناولها آخر شيء:

"ولا يهمك."

رفعت عينيها إليه.

كانت تلك أول مرة يراها فيها.

لم يحدث شيء خارق.

لم تتوقف الدنيا.

لم يسمع موسيقى في رأسه، ولم يشعر أن الزمن تجمد كما يحدث في الأفلام.

فقط نظر إليها لثوانٍ أطول مما ينبغي.

ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:

"شكرًا."

أجابها:

"العفو."

ومضت.

وانتهى الأمر.

هكذا كان من المفترض أن يكون.

خطوات قليلة، اعتذار، ابتسامة، وكلمة شكر.

لكن يوسف ظل واقفًا للحظات بعد أن ابتعدت.

لم يعرف لماذا نظر إلى المكان الذي اختفت فيه.

ثم ابتسم لنفسه وهز رأسه وكأنه يسخر من تصرفه.

"مالك؟"

قالها بصوت منخفض لنفسه، ثم أكمل طريقه.

لم يكن يعرف أن الإنسان أحيانًا يمر بجانب أهم لحظة في حياته دون أن يدرك أنها أهم لحظة.

---

في المساء، حاول يوسف أن ينسى الموقف.

وبالفعل نجح.

أو ظن أنه نجح.

حتى اليوم التالي.

ثم اليوم الذي بعده.

لم تكن علياء قد احتلت تفكيره، لكنه بدأ يتذكر وجهها من وقت لآخر.

لم يكن يعرف اسمها.

ولا أين تسكن.

ولا ماذا تعمل.

ولا إن كان يمكن أن يراها مرة أخرى.

وكان هذا تحديدًا ما جعله يشعر بالغرابة.

كيف يمكن لإنسانة لم يعرف عنها شيئًا أن تترك في ذاكرته كل هذا الحضور؟

حاول أن يقنع نفسه بأن الأمر مجرد فضول.

ربما لأنها كانت مختلفة قليلًا.

ربما بسبب الطريقة التي نظرت بها إليه.

وربما لأن اللقاء كان قصيرًا جدًا، ولذلك ظل عقله يحاول أن يكمله.

لكن الأيام مرت.

وهدأ الأمر.

حتى جاء يوم آخر، وبعد عدة أيام من اللقاء الأول، عاد يوسف إلى المكان نفسه.

لم يكن ذاهبًا إليها.

على الأقل هذا ما أقنع به نفسه.

كان لديه سبب آخر للذهاب.

دخل المكان، أنهى ما جاء من أجله، ثم خرج.

وبينما كان يعبر الطريق، لمحها.

توقف دون أن يشعر.

كانت تقف على مسافة قريبة، تنظر إلى هاتفها، ثم رفعت رأسها فجأة.

التقت عيناها بعينيه.

عرفته.

ظهرت على وجهها ابتسامة خفيفة.

اقتربت منه وقالت:

"إنت تاني؟"

ضحك يوسف.

"واضح إننا بنتقابل كتير."

قالتها وهي تبتسم:

"مرتين مش كتير."

"بالنسبة لحد معرفش اسمه، مرتين كتير."

ضحكت.

"طب وإنت اسمك إيه؟"

قال:

"يوسف."

سكت لحظة، ثم سأل:

"وإنتِ؟"

قالت:

"علياء."

كرر الاسم دون أن يقصد:

"علياء."

لاحظت ذلك فقالت:

"الاسم غريب؟"

هز رأسه.

"لا... حلو."

لم تقل شيئًا.

ابتسمت فقط.

وكانت تلك الابتسامة أول شيء احتفظ به يوسف منها.

جلسا لبعض الوقت في مكان قريب، يتحدثان في أشياء بسيطة جدًا.

لم تكن هناك اعترافات كبيرة.

لم يسألها عن مستقبلها، ولم تخبره عن أحلامها.

تحدثا عن أشياء عادية.

عن الأماكن التي يحبها كل منهما.

عن العمل.

عن الأيام الطويلة.

عن الأشياء التي تجعل الإنسان سعيدًا دون سبب واضح.

وكان يوسف مندهشًا من سهولة الحديث معها.

لم يشعر أنه يحتاج إلى التفكير قبل أن يتكلم.

كانت علياء تستمع إليه بطريقة جعلته يشعر أن كلامه مهم، حتى عندما كان يتحدث عن أشياء لا تستحق.

ومع مرور الوقت، بدأ يلاحظ تفاصيل لم يكن يقصد ملاحظتها.

طريقة ضحكتها.

صمتها القصير قبل أن تجيب.

كيف كانت تحرك يدها عندما تتحدث بحماس.

وكيف يتغير صوتها عندما تتحدث عن شيء تحبه.

تفاصيل صغيرة جدًا.

لكنها بقيت معه.

وعندما حان وقت الرحيل، وقف يوسف وهو لا يعرف ماذا يقول.

كان يريد أن يطلب منها وسيلة للتواصل.

لكنه تردد.

للمرة الأولى منذ فترة طويلة شعر بالخوف من أن تبدو رغبته واضحة أكثر مما ينبغي.

قالت علياء:

"إنت ساكت ليه؟"

ابتسم.

"مش عارف."

"غريبة."

"يمكن عشان مش عايز اللحظة تخلص."

تغيرت ملامحها قليلًا.

لم تضحك هذه المرة.

نظرت إليه لثوانٍ، ثم قالت بهدوء:

"وأنا كمان."

كانت جملة بسيطة.

لكنها دخلت قلبه مباشرة.

تبادلا وسيلة التواصل أخيرًا.

ثم افترقا.

هذه المرة لم يكن يوسف ينظر خلفه محاولًا أن يتذكر وجهها.

كان يعرف أنه سيراه مرة أخرى.

كان مطمئنًا.

لأن علياء أصبحت موجودة الآن في حياته.

وكان يظن أن وجود شخص في حياتك يعني أنه سيبقى فيها.

لم يكن يعرف أن أكثر الأشياء التي نطمئن إليها قد تكون أكثرها قابلية للضياع.

---

في تلك الليلة، جلس يوسف وحده.

فتح هاتفه أكثر من مرة، ثم أغلقه.

كتب رسالة، مسحها.

كتب أخرى، ثم مسحها أيضًا.

وفي النهاية أرسل:

"وصلتي؟"

لم تمر دقائق حتى جاء الرد:

"أيوه."

ابتسم.

كتب:

"كويس."

ثم ظل ينظر إلى الشاشة.

جاءتها رسالة أخرى:

"إنت وصلت؟"

ابتسم أكثر.

"أيوه."

ثم أضاف بعد تردد:

"اليوم كان حلو."

تأخر ردها قليلًا.

ثم ظهرت الكلمات:

"كان حلو فعلًا."

وضع يوسف الهاتف بجانبه.

لم يكن يعرف لماذا ابتسم بهذه الطريقة.

لم يكن يعرف أن رسالة قصيرة من فتاة التقاها مرتين يمكن أن تجعل يومه أفضل.

ولم يكن يعرف أن هذه الفتاة ستصبح يومًا ما الاسم الذي سيحمله معه كلما مر عام جديد.

في تلك الليلة، نام يوسف وهو يعتقد أن قصة جميلة بدأت.

وكان محقًا.

لكن ما لم يكن يعرفه أن بعض القصص تبدأ بشكل جميل جدًا...

لأن الحياة تخبئ لها وجعًا طويلًا.

وفي صباح اليوم التالي، استيقظ يوسف على رسالة من علياء.

قرأها مرة.

ثم أعاد قراءتها.

وتغير وجهه.

لأن الكلمات التي بدأت بها علياء رسالتها كانت كافية لتجعله يشعر، للمرة الأولى، أن شيئًا ما قد يحدث بينهما قبل أن يأخذ الحب فرصته الكاملة.

كانت تقول:

"يوسف... محتاجة أقولك حاجة."

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
19 Chapters
الفصل الأول: صدفة لم تكن عابرة
لم يكن يوسف يؤمن كثيرًا بالصدف.كان يرى أن معظم الأشياء التي نسميها صدفة ليست سوى أحداث عادية تحدث في توقيت عادي، ثم نعطيها بعد ذلك معنى أكبر لأن شيئًا مهمًا حدث بعدها.في الخامسة والعشرين من عمره، كان يظن أنه يعرف شكل حياته القادمة تقريبًا.لم تكن لديه أحلام ضخمة، لكنه كان يمتلك ما يكفي من الطموح ليحاول. يعمل، يخطط لمستقبله، يحاول أن يوفر لنفسه حياة مستقرة، ويؤجل كثيرًا من الأشياء التي يعتقد أن الوقت ما زال أمامه لتحقيقها.الحب تحديدًا كان واحدًا من تلك الأشياء.لم يكن يرفضه، لكنه لم يكن يبحث عنه أيضًا.كان يعتقد أن الحب الحقيقي سيأتي في وقته، عندما يكون مستعدًا له، وأنه لا داعي لأن يركض الإنسان خلف شيء يفترض أن يأتي إليه من تلقاء نفسه.ولهذا لم يكن يعرف أن ذلك اليوم سيصبح، بعد سنوات طويلة، اليوم الذي سيقيس عليه عمره كله.كان يومًا عاديًا.السماء ملبدة بغيوم خفيفة، والهواء يحمل برودة بسيطة جعلت الناس يسرعون في خطواتهم دون أن ينتبهوا إلى بعضهم كثيرًا.كان يوسف في طريقه لإنهاء أمر بسيط، شيء لم يكن يستحق أن يتذكره لو لم تقابله علياء.توقف للحظة أمام المكان الذي كان يريد الوصول إليه، ثم
last updateLast Updated : 2026-09-01
Read more
الفصل الثاني: شيء يشبه البداية
ظل يوسف ينظر إلى شاشة هاتفه بعد أن قرأ رسالة علياء الأخيرة."يوسف... محتاجة أقولك حاجة."لم يعرف لماذا شعر بالقلق فجأة. ربما لأن طريقتها في الكتابة كانت مختلفة، أو لأن الرسالة جاءت في وقت لم يكن يتوقع فيه منها شيئًا سوى حديث عادي.كتب:"قولي."ظهرت علامة الكتابة أسفل المحادثة، واختفت.ثم ظهرت مرة أخرى، واختفت من جديد.ابتسم يوسف.كان واضحًا أنها مترددة.كتب لها:"إنتِ كده بتقلقيني."جاء الرد سريعًا:"ليه؟""عشان بتكتبي كأنك داخلة تقوليلي خبر وحش."ضحكت وأرسلت:"لا يا سيدي، مفيش حاجة وحشة.""طب قولي."تأخرت قليلًا، ثم كتبت:"كنت عايزة أقولك إن اليوم كان حلو."ظل يوسف يقرأ الجملة.ثم كتب:"بس كده؟""آه.""خضيتيني على الفاضي.""معلش.""بس عندي سؤال.""إيه؟""إنتِ قصدك اليوم كله كان حلو ولا الجزء اللي كنا فيه سوا؟"تأخرت في الرد هذه المرة أكثر.ثم كتبت:"الاتنين."ابتسم يوسف دون أن يشعر.كانت إجابة بسيطة، لكنه شعر أنها تحمل شيئًا خاصًا بينهما.كتب:"الحمد لله.""الحمد لله على إيه؟""إن اليوم كان حلو.""كنت قلقان يعني؟""شوية.""ليه؟"توقف يوسف قبل أن يجيب.كان يستطيع أن يكتب أي شيء، لكنه
last updateLast Updated : 2026-09-01
Read more
الفصل الثالث: حين صار للانتظار معنى
لم يحتج يوسف إلى أن يسألها متى وأين.بعد رسالتها الأخيرة، اتفقا ببساطة على أن يلتقيا في اليوم التالي.ظل يوسف طوال الليل يفكر في اللقاء، رغم أنه حاول أن يقنع نفسه بأن الأمر لم يعد جديدًا.لقد التقيا أكثر من مرة.تحدثا لساعات.وعرف كل منهما الكثير عن الآخر.ومع ذلك، كان يشعر في كل مرة تقترب فيها من موعد رؤيتها أن هناك شيئًا مختلفًا.في صباح اليوم التالي، استيقظ مبكرًا.لم يكن لديه سبب حقيقي للاستيقاظ في ذلك الوقت، لكنه لم يستطع العودة إلى النوم.نظر إلى هاتفه.لم تصل رسالة منها بعد.ترك الهاتف، ثم عاد إليه بعد دقائق.كان يعرف أنه يتصرف بطريقة غريبة، لكنه لم يكن منزعجًا من ذلك.في السابق كان يستطيع أن يمر يوم كامل دون أن ينتظر شيئًا من أحد.أما الآن، فقد أصبح هناك شخص واحد يستطيع أن يجعل يومه يبدأ بشكل مختلف بمجرد رسالة.وقبل أن يغادر، وصلته منها:"صباح الخير."ابتسم.كتب:"صباح النور."ثم ظهرت رسالة أخرى:"جاهز؟""من بدري.""متأكد؟""مستنيكي.""طيب أنا جاية."وضع الهاتف في جيبه وخرج.---وصل يوسف قبل الموعد بقليل.جلس في مكان قريب، وأخذ ينظر إلى الناس من حوله دون اهتمام حقيقي.كلما رأى
last updateLast Updated : 2026-09-01
Read more
الفصل الرابع: اعتراف بلا كلمات
لم يكن يوسف بحاجة إلى وقت طويل حتى يلاحظ أن شيئًا ما تغير بينه وبين علياء.لم تعد لقاءاتهما مجرد فرصة لقضاء بعض الوقت معًا، ولم تعد مكالماتهما مجرد أحاديث تنتهي عندما يجد أحدهما ما يشغله. أصبح لكل شيء بينهما معنى صغير، حتى التفاصيل التي لم يكن أي منهما يلتفت إليها من قبل.أصبح يوسف يعرف من نبرة صوتها إن كان يومها جيدًا أم لا.ويعرف من سرعة ردها على رسائله إن كانت مشغولة أو تنتظر حديثه.وأصبحت علياء تعرف متى يكون يوسف متعبًا حتى لو حاول أن يخفي ذلك.كان كل شيء يحدث بهدوء.لا اعترافات كبيرة.لا وعود.لا كلمات من النوع الذي يجعل العلاقات تبدو أكبر من حقيقتها.فقط شخصان يقتربان من بعضهما يومًا بعد يوم.وفي أحد الصباحات، كان يوسف في طريقه إلى عمله عندما رن هاتفه.نظر إلى الشاشة.علياء.رد على الفور."صباح الخير."جاء صوتها هادئًا:"صباح النور.""صحيتي بدري ليه؟""مش عارفة.""في حاجة؟""لا.""طب صوتك غريب."ضحكت."إنت بقيت تعرف صوتي كمان؟""أهو.""مخيف.""ليه؟""عشان الواحد مش هيعرف يخبي حاجة."ابتسم يوسف."مش لازم تخبي."صمتت للحظة.ثم قالت:"إنت فاضي النهارده؟""بعد الشغل.""ممكن نشوف بعض
last updateLast Updated : 2026-09-01
Read more
الفصل الخامس: أقرب مما ينبغي
إنتَ بتبصلي كده ليه؟"ابتسم يوسف وقال:"بحاول أفهم.""تفهم إيه؟""إزاي واحدة زيك ممكن تبقى هادية بالشكل ده."ضحكت علياء."هو أنا هادية؟""أيوه.""إنت لسه متعرفنيش.""يمكن.""يبقى متحكمش عليا بسرعة.""أنا مش بحكم.""أمال؟""بحاول أعرفك."نظرت إليه للحظات، ثم أشاحت بوجهها وهي تبتسم.كان لقاؤهما هذه المرة مختلفًا عن المرات السابقة.لم يعد بينهما ذلك الحذر الذي كان موجودًا في البداية.أصبح يوسف يتحدث معها دون أن يفكر طويلًا قبل كل كلمة، وأصبحت علياء تضحك أمامه دون أن تحاول إخفاء ضحكتها.كانت العلاقة تكبر بهدوء.لا وعود كبيرة.لا كلام عن المستقبل.فقط شخصان وجدا راحة غير متوقعة في وجود بعضهما.قال يوسف:"عندي سؤال.""اتفضل.""إنتِ ليه وافقتي نتقابل تاني؟""عادي.""مش عادي.""ليه؟""عشان أول مرة قابلتك كانت صدفة.""والتانية؟""والتانية كانت بموافقتك."ضحكت."يعني عايز تعرف إذا كنت جيت عشانك؟""بالضبط.""يمكن.""يمكن دي إجابة؟""آه.""طيب هعتبرها نعم.""براحتك."سكت قليلًا، ثم قال:"أنا مبسوط إنك جيتي."تغيرت ملامحها قليلًا."وأنا كمان."لم يكن يوسف يحتاج أكثر من ذلك.---بعدها بأيام، بدأت ا
last updateLast Updated : 2026-09-01
Read more
الفصل السادس: اليوم الذي اختاره قلباهما
أنا مش عايز أرجع."قالها يوسف وهو يقف بجوار علياء عند نهاية الطريق، بينما كانت تنظر إلى الساعة في هاتفها.ابتسمت وقالت:"وأنا كمان.""طب نعمل إيه؟""نفضل واقفين؟""فكرة."ضحكت."إنت مجنون.""ممكن."كانت الساعة قد تجاوزت الموعد الذي اعتادا أن ينصرفا فيه، لكن أياً منهما لم يكن يريد أن ينهي اللقاء.كان هناك شيء تغير بينهما.لم تعد الساعات التي يقضيانها معًا تمر كأنها مجرد وقت لطيف.أصبح لكل دقيقة معنى.ولكل نظرة أثر.قالت علياء:"أنا أول مرة أحس إني مش عايزة اليوم يخلص."نظر إليها يوسف."وأنا أول مرة أبقى مستني اليوم اللي بعده عشان أشوف نفس الشخص.""يعني مستني بكرة؟""لو إنتِ فيه، آه."ابتسمت، ثم قالت:"يوسف، إنت بتقول كلام يخلي الواحد يصدق.""هو أنا بكذب؟""مش عارفة.""طب جربي تصدقي."سكتت لحظة.ثم قالت:"أنا مصدقاك."كانت هذه أول مرة تقولها بهذه الصراحة.لم يرد يوسف بسرعة.اكتفى بالنظر إليها، وكأن الكلمة وصلت إليه أعمق مما توقعت.قال:"يبقى خلاص.""خلاص إيه؟""مبقاش عندي حاجة أخاف منها.""إنت كنت خايف؟""كنت خايف تكوني شايفاني مجرد شخص قابلتيه بالصدفة."ابتسمت."وأنا كنت خايفة تكون شاي
last updateLast Updated : 2026-09-01
Read more
الفصل السابع: حين يصبح الغياب مؤلمًا
إنتَ فين؟"وصلت رسالة علياء إلى يوسف في منتصف النهار.قرأها وابتسم قبل أن يرد:"في الشغل."جاء ردها سريعًا:"وحشتني."ظل ينظر إلى الكلمة لثوانٍ.لم يكن قد اعتاد عليها بعد، رغم أنها قالتها له أكثر من مرة.كتب:"وإنتِ كمان."ثم أضاف:"بس مش ههرب من الشغل عشانك."ردت:"خسارة."ضحك."عندي اقتراح.""قول.""نتقابل بعد ما أخلص.""موافقة."وضع الهاتف جانبًا، لكنه لم يستطع العودة إلى تركيزه بسهولة.لم تكن المشكلة في أنه يشتاق إليها.المشكلة أنه بدأ يشعر أن وجودها دخل يومه بالكامل.صار يعرف متى يريد أن يحكي لها شيئًا، ومتى يحتاج أن يسمع صوتها، ومتى يتمنى فقط أن يراها أمامه دون أن يتحدثا.وهذا الشعور كان جديدًا عليه.---عندما التقيا مساءً، كانت علياء تحمل حقيبتها بيد، وفي اليد الأخرى كيسًا صغيرًا.قال يوسف:"إيه ده؟""حاجة ليك.""ليه؟""عشان كده."فتح الكيس.وجد كتابًا صغيرًا.رفع عينيه إليها."كتاب؟""آه.""إنتِ عارفة إني مش بقرأ كتير.""عشان كده جبتهولك."ضحك."منطق غريب.""اقرأه وهتعرف."قلب الكتاب بين يديه."إنتِ قريتيه؟""آه.""وعجبك؟""جداً.""طب ليه عايزاني أقرأه؟"نظرت إليه وقالت:"عشان
last updateLast Updated : 2026-09-01
Read more
الفصل الثامن: ما لم نستطع تأجيله
أنا محتاج أكلمك في حاجة مهمة."قالها يوسف بمجرد أن جلست علياء أمامه.رفعت حاجبها وقالت:"الطريقة دي تخوف."ابتسم."مش قصدي أخوفك.""أمال؟""أنا بس مش عايز أفضل مأجل الكلام."نظرت إليه باهتمام."قول."تردد لحظة، ثم قال:"جالي عرض شغل.""حلو.""في محافظة تانية."اختفت ابتسامتها."بعيد؟""آه.""قد إيه؟""مش عارف لسه.""وهتروح؟""لسه مقررتش."سكتت.كانت تحاول أن تبدو طبيعية، لكن يوسف رأى التغير في عينيها.قال:"أنا قلتلك عشان مش عايز أقرر لوحدي.""بس دي حياتك.""وأنتِ جزء منها."نظرت إليه طويلًا."مبروك."استغرب."مبروك إيه؟""العرض.""بس؟""أيوه.""مش هتقوليلي رأيك؟""إنت محتاج رأيي في شغلك؟""محتاج أعرف هتحسي بإيه."خفضت عينيها."هتوحشني."كانت الجملة قصيرة، لكنها أصابت يوسف في مكان حساس.قال:"وأنا هتوحشيني.""بس ده شغلك ومستقبلك.""عشان كده محتار.""متحطش الحب قدام مستقبلك.""ومتحطيش مستقبلي قدام الحب."رفعت عينيها إليه."أنا مش بعمل كده.""عارف.""أنا بس بقولك إن الفرصة مهمة.""وأنتِ؟"سكتت.قال:"إنتِ مهمة برضه."---لم يكن العرض مجرد سفر لأيام.كان يعني أن يوسف سيحتاج إلى قضاء فترة
last updateLast Updated : 2026-09-01
Read more
الفصل التاسع: المسافة التي لم نحسب حسابها
إنت لسه صاحي؟"كان صوت علياء متعبًا عندما أجابها يوسف.قال:"آه.""الساعة قربت على اتنين.""كنت مستني مكالمتك.""كنت فاكرة إنك هتنام.""قلتلك هستناكي."سكتت للحظة.ثم قالت:"أنا آسفة.""على إيه؟""إني خليتك تستنى.""مش مشكلة.""بس إنت تعبان.""تعبان، آه.""يبقى نام.""بعد ما أسمع صوتك."لم ترد.كان بينهما صمت قصير، لكنه كان يحمل شوقًا أكبر من أي كلام.قالت:"إنت وحشتني.""إنتِ كمان.""أنا مكنتش متخيلة إن أسبوعين بس يعملوا فيا كده.""أنا كنت متوقع.""كذاب.""ليه؟""عشان إنت اللي كنت بتقول إننا هنستحمل.""وهنستحمل.""بس أنا اكتشفت إن الاستحمال مش سهل."تنهد يوسف."ولا عليا."---كانت الأيام الأولى بعد سفر يوسف مليئة بالحماس.كل شيء كان جديدًا.مكان جديد، عمل جديد، تفاصيل كثيرة تشغله طوال اليوم.ومع ذلك، كان يحافظ على عادته.يتصل بها في الصباح إن استطاع.ويرسل لها رسالة عندما ينتهي من عمله.وفي المساء، يحاول أن يجد وقتًا لمكالمة طويلة.لكن بعد مرور الوقت، بدأت المسؤوليات تزيد.لم يعد يومه ينتهي في الموعد الذي اعتاده.وأصبحت المكالمات أقصر.في البداية كانت علياء تتفهم.ثم بدأت تشتاق أكثر.
last updateLast Updated : 2026-09-01
Read more
الفصل العاشر: حين لا يكفي الانتظار
"إنت فاضي؟"جاء صوت علياء هادئًا في الهاتف.كان يوسف في طريق عودته من العمل، يحمل حقيبته بيد، والهاتف باليد الأخرى.قال:"عشانك؟ آه.""حتى لو تعبان؟""حتى لو."سكتت قليلًا."أنا كنت عايزة أسمع صوتك بس."ابتسم."أنا كمان كنت عايز أكلمك.""كنت هتتصل؟""آه.""إمتى؟""بعد ما أوصل.""يعني بعد ساعة؟""يمكن."ضحكت."أنا كده سبقتك.""أيوه.""مبسوطة إني سبقتك.""وأنا مبسوط إنك مستنياني.""مش مستنياك.""أمال؟""كنت فاضية.""آه طبعًا."ضحكت مرة أخرى، لكن ضحكتها لم تكن مثل السابق.لاحظ يوسف ذلك.قال:"في حاجة؟""لأ.""علياء.""مفيش.""صوتك.""أنا كويسة."لم يضغط عليها.كان يعرف أنها إذا أرادت الكلام ستتكلم.وبالفعل، بعد صمت قصير قالت:"أنا بس افتقدتك.""وأنا افتقدتك أكتر.""نفسي أشوفك.""وأنا.""مش مكالمة.""عارف.""عايزة أقعد قدامك.""قريب."سكتت.ثم قالت:"إنت بتقول قريب كتير."ضحك."عشان مش لاقي كلمة غيرها.""غيرها قول: مش عارف."توقف يوسف عن المشي."ليه؟""عشان كلمة مش عارف أصدق.""طيب، مش عارف.""أهو.""بس أنا هحاول أعرف.""دي الكلمة اللي بحبها."---في الأيام التالية، بدأ يوسف يشعر بأن العم
last updateLast Updated : 2026-09-01
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status