Share

الفصل 7

Author: عاصفة الغزال
العم شوقي الذي يقود السيارة في المقعد الأمامي، كان جبينه قد بدأ يتصبب عرقًا.

يا إلهي! لو كان شخصٌ آخر تجرأ على شتم السيد فهد بهذه الطريقة، لكان ميتًا الآن!

لقد سمع كل شيء. هل يعقل أن السيد فهد سيتخلص منه في لحظة غضب لإسكاته؟

أراد العم شوقي رفع الحاجز الخلفي، لكنه خشي من أن يُلفت الصوت المفاجئ انتباه فهد، فيتحول غضبه نحوه.

لم يجرؤ حتى على التنفس، متمنيًا لو كان تحت السيارة.

على النقيض من ذعر العم شوقي، كانت روان التي لم ترَ قط الجانب المظلم من فهد، شجاعة لا تهاب شيئًا.

شدّت عنقها، وتعمّدت أن تنطق كل كلمة بوضوح: "فهد، ما أشد..."

لكن قبل أن تنطق كلمة "وقاحتك"، أمسك فهد مؤخرة رأسها وقبّلها بشغف على شفتيها الحمراء اللاذعة.

تنفّس العم شوقي الصعداء، ثم رفع الحاجز بصمت.

اشتعلت الأجواء في المقعد الخلفي.

كانت القبلة مشبعة بطابع عقابي، لم تترك لروان أي فرصة لالتقاط أنفاسها.

احمرّت وجنتاها من نقص الأكسجين، وكأن الهواء من حولهما أصبح خانقًا.

وحين لاحظ فهد أن مقاومتها خفّت، عضّ شفتيها عضّة خفيفة، ولم يتركها إلا بعد أن تذوّق طعمًا معدنيًا خفيفًا.

قال بصوتٍ أجشّ مبحوح ساخرًا: "في هذه السنوات الثلاث، كنتِ أنتِ الرابحة. ولو أردت استرداد الفائدة حقًا، لكنتُ فكّرتُ في متعتي فقط، وجعلتكِ تبكين في كل مرة."

"..."

عضّت روان شفتها السفلى المتألمة، وعجزت عن الرد.

فمن هذه الناحية، لم يؤذها فهد يومًا.

قبّلها فهد مرة أخرى برفقٍ ولطف: "هل اقتربت دورتكِ الشهرية؟ ولم تستطيعي السيطرة على مشاعر القلق؟ هل شعرتِ بتحسن بعد أن قمتِ بتوبيخي؟ وإن لم يخفّ غضبك، يمكنكِ توبيخي أكثر."

"..."

امتلأت عينا روان بالدموع فجأة.

اجتاحتها موجات من الاستياء، وانهمرت دموعها دون سيطرة.

لقد وبخته بشدة، فلماذا لم يصفعها فهد بقوة؟ عندها فقط كانت ستتمكن من الاستسلام التام.

لكنه اختار أن يهدئها بهذا اللطف.

وهذا بالضبط ما لا تستطيع روان مقاومته.

الرجال الذين يجيدون الكلمات المعسولة والوعود المغلّفة بالسكر هم الأكثر قدرة على إغواء القلوب.

يجعلونها تغرق وهي واعية، ويجعلونها تعلم أن تلك الحلوى ما إن تُقضم حتى تتحول إلى سمّ قاتل، ومع ذلك تودّ تذوقها مهما كان الثمن.

باستثناء ذلك الرجل، وباستثناء وجود دينا، كان فهد حقًا أكثر الرجال صبرًا ولطفًا معها.

"كوني مطيعة، ولا تُثيري ضجة، حسنًا؟"

ثم أخذ فهد منديلًا ورقيًا ومسح دموعها برفق، خشية أن يُؤذي وجه زوجته الرقيق.

وكان بين الحين والآخر يقبّلها مواسيًا إياها بصبر شديد.

استندت روان على صدره، وجلست في حضنه تبكي بلا توقف حينًا، وحينًا آخر تتذكر ما كان بينه وبين دينا، فلا تملك إلا أن تضربه بقبضتها بضع مرات.

لكنه تقبّل كل شيء، وكأنه لا يعرف الغضب.

وبعد حوالي عشر دقائق، تعبت روان من البكاء والضرب، وتكورت في حضنه منهكة.

أزاح فهد خصلات شعرها المتناثرة عن خدها برفق، وخرج صوته يجمع بين اللطف والحزم.

"عندما تكونين في مزاج سيئ، يمكنكِ تفريغ غضبكِ على زوجكِ، لكن يا روان، إياكِ أن تذكري الطلاق مرة أخرى، هل سمعتِ؟"

فتحت روان عينيها الملطختين بالدموع.

فبعد أن فرغت ما في قلبها، لم يبقَ سوى العقل.

ولا يمكنها أن تنخدع بفهد، ذلك الرجل المخادع.

يُظهر لها اللطف علنًا، لكنه في الخفاء يفرق الممتلكات معها بوضوح ، متحسّبًا منها.

هل رفضه للطلاق سببه أنه لم يحصل منها بعد على ما يريده؟

سألته بتردد: "ماذا تريد مقابل الطلاق؟"

هذه المرة، رأت بوضوح كيف غاصت نظرات فهد تدريجيًا، وأصبح نَفَسه أبرد من قبل.

"هل الطلاق أمرٌ لا بدّ منه؟"

الزواج ليس مجرد علاقة حميمة.

والتوافق في هذا الجانب وحده لا يكفي ليجعلهما يمضيان العمر معًا.

لم يتبقَّ على اتفاقية الزواج التي كانت مدتها ثلاث سنوات، سوى شهرين.

لا أحد في عائلة الشرقاوي يحبها.

ودينا ستظل دائمًا شوكة عالقة في حلقها.

كما أن فهد ليس صريحًا كما يبدو.

أومأت روان برأسها قائلةً: "نعم، لا بدّ من الطلاق."

اسودّت نظرات فهد، وبعد لحظة، ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة خفيفة.

كانت ابتسامة تجمع بين السخرية من نفسه، والسخرية منها.

"حسنًا، يمكننا الطلاق، ولكن بشرط."

شعرت روان بقشعريرة في قلبها.

بالفعل، كان هناك شيءٌ لم يحصل عليه منها، ولهذا السبب لن يُطلقها.

"ما هو الشرط؟"

قال فهد بنبرةٍ هادئة: "يجب أن تُنجبي طفلًا لعائلة الشرقاوي قبل أن نتطلق."

ارتجفت عينا روان قليلًا: "هل أنت مجنون؟!"

بدا الغضب واضحًا على وجه فهد: "هذا ثمن ما بدأتِه يومها، وهو الفائدة التي أطالبكِ بها الآن."

لم تستوعب روان الأمر.

كانا سينفصلان على أي حال، فلماذا لا يزال يريدها أن تنجب له طفلًا؟

هل دينا غير قادرة على الإنجاب؟

كلما فكرت روان في الأمر، ازداد شعورها بالرعب من الزواج الذي كانت تعيشه آنذاك.

هل لأن دينا لم تكن قادرة على الإنجاب اختارها فهد كأداة لاستمرار نسل العائلة؟

أمسك فهد خصرها بيد واحدة، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خبيثة: "إذن، ما هو قراركِ؟"

ارتجفت روان غضبًا: "مستحيل!"

في رأيها، يجب أن يولد الطفل في كنف أسرة محبة.

هي نفسها عانت من ألم طلاق والديها في طفولتها، فكيف يمكن أن تنجب طفلًا فقط من أجل الطلاق؟ وكيف يمكن أن تتركه لعائلة الشرقاوي؟

ضحك فهد بسخرية، وكأن في صوته أسفًا مصطنعًا.

"حسنًا، لا حيلة لي إذن. بما أننا لم نتوصل إلى اتفاق، فلن تتحرري مني طوال حياتك."

ثم فك ربطة عنقه، ولفها بسرعة حول معصم روان النحيل، ورفعهما فوق رأسها وضغطهما على نافذة السيارة.

أدركت روان الأمر على الفور.

"فهد! كيف تجرؤ!"

فك الرجل أزرار قميصه بيد واحدة، وسحبه بسرعة وغطى عينيها به.

ثم انحنى وقبّل شفتيها بلا انقطاع.

فهو لم يعد بإمكانه كبح جماحه.

"ألم تقولي إن الطلاق لا بدّ منه؟ أنا فقط أُسرّع تحقيق رغبتكِ."

"أنت وغد! حقير! عديم الإنسانية!"

سبّته روان وهي تبكي.

ضغط فهد جبهته على جبهتها وهو يلهث، رافضًا التوقف، وابتسامته تجمع بين الإغراء والغرور.

"كم أن توبيخ زوجتي جميل!"

"..."

توقفت السيارة الفاخرة ببطء أمام فيلا الزهور.

كانت نوافذ السيارة عازلة للرؤية من الخارج، والحاجز الداخلي يحجب الرؤية ومعظم الأصوات.

ومع ذلك، شعر العم شوقي بحركة خفيفة في السيارة، فترجّل منها بحكمة وابتعد.

"لقد عاد السيد فهد."

سمعت العمة سعاد صوت محرك السيارة، فهرعت لاستقباله.

لكن العم شوقي منعها من الاقتراب من السيارة: "السيد فهد غاضب ويعاقب زوجته، لذلك لا تبحثي عن المشاكل. أحضري لي زجاجة ماء؛ فأنا أموت من العطش."

لم تكن العمة سعاد تعرف نوع العقاب، لكنها كانت تشعر بالشماتة تجاه روان، ثم عادت إلى الفيلا لتجلب الماء للعم شوقي.

...

بعد أكثر من ساعة، كان صوت روان أجشًا من الصراخ، وغفت من شدة الإرهاق.

لفّ فهد جسدها النحيل بقميصه، وحملها خارج السيارة وهو عاري الصدر.

بدت آثار أسنانها الحمراء الزاهية على كتفه والخدوش على ظهره وكأنه ضحية اعتداء.

عندما استيقظت روان، كان الليل لا يزال مخيمًا.

وكان صوت الماء يأتي من الحمّام؛ فقد كان فهد يستحم.

بدّلت ملابسها بقميص نوم؛ كانت بشرتها نظيفة وذات رائحة عطرة، من الواضح أن فهد قد حمّمها بالفعل.

ثم تذكرت أيمن وتامر اللذين ربما كانا لا يزالان ينتظرانها في الشقة لتناول الشواء، فأخرجت هاتفها وكتبت: (آسفة يا أيمن، اضطررت للعودة للمنزل. سأدعوك أنت وتامر لتناول الطعام في المرة القادمة.)

وضعت روان هاتفها، وفتحت درج الطاولة بجانب السرير، وأخرجت علبة حبوب بيضاء صغيرة.

أخرجت حبة من دواء منع حمل وابتلعتها بصعوبة.

كانت تعلم أن هذا الزواج سينتهي عاجلًا أم آجلًا، ولم تفكّر يومًا بالإنجاب.

"ماذا تتناولين من وراء ظهري؟"

دوى صوت عميق مازح من جانبها، فقد كان فهد خرج من الحمام قبل قليل.

ارتجفت يد روان من المفاجأة.

"صوت ارتطام ——"

انزلقت علبة الحبوب من يدها، وسقطت على الأرض، وتدحرجت إلى قدمي فهد.

فابتسم فهد وانحنى ليلتقطها.
Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • كابتن فهد، زوجتك تريد الطلاق حقًا   الفصل 30

    اشتعل غضب روان فجأة حتى بلغ رأسها، فرفعت ركبتها وركلته بقوة في فخذه."يا لك من وغد، إن استمريت في هذا التصرف، سأرسلك إلى الطبيب البيطري للتعقيم!"ضحك فهد ضحكة خافتة، ممزوجة بنبرة ساخرة."ألم تخبري الجميع أنكِ تريدين الطلاق؟ إن لم تُعطي زوجكِ واجباته، فلن يكبر بطنكِ، وستبقين حبيسة هذا القفص الزوجي، نحدّق في بعضنا بكره حتى الموت."حدّقت روان فيه، وشعرت فجأة أنها لم ترَ فهد على حقيقته إلا في هذه اللحظة.هو لم يحبها قط، فهي بالنسبة له لم تكن سوى جسد، أداة لاستمرار نسل عائلة الشرقاوي.كانت نظرتها باردة خالية من أي شغف: "فهد، أنت مقرف حقًا."لم يغضب فهد على الإطلاق، بل قبّل شفتيها، وكانت عيناه الداكنتان تبتسمان بإغواء."وما العمل إذن؟ لا يمكنكِ الطلاق، وستظلين عالقة مع هذا الرجل المزعج لبقية حياتكِ.""..."كانت روان تختزن في صدرها غضبًا مكبوتًا خانقًا.وما زاد الطين بلة أنه كان يضحك بلا اكتراث، مستفزًا إلى أبعد حد.تغلّب ذلك الصوت الشرير في داخلها على عقلها، فانقلبت فجأة وضغطت فهد تحتها.ربطت شعرها الطويل بسرعة، وانحنت شفتاها الحمراوان في ابتسامة فاتنة قاتلة كالسُّم."حسنًا، لا تتحرك، سأتولى

  • كابتن فهد، زوجتك تريد الطلاق حقًا   الفصل 29

    نظر ياسر إلى روان، ثم إلى فهد، وكان يشعر دائمًا أن الكابتن يصبح غريب التصرف كلما تعلّق الأمر بروان.كما شعرت دعاء بالتوتر الخفي بينهما.وخوفًا من أن تكون روان قد اكتشفت هوية فهد الحقيقية وتحاول إغواءه، سارعت بتفريق الحشد. "لا داعي للتجمهر، عودوا إلى أعمالكم. أعتقد أن إدارة الطيران ستتخذ قريبًا إجراءً صارمًا بحق روان، وستمنح الجميع توضيحًا مُرضيًا، ولن تترك من يلتزمون بالقوانين يشعرون بخيبة أمل."وسرعان ما عاد الهدوء إلى الممر.لم يُجب فهد على السؤال، بل نظر إلى ساعته، ثم استدار في صمت وغادر.بعد قليل، لم يبقَ في الممر سوى روان ودعاء.أجابت دعاء نيابةً عن فهد: "الآنسة دينا زوجة الكابتن فهد، وهو يُدلل زوجته، وبالتأكيد لن يُريدها أن تُعاني من هذه الإهانة.""أما أنتِ، فماذا تكونين؟ أنتِ لا تُقارنِين حتى بإصبع واحد منها."حدّقت بها روان ببرود."ألم تكتفي من الصفعات؟"غطّت دعاء خدّها، مدركة أنها لا تقوى على مواجهتها، وشعرت بإهانة شديدة."انتظري فقط، سأتذكر هذه الصفعة، وسأجعلكِ تدفعين ثمنها عاجلًا أم آجلًا."دفعت روان حقيبتها وغادرت المطار.جاءت مسرعة، أما الآن فكانت حائرة تشعر بأن الزمن بات

  • كابتن فهد، زوجتك تريد الطلاق حقًا   الفصل 28

    غطت دعاء يوسف وجهها، وعيناها متسعتان من الصدمة."روان، أتجرؤين على ضربي؟"اندفعت نحوها مستعدة لتمزيقها: "يا لكِ من حقيرة! سأقتلكِ!"أمسكت روان شعرها بيد، وكبّلت بيدها الأخرى ذراعها الهائجة، فشلّت حركتها بسرعة. لم يستطع أحدهم تحمّل الأمر أكثر، فقال: "روان، لقد تجاوزتِ الحد! لم تكتفي بالتدخين بشكل غير قانوني فحسب، بل وتضربين زميلتكِ أيضًا!"أوضحت روان: "لقد قلتها من قبل، أنا لم أدخن. لقد وضع أحدهم تلك السيجارة في خزانتي عمدًا."شدّت قبضتها على دعاء: "بالإضافة إلى ذلك، لديّ شكوك قوية بأن من دبرت لي هذه المكيدة هي دعاء، لأنها قبل أن أفتح الخزانة مباشرةً، كانت تقول إنها تريد تدمير سمعتي."انتشرت الهمسات من حولهم.وتردد الكثيرون بسبب كلام روان.لم تكن روان حديثة العهد؛ بل كانت مضيفة طيران مخضرمة، شقت طريقها في قسم الطيران لسنوات عديدة.ومع علمها التام بأن التدخين ممنوع منعًا باتًا في قسم الطيران، حتى لو دخّنت فعلًا، ألم يكن من المنطقي أن تخفي الأمر؟ كيف تجرؤ على التدخين داخل صالة الاستراحة وكأنها تتعمد أن تُضبط متلبّسة؟انحاز ياسر إلى جانبها قائلًا: "أنا أصدق روان. لا بد أنه تم تدبير مكيدة

  • كابتن فهد، زوجتك تريد الطلاق حقًا   الفصل 27

    "هل تعرفين دينا مدحت؟ إنها ابنة عائلة الشرقاوي بالتبني، وهي عائلة ثرية ذات نفوذ. سمعتُ أن العائلة تُدللها كثيرًا. وعائلة الشرقاوي تُعد أكبر مستثمر في قسم الطيران لدينا. مهما بلغت نفوذ ذلك المسؤول الذي تتكئين عليه، هل يمكن أن يتجاوز نفوذ تلك العائلة؟""تخيلي إذا أخبرتُ الآنسة دينا عنكِ وقامت بالإبلاغ عنكِ، برأيك، هل ستصدق إدارة الطيران كلامك أم كلام عائلة الشرقاوي؟ ألن يتخذوا إجراءً جادًا ضدكِ فورًا؟"كانت روان تستمع بلا تعليق، وتتجه بهدوء نحو الخزائن. ثم لحقت بها دعاء تثرثر بجانب أذنها: "دعيني أخبركِ، الكابتن فهد هو الابن الثاني لعائلة الشرقاوي، والآنسة دينا هي زوجته. علاقتي بها ممتازة، وسأستعيد قريبًا الشرف الذي سُلب مني، لقد انتهى أمركِ يا روان!"حدّقت روان فيها، وحاولت كبح ضحكها أكثر من مرة، لكنها لم تستطع كتم ضحكتها في النهاية."كيف لم أكن أعلم أن علاقتي ممتازة بشخص مزعج مثلكِ؟"تساءلت دعاء في حيرة: "ما هذا الهراء الذي تتفوهين به؟ أنتِ لستِ زوجة الكابتن فهد! أم أنكِ خائفة؟ إلى درجة أنكِ لم تعودي تعرفين ماذا تقولين؟"أومأت روان برأسها بجدية: "نعم، أنا خائفة جدًا. اذهبي وأبلغي عني."

  • كابتن فهد، زوجتك تريد الطلاق حقًا   الفصل 26

    ياسر: "الرجال أدرى بالرجال، والوضيع يبقى وضيعًا طوال عمره ولا يتغير. والطلاق صار أمرًا شائعًا الآن، وبمواصفاتكِ ستجدين الأفضل بلا شك، فلماذا تضيعين أجمل سنوات عمركِ مع وغد؟"تجعدّت عينا روان، وازدادت ابتسامتها إشراقًا: "هذا ما أفكر فيه أيضًا، لذا أخطط للطلاق."أومأ لها ياسر بإبهامه قائلًا: "كما هو متوقع من رئيسة المضيفين روان، أنتِ عاقلة جدًا."قال سمير أيضًا: "تهانينا، ستتحررين أخيرًا من هذا البؤس." شعر فهد بغصة في حلقه، فألقى بدفتر ملاحظاته على طاولة الاجتماعات، ونظر إلى ياسر وسمير نظرة حادة: "اجتماع الاستعداد قبل الرحلة ليس مكانًا للدردشة، هل ترغبون بكتابة تقرير اعتذار أيضًا؟"هزّ الاثنان رأسيهما بعنف.أشار ياسر بيده وكأنه يغلق فمه.ثم نظر فهد إلى روان، وعيناه الباردتان تخفيان برودة جليدية لا تلين."لا تُقحمي مشاعركِ الشخصية في العمل، لا أحد يهتم بوضع زواجكِ الحالي."أومأت روان موافقة: "وينطبق الأمر نفسه على الكابتن فهد."ازداد وجه فهد عبوسًا.لم تعد روان تنظر إليه، وبدأت تقديم تقرير المقصورة بجدّية تامة.لاحظ ياسر وسمير التنافس الخفي بينهما، وشعرا بالحيرة التامة.انتهى اجتماع ما ق

  • كابتن فهد، زوجتك تريد الطلاق حقًا   الفصل 25

    أخذت نفسًا عميقًا، وأشاحت بنظرها، وبعد أن هدأت، أصبح صوتها أكثر عقلانية: "إن كنت رجلًا حقًا، فعليك أن تطلقني في أسرع وقت ممكن."كانت حقيبتها البيضاء لا تزال في قبضة فهد، حاولت انتزاعها منه، لكنها فشلت، فقد كان يشدّ عليها بقبضة محكمة."أعيدها إليّ."أفلت فهد الحقيبة، لكنه ركلها بقدمه لتطير عدة أمتار بعيدًا.دوّى صوت اصطدام قوي.ارتطمت الحقيبة بزاوية الجدار وسقطت على الأرض.كسر الصوت العنيف سكون الفجر، وكأنه يفرغ غضبه العارم.نظر فهد إليها من علٍ بازدراء، وقال بلهجة قاتمة شرسة: "هذا الكلب لا يفهم لغتكِ يا سيدة روان.""..."حتى بعد وصولها إلى مطار مدينة الصفاء بسيارة الأجرة، كانت روان لا تزال تشعر بصداع خفيف.الشجار فعلًا يستهلك الطاقة ويرهق الأعصاب.بدأ المطر الخفيف يتساقط من السماء.لكن روان لم تفتح مظلتها، بل رفعت رأسها تنظر إلى السماء.كانت السماء ملبدة بالغيوم، مما يعكس حالتها المزاجية.تمتمت قائلة: "يبدو أن رحلة اليوم ستتأخر بسبب الطقس."قالتها بصوت خافت، ودخلت المطار وهي تدفع حقيبتها، تراجع جدولها للأسبوع القادم.اليوم لديها رحلتان، ذهابًا وإيابًا بين مدينة الصفاء ومدينة الثلج.فتح

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status