Home / الرومانسية / قصر الظلال / البارت الخامس عشر

Share

البارت الخامس عشر

Author: Faten Aly
last update publish date: 2026-05-23 12:46:39

وقف بيومي على أعتاب ذلك النادي العريق، وجال ببصره المندهش في أرجائه الفسيحة، وقد جحظت عيناه بوقاحة وهو يتأمل مجموعات الفتيات اللاتي كنّ يتحركن بنعومة وحيوية، فيبدوّن في عينه الجشعة كحبات فاكهة طازجة يانعة، تسر الناظرين وتغوي النفوس.

مرت دقائق معدودة تمنّى من كل قلبه لو أنها تطول ليمتّع عينيه الجائعتين بتلك المشاهد المترفة، لولا أن باغتته ضربة قوية وعنيفة على كتفه من كف صديقه وشريكه فتحي، والذي أردف بنبرة جادة وخافتة تحثّه على التحرك

- يلا بينا ندخل يا بيومي، البيه مستنينا جوة.. بكرة تسافر وتز
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • قصر الظلال    البارت السادس والستون

    كانت رنيم غارقة في عملها، تنقر على لوحة مفاتيح حاسوبها بتركيز مصطنع لتنهي بعض المعاملات الورقية المتراكمة، حين شعرت فجأة بقدوم شخص ما.. تبدلت برودة الهواء في الممر، وتسللت إلى أنفها رائحة مألوفة، رائحة ذكية فريدة تعرفها جيداً، بل تحفظها بأدق خلايا جسدها. عقبتها أصوات خطوات واثقة، منتظمة، هزت أوتار قلبها. - مستحيل...... مش ممكن يكون هوا همست لنفسها برعب؛ فلابد أنه مجرد وهم جديد من وحي خيالها المريض بشوقه، لابد أن طيفه جاء ليحاسبها مجدداً. شُلّت حركتها تماماً، ولم تقو حتى على رفع بصرها لاستكشاف هوية القادم، بل راحت أصابعها تتحرك ببطء شديد وتوتر فوق لوحة المفاتيح، وعيناها مثبتتان على الشاشة دون أن ترى شيئاً مما كُتب عليها. أما هو، فقد كان واقفاً على بُعد خطوات، متسمراً في مكانه، يحتضنها بعينيه الجائعتين المتعطشتين لرؤيتها؛ تفرس في تفاصيل وجهها التي حرم منها لأربع سنوات طوال. "آه يا مهجة القلب.. ويا ليتني أستطيع أن أهدم كل الفوارق والأسوار الآن، لأضمك بين أضلعي بقوة تكسر هذا البعد، وأرتوي من عسل شفتيكِ، وأملأ رئتي العطشى من رحيقك الذكي الذي يحييني!".. هكذا صرخ قلبه في سِرّه. تأملها ل

  • قصر الظلال    البارت الخامس والستون

    خرجت ميسون من المطبخ لاهثة على أثر صراخ زوجها حمزة الذي هز أركان الشقة، كانت تدرك تماماً أن هناك كارثة طريفة ومألوفة قد وقعت للتو بينه وبين ابنهما الصغير المشاكس. وقفت في ممر الصالة، واضعة يديها في خصرها تتطلع إليه بملامح غاضبة مصطنعة، ورددت بحدة ودلال - مالك يا روحي في إيه؟ صوتك جايب لآخر الشارع ليه كدة انا قولت فيه مصيبة؟ شوية وهتلم علينا الجيران كان حمزة يقف في منتصف الصالة، عاقداً حاجبيه بغيظ رجولي وهو يقبض على ياقة قميص ابنه الصغير "آسر" الذي لم يتجاوز السنوات الثلاث، بينما كانت ضحكات الصغير تتوالى وتتعالى في المكان بنشوة وسعادة. رفعه حمزة لأعلى قليلاً من ياقته، والتفت إلى ميسون ليردد بحدة مضحكة - أنا عاوز أعرف دلوقتي إنتي مخلفة ولد طبيعي والا أراجوز في السيرك؟ الواد ده مجنني.. كل شوية يضربني على قفايا ويجري، لا وإيه؟ لسه جايلي بكل ثقة وجرأة دلوقتي بيقولي... أنا هروح أبوس ماما من بوقها.... شوفي قلة الأدب لم تتمالك ميسون نفسها؛ فانفجرت ضاحكة بصوت عالٍ على براءة وشقاوة ابنها المشاغب الذي يغار على أمه من أبيه، وزاد ضحكها من حنق حمزة وغيظه، فالتفت إليها قائلاً - اضحكي يا خت

  • قصر الظلال    البارت الرابع والستون

    لم يكد الكلمة تخرج من فمها حتى اقترب منها مرة أخرى بـنظرة لعوبة جائعة، فشعرت بالخوف مجدداً وانكمشت على نفسها تتراجع للخلف، ليردد بجدية مصطنعة ومكر وهو يميل نحو أذنها- بتقولي إيه؟ سمعيني تاني كده.. شكلك عاجبك الموضوع وعاوزه تتعاقبي تاني دلوقتي حالا؟نفت سارا برأسها برعب ودلال طفولي غافلة، واستدارت تركض بكل سرعتها نحو السيارة، لتفتح الباب وتدلف إلى المقعد المجاور له وهي تحاول التقاط أنفاسها الضائعة. ركب علي بجوارها، وأدار المحرك، ليكون الصمت المطبق والهيام الخفي هو حليف رحلتهما حتى وصلت إلى عتبة منزلها دون كلمة واحدة، لكن الأنفاس كانت تتحدث بالنيابة عنهما.عقب دلوفها المنزل وإغلاق الباب وراءها، استندت بظهرها إلى الخشب وهي تضع يدها على قلبها الذي يكاد يقفز من صدرها. وفجأة، أصدر هاتفها نغمة معلنة عن وصول رسالة نصية؛ فتحتها بيدين ترتجفان، لتجدها من علي مكتوب فيها بـكل رومانسية وعشق - حبيبتي.. دي كانت أجمل لحظات عمري كله لما كنتِ بين إيديا وبين بأحضاني.. دقت عسل شفايفك اللّي دوخني، وكنت حاسس وأنا معاكي إني طاير بين السحاب ولامس نجوم السما اللّي قلتي إنها بعيدة.. تصبحي على خير يا جوهرة قل

  • قصر الظلال    البارت الثالث والستون

    ركضت شابي نحو الداخل بخطى متسارعة، عيناها تطوفان في أرجاء القصر الفخم بلهفة وشغف جارف، تبحث عنه في كل زاوية، فـقد أضناها الشوق ولم تعد تقوى على الانتظار لحظة واحدة أخرى. استمرت في ركضها حتى وجدت الجد "يحيى عدلان" يقف بوقاره المعتاد أمامها في بهو القصر، فاندفعت نحوه وتساءلت بلهفة وأنفاس متهدجة - فين يحيى يا جدو؟ هو وصل مش كده؟.. طمنّي عليه أنا مشتاقة أوي أشوفهتطلع إليها الجد باستنكار وضيق من اندفاعها غير المبرر، وهز رأسه بقلة حيلة ليشير لها بيده نحو الأعلى، مردفاً بنبرة حادة وجافة- فوق في أوضته.. لسه واصل من المطار من شوية.... لم تنتظر شابي سماع بقية كلماته؛ بل استدارت في لمح البصر وراحت تأكل درجات السلم الرخامي بنشاط، مدفوعة بأشواقها العارمة. وصلت إلى جناحه، ودلفت إلى غرفته بخطوات خفيفة، لتجده يجلس بمفرده في الشرفة، متكئاً بمرفقيه وظهره مائل إلى الأمام، وعيناه شاردتان بحزن عميق مع تلك الورود الذابلة في الشرفة.ابتسمت شابي بحب، وبدأت تسير على أطراف أصابعها بهدوء شديد حتى لا يشعر بوجودها، وما إن وصلت خلف مقعده تماماً، حتى مدت يديها ونزلت بهما لتضع كفيها فوق عينيه مباغتة إياه بـمرح

  • قصر الظلال    البارت الثانى والستون

    وقف يحيى على أعتاب بوابة الطائرة، متسمراً لثوانٍ وهو يغمض عينيه، ويستنشق بعمق عبير هواء وطنه الذي افتقده واشتاق إليه منذ ما يقرب من الأربع سنوات؛ سنوات طوال قضاها في غربة جسدية، لكن روحه بقيت معلقة هنا. بدأ يهبط درج الطائرة بخطوات ثابتة وئيدة، والوجع يعتصر ملامحه الرصينة؛ لقد سافر وفارق كل شيء في الماضي ظناً منه أن البعد ترياق، وأنه سيمحو من ذاكرته ذلك الشوق العاصف الذي كاد أن يقتله، ولكنه عاد اليوم ليكتشف الحقيقة المُرّة.. عاد وقد تضاعف الشوق في صدره مئات المرات، وباتت نيرانه تلتهم جوفه. بعد مدة من الوقت، انطوت المسافات لتتوقف السيارة الفارهة أمام أبواب القصر الحديدية الضخمة. ترجل منها يحيى بخيباته وأشواقه، وما إن دلف من البوابة الداخلية حتى قوبل بترحاب حافل وصاخب من الخدم وجميع من في القصر؛ فقد كانت عودته مفاجأة مدوية للجميع، إذ لم يخبر أحداً بموعد وصوله أو يمهد لخطوته تلك. تخطى يحيى الجموع بابتسامة باهتة ومجاملة، وبدأ يصعد درج القصر الرخامي المؤدي للأجنحة العلوية. ومع كل درجة يخطوها، كان يستعيد شريط ذكرياته مع رنيم؛ تفاصيل ضحكاتها، ركضها، وعطرها الذي كان يملأ المكان. زفر بضيق وح

  • قصر الظلال    البارت الحادى والستون

    أنهت سارا صلاتها للتو، وظلت مستقرة في مجلسها فوق الفراش، طارحةً سجادة الصلاة جانباً وممسكةً بمصحفها الصغير. راحت تقرأ ما تيسر من آيات الذكر الحكيم بنبرة متهدجة، بينما كانت دموعها تنهمر في صمت فوق الصفحات، باكيةً على فقيد قلبها مروان، وعلى تلك الفرحة الغالية التي تلاشت وتبخرت من بين يديها قبل أن تنالها أو تذوق حلاوتها. في تلك الأثناء، دلف شقيقها فارس بخطى وئيدة، وجلس بجوارها على الفراش صامتاً لعدة لحظات؛ كان الصمت يمزق نياط قلبه وهو يتأمل هيئتها الحزينة الذابلة. لقد مرت عدة أشهر كاملة على موت مروان، لكن الأيام لم تزد سارا إلا لوعة، ولم يقلّ من حزنها وجمر شوقها شيء. وكعادتها الحانية معه، فتح فارس ذراعيه لها على اتساعهما دون أن ينطق بكلمة؛ فلم تتردد سارا، واندفعت سريعاً لتدلف بين أحضانه، واضعةً رأسها المثقل بالهموم على صدره. راح يربت على ظهرها بحنان جارف وأخوة صادقة، لتنفجر هي في بكاء مرير، ونحيب مكتوم زلزل كيانها النحيل. تركها فارس على راحتها، ولم يحاول إسكاتها، بل سمح لنوبة البكاء العنيفة تلك أن تفرغ كل الشحنات السامة والكسرة القابعة في أعماق روحها، حتى هدأت أنفاسها تماماً واستكانت.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status