Share

الفصل 6

Penulis: أثر
في طريق العودة، ظلت كلمات جلال تتردد باستمرار في ذهن سهى.

كل التفاصيل التي روتها له في لحظات انهيارها العاطفي تحولت الآن إلى سكاكين حادة تطعنها واحدة تلو الأخرى.

عندما سمع جلال لأول مرة عن ماضيها من فمها، سالت دموعه رغم أنه كان دائمًا يبدو قويًا.

كان يشعر بالظلم الذي تعرضت له، ويحزن من أجلها.

أقسم أن يمنحها السعادة.

أما الآن، فكان يتحدث أمام أختها غير الشقيقة عنها بنبرة ساخرة ممزوجة بالعجز، ويشكو إليها منها.

تنفست سهى بعمق كبير، وانسابت دموعها بلا توقف، وكأنها لن تنفد أبدًا.

دارت الدنيا في عينيها، وأصبح التنفس صعباً.

كان الألم الناتج عن غرز أظافرها في راحة يدها يساعدها على الحفاظ على قدر ضئيل من الوعي، فتماسكت حتى وصلت إلى المنزل.

بعد أن تناولت الدواء، استعادت هدوءها تدريجياً.

نظرت إلى القلادتين داخل الحقيبة، فقررت أن تجمع كل ما أهداه لها جلال وتطلب من شخص أن يحتفظ بها مؤقتًا.

عندما ترحل، سترسله إلى جلال عبر البريد السريع داخل المدينة.

اتصل بها الوسيط العقاري وديع، وقال إن هناك مشترياً.

سألها عن الوقت المناسب لزيارة المنزل.

حددت له سهى موعداً.

كان المشتريان خطيبين على وشك الزواج.

من نظرة الرجل الحارة والمليئة بالحب لخطيبته، كان واضحاً أن الحب ما زال يشتعل في قلبيهما.

"هذا المنزل يبدو دافئاً جداً، يا حبيبي، ما رأيك أن نأخذه؟"

أومأ الرجل برأسه، ومسح أنف الفتاة بتدليل وقال:

"حسناً، كما تريدين."

تأثرت سهى بهذا الحنان، فابتسمت ابتسامة خفيفة.

كان هذا المنزل الملاذ الآمن الذي تركته لها جدّتها. لو ساعد زوجين سعيدين على بدء حياة جديدة، فجدّتها في السماء ستكون سعيدة أيضًا.

عند توقيع العقد، لاحظت سهى أن الفتاة تحبّ التمثال الخشبي في الصالة كثيراً، فأهدته لها ببساطة.

كأنه هدية تهنئة بعرسها السعيد.

تذكّرت كيف كانت يدا جلال مليئتين بالجروح عندما أحضر لها هذا التمثال، وكيف كان يبتسم برضا وسعادة.

قال حينها إنه عندما لا يكون بجانبها، سيحلّ هذا الأرنب الصغير مكانه ويرافقها.

الآن لم تعد بحاجة إلى مرافقة جلال.

ولو لم يرغب المشتريان فيه، فربما كانت ستعيده إليه أو ترميه.

بعد إنهاء الإجراءات، استلمت مبلغ المنزل بسرعة.

انتقلت سهى إلى فندق مريح. وكانت حياتها تقتصر على الذهاب إلى جلسات العلاج في مواعيدها، والخروج للتنزه قليلاً.

كانت شمس أواخر الخريف دافئة نسبيًا، فكانت تجلس كثيرًا في الحديقة القريبة وتستمتع بأشعة الشمس.

بدأ جلال وجمانة يبتعدان تدريجياً عن حياتها.

في هذه الفترة، شعرت بسلام داخلي لم تعرفه من قبل.

حتى جاءت مكالمة جلال لتقطع هذا الهدوء.

"تعالي إلى المستشفى فوراً! الآن! حالا!"

كان صوته شديد اللهجة ومُلِحّاً للغاية.

في الحقيقة، لم تكن سهى تريد الذهاب. بعد عدة جلسات علاج، أصبح جلال وجمانة بالنسبة إليها شخصين غريبين.

كانت تعرف أن جمانة أختها غير الشقيقة، ابنة المرأة التي كانت سبب انهيار عائلتها.

رأت أختها تقبّل الرجل الذي كان خطيبها وعلى وشك الزواج منها.

عندما تتذكر هذه الأمور الآن، لم تعد قلبها يهتزّ كثيراً.

كانت تشعر أنهما لم يعودا يعنيان لها شيئًا.

لكنها تذكّرت أنها لم توضح له أمر الانفصال وجهاً لوجه بعد، فقررت الذهاب.

ما إن وصلت إلى المستشفى حتى رأت الجميع محتشدين داخل غرفة المريض.

جلال، ولينا، وآخرون.

وقفت سهى خارج الباب، ولم تستطع شق طريقها إلى الداخل للحظة.

"سهى! أنتِ ما زلتِ تجرؤين على الحضور!"

دخل خليل الوهيبي الذي خرج ليأخذ ماء ساخناً، فرأى سهى فانفجر غضباً.

التفت الجميع نحوه، وعيونهم مليئة بالغضب والاشمئزاز.

سقاها جلال رشفة من الماء، ثم وضع الكوب جانباً.

التفت نحو سهى، وكانت خيبة الأمل في عينيه واضحة إلى حد يكاد يفيض.

"قولي لي، لماذا فعلتِ هذا بجمانة!"

اقترب منها بخطوات واسعة، وأمسك بكتفيها بعنف لا يمكن السيطرة عليه، وهزّها:

"جمانة تعاني من الاكتئاب منذ زمن، وأنتِ أرسلتِ من يهددها في الفندق!"

"ما الذي تخططين له؟"

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • كأن القلب يعود إلى الظل القديم   الفصل 24

    رفع جلال رأسه، وكانت عيناه محتقنتين بالدم، وتحملان آخر خيط من الأمل.جلسا في الفناء الصغير للنزل، على المقعد الحجري البارد.لم تُمهّد سهى للكلام، بل قالت مباشرة:"يا سيد جلال، خضعتُ للعلاج بالصدمات الكهربائية لأني أردت أن أنسى بعض الأمور المؤلمة جدًا.""رغم أن دفتر الملاحظات سجّل بعض المقاطع، إلا أنها بالنسبة لي كقصة شخص آخر من حياة سابقة. لا أشعر بالحب الذي تتحدث عنه، ولا بالكراهية التي تتحدث عنها."توقفت لحظة، ونظرت إلى أضواء النزل الدافئة البعيدة، فأصبح صوتها ناعمًا وحازمًا:"أنا سعيدة جدًا الآن. منصور يعاملني بلطف كبير، وهذه الحياة تمنحني الهدوء والرضا. هذا كل ما أريده.""لذلك...أرجوك أن تتركني."استدارت ونظرت إليه بعينين صافيتين:"لا تحاول إيقاظ تلك الذكريات بعد الآن. حتى لو تذكرتُ، فإن تلك الآلام ستعود معها. هل تريد لي ذلك؟"كأن جلال أصيب بصاعقة.هل يريدها أن تتذكر؟أن تتذكر خيانته، ومكائد جمانة، وتلك الأيام الوحيدة في المستشفى، وذلك العلاج بالصدمات الكهربائية اللعين الذي وافق عليه بيده...لا. كيف يمكن أن يكون بهذه الأنانية؟نظر إليها الآن، وقد عاد النور إلى عينيها أخيرًا، والابت

  • كأن القلب يعود إلى الظل القديم   الفصل 23

    نظرت سهى إليه، وعيناها صافيتان، لكنهما تحملان مسافة واضحة.هزّت رأسها بلطف، وقالت بنبرة هادئة تكاد تكون قاسية:"يا سيد، أظن أنك أخطأت في الشخص. أنا لا أعرفك."ثم توقفت لحظة وأضافت:"علاوة على ذلك، هذا هو بيتي، ولن أذهب إلى أي مكان آخر."كان ذلك النداء البسيط "يا سيد" كأنه إبرتان باردتان تغرسان في قلب جلال.هي لا تعرفه...هي تقول إن هذا هو بيتها...اجتاحه يأس وذعر هائلان كالمدّ. بعد أن بحث عنها بكل ما أوتي من قوة، وتحمّل عذابًا يشبه الجحيم، وبعد أن وجدها أخيرًا، لم يحصل إلا على هذه الكلمات الباردة: "لا أعرفك".مدّ منصور يده وأحاط بكتف سهى بلطف، ثم قال لجلال أمرًا بالمغادرة:"يا سيد، إذا لم تكن هنا للإقامة، فالرجاء عدم إزعاج ضيوفي و...خطيبتي."خطيبتي...اهتز جسد جلال بعنف، وأصبح وجهه شاحبًا كاللون الأبيض في لحظة.حدّق في سهى بشدة، يبحث عن أي أثر للتمويه على وجهها، لكنه رأى فقط أنها اقتربت قليلاً من منصور، بثقة واعتماد كاملين.جاء، ليكتشف أنه خرج من المنافسة منذ زمن طويل.بل نُسي تمامًا وبلا رجعة.كان هواء مدينة الزمرد الخريفي البارد في هذه اللحظة كالسّكين، يشقّ أنفاسه ويحطم الهدوء الذي نا

  • كأن القلب يعود إلى الظل القديم   الفصل 22

    كانت علاقة سهى ومنصور مثل ربيع مدينة الزمرد. ذاب الجليد وعادت الحياة إلى كل شيء، وجاء كل شيء بشكل طبيعي ودافئ.لم يكن هناك اعتراف صاخب أو إعلان يهزّ العالم. فقط في مساء هادئ عند الغروب، بعد أن عادا معًا من تفقد مسار المشي الجديد الذي أنشآه، أمسك منصور يدها بعفوية. توقفت سهى للحظة، ثم هدأت، وشدت على يده بدورها.كانت حرارة أصابعهما المتشابكة تقول ما عجزت كل الكلمات عن قوله.منذ ذلك اليوم، بدت الأيام كأنها مغموسة في العسل.كانا يديران النزل معًا، ويخططان للمسارات السياحية، ويستقبلان الضيوف من كل مكان.في أوقات الفراغ، كان منصور يقودها على الدراجة النارية إلى أعماق المروج لرؤية الزهور البرية المتفتحة؛أو عندما تنهمك في العمل على المكتب، يضع بصمت كوب شاي الزهور العطرية الذي تحبه.ازدادت الابتسامات على وجه سهى، وذلك الاسترخاء والسعادة النابعان من أعماق القلب جعلاها تتألق بنور ناعم.كانت تكاد تنسى ذلك الماضي المغطى بالضباب. وُضع دفتر الملاحظات في قاع الصندوق، وتراكم عليه الغبار. مدينة الزمرد، ونور الشمال، ومنصور...شكّلوا حاضرها كله، الحقيقي والسعيد.حتى ذلك اليوم بعد الظهر.بعد مطر خريفي، كان

  • كأن القلب يعود إلى الظل القديم   الفصل 21

    مع الزيادة المفاجئة في أعداد الزوار وتصاعد الاهتمام، أصبحت سهى ومنصور بحاجة إلى تعاون أكثر قربًا.كانا يناقشان معًا كيفية تحسين الخدمة، وكيفية التعامل مع مقابلات الإعلام، وكيفية تلبية احتياجات المزيد من السياح مع الحفاظ على طابع النزل الخاص.مع مرور الأيام في العمل والحياة اليومية، كانت سهى تشعر بوضوح أن منصور لم يعد يخفي مشاعره تجاهها كما كان من قبل.كان يعرف أن معدتها حساسة، فيُدفئ لها كوب حليب كل صباح بصمت؛وكان عندما تسهر لترتيب الوثائق، يضع بهدوء مصباحًا مريحًا للعين وفاكهة مقطعة إلى جانبها؛وعندما كان السياح يمازحونهما قائلين: "صاحب النزل وزوجته مناسبان جدًا!"، كان منصور يحمرّ خجلًا، لكنه لا يجيب، بل يكتفي بأن يلقي عليها نظرة خاطفة.كانت هذه المشاعر دفئًا بسيطًا ومباشرًا ومستمرًا مع مرور الوقت.قلب سهى الذي كان متجمدًا بدأ يذوب ببطء، قطعة بعد قطعة، تحت شمس مدينة الزمرد النقية وثلوجها الصافية، وتحت اهتمام منصور العفوي والصادق.وجدت نفسها تتطلع كل صباح إلى رؤية صورته وهو منشغل بالعمل، وتشعر بتموجات حلوة خفيفة في قلبها عندما يبتسمان لبعضهما بعد أن ينجزا عملًا بانسجام.لم تعد تقاوم،

  • كأن القلب يعود إلى الظل القديم   الفصل 20

    حدثت نقطة التحول في أواخر الخريف.في تلك السنة، شهدت مدينة الزمرد ظاهرة شفق قطبي استثنائية لم تشهدها المنطقة منذ عقود.كانت أشرطة الضوء الخضراء والبنفسجية ترقص في سماء الليل كأنها لوحة من عالم الأحلام.اغتنمت سهى الفرصة دون تردد.عملت ليل نهار، وأعدت نصوصًا ومواد فيديو ترويجية تحت عنوان "البحث عن شفق الشمال"، وتواصلت مع مدوني السفر الذين سبق أن تعاونت معهم، فحوّلت نزل "نور الشمال" إلى وجهة مثالية لمشاهدة الشفق القطبي."تعالوا إلى نور الشمال، واستلقِ على سريرك لتشاهد الشفق!" — شعار مليء بالإغراء.في لحظة، توافدت إلى البلدة الهادئة أعداد كبيرة من السياح الباحثين عن الشفق.أما نزل "نور الشمال"، الذي كان قد استعد لهذه الموجة جيدًا، فقد امتلأ تقريبًا كل يوم، وامتدت قائمة الحجوزات لشهرين قادمين.كان منصور منشغلًا طوال الوقت حتى كاد لا يجد لحظة لالتقاط أنفاسه، وسهى تدير كل شيء من الداخل والخارج: من استقبال الضيوف إلى تخطيط الأنشطة، وحتى الطبخ أحيانًا عندما ينقص الموظفون.كانت مشغولة، لكن وجهها يحمل احمرارًا صحيًا، وعيناها لامعتان. كان ذلك شعورًا عميقًا بالرضا بعد أن وجدت قيمتها الذاتية.بعد ا

  • كأن القلب يعود إلى الظل القديم   الفصل 19

    كانت سماء مدينة الزمرد زرقاء صافية ورحبة على نحو لم تره سهى من قبل.كان الهواء يحمل عبق الصنوبر المنعش ورائحة التراب العطرة، مختلفًا تمامًا عن رائحة عوادم المدن الكبيرة والخرسانة والحديد.استأجرت منزلًا قديمًا بفناء صغير على أطراف البلدة الصغيرة. كان في الفناء شجرة بتولا بيضاء عتيقة.كل صباح، كانت تستيقظ على أصوات الطيور، وعندما تفتح النافذة ترى الجبال البعيدة ذات اللون الضبابي الداكن.تعلّمت من أهل البلدة الذهاب إلى السوق لشراء الخضروات الطازجة، وتطبخ بنفسها، وأحيانًا تتعلم من الجارات كيفية تخليل الخضروات بالطريقة المحلية وخياطة البطانيات القطنية السميكة.كانت تقلب دفتر الملاحظات أحيانًا، لكن تلك الذكريات عن "جلال" و"جمانة" كانت تبدو كقصة غريبة، لا تثير في قلبها سوى تموجات خفيفة.كان العلاج بالصدمات الكهربائية كمحاية ناعمة، طمست تلك الآلام الحادة، ولم تترك سوى آثار باهتة.كانت تحب هذا الهدوء كثيرًا.لم تعد مضطرة إلى التضحية من أجل أحد، ولا أن تخشى أن يتخلى عنها أحد، ولا أن تعيش في المقارنات والحقد.شعرت وكأن طبيعة مدينة الزمرد الصافية قد غسلت قلبها، فأصبح واسعًا وهادئًا.وكثيرًا ما كا

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status