لأجل ابنتي

لأجل ابنتي

last updateLast Updated : 2026-08-29
By:  Abdoú Effendi Updated just now
Language: Arab
goodnovel12goodnovel
Not enough ratings
20Chapters
21views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

كانت حكاية أحمد وريهام مختلفة منذ البداية. سنوات طويلة من الحب جمعتهما، كبر خلالها حلمهما بالزواج حتى أصبحا زوجين، ثم جاءت كنزي، طفلتهما الجميلة، لتصبح أجمل ما في حياتهما، والسبب الذي جعل أحمد يشعر أن كل ما يفعله له معنى. كان أحمد رجلًا ناجحًا، استطاع أن يصنع لنفسه مكانة كبيرة بجهده، لكن أزمة مادية مفاجئة بدأت تهز استقرار حياته. لم يفقد مكانته أو طموحه، وكان يؤمن أنه قادر على تجاوز الأزمة، إلا أن ريهام لم تستطع تقبل تراجع مستوى حياتهما. بدأت تقارن نفسها بأختها شهد، التي كانت تعيش حياة أكثر رفاهية بفضل نجاح زوجها مصطفى. ومع كل مقارنة، كانت المسافة بين ريهام وأحمد تكبر، وتحولت الخلافات المادية إلى مشاحنات واتهامات وعناد، حتى أصبح البيت الذي جمعهما لسنوات مهددًا بالانهيار. في النهاية، تترك ريهام المنزل وتأخذ كنزي معها، وتحرم أحمد من رؤية ابنته. يجد نفسه ممزقًا بين رجل جُرح من زوجته ولم يعد يريد استمرار زواجه، وأب لا يستطيع تحمل يوم واحد بعيدًا عن طفلته. وبعد أن يدرك أن حياته توقفت، يتخذ أحمد قرارًا صعبًا: يسافر ويبدأ من الصفر. في الغربة يخوض رحلة قاسية مليئة بالفشل والتحديات، لكنه يرفض الاستسلام. تصبح صورة كنزي الدافع الذي يدفعه للاستمرار، فيعيد بناء نفسه ويحقق نجاحًا أكبر مما كان عليه، ثم يعود بعد سنوات رجلًا مختلفًا. لكن النجاح لا يستطيع أن يعيد السنوات التي ضاعت. عند عودته، يواجه أحمد ريهام وكنزي، ويكتشف أن أصعب معركة لم تكن مع الفقر أو الغربة، بل مع آثار الانفصال والخذلان والسنوات التي عاشتها ابنته بعيدًا عنه. بين حب قديم لم يمت، وجرح لم يلتئم، وطفلة تحلم بعودة عائلتها، يجد أحمد نفسه أمام أصعب قرار في حياته: هل يمكن أن يعود إلى المرأة التي أحبها يومًا، أم أن ما انكسر بينهما لا يمكن إصلاحه؟ وفي النهاية، يبقى شيء واحد ثابتًا... أن أحمد فعل كل شيء لأجل ابنته.

View More

Chapter 1

الفصل الأول: حين كان الحب يكفي

لم يكن أحمد يتذكر متى بدأت حكايته مع ريهام بالضبط.

هل كانت في ذلك اليوم الذي رآها فيه للمرة الأولى؟ أم في أول مرة تحدثا فيها طويلًا دون أن يشعرا بمرور الوقت؟ أم في اللحظة التي اكتشف فيها أن وجودها أصبح جزءًا من تفاصيل يومه، وأن غيابها عنه لساعات قليلة يمكن أن يغير مزاجه بالكامل؟

كل ما كان يعرفه أن ريهام لم تدخل حياته فجأة، لكنها تسللت إليها بهدوء، حتى أصبحت بعد سنوات طويلة الشيء الذي لا يستطيع تخيل حياته من دونه.

كانا يعرفان بعضهما منذ سنوات.

شاهدا معًا تغيرات كثيرة، ومرّا بأيام جميلة وأيام صعبة، وتعلما كيف يقف كل واحد منهما بجانب الآخر عندما تضيق الحياة.

لم يكن أحمد يملك في بداية علاقتهما كل ما يملكه الآن، ولم تكن ريهام تبحث وقتها عن حياة مثالية أو منزل فاخر أو مستوى اجتماعي مختلف.

كانت تريد أحمد.

وهو كان يريدها.

ولهذا كانا يعتقدان أن الحب وحده قادر على عبور أي شيء.

في مساء هادئ، جلس أحمد في سيارته أمام منزل ريهام، ينتظرها كما اعتاد أن يفعل منذ سنوات.

نظر إلى هاتفه للمرة الثالثة.

أين أنتِ؟

كتب الرسالة، ثم تراجع قبل أن يرسلها.

ابتسم لنفسه.

لم تتغير ريهام كثيرًا في هذه النقطة. كانت دائمًا تحتاج وقتًا أطول مما تخبره به.

وبعد دقائق، خرجت من المنزل.

كانت ترتدي ملابس بسيطة، وشعرها منسدل على كتفيها، وعلى وجهها ابتسامة يعرفها أحمد جيدًا.

فتحت باب السيارة وجلست بجانبه.

قالت وهي تغلق الباب:

"اتأخرت عليك؟"

نظر إليها أحمد وضحك.

"أنتِ شايفة إني هقولك لأ؟"

ضحكت.

"يعني اتأخرت."

"كالعادة."

التفتت إليه وهي تبتسم.

"طب ما تمشي بدل ما تفضل تعايرني."

تحركت السيارة، وبدأت أحاديثهما المعتادة.

كانا يتحدثان عن كل شيء تقريبًا، عن العمل، عن المستقبل، عن أحلامهما، وعن البيت الذي يتمنيان أن يعيشا فيه يومًا.

قالت ريهام وهي تنظر من النافذة:

"تفتكر لما نتجوز حياتنا هتبقى عاملة إزاي؟"

ابتسم أحمد.

"هتبقى أحسن."

"بس؟"

"هتبقى أحسن عشان أنتِ هتكوني معايا."

سكتت للحظة، ثم أخفت ابتسامتها وهي تنظر إلى الطريق.

"أنت بتعرف تقول كلام حلو لما تحب."

"أنا مش بقول كلام حلو. أنا بقول الحقيقة."

لم تكن تعرف وقتها أن تلك الجملة ستظل عالقة في ذاكرتها سنوات طويلة.

مرت السنوات، وتزوج أحمد وريهام بالفعل.

لم يكن حفل زفافهما أسطوريًا، ولم يكن منزل الزوجية قصرًا، لكنهما دخلا حياتهما الجديدة وهما يشعران أنهما امتلكا العالم.

كان أحمد يعمل بجد، ويضع أمامه هدفًا واضحًا: أن يبني لنفسه مكانة حقيقية، وأن يوفر لريهام كل ما تستطيع أن تتمناه.

ورغم المسؤوليات الجديدة، لم يتغير الحب بينهما.

كانا يختلفان أحيانًا، وهذا طبيعي.

قد يغضب أحدهما من الآخر، وقد تمر ساعات دون كلام، لكنهما كانا يعودان دائمًا.

ثم جاءت كنزي.

في اليوم الذي حمل فيها أحمد طفلته للمرة الأولى، شعر أن شيئًا داخله تغير إلى الأبد.

كانت صغيرة جدًا.

هادئة.

ملامحها لم تكن واضحة بعد، لكنه ظل ينظر إليها وكأنها أعظم شيء رآه في حياته.

اقتربت منه ريهام وقالت بصوت متعب:

"خلي بالك منها."

نظر إليها أحمد ثم إلى الصغيرة.

"دي مش محتاجة حد يا ريهام، دي أنا هخلي الدنيا كلها تخاف عليها."

ضحكت ريهام رغم تعبها.

ومنذ ذلك اليوم أصبحت كنزي محور حياتهما.

كان أحمد يعود من عمله متعبًا، لكن أول شيء يفعله هو البحث عنها.

وكانت كنزي، مع مرور الوقت، تنتظره عند الباب بمجرد أن تسمع صوت سيارته.

"بابا!"

وكانت تلك الكلمة وحدها كافية لأن ينسى كل ما حدث خلال يومه.

كبرت كنزي قليلًا، وكبر معها أحمد في عمله.

نجاح وراء نجاح، ومسؤوليات أكبر، ومكانة أصبح يحترمها الجميع.

لم يكن أحمد رجلًا ثريًا بالمعنى الذي يجعل المال بلا حدود، لكنه كان ناجحًا، يعرف كيف يدير حياته، وكان لديه مستقبل قوي أمامه.

وكان يعتقد أن أصعب مراحل حياته انتهت.

لكنه لم يكن يعرف أن الحياة أحيانًا لا تحذرنا قبل أن تغير كل شيء.

بدأت الأزمة بهدوء.

مشروع لم يسر كما توقع.

التزامات مالية زادت.

مصروفات لم يعد من السهل التعامل معها بنفس الطريقة القديمة.

لم يخسر أحمد كل شيء، لكنه اضطر إلى إعادة حساباته.

قلل بعض المصروفات، وأوقف أشياء كان يعتبرها من الرفاهيات، وبدأ يعمل لساعات أطول.

في البداية لم تهتم ريهام كثيرًا.

كانت تعرف أن أحمد قادر على تجاوز الأمر.

لكن الأمور لم تتحسن بالسرعة التي توقعها.

وبدأت المقارنات تظهر لأول مرة.

كانت شهد، شقيقة ريهام، تعيش حياة أكثر رفاهية.

زوجها مصطفى كان ناجحًا ماديًا، وكانت حياتهما تبدو من الخارج سهلة ومريحة.

كلما جلست ريهام مع شهد، كانت ترى تفاصيل لم تكن تنتبه إليها من قبل.

ملابس جديدة.

خروجات.

سفر.

منزل أفضل.

أشياء كثيرة لم تكن مشكلة في الماضي، لكنها بدأت تصبح فجأة مهمة في نظر ريهام.

وفي إحدى الليالي، عاد أحمد إلى المنزل متأخرًا.

دخل فوجد ريهام جالسة في الصالة، وكنزي نائمة بجانبها.

خلع ساعته ووضعها على الطاولة.

"كنزي نامت؟"

ردت ريهام دون أن تنظر إليه:

"آه."

اقترب منها.

"وأنتِ؟"

"أنا إيه؟"

"مالك؟"

رفعت عينيها إليه.

"ولا حاجة."

عرف أحمد من نبرتها أن هناك شيئًا.

جلس أمامها.

"ريهام، أنا عارفك."

تنهدت وقالت:

"أنا تعبت."

"من إيه؟"

نظرت إليه طويلًا قبل أن تقول:

"تعبت من إن كل حاجة عندنا بقت محسوبة."

ظل أحمد صامتًا.

لم يغضب.

لم يرد عليها بعصبية.

قال بهدوء:

"أنا بحاول."

"أنا عارفة إنك بتحاول."

"طب المشكلة فين؟"

ترددت قليلًا، ثم قالت جملة لم يتوقع أن يسمعها منها:

"المشكلة إني مش عايزة أعيش أقل من أختي."

نظر إليها أحمد للحظات، وكأنه يحاول التأكد أنه فهم كلامها بشكل صحيح.

ثم سألها بهدوء:

"يعني إيه؟"

لكن ريهام لم تجبه.

وفي تلك اللحظة، لم يكن أحمد يعرف أن هذه الجملة الصغيرة ستكون بداية سلسلة من الأحداث ستغير شكل حياته بالكامل.

فهل كانت ريهام غاضبة من ظروف مؤقتة...

أم أن شيئًا داخلها كان قد بدأ يتغير بالفعل؟

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
20 Chapters
الفصل الأول: حين كان الحب يكفي
لم يكن أحمد يتذكر متى بدأت حكايته مع ريهام بالضبط.هل كانت في ذلك اليوم الذي رآها فيه للمرة الأولى؟ أم في أول مرة تحدثا فيها طويلًا دون أن يشعرا بمرور الوقت؟ أم في اللحظة التي اكتشف فيها أن وجودها أصبح جزءًا من تفاصيل يومه، وأن غيابها عنه لساعات قليلة يمكن أن يغير مزاجه بالكامل؟كل ما كان يعرفه أن ريهام لم تدخل حياته فجأة، لكنها تسللت إليها بهدوء، حتى أصبحت بعد سنوات طويلة الشيء الذي لا يستطيع تخيل حياته من دونه.كانا يعرفان بعضهما منذ سنوات.شاهدا معًا تغيرات كثيرة، ومرّا بأيام جميلة وأيام صعبة، وتعلما كيف يقف كل واحد منهما بجانب الآخر عندما تضيق الحياة.لم يكن أحمد يملك في بداية علاقتهما كل ما يملكه الآن، ولم تكن ريهام تبحث وقتها عن حياة مثالية أو منزل فاخر أو مستوى اجتماعي مختلف.كانت تريد أحمد.وهو كان يريدها.ولهذا كانا يعتقدان أن الحب وحده قادر على عبور أي شيء.في مساء هادئ، جلس أحمد في سيارته أمام منزل ريهام، ينتظرها كما اعتاد أن يفعل منذ سنوات.نظر إلى هاتفه للمرة الثالثة.أين أنتِ؟كتب الرسالة، ثم تراجع قبل أن يرسلها.ابتسم لنفسه.لم تتغير ريهام كثيرًا في هذه النقطة. كانت دائ
last updateLast Updated : 2026-08-28
Read more
الفصل الثاني: أول شرخ في الحكاية
لم ينم أحمد تلك الليلة بسهولة.ظل جالسًا في غرفة المعيشة بعد أن دخلت ريهام إلى غرفتها، ينظر إلى المكان من حوله وكأنه يراه للمرة الأولى.كان البيت هادئًا.كنزي نائمة في غرفتها، وريهام أغلقت باب غرفتهما دون أن تقول شيئًا آخر.أما هو، فبقي يفكر في الجملة التي قالتها قبل قليل."أنا مش عايزة أعيش أقل من أختي."لم تكن الجملة مجرد شكوى عابرة بالنسبة إليه.كان يعرف ريهام جيدًا.يعرف متى تكون غاضبة، ومتى تكون حزينة، ومتى تخفي شيئًا خلف صمتها.لكنه لم يتخيل يومًا أن المال يمكن أن يصبح سببًا يجعلها تنظر إلى حياتهما بهذه الطريقة.رفع أحمد هاتفه ونظر إلى الوقت.اقترب منتصف الليل.فتح حسابه البنكي، وراجع الأرقام التي يعرفها جيدًا.كان لديه التزامات كثيرة، ومبالغ يجب دفعها، ومصاريف تخص البيت وكنزي، بالإضافة إلى بعض الأموال التي وضعها في عمله على أمل أن تعود عليه خلال الفترة القادمة.لم يكن مفلسًا.ولم يكن عاجزًا عن توفير احتياجات أسرته.لكن المشكلة أنه لم يعد قادرًا على الإنفاق بالطريقة نفسها التي اعتاد عليها سابقًا.وهذا ما كان يحاول أن يشرحه لريهام.لم يكن يريد أن يخسر كل ما بناه لمجرد أن يحافظ عل
last updateLast Updated : 2026-08-28
Read more
الفصل الثالث: ما لم تقله ريهام
خرج أحمد من المنزل في ذلك الصباح وهو يحمل في رأسه أكثر من مشكلة، لكنه كان يحاول أن يقنع نفسه بأن الأمور ما زالت تحت السيطرة.لم يكن يخاف من العمل.ولم يكن يخاف من البداية من جديد.الشيء الوحيد الذي كان يخيفه هو أن يعود يومًا إلى بيته فلا يجد فيه ريهام كما عرفها طوال السنوات الماضية.جلس في سيارته، ووضع يديه على عجلة القيادة، لكنه لم يتحرك فورًا.ظل يفكر في الحوار الذي دار بينهما.لم تكن ريهام قد طلبت منه شيئًا مستحيلًا، لكنه كان يشعر أن وراء كلامها شيئًا أكبر.هي لم تكن تريد لعبة لابنتها.ولم تكن المشكلة في ثمنها.كانت تريد أن تشعر أنها تعيش حياة تليق بها، كما ترى في حياة أختها شهد.وهذا ما كان يؤلمه.لأن أحمد كان يرى أنه قضى سنوات طويلة يحاول أن يبني تلك الحياة من أجلها.لم يكن يعرف كيف أصبح كل ذلك فجأة غير كافٍ.تحرك بالسيارة، وقرر ألا يسمح لهذه الأفكار أن تشتته عن عمله.في المقابل، بقيت ريهام في المنزل.كانت كنزي تجلس على الأرض وتلعب بالهدية التي أحضرها لها والدها، بينما كانت ريهام تراقبها من بعيد.قالت كنزي بسعادة:"ماما، بصي اللعبة بتعمل إيه!"ابتسمت ريهام."حلوة يا حبيبتي."رفعت
last updateLast Updated : 2026-08-28
Read more
الفصل الرابع: المسافة التي كبرت بيننا
في الأيام التالية، انشغل أحمد أكثر من أي وقت مضى.لم يكن يريد أن يترك فرصة العمل الجديدة تضيع، خصوصًا أنها قد تكون بداية حقيقية للخروج من الأزمة التي بدأت تضغط على حياته.كان يستيقظ مبكرًا، يخرج قبل أن تستيقظ كنزي أحيانًا، ويعود في ساعات متأخرة من الليل.وفي كل مرة يدخل فيها المنزل، كان أول شيء يفعله هو السؤال عنها."كنزي فين؟"كانت الإجابة غالبًا:"نامت."فيشعر بوخزة في صدره.كان يقترب من غرفتها، يفتح الباب بهدوء، ويقف للحظات يتأملها وهي نائمة.أحيانًا كان يجلس بجانبها ويمرر يده على شعرها، ثم يخرج دون أن يوقظها.لم يكن يريد أن تخسر طفلته وجوده في حياتها بسبب العمل.لكنه في الوقت نفسه كان مقتنعًا أن عليه أن يعمل أكثر الآن حتى لا يضطر يومًا إلى حرمانها من أي شيء.أما ريهام، فكانت ترى الأمر بصورة مختلفة.في البداية حاولت أن تتفهم.كانت تعرف أن أحمد يعمل من أجل البيت.لكن مع مرور الأيام، بدأت تشعر أن وجوده في المنزل أصبح أقل.لم تعد هناك جلساتهما الطويلة.لم يعد يسألها عن تفاصيل يومها كما كان يفعل.حتى عندما يكون موجودًا، كان يبدو مرهقًا ومشغول الفكر.وفي إحدى الليالي، دخل أحمد المنزل مت
last updateLast Updated : 2026-08-28
Read more
الفصل الخامس: حين يصبح الصبر ثقيلاً
مرّت الأيام التالية ببطء، وكأن كل يوم يحمل معه شيئًا جديدًا من التوتر داخل بيت أحمد وريهام.لم تعد الخلافات بينهما تحدث بسبب شيء واضح يمكن حله بسهولة.أصبح هناك شعور ثقيل يملأ المكان.صمت طويل.نظرات قصيرة.كلمات محسوبة.وكل واحد منهما ينتظر من الآخر أن يبدأ الحديث.أحمد كان يحاول أن يتجاهل ذلك الشعور.كلما دخل المنزل، كان يحاول أن يتصرف بصورة طبيعية.يسأل ريهام عن يومها، يضحك مع كنزي، ويتحدث عن العمل بطريقة عادية.لكن في داخله كان يعرف أن الأمور لم تعد كما كانت.كان يزداد انشغالًا يومًا بعد يوم.الفرصة التي بدأ يعمل عليها أثبتت أنها تحتاج منه جهدًا كبيرًا، لكنه كان يرى فيها الطريق الحقيقي لاستعادة استقراره.ولذلك تحمل التعب.كان يعود أحيانًا بعد أن تنام كنزي، وفي بعض الأيام كان يخرج قبل أن تستيقظ.وأكثر ما كان يؤلمه أنه بدأ يفقد تفاصيل صغيرة من حياة ابنته.أول مرة حفظت فيها كلمة جديدة.لعبة جديدة أحبتها.رسمة رسمتها له وانتظرته حتى يعود لكي تعطيها إياه.وفي إحدى الأمسيات، دخل أحمد المنزل فوجد كنزي جالسة على الأرض أمام مجموعة من الألوان والأوراق.ما إن رأته حتى ركضت نحوه."بابا!"حمله
last updateLast Updated : 2026-08-28
Read more
الفصل السادس: حين خرجت ريهام
ظل أحمد يحمل كنزي بين ذراعيه، بينما كانت ريهام تقف أمامه دون أن تتراجع عن قرارها.كانت كنزي تنظر إلى والدها ثم إلى والدتها، وكأنها تحاول أن تفهم سبب تغير نبرة صوتيهما.قال أحمد بهدوء:"ريهام، لو محتاجة تروحي عند شهد يومين، روحي. أنا مش همنعك."ردت:"أنا عايزة كنزي معايا.""مش موافق.""ليه؟""لأن مفيش سبب يخلي بنتي تخرج من بيتها علشان إحنا مختلفين.""هي بنتي زي ما هي بنتك.""أنا ما أنكرتش ده.""أمال بتتكلم كأنك صاحب القرار الوحيد."أخذ أحمد نفسًا عميقًا.لم يكن يريد أن يتحول النقاش إلى معركة أمام كنزي.خفض صوته وقال:"خلينا نتكلم بعيد عنها."لكن ريهام لم تتحرك.قالت:"أنا مش مرتاحة هنا.""أنا جوزك.""وعلشان كده أنا بكلمك.""طب نتكلم.""أنا قلتلك إني محتاجة أبعد كام يوم.""ابعدي، لكن من غير كنزي."نظرت إليه بحزن."أنت مش فاهمني.""أنا فاهم إنك متضايقة، بس مش فاهم ليه لازم بنتنا تدفع تمن ده."لم تجب.اقتربت منه خطوة."أنا مش باخدها علشان أعاقبك.""أنا ما قلتش كده.""بس أنت بتفكر كده.""أنا بفكر في كنزي."وضعت ريهام يديها على صدرها."وأنا كمان بفكر فيها.""إذن خليها هنا."سكتت.كانت تعرف
last updateLast Updated : 2026-08-28
Read more
الفصل السابع: العودة التي لم تحدث
ظل أحمد ينظر إلى هاتفه بعد أن انتهت المكالمة دون إجابة.حاول أن يقنع نفسه بأن الأمر طبيعي.ربما كانت ريهام مشغولة.ربما كانت كنزي نائمة.وربما لم تسمع الهاتف.لكن شيئًا داخله لم يكن مطمئنًا.وضع الهاتف على الطاولة، ثم حمله مرة أخرى بعد دقائق.اتصل بريهام.هذه المرة أجابت."ألو."قال بسرعة:"إنتِ كويسة؟""آه، كويسة.""كنزي فين؟""نامت."تنفس أحمد بارتياح."أنا اتصلت بيها كذا مرة.""ما هي كانت بتلعب طول اليوم وتعبت."صمت قليلًا.ثم سأل:"هترجعوا إمتى؟"جاء صوت ريهام هادئًا:"مش عارفة."تغير وجهه."يعني إيه مش عارفة؟""يعني مش عارفة يا أحمد.""إنتِ قولتي كام يوم.""وأنا فعلًا كنت فاكرة إنهم كام يوم.""طب إيه اللي اتغير؟"سكتت.كان أحمد يسمع أنفاسها من الطرف الآخر.قال:"ريهام، أنا مش عايز أضغط عليكِ. لو محتاجة وقت، قوليلي."ردت:"أنا محتاجة وقت.""قد إيه؟""مش عارفة."أغمض أحمد عينيه."طيب.""طيب إيه؟""هستنى."انتهت المكالمة.جلس أحمد وحده في الصالة.لم يكن يريد الاعتراف لنفسه بأنه بدأ يخاف.ليس من ريهام.بل من أن يتحول هذا البعد المؤقت إلى حياة كاملة.في اليوم التالي، ذهب إلى عمله مبكر
last updateLast Updated : 2026-08-28
Read more
الفصل الثامن: شروط العودة
ظل أحمد صامتًا لثوانٍ بعد كلمات ريهام.كان قلبه يريد أن يصدق أن كل شيء انتهى.أن ريهام ستعود إلى البيت، وستعود كنزي معها، وستغلق الأيام الماضية أبوابها.لكن عقل أحمد كان أكثر حذرًا.قال بهدوء:"قولي."سكتت ريهام قليلًا."أنا مش عايزة نرجع ونعيش نفس اللي كنا عايشينه."أحمد فهم مقصدها."ولا أنا.""يعني؟""يعني لازم نحل المشاكل اللي بينا، مش نرجع نكررها."لم تتوقع ريهام أن يوافقها بهذه السرعة.قالت:"أنا عايزة أحس إن حياتنا بتتحسن.""هتتحسن.""مش كلام.""أنا عارف.""وأنا مش عايزة أفضل أقارن نفسي بحد، بس برضه مش عايزة أحس إني أقل من أي حد."تنهد أحمد."أنتِ مش أقل من حد.""أنا مش بتكلم عن قيمتي.""أمال؟""عن حياتي."سكت أحمد.كان يعرف أن هذا الحوار لن ينتهي بسهولة.قال:"ريهام، أنا مش هقدر أوعدك إن كل حاجة هتتغير في يوم وليلة.""أنا مش طالبة كده.""لكن أقدر أوعدك إني هعمل كل اللي أقدر عليه."قالت:"وأنا كمان هحاول."لأول مرة منذ أيام، شعر أحمد ببعض الهدوء.سألها:"هترجعوا إمتى؟"قالت:"بكرة."ابتسم دون أن يشعر."بكرة؟""آه.""طيب."ثم سأل:"كنزي عارفة؟"ضحكت ريهام بخفة."هي من الصبح بتسأل
last updateLast Updated : 2026-08-28
Read more
الفصل التاسع: ما سمعته كنزي
ظل أحمد ينظر إلى كنزي بعد أن قالت جملتها الأخيرة.لم يكن يعرف كيف يرد عليها.كانت تجلس أمامه ببراءة، لا تدرك أن كلماتها الصغيرة أصابت شيئًا حساسًا بداخله.قال بهدوء:"ماما كانت بتتكلم معاكي عن إيه؟"حركت كنزي كتفيها."مش عارفة.""قالتلك إيه بالظبط؟"فكرت قليلًا."قالت إننا لازم نبقى زي خالتي شهد."حاول أحمد أن يبتسم."طب وإنتِ عايزة تبقي زي خالتك شهد؟"هزت رأسها."أنا عايزة أبقى زي نفسي."ضحك أحمد رغمًا عنه، ثم جذبها إليه وقبّل رأسها."أحسن إجابة."احتضنته."بابا؟""نعم؟""إحنا وحشين؟"شعر أحمد بألم في صدره."مين قال كده؟""علشان ماما قالت إن حياتنا مش حلوة زي خالتي شهد."أخذ أحمد نفسًا عميقًا.لم يكن يريد أن يضع ريهام في صورة سيئة أمام ابنتها.قال:"ماما كانت متضايقة بس.""مننا؟""لا، يا حبيبتي. مش مننا.""أمال من إيه؟"ابتسم أحمد."من حاجات الكبار."نظرت إليه كنزي بجدية."يعني أنا مش وحشة؟"احتضنها بقوة."إنتِ أحلى حاجة في حياة بابا."ابتسمت."وأنت أحلى بابا."ضحك أحمد.لكن بعد أن خرجت كنزي من الغرفة، اختفت ابتسامته.ظل جالسًا للحظات يفكر.كان يعرف أن الأطفال يسمعون أكثر مما نتخيل.
last updateLast Updated : 2026-08-28
Read more
الفصل العاشر: حين لم يعد الكلام كافيًا
وقف أحمد أمام ريهام ينتظر إجابة واضحة.كان سؤاله بسيطًا، لكنه خرج من مكان عميق داخله."إنتِ عايزة إيه مني يا ريهام؟"لم تجبه.نظرت إليه للحظات، ثم ابتعدت وجلست على الأريكة.كان الصمت بينهما أثقل من أي شجار.جلس أحمد في المقابل.قال بهدوء:"أنا مش عايز أخلي كل حاجة بينا خناقة.""وأنا كمان.""بس لازم نفهم بعض."هزت رأسها."أنا مش عارفة أشرح.""جربي."تنهدت."أنا نفسي أحس إن حياتنا أحسن.""وهتتحسن.""إمتى؟""لما أقدر.""ودي المشكلة.""إيه المشكلة في كده؟"نظرت إليه."إنك دايمًا بتقول لما أقدر."صمت أحمد.تابعت:"لما الشغل يتحسن، لما الفلوس تزيد، لما الظروف تتحسن... وأنا حياتي كلها بقت مستنية."قال أحمد:"بس أنا مش قاعد.""عارفة.""أنا بشتغل.""عارفة.""وبحاول.""عارفة.""أمال إيه؟"وضعت يدها على وجهها."أنا مش عايزة أحس إني عايشة على أمل إن بكرة يبقى أحسن."قال أحمد:"كل الناس بتعيش على أمل إن بكرة يبقى أحسن.""بس مش كل الناس بتشوف غيرها عايش أحسن."فهم أحمد أنها تعود إلى النقطة نفسها.شهد.ومصطفى.المقارنة التي لم تستطع ريهام التخلص منها.قال:"ريهام، شهد مش مقياس لحياتنا.""أنا عارفة."
last updateLast Updated : 2026-08-28
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status