LOGINظنت أن والدها يرسلها في رحلة استجمام قصيرة... ولم تعلم أنها ذاهبة إلى قصر زوجها! تُرسَل **سيرافينا**انسة المجتمع المخملي المعتادة على الأناقة والدلال، إلى قصر معزول بين الجبال الثلجية بحجة إبعادها المؤقت عن أزمة عائلتها المالية. تصل بكعبها العالي وثيابها الحريرية، مقتنعة أنها زيارة آمنة لن تتعدى أياماً... لتصطدم بـ **فيكتور** الرجل الجبلي الضخم، والأنيق بهيبة صامتة وباردة. يراقب غرورها ودلعها بنظرات تقييم حادة، ويطوقها بتملك صامت دون أن ينطق بكلمة. بينما تحارب سيرافينا للحفاظ على كبريائها في بيئته القاسية، تبدأ بالارتباك من طريقة معاملة الجميع لها في القصر... لتكتشف الصدمة الصريحة: إقامتها هنا ليست حماية، بل لقد أصبحت بالفعل زوجته بعقد إجباري كُتم عنها، وباتت ملكاً له وتحت سلطته
View Moreكان صوت كعبها العالي يتردد بانتظام على الأرضية الرخامية المصقولة. توقفت سيرافينا أمام المرآة الضخمة تعدل ياقة معطفها الفاخر بروقان، والابتسامة لا تفارق وجهها.
بالنسبة لها، كل الأخبار الشائعة عن أزمة والدها المالية لم تكن تعني لها شيئاً سوى مسألة وقت. هي فتاة ترعرعت في العاصمة بين الأناقة والدلال، والأزمات المالية بالنسبة لها مجرد أرقام يحلها المحامون والمحاسبون في الغرف المغلقة، ولا يمكن أن تمس تفاصيل حياتها أو تغير من واقعها شيئاً. لكن رغم ذلك، كان هناك تذمر خفي يضايقها من الداخل. فكرة ترك العاصمة حتى لو لأيام قليلة كانت تزعج غرورها وتفسد روتينها. التفتت إلى صديقها لوكا الجالس على الأريكة الجلدية ممسكاً بهاتفه، وقالت بنبرة لا تخلو من الانزعاج: "لا تتخيل كم أنا منزعجة من هذه الفكرة يا لوكا.. السفر إلى قصر معزول في هذا الطقس السيء ليس أمراً ممتعاً إطلاقاً. لو كان الأمر بيدي لما تحركت خطوة واحدة خارج العاصمة، لكني سأتحمل الأمر لعدة أيام فقط حتى ينهي والدي هذه الضوضاء." رفع لوكا رأسه ونظر إليها بقلق واضح: "سيرا، يمكنكِ البقاء في شقتي هنا في المدينة حتى تهدأ الأوضاع، لماذا تصرين على الذهاب إلى منطقة ثلجية بعيدة؟" تنهدت وهي ترتدي قفازاتها الحريرية ببطء وقالت: "والدي هو من يصر على ذلك. يقول إن الصحافة تلاحق العائلة هذه الأيام ويريدني في مكان بعيد تماماً. اعتبرها إجازة قصيرة أجبرت عليها، وسأعود سريعاً." في تلك اللحظة، دخل والدها بخطوات متأنية. كانت ملامحه مشدودة وعيناه تحملان ثقلاً غريباً. لاحظت سيرافينا ذلك وشعرت باستغراب خفيف؛ فلم تعتد على رؤية والدها بهذا القدر من التوتر. اقترب منها، وضع يده على كتفها بحذر، وقال بصوت خافت: "سيرافينا.. السيارة جاهزة في الأسفل. أريدكِ أن تكوني صبورة هناك، وتذكري دائماً أن كل ما أفعله الآن هو لضمان مستقبلكِ ومستقبل اسم العائلة." وقفت سيرافينا متصنمة لثانية. *ضمان مستقبلي؟* تساءلت في سرها بفضول، لكنها سرعان ما طردت التفكير من رأسها، ظناً منها أنه يقصد حماية ثروتهم وأملاكهم كالعادة. هزت رأسها بابتسامة وثقة: "حسناً يا أبي، لا داعي لكل هذا القلق.. لن أطول هناك." اكتفى والدها بضمها بهدوء، ثم أشار للسائق ليحمل الحقائب الفاخرة الكثيرة التي أصرت على أخذها معها. انطلقت السيارة الفارهة تبتعد عن أضواء العاصمة الساطعة. ومع مرور الوقت، بدأت المباني الحديثة تختفي تدريجياً ليحل محلها الظلام والقمم الجبلية الشاهقة المغطاة بالثلج الأبيض. كانت سيرافينا تجلس في المقعد الخلفي تتصفح هاتفها بملل، حتى انقطعت التغطية تماماً. أمالت رأسها نحو النافذة تراقب رقاقات الثلج التي تتساقط بغزارة وتضرب الزجاج. كان منظر الجبال مهيباً وبحجم برودته، زاد من شعورها بالضيق من هذه الإجازة الإجبارية. أخيراً، انحرفت السيارة نحو طريق خاص تحيط به أشجار الصنوبر الكثيفة، وظهر من بين الضباب قصر خشبي ضخم وفخم. كانت أضواؤه الصفراء الدافئة تنبعث وسط هذا القفر الثلجي المعزول. توقفت السيارة، تنفست سيرافينا بعمق، عدلت معطفها، ثم فتحت الباب ونزلت. لكن في اللحظة الأولى التي لامس فيها حذاؤها ذو الكعب العالي طبقة الثلج، ضربت وجهها موجة برد قارس جعلتها تتراجع خطوة للخلف وتضم معطفها إليها بتذمر وارتباك. انقبض قلبها قليلاً؛ فالهدوء هنا مرعب ولا صوت سوى صفير الريح. وفجأة، انفتح الباب الخشبي الثقيل للقصر. خرج رجل ووقف عند أعلى الدرج بثبات تام دون أن يكترث بالبرد. كان **فيكتور**. رجل ببنطال داكن وسترة صوفية ثقيلة يعلوها معطف فاخر يبرز عرض كتفيه وبنيته الضخمة. من جهته، كان فيكتور يراقب هذه الغريبة القادمة من أضواء المدينة. رأى حذاءها الرقيق الغاطس في الثلج، وثيابها الحريرية، وطريقة وقوفها المغرورة التي تحاول بها إثبات كبريائها. بالنسبة له، هي مجرد فتاة مدن مدللة لا تدرك أين وطأت أقدامها. شعرت سيرافينا بحرارة تسري في وجنتيها رغم البرد وهي ترفع عينيها لتلتقي بنظراته الرمادية الباردة. نزلت نظرات فيكتور الثقيلة ببطء نحو حذائها المغروس في الثلج، يقيّم عدم ملاءمته للمكان، ثم ارتفعت تدريجياً لتستقر في عمق عينيها. كانت نظرة تقييم جافة وصامتة جعلت أنفاسها تضطرب دون أن تفهم السبب. لم يبتسم فيكتور، ولم يرحّب بها، ولم ينطق بحرف واحد. اكتفى بتلك النظرة الثقيلة، ثم التفت بهدوء ودخل إلى القصر، تاركاً الباب مفتوحاً خلفه كإشارة صامتة لتتبعه. تنهدت سيرافينا بتذمر مكتوم، رفعت رأسها بأناقة، ومشت بخطوات متزنة خلف ذلك الجدار الحجري الصامت.كان فيكتور غاضبًا منذ الصباح، والغريب أنه لم يحاول إخفاء ذلك. تجاهل سيرافينا على مائدة الإفطار، وغادر قبل أن تنتهي من قهوتها. وحين التقيا في الممر بعد ذلك، انحرف قليلًا ليمرّ من جانبها دون أن ينظر إليها. لم تكن المسافة بينهما كبيرة، لكن طريقته في التعامل معها جعلتها تشعر وكأنها غير موجودة. فقررت أن تردّ له المعاملة نفسها. لن تسأله عن غضبه، ولن تذهب إلى مكتبه، ولن تمنحه فرصة ليعرف أن صمته يزعجها. ⸻ جاءت كلارا لزيارتها بعد الظهر، وجلستا في الحديقة تتحدثان عن أخبار القرية وبعض المعارف المشتركين. - “أنتِ شاردة منذ وصلت.” - “أنا أستمع إليكِ.” - “لا، أنتِ تنظرين إلى الكتاب نفسه منذ عشر دقائق.” أغلقت سيرافينا الكتاب. - “ربما لأن قصتكِ مملة.” ضحكت كلارا، ثم ألقت نظرة نحو المنزل. - “هل ما زال فيكتور غاضبًا؟” - “لا أعرف.” - “سيرافينا.” - “كلارا.” تبادلت الاثنتان نظرة قصيرة، ثم هزّت كلارا رأسها مستسلمة. بعد دقائق، ابتعدت كلارا بضعة أمتار لتجيب عن اتصال هاتفي، بينما بقيت سيرافينا قرب المقعد. هناك، لاحظت شجرة التوت القريبة من السور. كانت بعض الثمار الناضجة تتدلى من غصن منخفض نسب
لم يكن فيكتور في مزاج يسمح له بمناقشة أي شيء ذلك الصباح. منذ أن انتهى حديثهما عند مائدة الإفطار، بقي في مكتبه يتابع الاتصالات المتعلقة بالمعلومات التي وصلته عن الرجال الذين حاولوا الاقتراب من سيرافينا في المدينة. لم تكن لديه صورة كاملة بعد، وهذا تحديدًا ما جعله أكثر حذرًا. كان يكره اتخاذ القرارات اعتمادًا على الشكوك، لكنه كان يكره أكثر أن ينتظر حتى يتحول الشك إلى خطر حقيقي. أما سيرافينا، فلم تكن تنوي قضاء يومها في انتظاره حتى يقرر ما الذي يُسمح لها بفعله. كانت قد أمضت جزءًا من الصباح في مراجعة الرسالة التي أرسلتها إليها إميليا بشأن فرصة العمل. قرأت تفاصيل الاجتماع مرتين، ثم كتبت ردًا وأعادت صياغته قبل أن ترسله. لم تكن قد حسمت قرارها بشأن الذهاب إلى المدينة، لكنها أرادت أن تعرف المزيد عن العرض بنفسها، وأن تتحدث مع إميليا وجهًا لوجه. كان ذلك حقًا بسيطًا، أو هكذا بدا لها. لكن منذ أن أخبرها فيكتور بأنه لن يسمح لها بالذهاب، تحولت المسألة إلى شيء أكبر من وظيفة أو اجتماع. لم تعد المسألة تتعلق بما إذا كانت المدينة آمنة، بل بما إذا كان عليها أن تقبل أن يقرر شخص آخر عنها، حتى لو كان ذ
لم تكن سيرافينا قد انتهت من ترتيب حقيبتها حين رن هاتفها مجددًا. كانت إيميليا تتصل بها هذه المرة، ولم تحتج سيرافينا إلى أكثر من سماع صوتها حتى عادت أفكار المدينة إلى ذهنها. — “أخبريني أنكِ فكرتِ في العرض، لأنني لن أقبل أن تضيعي هذه الفرصة بعد كل ما بذلتِه لتصلي إلى هنا.” جلست سيرافينا على حافة السرير، وأزاحت خصلة من شعرها خلف أذنها. — “فكرت فيه، وأريد معرفة التفاصيل الأخيرة قبل أن أعطيكِ جوابي.” — “إذًا، هل يمكنني اعتبار ذلك موافقة مبدئية؟” ابتسمت سيرافينا، لكن ابتسامتها لم تصل إلى عينيها. — “يمكنكِ اعتباره وعدًا بأنني سأفكر بجدية، لا أكثر.” ضحكت إيميليا، ثم أخبرتها أن الفريق يريد لقاءها في المدينة خلال الأيام المقبلة لمناقشة المشروع. لم يكن مطلوبًا منها أن تبدأ العمل فورًا، لكن حضورها الشخصي سيساعدها على فهم مسؤولياتها قبل اتخاذ القرار النهائي. حين انتهت المكالمة، بقيت سيرافينا تنظر إلى الهاتف طويلًا. كانت هذه فرصتها للعودة إلى حياتها، ولو لجزء منها. فرصة انتظرتها منذ أن وجدت نفسها عالقة في هذه الدائرة من الخوف والقرارات التي يتخذها الآخرون نيابة عنها. كان العمل يعني لها أكث
لك يكد يمضي نصف ساعة على عودتهما إلى المنزل حتى انقطعت الكهرباء. كانت سيرافينا قد صعدت إلى غرفتها، وخلعت معطفها المبتل، ثم وقفت أمام الخزانة تبحث عن ملابس مريحة. توقفت يدها حين انطفأ المصباح فجأة، وتبعه صوت التدفئة وهي تسكت في منتصف عملها. حدقت في الظلام، ثم أخرجت هاتفها وأضاءت شاشته. — “بالطبع. كان ينقصني هذا فقط.” خرجت إلى الممر، فوجدت الضوء نفسه قد اختفى من بقية المنزل. لم تسمع سوى صوت الرياح خلف النوافذ، وخطوات فيكتور القادمة من الطابق السفلي. ظهر أمامها حاملًا مصباحًا يدويًا، وقد بدا من ملامحه أنه عرف المشكلة قبل أن تسأله. — “العاصفة ألحقت ضررًا بالوصلة الخارجية. لن تعود الكهرباء قبل أن يفحصها الفني.” نظرت إلى المصباح في يده، ثم إلى هاتفها. — “ومتى سيصل؟” — “في الصباح.” أطلقت زفرة طويلة. لم يكن الأمر مقتصرًا على الظلام؛ فقد توقفت التدفئة المركزية أيضًا، وكانت غرف الطابق العلوي ستبرد أكثر مع مرور الليل. أما الطابق الأرضي، فسيحتفظ ببعض الدفء لبعض الوقت، لكنه لن يكون حلًا مريحًا حتى الصباح. مرر فيكتور ضوء المصباح على الدرج، ثم نظر إليها. — “خذي ملابس النوم وأغراضك الضرور






reviews