عروس القصر لأسود

عروس القصر لأسود

last updateLast Updated : 2026-08-07
By:  سولي كيم بارك Updated just now
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
10
1 rating. 1 review
30Chapters
48views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

لوسيان، الابن الوحيد لملك مصاصي الدماء ووريث عرش إحدى أعرق العائلات الخالدة. عاش لقرون طويلة داخل قصره الأسود الواقع في أعماق الغابة، بعيدًا عن البشر الذين لم يكونوا بالنسبة له سوى كائنات ضعيفة وعابرة. بارد، غامض، وقاسٍ إلى حد أن اسمه وحده كان كافيًا لبث الرعب في قلوب أهل القرية المجاورة، حتى أصبح الاقتراب من حدود غابته أمرًا محرمًا لا يجرؤ أحد على فعله. أما أريا، فهي فتاة بشرية فضولية تعيش في تلك القرية الهادئة، لا تخشى المجهول بقدر شغفها باكتشافه. كانت دائمًا تنظر إلى الغابة المظلمة والقصر البعيد بعينين مليئتين بالفضول، غير مدركة أن هناك من كان يراقبها من الظلال طوال هذا الوقت. لكن القدر كان يخبئ لهما لقاءً لم يكن في الحسبان، حين أجبرت صفقة غريبة أُبرمت بين والدها ومصاص الدماء على أن تصبح جزءًا من عالمه المظلم. لم يكن لوسيان يعلم أن حياته الهادئة والخالدة سوف تتغير إلى الأبد عندما تدخل تلك البشرية الصغيرة إلى قصره، ولم تكن أريا تعلم أنها على وشك كشف الأسرار التي دفنتها عائلة مصاصي الدماء لقرون طويلة. فهل ستكون أريا مجرد بشرية عابرة في حياته؟ أم أنها ستصبح القدر الذي انتظره منذ مئات السنين؟ في القصر الأسود، حيث تختلط الأسرار بالدماء والحب بالموت، تبدأ قصتهما. لكن خلف هذا الهدوء تختبئ نبوءة قديمة تتحدث عن "عروس القصر الأسود"... فتاة بشرية ستصبح زوجة آخر وريث لسلالة مصاصي الدماء، وسيغيّر لقاؤهما مصير العالمين معًا. فهل آريا هي العروس التي تتحدث عنها النبوءة؟ وهل يستطيع لوسيان مقاومة غريزته وحماية الفتاة التي قد تكون خلاصه... أو هلاكه؟ بين الحب، والأسرار، والأساطير، والمعارك التي لم تبدأ بعد، تنسج "عروس القصر الأسود" حكاية رومانسية فانتازية مليئة بالغموض والتشويق، حيث قد يغيّر قرار واحد مصير الجميع.

View More

Chapter 1

1

الفصل الأول

في قلب غابةٍ شاسعة لا نهاية لها، حيث تعجز أشعة الشمس عن اختراق أشجارها العتيقة إلا بصعوبة، تقع قرية صغيرة تُدعى "إيفرهيل". كانت القرية أشبه بلوحةٍ من القصص الخيالية القديمة؛ منازلها الخشبية ذات الأسقف الحمراء، وحقولها الخضراء الممتدة، ورائحة الخبز الطازج التي تعبق في أزقتها كل صباح.

كان سكان إيفرهيل يعيشون حياة هادئة وبسيطة، يزرعون الأرض ويحتفلون بمواسم الحصاد، لكنهم جميعاً يشتركون في أمرٍ واحد؛ الخوف.

خوفٌ ورثوه عن آبائهم وأجدادهم منذ مئات السنين.

ففي الجزء الشمالي من الغابة، حيث يصبح الضباب أكثر كثافة ويعم السكون المكان، يقف قصرٌ أسود شامخ فوق تلة مرتفعة، وكأنه يراقب القرية منذ الأزل. لم يكن القصر مجرد بناءٍ حجري ضخم، بل كان رمزاً للأساطير التي تناقلها سكان القرية جيلاً بعد جيل.

قيل إن سيد ذلك القصر ليس إنساناً عادياً، بل مصاص دماء عاش لمئات السنين، لا يشيخ ولا يمرض، ويراقب العالم من خلف نوافذه المظلمة بصمتٍ مخيف.

لم يكن أحد يعلم إن كانت تلك القصص حقيقية أم مجرد خرافات أوجدها الخوف، لكن ما يعرفه الجميع هو أن لا أحد يجرؤ على الاقتراب من حدود الغابة المحيطة بالقصر.

حتى الأطفال في إيفرهيل كانوا يُربَّون على تلك القاعدة.

"لا تقترب من القصر الأسود."

"لا تنظر إلى نوافذه بعد غروب الشمس."

"وإن سمعت صوت غرابٍ ينادي باسمك في الغابة، فاركض ولا تلتفت خلفك."

أصبحت تلك الكلمات جزءاً من حياة سكان القرية، حتى إن بعضهم لم ير القصر قط طوال حياته، ومع ذلك كان الخوف منه يسكن أعماق قلوبهم.

الغريب في الأمر أن أحداً لم يشاهد سيد القصر منذ سنوات طويلة. بعض المسنين كانوا يدّعون أنهم رأوه ذات ليلة يقف فوق شرفته مرتدياً ملابس سوداء فاخرة بينما تتطاير خصلات شعره مع الرياح الباردة، وآخرون أقسموا أنهم شاهدوا غراباً أسود ضخماً يحوم فوق القرية كل ليلة وكأنه عين سيده التي تراقب الجميع.

أما القصر نفسه، فكان يبدو وكأنه خرج من حكايات الرعب القديمة؛ بواباته الحديدية العالية، حدائقه التي نمت فيها الورود السوداء على نحوٍ غريب، وجدرانه المظلمة التي لم تلمسها أشعة الشمس يوماً.

ومع مرور السنوات، تحولت قصته إلى مجرد أسطورة بالنسبة للبعض، بينما بقي حقيقة مرعبة بالنسبة للآخرين.

لكن ما لم يكن يعلمه أحد في قرية إيفرهيل هو أن سيد القصر لم يكن يراقب الغابة فقط، بل كان ينتظر شيئاً ما.

شيئاً سيغير حياته الهادئة التي استمرت لقرون.

فالقدر، الذي ظل صامتاً لسنوات طويلة، بدأ أخيراً في نسج خيوط قصته الجديدة.

قصة ستجمع بين مصاص دماء عاش وحيداً في قصره الأسود، وفتاة بشرية لم تكن تعلم أن فضولها سيقودها إلى أبواب ذلك القصر، لتصبح جزءاً من أسطورة لم يجرؤ أحد على الاقتراب منها.

لطالما كانت آريا مختلفة عن بقية سكان إيفرهيل.

فبينما كان الجميع يرتجفون خوفاً لمجرد سماع اسم القصر الأسود، كانت هي تشعر بفضولٍ لا ينتهي كلما سمعت إحدى تلك القصص المرعبة عنه.

كيف يمكن لشخصٍ أن يعيش وحيداً في ذلك القصر منذ مئات السنين؟ وهل هو حقاً مصاص دماء؟ وإن كان كذلك، فلماذا لم يؤذِ أحداً من سكان القرية طوال هذه السنوات؟

أسئلة كثيرة كانت تدور في عقلها منذ طفولتها، لكنها لم تجد إجابة لها يوماً.

في ذلك اليوم، وبعد أن أنهت أعمالها المنزلية، تسللت خارج القرية متجهة نحو الغابة كعادتها. كانت تعلم جيداً أن والدها سيوبخها إن علم إلى أين ذهبت، لكنها لم تستطع مقاومة فضولها.

كان ضوء الشمس يتسلل بين أغصان الأشجار الطويلة، بينما كانت أصوات العصافير تملأ المكان. في البداية، بدت الغابة جميلة وهادئة، لكن كلما تقدمت أكثر، بدأت تشعر بأن شيئاً ما قد تغير.

أصبحت الأشجار أكثر ضخامة، واختفى صوت الطيور تدريجياً، وكأن جميع الكائنات الحية قد غادرت هذا المكان منذ زمن بعيد.

توقفت آريا عن المشي ونظرت حولها بتوتر.

"غريب... لماذا أشعر أن أحدهم ينظر إلي؟"

حاولت إقناع نفسها بأنها تتوهم، لكنها لم تستطع تجاهل ذلك الشعور الغريب الذي بدأ يرافقها كلما اقتربت من حدود الغابة الشمالية.

كانت تشعر وكأن عينين خفيتين تراقبان كل خطوة تخطوها.

استدارت سريعاً نحو الأشجار خلفها، لكنها لم تجد شيئاً.

"لا بد أنني أبالغ في التفكير."

تابعت السير وهي تحاول تجاهل ذلك الإحساس، إلى أن سمعت صوت رفرفة أجنحة فوقها.

رفعت رأسها لترى غراباً أسود يقف فوق أحد الأغصان، ينظر إليها بثبات غريب جعلها تتجمد في مكانها.

لم يكن غراباً عادياً.

كانت عيناه ذكيتين بصورة مخيفة، وكأنه يفهم كل ما يدور حوله.

"أنت لست خائفاً مني، أليس كذلك؟"

ابتسمت وهي تمد يدها نحوه، لكنه اكتفى بمراقبتها بصمت قبل أن يطلق صوتاً خافتاً ويطير مبتعداً بين الأشجار.

لم تكن تعلم أن ذلك الغراب لم يكن مجرد طائر عابر.

كان يراقبها بأمرٍ من سيده.

وفي مكانٍ بعيد داخل القصر الأسود، كان رجل يجلس أمام نافذة ضخمة يطل منها على الغابة بأكملها.

كانت خصلات شعره الأسود الطويل تنسدل على كتفيه، بينما كانت عيناه الحمراوان تتابعان انعكاس صورة فتاةٍ صغيرة تتجول في الغابة وكأنها لا تخشى شيئاً.

اقترب الغراب من النافذة وحط فوق حافة الطاولة قبل أن يقول بصوتٍ ساخر:

"إنها هنا مجدداً."

ابتسم الرجل ابتسامة خافتة وهو ينظر إلى الفتاة من بعيد.

"أعلم ذلك."

"هذه البشرية متهورة للغاية. ألا تخاف منك؟"

أجاب بهدوء وهو يضع يده أسفل ذقنه:

"هذا ما يثير فضولي."

لم تكن تلك هي المرة الأولى التي يراها فيها، بل كان يراقبها منذ فترة دون أن تعلم.

أما آريا، فلم تكن تدرك أن خطواتها الصغيرة نحو الغابة كانت تقودها شيئاً فشيئاً نحو القدر الذي سيربط حياتها بسيد القصر الأسود.

ولم تكن تعلم أيضاً...

أنها أصبحت بالفعل محط اهتمام مصاص دماء عاش وحيداً لقرون طويلة.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviews

ميريل
ميريل
عنجد الروايه مبينه حلو واحداثها غامضه وجوها متل لأفلام الاجنبيه وفيها تشويق وكمان من اول الروايه على الابلكيشن هاد عن مصاص دماء وبشري كل التوفيق.......️
2026-08-08 01:34:07
2
0
30 Chapters
1
الفصل الأول في قلب غابةٍ شاسعة لا نهاية لها، حيث تعجز أشعة الشمس عن اختراق أشجارها العتيقة إلا بصعوبة، تقع قرية صغيرة تُدعى "إيفرهيل". كانت القرية أشبه بلوحةٍ من القصص الخيالية القديمة؛ منازلها الخشبية ذات الأسقف الحمراء، وحقولها الخضراء الممتدة، ورائحة الخبز الطازج التي تعبق في أزقتها كل صباح. كان سكان إيفرهيل يعيشون حياة هادئة وبسيطة، يزرعون الأرض ويحتفلون بمواسم الحصاد، لكنهم جميعاً يشتركون في أمرٍ واحد؛ الخوف. خوفٌ ورثوه عن آبائهم وأجدادهم منذ مئات السنين. ففي الجزء الشمالي من الغابة، حيث يصبح الضباب أكثر كثافة ويعم السكون المكان، يقف قصرٌ أسود شامخ فوق تلة مرتفعة، وكأنه يراقب القرية منذ الأزل. لم يكن القصر مجرد بناءٍ حجري ضخم، بل كان رمزاً للأساطير التي تناقلها سكان القرية جيلاً بعد جيل. قيل إن سيد ذلك القصر ليس إنساناً عادياً، بل مصاص دماء عاش لمئات السنين، لا يشيخ ولا يمرض، ويراقب العالم من خلف نوافذه المظلمة بصمتٍ مخيف. لم يكن أحد يعلم إن كانت تلك القصص حقيقية أم مجرد خرافات أوجدها الخوف، لكن ما يعرفه الجميع هو أن لا أحد يجرؤ على الاقتراب من حدود الغابة المحيطة بالقصر.
last updateLast Updated : 2026-08-02
Read more
2
الفصل الثاني. لم يكن الخوف هو ما يدفع آريا إلى العودة إلى حدود الغابة الشمالية مراراً وتكراراً، بل فضولها الذي لم يعرف يوماً معنى التراجع. كانت تعلم جيداً أن جميع سكان إيفرهيل يتجنبون هذا المكان، لكن كلما استمعت إلى قصص القصر الأسود، شعرت وكأن شيئاً ما يناديها لتكتشف الحقيقة بنفسها. في ذلك اليوم، تقدمت أكثر من المعتاد بين الأشجار العالية. كانت الرياح الباردة تداعب خصلات شعرها البني بينما أخذت تتأمل المكان من حولها بإعجاب. "إذا كان هناك حقاً مصاص دماء يعيش هنا، فلماذا يبدو المكان هادئاً إلى هذا الحد؟" ابتسمت بسخرية وهي تلتقط إحدى الأوراق المتساقطة من الأرض، لكنها سرعان ما توقفت عن الحركة عندما شعرت بقشعريرة تسري في جسدها بأكمله. ذلك الشعور عاد مجدداً. شعور بأن هناك شخصاً يقف خلفها مباشرة. تجمدت في مكانها للحظات قبل أن تستدير بسرعة، لكن لم يكن هناك أحد سوى الأشجار التي تتمايل مع الرياح. وضعت يدها فوق صدرها محاولة تهدئة نبضات قلبها. "لقد بدأت أفقد عقلي حقاً." وقبل أن تكمل كلامها، شعرت بنسمة باردة للغاية تمر بجانب عنقها، تلتها رائحة عطر غريب يشبه رائحة المطر والورود
last updateLast Updated : 2026-08-02
Read more
3
الفصل الثالث. حلَّ الليل أخيراً على قرية إيفرهيل، واكتست السماء بلونها الأزرق الداكن بينما بدأت النجوم تزينها بهدوء. جلست آريا بالقرب من نافذة غرفتها وهي تحمل الوردة الحمراء بين يديها، ما تزال غير قادرة على استيعاب كيف وصلت إلى شعرها دون أن تشعر بذلك. كانت الوردة مختلفة عن أي وردة رأتها من قبل، فبتلاتها الحمراء الداكنة بدت وكأنها صُنعت بعناية فائقة، كما أن رائحتها كانت تشبه رائحة المطر في الليالي الباردة. تنهدت وهي تتمتم لنفسها: "هل يعقل أن أحدهم وضعها في شعري حقاً؟" وقبل أن تتمكن من التفكير أكثر، سمعت صوت رفرفة أجنحة بالقرب من نافذتها. التفتت بسرعة لتجد الغراب الأسود يقف أمامها بكل هدوء، محدقاً بها بعينيه الذكيتين. شهقت بخفة وهي تبتعد قليلاً. "أنت مجدداً؟!" مال الغراب رأسه إلى الجانب وكأنه يحاول فهم كلماتها، الأمر الذي جعلها تحدق فيه باستغراب. "أتعلم؟ لقد بدأت أشعر أنك تراقبني منذ فترة." اقتربت منه بحذر قبل أن تجلس بجانب النافذة وتقول مبتسمة: "الجميع في القرية يخافون من هذه الغابة ومن القصر الأسود، لكنني لا أفهم السبب. أعني، أنا ذهبت إلى هناك أكثر من مرة ولم يحدث لي شيء."
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more
4
الفصل الرابع منذ اختفاء جاك، لم تعد آريا كما كانت. لم تستطع النوم جيداً في الليلة الماضية، وكانت كلمات سكان القرية وهم يتحدثون عن اختفائه تتردد داخل عقلها باستمرار. كيف يمكن لشخص كان يضحك معها قبل ساعات قليلة أن يختفي فجأة دون أن يترك وراءه أي أثر؟ رفضت تصديق أن جاك قد هرب أو أنه ضل طريقه في الغابة. لقد كانت تعرفه منذ طفولتها، ولم يكن من النوع الذي يترك عائلته تقلق عليه بهذا الشكل. "لا يمكنني الجلوس وانتظار الأخبار فقط." بعد أن أنهت أعمال المنزل، قررت التوجه إلى أطراف الغابة الشمالية على أمل العثور على أي دليل قد يساعدها في معرفة ما حدث له. كان المكان هادئاً على غير عادته، حتى أصوات العصافير بدت وكأنها اختفت تماماً. أخذت تنظر إلى الأرض بحثاً عن آثار أقدام أو قطعة قماش أو أي شيء قد يدل على مرور جاك من هنا. "جاك! هل أنت هنا؟" لكن لم يجبها سوى صوت الرياح الباردة وهي تعبر بين الأشجار. مرت عدة ساعات وهي تبحث في المكان دون جدوى، إلى أن بدأت تشعر بذلك الإحساس المألوف مجدداً. ذلك الشعور الذي يخبرها دائماً بأن هناك شخصاً يقف بالقرب منها. توقفت عن السير ونظرت خلفها بسرعة، لكن لم يكن
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more
5
الفصل الخامس. عادت آريا إلى غرفتها بعدما قرأت رسالة والدها للمرة الثالثة. كان من النادر أن يضطر إلى المبيت خارج المنزل، لذلك شعرت بوحدة غريبة تسللت إلى قلبها. وضعت الرسالة فوق الطاولة وجلست أمام نافذتها الخشبية وهي تتأمل المطر الذي ما يزال يهطل بهدوء فوق أسطح منازل قرية إيفرهيل. كان هذا النوع من الليالي هو المفضل لديها، فلطالما أحبت رائحة المطر وصوته الذي يمنحها شعوراً بالراحة. لكن هذه الليلة كانت مختلفة. اختفى جاك بشكل غامض، والوردة الحمراء التي ظهرت في شعرها ما تزال موضوعة فوق مكتبها، وذلك الرجل الذي رأته تحت المطر لم يفارق أفكارها منذ عودتها إلى المنزل. أغمضت عينيها وهي تتذكر ملامحه للحظة. "هل كنت أتخيل الأمر حقاً؟" لم تكن تؤمن بالأشباح أو الأرواح، لكنها أصبحت تشك حتى في عقلها بعد كل ما حدث خلال الأيام الماضية. نهضت من مكانها واتجهت نحو المرآة لتجفف خصلات شعرها البني التي ما تزال رطبة قليلاً من المطر، قبل أن تلتقط الوردة الحمراء بين يديها. "من أنت بحق السماء؟" سألت نفسها وهي تحدق في الوردة. كانت جميلة بصورة غريبة، حتى إنها بدت وكأنها لم تُقطف من أي مكان في هذه ا
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more
6
الفصل السادس. كانت الأمطار تهطل بغزارة تلك الليلة حتى إن الطريق المؤدي إلى القرى المجاورة أصبح شبه مستحيل للسير فيه. شدَّ والد آريا معطفه حول جسده وهو يحاول حماية البضاعة التي كان يحملها، بينما أخذ يتمتم بضيق: "يبدو أنني لن أصل قبل حلول الفجر." لم يكن أمامه سوى متابعة السير والبحث عن مكان يقضي فيه ليلته. كانت الرياح الباردة تعصف بين أشجار الغابة، ومع كل ومضة برق كانت الأشجار تبدو أكثر رهبة من المعتاد. وفجأة، توقف عن السير عندما وقع نظره على بناءٍ ضخم يقف شامخاً وسط الظلام. القصر الأسود! اتسعت عيناه بصدمة، فقد سمع قصص هذا المكان منذ أن كان طفلاً. لم يكن هناك شخص في قرية إيفرهيل لا يعرف الأساطير التي تُروى عنه وعن سيده مصاص الدماء. "مستحيل... هل وصلت إلى هنا حقاً؟" ابتلع ريقه بتوتر، واستدار على الفور عازماً على المغادرة، لكنه تجمد في مكانه عندما انفتحت بوابات القصر الحديدية ببطء من تلقاء نفسها. صريرها المخيف تردد في أرجاء الغابة وكأنه دعوة صريحة للدخول. شحب وجهه وهو ينظر إلى البوابات المفتوحة. "هل... هل هذه دعوة من سيد القصر؟" نظر إلى السماء الممطرة ثم إلى القصر مرة أخرى. لم
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more
7
الفصل السابع وقف والد آريا أمام البوابة الحديدية للقصر وهو يكاد يفقد القدرة على الوقوف من شدة الخوف. كان المطر قد توقف، لكن جسده ما زال يرتجف وهو ينظر إلى الرجل الذي يقف أمامه بثبات وكأنه سيد الليل نفسه. قال لوسيان بصوته الهادئ والبارد: "أمامك أسبوع واحد." رفع الرجل رأسه بصعوبة. "سأ... سأفي بوعدي." اقترب لوسيان خطوة واحدة فقط، لكنها كانت كافية ليشعر الرجل بأن الهواء من حوله أصبح أثقل. "إن حاولت الهرب... أو الكذب... أو أخفيت ابنتك عني..." توهجت عيناه الحمراوان للحظة. "...فسأجدك أينما كنت." ابتلع الرجل ريقه بصعوبة. "وأقسم أن الموت سيكون أرحم مما سأفعله بك." أومأ الرجل بسرعة وهو يرتجف. "لن... لن أخلف وعدي." ابتسم لوسيان ابتسامة خافتة قبل أن يستدير عائداً إلى داخل القصر، بينما أغلقت البوابة الحديدية وحدها خلف الرجل بصوتٍ جعل قلبه يقفز من مكانه. لم ينتظر ثانية واحدة، بل أسرع بالهرب عائداً إلى القرية. ... عاد الهدوء إلى القصر من جديد. كانت القاعة الكبرى خالية إلا من صوت خطوات لوسيان الهادئة. وفجأة، هبط الغراب الأسود على حافة الدرابزين، ثم بدأ جسده يحيط به دخان أسود كثيف.
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more
8
الفصل الثامن كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما ظهرت عربة والد آريا عند مدخل قرية إيفرهيل. بدت الخيول مرهقة بعد رحلة طويلة، أما هو فكان يبدو أكثر إرهاقاً منها. كانت ملابسه لا تزال رطبة من أمطار الليلة الماضية، ووجهه شاحباً على نحوٍ أثار انتباه كل من رآه. ألقى بعض الجيران التحية عليه، لكنه اكتفى بإيماءة بسيطة دون أن يتوقف للحديث. كان شارد الذهن، وكل خطوة يخطوها نحو منزله كانت تبدو أثقل من سابقتها. "كيف سأخبرها؟" كان ذلك السؤال يلاحقه منذ أن غادر القصر الأسود. كلما تذكر عيني لوسيان الحمراوين، شعر بقشعريرة تسري في جسده. لم يكن يشك للحظة أن ذلك الرجل سينفذ تهديده إن أخلف وعده. توقف أمام باب منزله لعدة ثوانٍ، وأخذ نفساً عميقاً قبل أن يفتحه ببطء. ما إن دخل حتى سمع صوت آريا يخرج من المطبخ. "أبي؟!" أسرعت نحوه وعلى وجهها ابتسامة ارتياح. "أخيراً عدت! لقد أقلقتني كثيراً." اقتربت منه لتساعده في خلع معطفه، لكنها توقفت فجأة عندما رأت ملامحه. كانت عيناه متعبتين، ووجهه شاحباً، وكأنه لم ينم منذ أيام. عقدت حاجبيها بقلق. "هل أنت بخير؟" ابتسم ابتسامة باهتة وهو يحاول إخفاء اضطرابه. "أنا بخير
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more
9
الفصل التاسع بقيت آريا جالسة في مكانها بعد أن أنهى والدها حديثه، وكأن الكلمات التي سمعتهـا لم تصل إلى عقلها بعد. كانت تنظر إليه بصمت، بينما كانت أفكارها تتسابق داخل رأسها. القصر الأسود... مصاص الدماء... والاتفاق الذي جعل حياتها مرتبطة بذلك المكان المخيف. لم تستطع تصديق أن كل تلك القصص التي كانت تسمعها منذ طفولتها أصبحت الآن جزءاً من حياتها. وضعت يدها فوق صدرها وهي تحاول استيعاب الأمر. "أنا... سأذهب إلى هناك؟" خرج صوتها ضعيفاً وكأنها تسأل نفسها أكثر مما تسأل والدها. خفض والدها نظره بحزن. "آريا..." لكنها لم تجبه، بل نهضت ببطء واتجهت نحو النافذة. كانت الغابة الشمالية تظهر من بعيد، مظلمة وهادئة، وفي مكان ما خلف تلك الأشجار كان القصر الأسود يقف منتظراً. ذلك المكان الذي كانت تخاف حتى من النظر إليه. والآن... كان عليها أن تدخله. "أبي..." استدارت نحوه، وعيناها مليئتان بالارتباك. "متى سيأتي الوقت؟" تألم قلبه عندما سمع سؤالها. كان يتمنى لو يستطيع أن يقول لها ألا تذهب، أن يجد حلاً آخر، لكن صورة لوسيان وهو يهدده لم تفارقه. قال بصوت منخفض: "لقد أعطاني أسبوعاً واحداً فقط." ات
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more
10
الفصل العاشر مرت الأيام التالية ببطء شديد على آريا. منذ تلك الليلة التي أخبرها فيها والدها بالحقيقة، تغير كل شيء داخل المنزل الصغير في إيفرهيل. لم تعد تستيقظ وهي تفكر فقط في أعمالها اليومية أو في التجول بين الحقول كما كانت تفعل سابقاً، بل أصبح أول شيء يخطر في عقلها عندما تفتح عينيها هو القصر الأسود. ذلك المكان الذي كانت تخاف حتى من سماع اسمه... أصبح الآن وجهتها القادمة. في اليوم الأول، قضت آريا معظم الوقت وهي تحاول فهم ما يجب عليها أخذه معها. وقفت أمام خزانتها الصغيرة، تنظر إلى ملابسها البسيطة بحيرة. لم تكن تعرف شيئاً عن الحياة داخل قصر مصاص دماء. هل يجب أن تأخذ ملابس كثيرة؟ هل سيكون هناك أشخاص آخرون هناك؟ هل سيعاملها لوسيان كخادمة فقط... أم كشيء آخر؟ كانت الأسئلة لا تنتهي. في اليوم الثاني، بدأت تساعد والدها أكثر من المعتاد. كانت تحاول أن تستغل كل لحظة معه قبل أن تذهب. لاحظ والدها ذلك، لكنه لم يقل شيئاً. كان يعرف أن ابنته تحاول إخفاء خوفها خلف ابتسامتها. وفي إحدى الليالي، جلسا معاً أمام المدفأة، يتحدثان عن ذكريات قديمة من طفولتها. ضحكت آريا عندما تذكرت كيف كانت تهرب من
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status