LOGINلوسيان، الابن الوحيد لملك مصاصي الدماء ووريث عرش إحدى أعرق العائلات الخالدة. عاش لقرون طويلة داخل قصره الأسود الواقع في أعماق الغابة، بعيدًا عن البشر الذين لم يكونوا بالنسبة له سوى كائنات ضعيفة وعابرة. بارد، غامض، وقاسٍ إلى حد أن اسمه وحده كان كافيًا لبث الرعب في قلوب أهل القرية المجاورة، حتى أصبح الاقتراب من حدود غابته أمرًا محرمًا لا يجرؤ أحد على فعله. أما أريا، فهي فتاة بشرية فضولية تعيش في تلك القرية الهادئة، لا تخشى المجهول بقدر شغفها باكتشافه. كانت دائمًا تنظر إلى الغابة المظلمة والقصر البعيد بعينين مليئتين بالفضول، غير مدركة أن هناك من كان يراقبها من الظلال طوال هذا الوقت. لكن القدر كان يخبئ لهما لقاءً لم يكن في الحسبان، حين أجبرت صفقة غريبة أُبرمت بين والدها ومصاص الدماء على أن تصبح جزءًا من عالمه المظلم. لم يكن لوسيان يعلم أن حياته الهادئة والخالدة سوف تتغير إلى الأبد عندما تدخل تلك البشرية الصغيرة إلى قصره، ولم تكن أريا تعلم أنها على وشك كشف الأسرار التي دفنتها عائلة مصاصي الدماء لقرون طويلة. فهل ستكون أريا مجرد بشرية عابرة في حياته؟ أم أنها ستصبح القدر الذي انتظره منذ مئات السنين؟ في القصر الأسود، حيث تختلط الأسرار بالدماء والحب بالموت، تبدأ قصتهما. لكن خلف هذا الهدوء تختبئ نبوءة قديمة تتحدث عن "عروس القصر الأسود"... فتاة بشرية ستصبح زوجة آخر وريث لسلالة مصاصي الدماء، وسيغيّر لقاؤهما مصير العالمين معًا. فهل آريا هي العروس التي تتحدث عنها النبوءة؟ وهل يستطيع لوسيان مقاومة غريزته وحماية الفتاة التي قد تكون خلاصه... أو هلاكه؟ بين الحب، والأسرار، والأساطير، والمعارك التي لم تبدأ بعد، تنسج "عروس القصر الأسود" حكاية رومانسية فانتازية مليئة بالغموض والتشويق، حيث قد يغيّر قرار واحد مصير الجميع.
View Moreالفصل الأول
في قلب غابةٍ شاسعة لا نهاية لها، حيث تعجز أشعة الشمس عن اختراق أشجارها العتيقة إلا بصعوبة، تقع قرية صغيرة تُدعى "إيفرهيل". كانت القرية أشبه بلوحةٍ من القصص الخيالية القديمة؛ منازلها الخشبية ذات الأسقف الحمراء، وحقولها الخضراء الممتدة، ورائحة الخبز الطازج التي تعبق في أزقتها كل صباح. كان سكان إيفرهيل يعيشون حياة هادئة وبسيطة، يزرعون الأرض ويحتفلون بمواسم الحصاد، لكنهم جميعاً يشتركون في أمرٍ واحد؛ الخوف. خوفٌ ورثوه عن آبائهم وأجدادهم منذ مئات السنين. ففي الجزء الشمالي من الغابة، حيث يصبح الضباب أكثر كثافة ويعم السكون المكان، يقف قصرٌ أسود شامخ فوق تلة مرتفعة، وكأنه يراقب القرية منذ الأزل. لم يكن القصر مجرد بناءٍ حجري ضخم، بل كان رمزاً للأساطير التي تناقلها سكان القرية جيلاً بعد جيل. قيل إن سيد ذلك القصر ليس إنساناً عادياً، بل مصاص دماء عاش لمئات السنين، لا يشيخ ولا يمرض، ويراقب العالم من خلف نوافذه المظلمة بصمتٍ مخيف. لم يكن أحد يعلم إن كانت تلك القصص حقيقية أم مجرد خرافات أوجدها الخوف، لكن ما يعرفه الجميع هو أن لا أحد يجرؤ على الاقتراب من حدود الغابة المحيطة بالقصر. حتى الأطفال في إيفرهيل كانوا يُربَّون على تلك القاعدة. "لا تقترب من القصر الأسود." "لا تنظر إلى نوافذه بعد غروب الشمس." "وإن سمعت صوت غرابٍ ينادي باسمك في الغابة، فاركض ولا تلتفت خلفك." أصبحت تلك الكلمات جزءاً من حياة سكان القرية، حتى إن بعضهم لم ير القصر قط طوال حياته، ومع ذلك كان الخوف منه يسكن أعماق قلوبهم. الغريب في الأمر أن أحداً لم يشاهد سيد القصر منذ سنوات طويلة. بعض المسنين كانوا يدّعون أنهم رأوه ذات ليلة يقف فوق شرفته مرتدياً ملابس سوداء فاخرة بينما تتطاير خصلات شعره مع الرياح الباردة، وآخرون أقسموا أنهم شاهدوا غراباً أسود ضخماً يحوم فوق القرية كل ليلة وكأنه عين سيده التي تراقب الجميع. أما القصر نفسه، فكان يبدو وكأنه خرج من حكايات الرعب القديمة؛ بواباته الحديدية العالية، حدائقه التي نمت فيها الورود السوداء على نحوٍ غريب، وجدرانه المظلمة التي لم تلمسها أشعة الشمس يوماً. ومع مرور السنوات، تحولت قصته إلى مجرد أسطورة بالنسبة للبعض، بينما بقي حقيقة مرعبة بالنسبة للآخرين. لكن ما لم يكن يعلمه أحد في قرية إيفرهيل هو أن سيد القصر لم يكن يراقب الغابة فقط، بل كان ينتظر شيئاً ما. شيئاً سيغير حياته الهادئة التي استمرت لقرون. فالقدر، الذي ظل صامتاً لسنوات طويلة، بدأ أخيراً في نسج خيوط قصته الجديدة. قصة ستجمع بين مصاص دماء عاش وحيداً في قصره الأسود، وفتاة بشرية لم تكن تعلم أن فضولها سيقودها إلى أبواب ذلك القصر، لتصبح جزءاً من أسطورة لم يجرؤ أحد على الاقتراب منها. لطالما كانت آريا مختلفة عن بقية سكان إيفرهيل. فبينما كان الجميع يرتجفون خوفاً لمجرد سماع اسم القصر الأسود، كانت هي تشعر بفضولٍ لا ينتهي كلما سمعت إحدى تلك القصص المرعبة عنه. كيف يمكن لشخصٍ أن يعيش وحيداً في ذلك القصر منذ مئات السنين؟ وهل هو حقاً مصاص دماء؟ وإن كان كذلك، فلماذا لم يؤذِ أحداً من سكان القرية طوال هذه السنوات؟ أسئلة كثيرة كانت تدور في عقلها منذ طفولتها، لكنها لم تجد إجابة لها يوماً. في ذلك اليوم، وبعد أن أنهت أعمالها المنزلية، تسللت خارج القرية متجهة نحو الغابة كعادتها. كانت تعلم جيداً أن والدها سيوبخها إن علم إلى أين ذهبت، لكنها لم تستطع مقاومة فضولها. كان ضوء الشمس يتسلل بين أغصان الأشجار الطويلة، بينما كانت أصوات العصافير تملأ المكان. في البداية، بدت الغابة جميلة وهادئة، لكن كلما تقدمت أكثر، بدأت تشعر بأن شيئاً ما قد تغير. أصبحت الأشجار أكثر ضخامة، واختفى صوت الطيور تدريجياً، وكأن جميع الكائنات الحية قد غادرت هذا المكان منذ زمن بعيد. توقفت آريا عن المشي ونظرت حولها بتوتر. "غريب... لماذا أشعر أن أحدهم ينظر إلي؟" حاولت إقناع نفسها بأنها تتوهم، لكنها لم تستطع تجاهل ذلك الشعور الغريب الذي بدأ يرافقها كلما اقتربت من حدود الغابة الشمالية. كانت تشعر وكأن عينين خفيتين تراقبان كل خطوة تخطوها. استدارت سريعاً نحو الأشجار خلفها، لكنها لم تجد شيئاً. "لا بد أنني أبالغ في التفكير." تابعت السير وهي تحاول تجاهل ذلك الإحساس، إلى أن سمعت صوت رفرفة أجنحة فوقها. رفعت رأسها لترى غراباً أسود يقف فوق أحد الأغصان، ينظر إليها بثبات غريب جعلها تتجمد في مكانها. لم يكن غراباً عادياً. كانت عيناه ذكيتين بصورة مخيفة، وكأنه يفهم كل ما يدور حوله. "أنت لست خائفاً مني، أليس كذلك؟" ابتسمت وهي تمد يدها نحوه، لكنه اكتفى بمراقبتها بصمت قبل أن يطلق صوتاً خافتاً ويطير مبتعداً بين الأشجار. لم تكن تعلم أن ذلك الغراب لم يكن مجرد طائر عابر. كان يراقبها بأمرٍ من سيده. وفي مكانٍ بعيد داخل القصر الأسود، كان رجل يجلس أمام نافذة ضخمة يطل منها على الغابة بأكملها. كانت خصلات شعره الأسود الطويل تنسدل على كتفيه، بينما كانت عيناه الحمراوان تتابعان انعكاس صورة فتاةٍ صغيرة تتجول في الغابة وكأنها لا تخشى شيئاً. اقترب الغراب من النافذة وحط فوق حافة الطاولة قبل أن يقول بصوتٍ ساخر: "إنها هنا مجدداً." ابتسم الرجل ابتسامة خافتة وهو ينظر إلى الفتاة من بعيد. "أعلم ذلك." "هذه البشرية متهورة للغاية. ألا تخاف منك؟" أجاب بهدوء وهو يضع يده أسفل ذقنه: "هذا ما يثير فضولي." لم تكن تلك هي المرة الأولى التي يراها فيها، بل كان يراقبها منذ فترة دون أن تعلم. أما آريا، فلم تكن تدرك أن خطواتها الصغيرة نحو الغابة كانت تقودها شيئاً فشيئاً نحو القدر الذي سيربط حياتها بسيد القصر الأسود. ولم تكن تعلم أيضاً... أنها أصبحت بالفعل محط اهتمام مصاص دماء عاش وحيداً لقرون طويلة.الفصل الثلاثين. ساد الصمت في غرفة آريا. كانت مستلقية على السرير، وجهها هادئ رغم أنها فقدت وعيها من شدة التعب والخوف. كانت نيكس تقف بجانبها، تراقب تنفسها بعناية، بينما كان لوسيان واقفًا قرب النافذة. لم يتحرك منذ أن دخل القصر. لم يجلس. لم يسأل عن نفسه. كل تركيزه كان عليها. قالت نيكس بهدوء: "سيدي." لم يرد. أكملت: "آريا بخير." التفت إليها بسرعة. ثم عاد إلى هدوئه. "قلتِ إنها بخير." رفعت نيكس حاجبها. "نعم." ثم نظرت إلى يده التي ما زالت تحمل آثار ما حدث. "لكن أنت لست بخير." خفض نظره إلى يده وكأنه لم يلاحظها. "لا يهم." تنهدت نيكس. "لوسيان." كان استخدام اسمه بهذه الطريقة كافيًا ليعرف أنها جادة. "استخدمت الكثير من طاقتك." بقي صامتًا. تابعت: "وسببت لك الشمس ضعفًا بسبب أنك لم تهتم بنفسك وأنت تنقذها." نظر إليها بنظرة باردة. "كنت سأفعل الأمر نفسه لأي شخص." ابتسمت نيكس قليلًا. "حقًا؟" لم يجب. لأنها تعرفه جيدًا. لو كان شخصًا آخر... لكان فكر قبل أن يندفع. لكن عندما تعلق الأمر بآريا... لم يفكر. قالت نيكس: "تحتاج إلى استعادة
الفصل التاسع و عشرون. كان لوسيان جالسًا في غرفة المكتب، تحيط به الكتب القديمة والأوراق التي لم ينتهِ من مراجعتها. كان المكان هادئًا كعادته... إلى أن فُتح الباب فجأة. رفع عينيه بهدوء. كانت آريا تقف هناك، تحمل ابتسامة صغيرة على وجهها. "لوسيان." عرف من نبرة صوتها مباشرة أن هناك طلبًا قادمًا. "ماذا تريدين؟" دخلت أكثر. "أريد أن تمشي معي قليلًا." ساد الصمت. نظر إليها لوسيان وكأنه يحاول فهم ما سمعه. "نمشي؟" أومأت بحماس. "نعم." نظر إلى النافذة. كانت الشمس مشرقة في الخارج. ثم عاد ينظر إليها. "آريا..." "نعم؟" "هل نسيتِ أن الشمس في الخارج؟" رمشت. "لا." "أنا مصاص دماء." سكت لحظة ثم أضاف بجدية: "قد أتبخر قبل أن أصل إلى الباب." نظرت إليه آريا لثوانٍ. ثم اقتربت قليلًا، ونظرت إليه بعينيها الواسعتين. "لكنني أريد أن أريك شيئًا." توقف. كان يعرف هذه النظرة. نظرة آريا التي تجعل من الصعب عليه الرفض. تنهد بهدوء. "أنتِ تستغلين ذلك." ابتسمت. "ماذا؟" "نظرة البراءة." ضحكت. "هل تنجح؟" نظر بعيدًا. "...للأسف." ... بعد دقائق، خرج الاثنان من القصر. كانت آريا تحمل مظلة كبير
الفصل الثامن وعشرون. كان القصر الأسود أكثر هدوءًا من المعتاد ذلك الصباح. كانت آريا تمشي في أحد الممرات الطويلة وهي تحمل بين يديها بعض أدوات التنظيف، بينما كان شعرها البني مربوطًا خلف ظهرها بطريقة بسيطة. كانت تنظر حولها بابتسامة صغيرة. منذ أيام فقط... كانت هذه الممرات تجعلها تشعر بالخوف. أما الآن، أصبحت تعرف كل زاوية فيها. كل نافذة. كل لوحة قديمة. وحتى الأصوات الغريبة التي تصدر أحيانًا من القصر لم تعد ترعبها كما في السابق. "بقي فقط هذا الجزء..." همست وهي تقترب من نهاية الممر. لكن فجأة... تغير شيء. شعرت آريا ببرودة غريبة تمر بجانبها. وقبل أن تفهم ما يحدث... شعرت وكأن قوة غير مرئية دفعتها إلى الخلف. اتسعت عيناها. سقطت الأدوات من يدها. ولم يكن هناك وقت حتى تصرخ. لكن قبل أن تلامس الأرض... وجدت نفسها بين ذراعي شخص آخر. فتحت عينيها بسرعة. كان لوسيان. نظر إليها بملامح جادة، وذراعه كانت تمسك بها بثبات. للحظة... لم تستوعب كيف وصل إليها بهذه السرعة. همست: "لوسيان..." نظر إلى المكان الذي كانت تقف فيه قبل لحظات. ثم عاد ينظر إليها. "هل أنتِ بخير؟" أومأت ببطء. "نعم..
الفصل السابع وعشرون. عادت آريا إلى غرفتها وهي تحمل مجموعة من الكتب بين ذراعيها. كان بعضها عن تاريخ القصر، وبعضها عن النباتات القديمة، وبعضها مجرد كتب اختارتها لأنها أعجبتها أغلفتها. لكن بين كل تلك الكتب... كان هناك كتاب واحد لم تستطع تجاهله. الكتاب الأسود القديم. منذ أن رأته في المكتبة، شعرت بشيء غريب تجاهه. لم يكن مجرد كتاب مهمل بين الرفوف. كان وكأنه... ينتظر أن يفتحه أحد. وضعته فوق الطاولة بعناية، ثم جلست أمامه. مررت أصابعها فوق الغلاف. كان باردًا بشكل غير طبيعي. "غريب..." همست. لماذا شعرت وكأنها رأته من قبل؟ فتحت الصفحة الأولى ببطء. في البداية، لم تجد سوى كلمات قديمة مكتوبة بحبر داكن. لكن عندما قربت الكتاب من الضوء، لاحظت شيئًا لم تنتبه له سابقًا. كانت هناك جملة صغيرة مخفية بين الزخارف الموجودة على الصفحة. اقتربت أكثر. حاولت قراءتها. لكن الكلمات لم تكن مثل أي لغة تعرفها. كانت حروفًا غريبة، ملتوية، وكأنها كتبت بطريقة مختلفة عن كل الكتب الموجودة في القصر. عبست آريا. "ما هذا؟" قلبت الصفحة. ثم أخرى. لكن كل ما وجدته كان نفس الكتابة الغريبة. لم تفهم حرفًا واح












reviews