Home / الرومانسية / قبل أن ينتهي زواجنا / 150- صدى الهاتف الضائع

Share

150- صدى الهاتف الضائع

Author: Hope49
last update publish date: 2026-08-29 02:18:10

بقيت والدة إيلا جالسة على المقعد المجاور بصمت مطبق استمر ساعات طويلة. لم تسأل آدم عن شيء، ولم توجه له أي عتاب، فحالته المنهكة على الأرض وتلك الفتاة الغريبة التي كانت تنكمش في زاوية الغرفة وتبكي بانهيار صامت كانتا تكفيان لملء المكان بريبة ثقيلة ومخاوف غامضة. كانت عينا الأم تتنقلان بلا توقف بين آدم الذي ظل جاحظ العينين شارداً في الفراغ، وبين الفتاة المجهولة، وهي تتساءل في نفسها بمرارة وقلق: *من تكون هذه الفتاة؟ ولماذا هي هنا؟ وأين أصبحت إيلا ولماذا تأخرت هكذا؟*

ومع مرور الوقت وتراكم ذلك الثقل ف
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • قبل أن ينتهي زواجنا   170- نار تحت الرماد

    تجمّد الدم في عروق آدم، وتحوّل وجهه إلى قناع مرعب من الجليد والنار. ظل جالسًا في مكانه، يحضن ابنته بصمت مطبق، لكن صدره كان يعلو ويهبط بعنف جبار كبركان أوشك على قذف حممه. حاول بكل ما أوتي من قوة أن يتظاهر بالهدوء والثبات، عاضاً على شفته السفلى حتى كادت تدمي، بينما عيناه تتابعان الموقف ببرود قاتل يخفي تحته جنوناً تاماً. حين مادت الأرض تحت قدمي إيلا وأوشكت على السقوط، هبّ أندرياس بسرعة وامتدت يداه ليلتقطها. في تلك اللحظة، اشتعلت غيرة آدم لدرجة أعمته، لكنه بقي مكانَه ليرى ردة فعلها؛ راقب نظرات إيلا وهي تائهة وشاحبة، وكم تمنى أن تبعد يدي أندرياس فورًا. لكن ما جنّ جنونه حقاً، وأطاح بآخر ما تبقّى من عقل في رأسه، هو أن أندرياس "طال" في إمساكها، محتفظًا بيديه حولها لفترة أطول بكثير مما تتطلبه المساعدة، وكأنها فرصة لن تتكرر ليقترب منها! لم يعد آدم يحتمل المشهد ثانية واحدة. انكسر قناع هدوئه المزعوم، ونهض دفعة واحدة بقوة جعلت الكرسى يسقط خلفه بصوت مدوٍّ وضع الطفلة جانباً. تقدم بخطوات واسعة ومرعبة كالطوفان نحو أندرياس، وبحركة خاطفة وعنيفة جذبه من كتفه وأبعده عنها بقوة أطاحت به جانباً، لتمتدّ

  • قبل أن ينتهي زواجنا   169- ظلال الغيرة

    ظل آدم جالساً، محتضناً ابنته الصغيرة إلى صدره وكأنها العالم بأسره، بينما كانت ميلا تلهو بخصلات شعره ببراءة مطلقة. وفي المقابل، كانت عينا إيلا معلقتين بهما، غارقتين في بحر من الشوق واللهفة والدموع المحبوسة، غير قادرة على إبعاد بصرها عنه، وتتمنى من كل جوارحها لو أن الزمن يرتد للوراء لتلغو تلك الكلمات القاسية وتعود إلى دفء ذلك الصدر. لكن تلك النظرات المشتعلة والمليئة بالحنين لم تكن خافية على أندرياس الذي كان يراقب المشهد باهتمام خبيث. ورغم أنه لم يكن يعلم شيئاً محدداً عما جرى بينهما، إلا أن الحدة المتوترة في الجو والنظرات المتبادلة جعلته يشعر بوجود فرصة سانحة. أراد أن يغتنم هذه اللحظة ليستعرض حضوره ويستفز آدم، فعدل جلسته على الطاولة، والتفت نحو إيلا بابتسامة مصطنعة وقال بنبرة عملية ومبالغ فيها: — "بالمناسبة يا إيلا.. كنت أتحدث البارحة مع فريق العمل في الشركة، وتذكرت أننا فتحنا قسماً جديداً خاصاً بالتخطيط السياحي وإدارة المشاريع، وبما أنني أعرف خبرتك الكبيرة في هذا المجال، كنت أفكر.. ألا ترغبين في الانضمام إلينا؟ الشروط مريحة جداً، وأعتقد أنه سيكون فرصة ممتازة لتشتتي تفكيرك وتبدئي صفحة

  • قبل أن ينتهي زواجنا   168- نار تحت الرماد

    تكسرت بقايا الكلمات الحادة في صدر إيلا، وانطفأ صراخها المفاجئ ليتحول إلى رجفة عميقة مزقت قلبها. مسحت دموعها بكف يدها بقهر مدمر، ورفعت عينيها الممتلئتين بالخيبة والانهيار لتنظر إليه مباشرة. شعرت أن كل سنوات عمرها معه تتبخر في هذه اللحظة، فجمعت أشلاء كبرياءها المكسور وقالت بصوت بارد ومتحشرج يقطر مرارة: — "بما أن الأمر انتهى هكذا، ولم يعد في جعبتك ما تكمله معي.. فابعث لي بأوراق الطلاق في أقرب وقت، ولا داعي للمماطلة أكثر من ذلك." وقعت كلماتها على أذني آدم كصاعقة مدوية هزت أعماقه؛ فبدل أن تراجع نفسها أو تلين بعد كل هذا العناء، ها هي تطلب الأوراق ببرود جارح يعلن قطع آخر خيط يربطهما. شعر أن الأرض تميد به، وأن قهر الدنيا وبؤسها قد استقرا دفعة واحدة في صدره. تطلع إليها بعينين مدمعتين تفيضان بالوجع والخيبة، وتأمل وجهها الباكي الذي يحمل نفس عناده، فعض على شفته السفلى حتى كادت تدمي، وابتلع غصته المرة قبل أن يجيبها بصوت مشقق وخافت يحمل كل معاني الانكسار والرفض المميت: — "سأفعل.. ستصلكِ الأوراق قريباً، مادام هذا ما تبغينه تماماً." استدار بخطوات ثقيلة ومحطمة كأنه يجرّ خلفه صخرui ثقيلاً، وغادر ال

  • قبل أن ينتهي زواجنا   167- تحت المطر

    لم يدم ذلك الصمت المكسور طويلاً بينهما؛ فجأة، ومن دون أي مقدمات، بدأت السماء تتلبد بالغيوم الداكنة والثقيلة، وانفجرت قطرات المطر الباردة لتتحول في لمح البصر إلى عاصفة مطرية قوية تضرب الشرفة بكل قسوة. راحت حبات المطر الغزيرة تبلل ملابسهما وتغرق خصلات شعرهما، محولة ليلهما المعبأ بالوجع إلى مشهد أشد برودة وقسوة. رمقها آدم بنظرة سريعة ملؤها القلق الخفي والخوف عليها، وبصوت محشور أثقله التعب، قال بجدية حازمة محاولاً كبح غضبه: — "المطر قوي جداً ولنتحمل هذا البرد.. ستتعبين وتمرضين، ادخلي الآن." لكن إيلا، التي غلبها الكبرياء وجرحها العميق، أدارت وجهها عنه بعناد صارخ، ورفعت ذقنها بتحدٍّ وهي تمسح دموعها باختلاط مياه المطر، وردت بصوت متهدج يقطر سخرية: — "لا تتدخل في شأني! ألم تقرر إنهاء كل شيء قبل قليل وتخلصت مني أمام أهلي؟ إذن اتركني وشأني تحت المطر، فهذا أهون بكثير من وجودي معك!" اشتعلت عينا آدم من جديد، واقتخطى المسافة الفاصلة بينهما ليقف أمامها مباشرة، محاولاً إجبارها على النظر إليه: — "إيلا! لا تستخدمي العناد الأحمق الآن، الجو لا يحتمل، سيمزقك البرد الان، ادخلي حالاً ولا تستفزي صبري أك

  • قبل أن ينتهي زواجنا   166- عاصفة الغضب

    ظل آدم محتضناً ابنته ملياً، وعيناه المحمرتان تابتا عن النظر إلى إيلا، ليرفعهما تدريجياً نحو والد ووالدة إيلا اللذين كانا يراقبان المشهد بتوجس قلق من هذا الهدوء المشحون. خيم صمت مطبق على أرجاء الغرفة، قبل أن يكسره آدم بصوت خافت، ثقيل، ومحمل بمرارة سنين من التعب والخذلان:— "أشكر حسن استضافتكم لي طوال هذه المدة... وجئت اليوم، بعيداً عن أي مقدمات، لأنهي الأمر بناءً على رغبة ابنتكم."تسمرت والدة إيلا في مكانها وتهادت أنفاس والدها بذهول، بينما جحظت عينا إيلا وسقطت تفاصيل التماسك من وجهها فجأة كأنها تلقت صاعقة مدوية. تابع آدم بصوته الهادئ الجاف الذي لا يقبل الجدل:— "لقد طلبت مني إيلا الطلاق ووضعتني أمام خيارات قاسية... وحيث إنني لم أعد أملك طاقة للمزيد من الصراع، جئت لأوافقها على ما طلبت، ولننهي هذا الزواج هنا وبهدوء تام."وقعت كلماته على الجميع كالصاعقة؛ فالأهل لم يكونوا يعلمون شيئاً عن ذلك الانفجار الخفي، وعيناها هي لمعتا بالدموع الحارقة من هول الصدمة وغيظ موافقته العلنية، لتدرك بسرعة أن عنادها الأعمى قد جرف بين يديه آخر حصن لبنائهما.حاولت والدتها أن تستعيد القدرة على الكلام، فرمقت ابنت

  • قبل أن ينتهي زواجنا   165- شظايا في الذاكرة

    بقيت إيلا مسمّرة في مكانها، والهاتف مضاءٌ بصمتٍ مخيف يعكس وجهها الشاحب وعينيها اللتين جحظتا من هول الصدمة. كان صدى صوته وهو يعلن موافقته يتردد في رأسها كالمطرقة؛ فقد كانت تظن أن تلويحها بالطلاق مجرد وسيلة لاختبار صبره وإجباره على التراجع، لا أن يتقبل الأمر بهذه البساطة القاسية. نهضت بخطوات متعثرة وأصابع ترتجف، وقد اشتعلت صدرها بنيران القهر والندم؛ كيف استطاع أن يفرط فيها بهذه السهولة وكأن عشرتهما لم تكن شيئاً مذكوراً؟ أكل الغيظ قلبها، وتساءلت بدموع محبوسة تكاد تخنقها: ألهذا الحد أصبح بعيداً عنها؟! وفي الجهة المقابلة، كان آدم يقف في ركن هادئ من المشفى، يغالب رعشة أطرافه وثقل صدره. لم تكن موافقته بروداً، بل كانت انعكاساً لإنهاكٍ مرير وقهرٍ أعمى؛ فقد آلمه حتى الموت أنها لم تحاول يوماً أن تفهم جحيمه، ولا ذنبه الدفين الذي ينهش روحه، بل قابلت عجزه بقسوة وشروط قاطعة. شعر أن كل محاولاته للتمسك بها قد سقطت في بئر عمیق من سوء التفاهم والعناد. أغمض عينيه المحمرتين بغصة خانقة، وأعاد هاتفه إلى جيبه وهو يدرك بمرارة قاتلة أن الجسر الأخير بينهما قد انهار تماماً، وأن الصمت أصبح سيد المكان. كان منزل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status