تسجيل الدخوللو أن الطفلين يعيشان هناك أيضا، فكأنهم عائلة مكونة من أربعة أفراد، لم يفترقوا أبدا.لكن موقف أمينة كان حازما جدا، فلم يجد كريم ما يقوله.أمينة كانت محقة، لقد سحبت كل الامتيازات التي منحته إياها سابقا، لذلك لم يعد كريم قادرا على التعالي عليها أو فعل ما يشاء كما كان يفعل في الماضي.بسبب كل هذه الصعوبات الآن، أدرك كريم كم كانت أمينة طيبة معه في الماضي، بينما هو كان يعتبر ذلك أمرا مسلما به.تربية الطفلين معا مليئة بتفاصيل الحياة.وهذا أيضا ما لم يكن يدركه في الماضي.فعلى سبيل المثال، الاستيقاظ كل يوم لطهي الطعام له، كان أمرا صعبا جدا.ومع ذلك، أمينة استمرت في فعل ذلك.كريم كان يعلم أن أمينة كانت تطيعه في كل شيء سابقا، وكانت طيبة جدا معه، لكن هذه الطيبة كانت غامضة، ولم يكن يعلم لماذا كانت طيبة. أما الآن، فقد أدرك من التفاصيل مدى صعوبة ذلك.بما أن كبار العائلة سيأتون قريبا، هدأ كريم كثيرا هذه المرة. التفت إلى أمينة ورأى تعابير وجهها المنهكة، وشعر بالأسى عليها دون سبب.قبل الطلاق، كانت أمينة أيضا متعبة هكذا دائما. كانت عيناها آنذاك أكثر بهتانا ويأسا، أما الآن فعيناها لامعتان، لكنها متعبة مؤقت
نظرت أمينة إلى وجه كريم المحدد المعالم، فنظر إليها أيضا.عندما التقت أعينهما، قالت أمينة ببرود: "بالتأكيد أتطلع، لم أره منذ زمن طويل، ولا داعي للقول كم أنا متحمسة!"كريم استفزها بذكر رائد مرارا، لكنه لم ينجح في استفزازها ولو مرة واحدة.هذه الكلمات لم تؤثر في مشاعر أمينة، بل إن ما قالته لم يكن يرضي كريم أبدا.لو كان كريم كما في السابق، لكان فقد السيطرة على أعصابه، بل ولجأ إلى العناد، وفعل شيئا قسريا دون مراعاة رغبات أمينة.لكن الآن لم يعد ذلك ممكنا.كريم عندما يتنازع مع أمينة، يكون في موقف الضعيف حتما.لكن أمينة، لأنها قلقة على الطفلين، كانت منزعجة أصلا. وبما أن كريم أثار غضبها، لم ترده أن يرتاح، فتتبعت كلامها: "كل مرة تذكر فيها رائد، فهذا يعني أنك تنهار. وبالطبع، انهيارك في محله، فأنا أفكر في رائد فقط. حتى لو أنجبت طفلان، يمكنني أن أجد لهما أبا أفضل. لا تنس أن الكثير من العائلات التي لديها أطفال تنفصل، والطفلان لن يربطاني بك أبدا."عندما سمع كريم ذلك، تألم حقا، وخز قلبه بشدة.فحدق في أمينة: "لا أسمح لك أن تقولي هذا!"قالت أمينة: "إذا كنت لا تريد أن تغضب، فلا تزعجني.""أنا لا أمزح معك.
توتر أمينة كان يتسلل إليها دون أن تشعر، لا تدري إن كانت الأمهات الأخريات يشعرن بذلك أيضا.أول من لاحظ توتر أمينة كان جمال.مروة لم تنتبه لأنها كانت مشغولة بترتيب بعض الأمور مع يقين، فكانت تقيم في الفندق.عندما علم جمال بذلك، وبما أنه ماهر في الطهي، كان يعد لها مشروبات صحية متنوعة ويطبخ لها الشوربات، ليشاركها الجميع. لكن مشروب أمينة الصحي كان الأكثر تميزا.أمينة، المنشغلة بأمور كثيرة، لم تلاحظ ذلك.كانت أمينة تضغط على نفسها بكثير من الأمور هذه الأيام، ولم تكترث تقريبا بكريم، ولم يتحدثا كثيرا. ربما كريم كان راضيا بأن يبقيها بجانبه فقط، لذا لم يثر أي مشاكل.وبدون مضايقات كريم، شعرت أمينة بالارتياح. إذا استمر كريم بهذا الموقف الطبيعي، فستثق أمينة بقدرتها على التعاون معه في تربية ورعاية الطفلين.وفي يوم العودة إلى البلاد، طرق كريم بابها.كانت أمينة تحزم أمتعتها، فسألت: "هل هناك أمر؟"بدا كريم وكأنه جاء ليثير المشاكل، فنظر إليها: "هل أنت غير سعيدة لأنك أصبحت أما؟ لماذا لم تتحدثي بكلمة طوال هذه الأيام؟"عبست أمينة: "أنا أحبهما، لكن هذا لا علاقة له بكراهيتي لقيامك بإحضارهما سرا إلى هذا العالم.
تغير وجه أمينة قليلا.عبس كريم: "من يتصل بك؟"قالت أمينة: "تعلم من جمال كيف تعتني بالأطفال." ولم تلتفت إليه، وخرجت مباشرة.بعد أن غادرت غرفة كريم، بدأ التوتر واضحا على أمينة.ماذا سيرد رائد؟هل سيرسل لها علامة استفهام؟أم سيسألها لماذا أرسلت له رسالة؟إذا سألها رائد، فكيف سترد؟ هل تخبره بولادة الطفلين؟بدأ عقل أمينة يهذي، ثم ندمت بشدة على عدم انتباهها.لم يكن ينبغي أن تكسر الهدوء.كان من الأفضل أن تستمر في انقطاع التواصل، لكن أمينة لا تستطيع تجاهل رسالة رائد، بل إنها تجذبها بشدة.أغلقت أمينة باب غرفتها بالمفتاح، ووضعت هاتفها على الخزانة بجانب السرير، ثم ذهبت إلى الحمام ورشت الماء البارد على وجهها.لم تشعر بهذا التوتر منذ زمن طويل، فرسالة واحدة كانت كافية لتوتر أعصابها وتسارع نبضها.شهران كاملان، شهران دون أي خبر عن رائد.إذا لم تتعمد متابعته أو الاتصال به، فحتى لو كانا في نفس الحي، لما كانا ليتصادفا، ناهيك عن مدينة الفجر، هذه المدينة العالمية الكبرى.خلال هذين الشهرين، انشغلت أمينة بالحياة والعمل، وسافرت إلى عدة مدن في مهمات عمل، ثم ذهبت إلى ثيودور لمشاهدة الألعاب النارية، والآن ولد ال
تنهدت أمينة.ثم عندما أمسكت بهاتفها مرة أخرى.تصلب جسدها بالكامل!نهضت من السرير فجأة، غير مصدقة ما تراه على شاشة الهاتف.هل أرسلت رسالة إلى رائد؟بسبب لمسة غير مقصودة من إصبعها، أرسلت نقطة!نقطة!ظنت أنها قد تكون محظورة من قبل رائد، لكن الرسالة أرسلت بنجاح.شعرت أمينة وكأنها ارتكبت أمرا سيئا للغاية، فخفق قلبها بسرعة، وكاد يصل إلى حلقها. عادة ما يكون عقلها حادا، لكنه الآن توقف تماما عن العمل.هل تشرح أنها أرسلتها دون قصد؟ألن يكون ذلك أكثر إحراجا؟إذا رد عليها رائد، ماذا يجب أن تقول؟ هل تقول إن الطفلين ولدا اليوم؟تبا، رائد لا يريد سماع هذا أصلا!صحيح، يمكنها سحب الرسالة.سارعت أمينة لسحبها، لكن بعد التأخير، لم يعد بإمكانها السحب. حتى لو سحبتها، فستبقى علامة على أن رسالة قد سحبت.وهذا أصعب في التفسير.لأن رائد سيظن أنها أرسلت شيئا ثم سحبته، وسيبدأ في التخيل والتعذيب النفسي.ظلت أمينة هكذا تتحدى الهاتف لفترة طويلة، ثم استسلمت، وأرخت كتفيها، وبدت كمن فقدت كل أمل في الحياة.لا بأس، لتكن الأمور هكذا!فأغلقت أمينة هاتفها.هي من طلبت الانفصال، ولا ينبغي لها أن تزعج رائد مجددا، فهذا يجعلها تب
لم يعتقد جمال أن ذلك ممكن.فهو كصديق، لن يشاهد كريم يعبث بالطفلين.فبمجرد ولادة الطفلين، يصبحان كائنين حيين، وستظهر عوامل لا يمكن السيطرة عليها.حتى كريم لا يجرؤ على فعل ما يشاء، لأنه حتى لو لم يستطع جمال منعه، فالشيخ سعيد لا يزال موجودا.أي شخص يحب الطفلين سيكون عائقا أمام كريم.بالطبع، لا يمكن لجمال أن ينكر أن كريم دائما يفاجئه.فهو يجيد المنافسة والانتزاع.يتذكر جمال أنه قبل عيد ميلاد الشيخ سعيد، عندما رأى رائد وأمينة ممسكين بأيدي بعضهما، شعر بخيبة أمل كبيرة.وكأنه استسلم للقدر فجأة، رغم أنه خطط كيف سيتودد إلى أمينة، لكنه قبل أن يبدأ، أعلنت النهاية.حتى الآن، لا يزال جمال يندم على بطئه الشديد.لاحقا، رأى جمال كريم ينهار، ويرى أنه يذل نفسه، ويتألم بشدة، ولا يأكل ولا يشرب، ويصاب بالحمى دون أن يهتم بنفسه.ظن جمال أن كريم استسلم أيضا، فرؤية أمينة مع رائد لم يكن ليفرقها أحد، حتى الزوج السابق لم يستطع التدخل.ربما بعد فترة قصيرة، سيتلقى جمال خبر زواجهما، وسيشرب الخمر على الأرجح، ويتقبل نهاية قصة حبه الفاشل.جمال تخلى واستسلم منذ وقت مبكر.انهيار كريم جعله يصدق أكثر أن القصة ستنتهي هكذا.ل
لم تكن سمية الهاشمي تمتلك أي قدر من التعقل في هذه اللحظة، كل ما أرادته هو القتال!بعد ثانيتين.كانت أمينة الزهراني تضغط على وجهها ضد السيارة.كانت سمية الهاشمي تتصارع بعنف، لكن اليد التي تضغط على وجهها لم تتحرك إطلاقا. شعرت سمية الهاشمي بموجة من الحزن، وفي قلبها تمنت أن تصطدم سيارة بأمينة الزهراني ع
زياد المهدي لديه أخت كبرى، وهو الثاني في الترتيب، وقد حاربها لسنوات عديدة. كانت عائلة زوج أختها ضعيفة، وفشلت في الصراع على السلطة. والد زياد المهدي لم يتقاعد بعد، لكن الحاكم التالي لعائلة المهدي سيكون هو.تعرف على رائد سعيد النمري في الخارج، وبصرف النظر عن التعاملات التجارية، فهما من أصدقاء مقربين.
أصبح لون وجه رائد سعيد النمري باردا بشكل واضح، بعد أن كان محمرا بعض الشيء.لكن نظرا للبرودة في نظراته، بدا طبيعيا تماما.لكن بصرف النظر عن البرودة، بدا أن هذه النظرة تحمل شيئا آخر لم تستطع أمينة الزهراني فهمه، معقد للغاية، لو حاول أحد التفكير فيه بعمق لشعر بالخطر.همت أمينة الزهراني بإسكات رنين الجو
كانت أصابع سمية الهاشمي على وشك أن تنغرس في لحم كتف أمينة الزهراني، لكنها توقفت فجأة.بقيت متجمدة لثانية أو اثنتين، ثم تحولت يدها من مخالب إلى وضع مسطح، بل ربتت على كتف أمينة الزهراني برفق.ثم ارتفعت زوايا فم سمية الهاشمي واتسعت عيناها، وبدأت في التظاهر بالبراءة، بصوت ناعم: "يا زوجة أخي، لماذا تمشين






