قبل اسبوعان فقط : - " وقعتي فى الفخ يا حلوة ... وقعتى ومحدش سمى عليكى " تمتمت كارمن لنفسها بتلك الكلمات وهى تقهقه بصوت عالي وتكاد تموت من الضحك ثم تابعت الكتابة على هاتفها لمن تحدثها :- "حبيبتى انا فرحان اوى انك وافقتى تقابلينى أخيراً ويا ريت لو نتقابل بكرة ان أمكن " ثم ضغطت على رز الارسال و هى تنتظر الرد بفارغ الصبر ... فليكن غدا هو انتقامها من تلك الحقوده عزة لتسخر منها بذلك المقلب الذى تحيكه لها فهى كارمن الشرقاوى التى لا تدع حقها يضيع أبدا وعزة ككل مرة تثير غضبها وهى لا تنسى أبدا من أهانها أو أذاها بأى شكل من الأشكال " أيوة بقى " قالتها بحماس المنتصرين وها قد حصلت على مرادها فتلك الغبية عزة قد أجابت بالموافقة ... قاطع لحظة انتشائها صوت رجولى أجش يقول لها :- " أنسة كارمن حد قالك قبل كدة ان ضحكتك تجنن " كشرت عن أنيابها وواجهت الواقف أمامها قائلة بنبرة ساخرة غاضبة " و أنت محدش قالك قبل كدة انك رخم أوي وبتتطفل على خلق الله ... أووف " قالتها وهى تتأفف ونهضت من مكانها مستجمعة حقيبتها و كتبها الجامعية وأبتعدت من أمامه وهى تشعر بالضيق فهي كانت تسترخي بركن بعيد عن جميع الطلبة فى مكانها المفضل وهى تكتب لتلك المعتوهه... فنظر الشاب فى أثرها بخيبة .. أنه فقط بدأ يدرك الآن أنه سينضم بهدوء لصف العاشقون الخاسرون الذين حاولوا استمالة قلب الأميرة وفشلوا كغيرهم ... كارمن تلك الفتاة التى هى محل اهتمام معظم شباب الجامعة .. فتاة جذابة بشكل يطير العقل كل ما بها يثير اهتمام أى رجل بلا أدنى شك تمتلك جسد متناسق ممتلئ تماما لكن فى أماكنه الصحيحه فمهما ارتدت ملابس واسعة محتشمة لا يمكنها اخفائها ووجه برئ ببشرة خمرية جذابه وعيون بلون العسل الفاتح بهما بريق غريب يجعلك تريد النظر بهما الى ما لا نهاية لعلك تكتشف طبيعة شخصيتها وما تفكر به فهى تتميز بنظرات مفعمة بالحيوية وكلها حماس ونشاط واصرار وكلما ظننت أنك بدأت تفهمها تجعلك هي ببراءة تُحسد عليها تقوم بتغير كل نظرياتك فوراَ سواء في لحظات حزنها أو سعادتها فهي قد تفاجئك بتقلب مشاعرها فجأة من الحزن للسعادة بلا مبرر حقيقي .. ورموش عيناها يمكن أن يتغنى بها المغنون من جمالها طويلة وكثيفة تعانق عيناها لتخفيهم عن الجميع عندما تغلقها و أنف مرفوع عاليا فى اباء أما صوتها فهو ناعم رقيق لكنه حازم متشدد تعرف كيف تستخدمه لوقف أى شخص عند حده أما ملابسها فهى أنيقة متناسقة الألوان رغم بساطتها و لبقة ومثقفة جدا لذا أنتخبها الطلاب لتكون ضمن الاتحاد بالكلية لتنوب عنهم بمطالبهم أمام معلمو الصف وعميد الكلية , وأيضا كانت تشارك فى الأفعال الخيرية كزيارة مركز الأورام ,واقامة حفلات لأطفال الأيتام .. انها حقا خليط متكامل من كل شئ جمال الروح ووجمال الجسد والوجه يا للخسارة فهو حاول فقط أن يتحدث معها بشتى الطرق لكنها هكذا لا تعطى احدا معها اية فرصة وفقط ترحل متصدية لأى ذكر سولت له نفسه للتغزل بها وراقبها وهي تنضم لفريقها الصغير الذين كانوا جميعا يجلسون على احدى الأرائك بجانب الجامعة بقسم العلاج الطبيعى ...فقاطعة داليدا كارمن من إنشغالها بهاتفها قائلة :- " ايه يا كارمن الواد هاني بتاع طب بشري كان واقف عندك ليه أنا لمحته من بعيد " " مش عارفة كان جاى يرزل عليا فقمت من المكان وسبتهاله مخضرة " قالتها ببساطة فالأمر لا يعنيها فقالت مها بسخرية وهى تضحك :- " أيوة يا عم مش ملاحقة علي المعجبين خليه ياخد كرسي ويقف ورا في الصف في القايمة بتاع الولاهنين بتاعتك " ردت كارمن بلا مبالاة وهي لازالت تحدق بهاتفها باهتمام :- " دى أخر سنة لينا و أنا لا عايزة معجبين ولا غيره عاوزة أبقى فى حالى وبس وربنا يعدى فترة امتحانتنا على خير ونتخرج " فقالت نورا لها بشقاوة :- " يا سيدى على الحكم والمواعظ يا ختي البت مستقيمة أوي " قهقهت داليدا وقالت ساخرة لكارمن :- " ما أنتِ لو عاقلة وكنتى لابسة خاتم خطوبتك كنتى رحمتى نفسك من اللبش ده " ردت كارمن بضيق:- " أووووف يا شيخة حرام عليكى بتفكرينى ليه بس بالهم دا كفاية انى بحاول أنسى انى مخطوبة للزفت حسين" ردت وفاء " نفسي أعرف ليه مش طيقاه علي فكرة شكله مقبول يعنى مش وحش " فقالت كارمن باستياء شديد كونهم تطرقوا لهذا الموضوع :- " هو بالشكل بس يا ظريفة هو من الأخر كدة ابن أمه معدوم الشخصية ناصح بس يرسم عليا الرجولة ويتحكم فى الفاضى والمليان" فقالت لها مها لترقق قلبها عليه :- " يا بنتى حرام عليكى دا بيحبك وبيموت فيكي حاولى تحبيه بما انك مجبرة عالجوازة دى " " حب ايه بس تعالى شوفى مواقفه معايا دا حماتى الكريمة بتتحكم في حياتنا من دلوقتى ما أدراكى بقي بعد الجواز شوفى بقي هيحصل ايه " ردت نورا بشقاوة عليها قائلة :- " هههههه أكيد هتشعلل نار هو أنا مش عارفاكي دة أنتى عنيدة وشخصيتك قوية ومش هتسمحيلها تتحكم فيكى " وقهقه أصدقائها بمرح إلاها فقطعت كارمن ضحكاتهم قائلة بأسى :- " ماشي أضحكوا براحتكوا ربنا يسامحك يا بابا دبستنى فى الجوازة المنيلة دى .. ومش راضى يفشكلها أبدا مهما اتلككت على أى حاجة أل ايه ابن صاحبه الله يرحمه ,وخطوبنا لبعض من وأحنا صغيرين ,وكمان رجل عنده شقته في بيت أبوه.. ,وشغال وميعيبهوش حاجة يعني هكون عايشة حرفياً مع أمه" فقالت مها لها وقد حزنت لنبرة الحزن بصوتها وأحتقان عينيها لذكر الأمر مما بدا لها أن كارمن ستبكي :- - " هو فى حد يسكن مع حماته فى الأيام اللى احنا فيها دى أكيد أبوكى بيهزر " لكن كلام مها أحزن كارمن أكثر فقالت وهي تبتلع غصة تقف بحلقها بنبرة حزينة :- " والنبى يا موهى متقلبيش عليا المواجع" نبرة صوتها الحزينه وأنكسارها جعل جو الكآبة تسيطر علي الجميع فتقطعت عبراتهم حزناً عليها عندما وجدوها تقطع هذا الجو قائلة بحماس وسعادة غريبة جداً بعد حالتها هذه :- " طب أنتوا عارفين يا بنات أنا حاسة أنى مش هتجوز الشخص دا .. وأن في فارس بيجسد كل أحلامي مستنيني في مكان معين " نظر لها الجميع ببلاهة للحظة لكنهم أدركوا فوراً أنهم يتحدثون مع كارمن حيث لا تسري قوانين الطبيعة معها أبداً وردت مها بسخرية وهى تضحك:- - " ههه ماشى يا أم احساس أنتِ أما نشوف قرون الاستشعار بتاعتك دى هتنفع ولا لأ وبعدين لما لغاية دلوقت محدش مالى عينيكى من الرجالة لا خطيبك عاجبك ولا حد من زمايلنا الشباب عاجبك .. ايه مواصفاتك فى فارس أحلامك على كدة يا أوختى " " يا بنتى انتو عارفين شباب الجامعة دول ميخشوش دماغى بنكلة دول تافهين وبيأخدوا المصروف من بابى ومامى..وبعدين إعجابهم بيا دا له سبب.. عشان أنا مبديش لحد وش وماشية دوغرى .. عاوزين بس يكسروا شوكتى ومستبعدش يكونوا متراهنين عليا.. بالنسبا لهم أنا حتة لعبة يعني" ثم ابتسمت بأسى وعضت شفتيها السفلية ومطت شفتيها علامة أنها تفكر ثم قالت لهم بمشاكسة :- - " ثم أنا عاوزة رجل شخصية كدة , وله هيبة حواليه شكل أبطال الروايات , راجل أحس كدة أنه رجل بمعنى الكلمة مجرد ما يبصلى بس بعيونة ألاقى قلبى بيتنطط جوايا بس ايه الفايدة بقى وأنا بالفعل مخطوبة وهتجوز للمحروس اللى بابا جابرنى عليه دا " ثم تحولت نبرتها للحماس مجدداً وهي تقول لهم بشقاوة :- - " أة نسيت أقولكم يا بنات الفار وقع فى المصيدة " فهم الجميع فوراً أنها تقصد عزة والمقلب الذي دبرته لها فشهقوا بحماس وقالت نورا بذهول:- - " لا اوعى تقولى .. وافقت تقابلك بسهولة كدة " ضحكت كارمن قائلة بغنج :- - " قولى وافقت تقابل حبيبها الولهان اللي بيحبها في السر " ردت مها عليها بلوم ساخر :- "يا خبر أنتِ طلعتى شريرة أوي يا كارمن ويتخاف منك كويس أني صاحبتك مش عدوتك " نظرت كارمن لمها بغضب فهي صديقتها ولا تعرف حقيقة الوضع فقالت لها بحنق :- " أسكتى أنتى متعرفيش هى عملت فيا ايه يا مها .. دى إنسانة خبيثة وتستحق اللي هعمله فيها " فقالت وفاء لكارمن بجدية :- " ما هو أنتِ لغاية دلوقت مش عاوزة تقوليلنا هي عملت فيكى ايه بس عشان تترصديلها وتدخلى تكلميها شات لحد ما اتعلقت بيكى ومفكراكي حد بيحبها فى السر من زمايلها اللى فى الكلية " زفرت بضيق وقالت لهم وهي تتنهد :- " بصوا هو الموضوع بينا كبير مش عارفة هتستوعبوا وألا لا ,و العداء اللى بينى وبينها من زمان من أيام الابتدائية والاعدادية والثانوية .., كنت أنا دايما شاطرة ولفتة نظر كل المدرسين فكانت بتحقد عليا من غير ما أعمل لها حاجة ولا أترصدلها وكانت بتضرب أسافين غبية فيا زى أجى أقعد عالبنش ألاقيها لزقالى لبان فهدومي تبوظ ,أو مثلا كانت تخلى العيال يتريقوا عليا لما كنت بلبس نضارة ..,ومرة كمان أيام الامتحانات فى الثانوية واحدة كانت عاوزة تغش منى فاستغلت الوضع و قالت للمراقب عليا أنى بغش فسحب منى الورقة ...عمرى ما هنسالها الموقف دا لولا ستر ربنا اني أصلا كنت مخلصة الامتحان وكنت لسه هراجع كان زماني ولعت فيها ..من الأخر البنت دي معقداني في حياتي " شهقوا غير مستوعبين حقارة هذه العزة وقالت نورا لكارمن بفضول :- " بس أكيد أنتِ مسكتلهاش ما أنا عارفاكي " ابتسمت كارمن بخبث وأكملت بغنج :- " طبعا ودى تيجى .. مثلا واحنا كنا صغيرين كانت تبقي طالعة سلم بيتها وقبل ما تخش بيتها أقوم رشة عليها ماية مغرقاها تيجى تزعقلى تكون أمها طلعت تفتحلها الباب أقوم قايلالها الحقى يا طنط بنتك عملتها على نفسها فى المدرسة.., تقوم أمها مصوتة وتمسكلها الشبشب والبت ياعينى تحاول تكدبني بس طبعا هيهات هى خلاص صدقتنى لما لقت البت غرقانة فى لبسها ومرة تانية لما نكون فى حصة الألعاب أروح أفتح شنطتها وأبوظلها الواجب اللى هي عملاه فيجى الأستاذ يشوفه يزعقلها ويضربها .., كانت أيام وحاجات بسيطة من دي يعني .., عموماً بيني وبينها حرب باردة مش هتنتهي إلا إذا هي بطلت وبعدت عني " ضحكوا جميعا من صديقتهم المؤذية التى تعرف تماما كيف تسترجع حقها المهدور فقالت لها داليدا باهتمام :- - " طب ليه جاية تنتقمى منها دلوقت إيه جد ؟.." تنهدت بضيق وقالت لهم :- - " نسيت أقولكم أهم معلومة .. الحلوة تبقى بنت خالة خطيبى ومن كلامه أنها واقعة فى دباديبه طبعا مكنتش مصدقاه بس الأسافين اللى نزلت ترخ عليا منها بعد ما أعلنا خطوبتنا أثنتت لي كلامه " فقالوا جميعا بفضول شديد :- - "طب عملت فيكى ايه؟.. " ردت بضيق شديد :- - " الحاجات الهبلة اللي كانت بتعملها مش مهمه.., لكن الحقيرة وصل بيها الحال انها تخلى صاحبة ليها معانا هنا فى الكلية اللي اسمها هدى بكر تصورنى مع طالب فى الاتحاد كان واقف معايا بنتفق بخصوص حفلة التخرج فتقوم تجرى تورى الصورة لخطيبى وتقوله عليا أني ماشيا علي حل شعري وسيرتي علي كل لسان في الكلية .. دا اللى عمرى ما هنساه " ردت مها شاهقة بغضب :- - " أعوذ بالله منها وصلت بيها لقذف المحصنات " وأكملت وفاء وهي تشعر بالحقد تجاه تلك الفتاة :- - " لا بجد دى تستاهل أكتر من اللى هتعمليه فيها " وقالت نورا بفضول :- - " مش قادرة أتخيل ايه الحقد اللى ناحيتك دة على كدة خطيبك عمل فيكى ايه لما شاف الصورة دي ؟.." رغماً عنها سرحت دمعة غادرة من عيناها لكنها مسحتها باباء وقالت :- - " قامت القيامة ..بس مش مهم خطيبى عمل ايه لانه ميهمنيش أصلاً بس اللي قهرني أن هو جه ورا الصور لبابا بدل ما يجيلى الأول ويسألنى مين دة أو واقفه معاه ليه .., فبابا بدون جدال....ضربنى بالقلم أدامه وشتمنى ومنعنى من الكلية وكان هيخليني مدخلش الأمتحانات ويضيع عليا السنين اللي فاتت كلها في الجامعة ..عمرى ما هنسى اللي عمله حسين الشخص البغيض المسمى خطيبى ده ..كفاية أنه خلا بابا لأول مرة يشك فى أخلاقى وفضل مخاصمنى اسبوع بس أخيرا الحمدلله كريم أخويا قعد معايا وفهم الموضوع وأقنع بابا وسامحني أخيراً بعد عناء " نظر أصدقائها لبعضهم البعض غير مصدقين أنها لم تقص لهم ما حدث خلال تغيبها لأسبوع بعيداً عن الجامعة وهي تذكر جدلاً أنها كانت مريضة فقط وشعروا بالأسي عليها و قالت نورا لها بحزن :- - " يا خبر يا كارمن ليكي حق متحبهوش دا لو بني قادم عاقل استحالة كان يعمل كدا " ردت قائلة بأسى وهي تهز كتفيها :- - " هو أصلا منعدم الرجولة يلا ربنا يخلصنى منه " فقالت مها بفضول :- - "طب وأنتِ عرفتِ منين ان هى اللى عملت كدة فيكى " ردت قائلة ببساطة :- - "وهو بيحكى لبابا قال ان صاحبة عزة اللى معايا فى الكلية شافتنى وصورتنى يبقى مين اللى قالها تعمل كدة يعنى " وفجأة بعد أن كان تحول الجو لدراما حزينه قطعت كارمن هذا بقولها ضاحكة بقوة وهي تخرج لسانها بحركة لذيذة :- " بكرة الساعه أربعة العصر هتشوفو رد فعلها لما تنخدع في حبيب القلب وتلاقيني أنا اللي طالعالها استعدو يا حلويين " فنظر الجميع لبعضهم بدهشة قبل أن ينفجروا من الضحك معها . ***************