Share

الفصل 2

Penulis: التاسع
أغلقت مايا الهاتف وتوجهت إلى المستشفى مباشرةً.

كان الجرح في جبينها يحتاج إلى ثلاث غرز، ونصحها الطبيب بعدم تعرضه للماء.

أومأت برأسها بجمود، وعندما خرجت من غرفة الفحص، لمحت سيارة دياب الفاخرة متوقفة بالقرب من مدخل المستشفى.

كانت نافذة السيارة نصف مفتوحة، وكانت منار تبكي بحرقة على كتفه.

"دياب، كنت أنا المخطئة في حقك آنذاك..." قالت بصوت مختنق بالبكاء: "لا أطمع في أن تسامحني، لكنني لم أتركك بإرادتي. والداي رفضا علاقتنا، وأجبَراني على السفر إلى الخارج، حتى إنهما آخذا هاتفي مني، فلم أتمكن من التواصل معك..."

ظل دياب جالسًا بصمت، وملامح وجهه الجانبية جامدة وقاسية.

وقفت مايا على مقربة، وكأنها مثبتة في الأرض.

"إذًا لماذا عدتِ الآن؟" تحدث دياب أخيرًا بصوتٍ منخفض وعميق.

رفعت منار رأسها، والدموع تنهمر على خديها: "لأنني لم أستطع نسيانك... أعلم أن مايا أصبحت بجانبك الآن، ولا أطلب شيئًا آخر، فقط لا تبعدني... دعني أراك من بعيد، فهذا يكفيني."

وقفت مايا في الظل، تراقب دياب وهو يلتزم الصمت طويلًا، قبل أن يمد يده في النهاية ويمسح دموع منار.

قال: "أنا لا ألومكِ. أما مايا... فأنا أعتبرها أختي الصغيرة، وليس كما تظنين."

أشرقت عينا منار، وابتسمت من خلال دموعها: "حقًا؟"

أومأ دياب برأسه.

ذرفت منار دموع الفرح وألقت بنفسها بين ذراعيه مرةً أخرى.

ابتسمت مايا بسخرية من نفسها، ثم استدارت وغادرت متجهة مباشرة إلى مكتب الهجرة.

...

في مكتب الهجرة، ناولها أحد الموظفين استمارة: "ستكون التأشيرة جاهزة خلال أسبوعين."

شكرته مايا، وعندما خرجت من المبنى، كان الظلام قد حلّ.

عادت إلى فيلا دياب.

على مدى السنوات الثلاث الماضية، كانت تقيم هناك لتتمكن من الاعتناء به بسهولة.

في الماضي، كانت بسذاجة تعتبر هذا المكان منزلها؛ كانت نعالها المختارة بعناية موضوعة عند المدخل، ونباتاتها العصارية تزين غرفة المعيشة، ووصفاتها "المهدئة للمعدة" مُعلقة في المطبخ.

أما الآن، فعليها أن تمحو كل تلك الآثار بيديها.

وأثناء حزم أمتعتها، عثرت على صورة أسفل أحد الأدراج.

كانت قد التُقطت في اليوم الذي نجح فيه دياب في إنهاء مرحلة إعادة التأهيل. يومها ابتسم أمام الكاميرا على غير عادته، بينما وقفت مايا إلى جانبه تبتسم حتى انحنت عيناها كالهلال.

كانت أطراف الصورة قد اصفرّت قليلًا من كثرة ما مررت أصابعها عليها.

حدّقت مايا في الصورة طويلًا، ثم ألقتها برفق في سلة المهملات.

بعض الأحلام كان ينبغي أن تنتهي منذ زمن.

وفي صباح اليوم التالي، اتصل دياب.

"نسيت دواء معدتي، أحضريه إلى الشركة." كان صوته مبحوحًا من أثر الاستيقاظ، ونبرته طبيعية للغاية، وكأن شيئًا لم يحدث الليلة الماضية.

ترددت مايا لثانيتين، ثم قالت: "حسنًا."

وعندما وصلت إلى الشركة، وما إن فُتح باب المصعد، حتى صادفت منار تخرج وهي تحمل علبة طعام أنيقة.

"يا لها من مصادفة!" ابتسمت منار ابتسامة مشرقة: "لقد أحضرت الغداء لدياب، هل تنضمين إليّ؟"

لم تجب مايا، واكتفت بالدخول خلفها إلى المكتب.

كان دياب يراجع بعض الملفات، ولما رآهما تدخلان معًا رفع حاجبيه قليلًا وقال: "كيف جئتما معًا؟"

"التقينا صدفةً في الطريق." ابتسمت منار وفتحت علبة الغداء، فانبعثت منها رائحة غنية بالتوابل: "لقد أعددت طبقك الحار المفضل!"

تغير لون وجه مايا فجأة: "معدته حساسة، ولا يستطيع تناول الطعام الحار."

نظر إليها دياب، ثم تناول ملعقة الطعام وقال: "لا بأس بتناوله من حينٍ لآخر."

التقط قطعة لحم بقري مغطاة بزيت الفلفل الأحمر، وأكلها دون أن يتغير تعبير وجهه.

قبضت مايا بقوة على دواء المعدة داخل حقيبتها حتى ابيضت مفاصل أصابعها.

ولم يمض وقت طويل حتى غطى العرق جبين دياب، وبدأت أصابعه التي تمسك بالقلم ترتجف بخفة.

"دياب؟ هل تشعر بتوعك؟" سألت منار بقلق.

"أنا بخير." ابتسم دياب ابتسامةً مصطنعة: "لا يزال لديّ عمل لأنجزه، عودا أنتما أولًا."

ألقت مايا عليه نظرة عميقة، ثم وضعت الدواء بصمت على المكتب واستدارت وغادرت.

وعندما وصلت إلى أسفل المبنى، لم تستطع مايا كتمان الأمر، فقالت: "مرض معدته خطير جدًا، لذا حاولي الانتباه إلى ما تقدمينه له مستقبلًا."

ابتسمت منار فجأة وقالت: "مايا، ألم تُدركي مكانتكِ بعد؟"

"بالنسبة إلى دياب، لستِ سوى ممرضة رعاية مميزة قليلًا، لذلك عليكِ أن تحفظي هذه الأمور. أما أنا فمختلفة، إنه يحبني، ولذلك لا أحتاج إلى مراعاة أي شيء."

اقتربت منها خطوة، وارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيها الحمراوين: "حتى لو قدمت له سُمًا، فسيتناوله من أجلي. هل فهمتِ؟"

ارتجفت أطراف أصابع مايا، وشعرت وكأن قلبها يتمزق.

كانت تعلم أن منار لم تقل إلا الحقيقة.

لقد استغرقت ثلاث سنوات لتلفت انتباه دياب.

أما منار، فلم تكن بحاجة إلى فعل أي شيء، وكان مستعدًا لأن يبتلع السُم من أجلها.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • كنتُ معجزته... لكنني لم أكن اختياره   الفصل 23

    رحلت مايا دون تردد، كما توقع الجميع.حتى هاني والآخرون تنفسوا الصعداء عند رؤيتها تغادر.كانوا جميعًا يدركون أنه لو بقيت مايا فعلًا، لربما أصبحت كل أيامها القادمة شبيهة بهذا اليوم؛ مُجبرة على تقبل حب دياب، لكنها لن تنال السعادة الحقيقية أبدًا.لعل هذا هو معنى أن يجمع القدر بين شخصين دون أن يكتمل نصيبهما؛ لقد أحب كل منهما الآخر، لكن لسوء الحظ، لم يكونا متوافقين أبدًا.عندما كانت تحبه أكثر من أي وقت مضى، لم يكن يهتم إلا بكبريائه، حتى أنه فضل تركيز كل اهتمامه على من هجرته، بدلًا من أن يخصص أي اهتمام لمن كانت تستحقه حقًا وكانت إلى جواره طوال الوقت.لكن ما إن رحلت مايا، حتى اجتاحه الندم وأراد استعادتها، لكن لا أحد في هذا العالم ينتظر إلى الأبد.وبعد أسبوع، أُقيم حفل الزفاف كما هو مقرر.لم تدعُ مايا والديها، لذا حلّ والد وائل محل والدها في ذلك المشهد.تشبثت بذراع والد وائل، فيما انسدل ذيل فستانها المنفوش على الأرض، ومن بعيد بدت كأميرة حقيقية.ورغم أن عائلة خيري هي التي تستقبل كنتها، إلا أن والد وائل شعر وهو يسير بها نحو المنصة وكأنه يزف ابنته، فمسح دموعه وقال محذرًا وائل: "أيها الشقي، إن تجرأ

  • كنتُ معجزته... لكنني لم أكن اختياره   الفصل 22

    "مايا، عيد ميلاد سعيد."أعادها صوت دياب من شرودها، فارتسمت على شفتيها ابتسامة خافتة، وأطرقت تخفي كل ما في عينيها من مشاعر، ثم قالت بصوتٍ هادئ: "شكرًا لك."وبينما كانت غارقة في أفكارها، امتدت أمامها قطعة من الكعكة. رفعت رأسها، فرأت وجه دياب يفيض بالابتسام."مايا، لا داعي للشكر بيننا. هذه المرة كانت التحضيرات على عجل، لكن في العام المقبل، سأقيم لكِ بالتأكيد حفلة عيد ميلاد أجمل وأفخم، ما رأيكِ؟"لم تتكلم مايا، بل أخذت قضمة من الكعكة. كان قوام الكريمة الفاخرة ناعمًا للغاية وحلاوتها معتدلة، لكنها شعرت أنها بلا أي طعم.قبضت لا شعوريًا على سوار الجمشت الذي في يدها، فصدر عنه صوت خافت مع احتكاك حباته ببعضها.في الحقيقة، لم يعجبها أي من تلك الهدايا، فما كانت تتمناه حقًا هو أن تغادر هذا المكان وتعود إلى وائل. ليته كان هنا.لقد اشتاقت إليه وتساءلت إن كان قد اكتشف مكانها الآن، أم أنه لا يزال يبحث عنها بقلق.وعندما تعود إلى المنزل، ستبقى فيه مطيعة، وأينما ذهبت ستصطحبه معها دائمًا.ربما كان هذا أول عيد ميلاد تقضيه مايا دون أي ترقب منذ لقائها بوائل.وبعد أن انتهت من تناول الكعكة وعادت إلى غرفتها، وقع

  • كنتُ معجزته... لكنني لم أكن اختياره   الفصل 21

    وبعد يومين، كان عيد ميلاد مايا.ألغى دياب جميع أعماله خصيصًا لهذه المناسبة، لكنه عندما بدأ يجهز كعكة عيد الميلاد، أدرك أنه لا يعرف عنها إلا القليل.حتى إنه لم يكن يعلم أي نكهة كعك تفضل، فلم يجد حلًا سوى شراء جميع النكهات والأنواع.وعند التفكير في الأمر، كان هذا أول عيد ميلاد يحتفل به معها بصورة حقيقية.فقبل إصابته بالشلل، كان ذلك الشاب المدلل الذي اعتاد التفوق لا يلتفت أصلًا إلى عيد ميلاد الطالبة الفقيرة التي تكفلت عائلته بمصاريف دراستها.وبعد أن جاءت لتعتني به، تغيرت شخصيته بسبب الشلل، ولم يعد يرى إلا مذلته التي انكشفت أمام الآخرين، فكان يفرغ غضبه كله فيها.ثم وبفضل رعايتها وتشجيعها، بدأ دياب يتعافى شيئًا فشيئًا، وتعلم أخيرًا أن يكف عن قسوته وأن يعامل من حوله بهدوء.لكن المؤسف أن مايا لم تكن من بين أولئك الذين شملهم ذلك الهدوء.فقد ظل يشعر بالضيق لأنها رأت ضعفه وانكساره بكل تفاصيلهما، ولم يكن يحافظ على هدوئه معها إلا بدافع رد الجميل.وحين أدرك أخيرًا حقيقة مشاعره، كانت مايا قد حزمت أمتعتها وغادرت حياته بهدوء.لكنه كان يواسي نفسه قائلًا: لا بأس، حتى إن كان لا يعرفها جيدًا الآن، فما يزا

  • كنتُ معجزته... لكنني لم أكن اختياره   الفصل 20

    لم تكن مايا تفهم حقًا لماذا يفعل كل هذا. فمن المستحيل أن يحتجزها مدى الحياة، فهي سترحل عاجلًا أم آجلًا، فما جدوى كل هذه المحاولات التي لن تغير شيء؟أما دياب، فلم يكن يهتم بطول المدة. كان يخشى فقط أن يأتي اليوم الذي ترحل فيه عنه مرة أخرى كما فعلت سابقًا، لذلك لم يكن يريد أن يضيع أي فرصة تمكنه من البقاء معها.وعندما شاهدت مايا غروب الشمس للمرة الثالثة، عاد دياب مجددًا، وبرفقته شحنة كبيرة من زهور الأوركيد الفراشية.كانت تلك الزهور هي ما طلبته منه قبل يومين، حين سألها إن كان هناك شيء ترغب في أن يحضره لها في المرة القادمة.في الحقيقة، مناخ العاصمة لم يكن مناسبًا لزراعة الأوركيد الفراشية، لكن مع العناية الكافية وتوفير الظروف المناسبة، كان بالإمكان الحفاظ عليها وتنميتها.وفراغها الطويل منحها وقتًا كافيًا للاهتمام بهذه الزهور.غرستها بنفسها واحدة تلو الأخرى داخل البيت الزجاجي، واعتنت بها بعناية فائقة. شعر دياب بالارتياح لرؤية إعجابها الحقيقي بها."شكرًا لك." وبعد أن انتهت من كل شيء، التفتت نحو دياب، الذي كان ينتظر عند باب البيت الزجاجي، وابتسمت وهي تشكره.لوّح بيده، بينما كانت ابتسامته تكاد تف

  • كنتُ معجزته... لكنني لم أكن اختياره   الفصل 19

    تمامًا كما حدث عندما أحبت دياب في الماضي؛ فبمجرد أن علمت أنه أُصيب بالشلل إثر حادث سير، وأنه غرق في اليأس، ذهبت إليه دون تردد. وحتى عندما كان سريع الغضب ومتقلب المزاج، ولا يقابلها إلا بالصراخ والإهانة، لم تفكر يومًا في التراجع.وكذلك كان وائل معها لاحقًا؛ فبرغم رفضها المتكرر وابتعادها عنه، ظل ثابتًا ومخلصًا حتى لامس قلبها بصدق مشاعره.لكن مايا لم تشعر بهذا الشعور أبدًا عندما كانت مع دياب.حتى في المراحل الأخيرة من تعافيه، حين خفّت قسوته تجاهها، لم يتغير سوى أسلوبه قليلًا، فأصبح أكثر هدوءًا لا أكثر."وماذا عن الآنسة منار؟" سألت مايا بصوت هادئ، وهي تخفض عينيها لتخفي ما فيهما من مشاعر.لم يحزن دياب بسبب برودها، بل ازداد الأمل في عينيه عندما سمع سؤالها، وقال بسرعة: "مايا، اطمئني، أستطيع أن أؤكد لكِ أنني لا أحب منار.""منذ أن عرفت أنها هي من ألقت بنفسها عن الدرج، وسممت نفسها لتلفق لكِ التهمة، جعلتها تدفع الثمن الذي تستحقه. ومنذ ذلك الحين، لم يعد لعائلة جاد أي وجود في العاصمة.""أعلم أيضًا أنني خذلتكِ في الماضي، لكنني كنت عالقًا في فكرة أنها تخلت عني في أصعب أوقاتي. ففي النهاية، كانت حبي الأ

  • كنتُ معجزته... لكنني لم أكن اختياره   الفصل 18

    وفي الجهة الأخرى، كانت مايا غافلة تمامًا عن كل هذا.في الحقيقة، كانت فكرة إقامة حفل الزفاف في الوطن من اقتراح والد وائل. فعلى الرغم من أنه استقر في الخارج منذ سنوات، فإن كبار عائلة خيري ما زالوا يعيشون في البلاد.ولأن الجد والجدة لم يريا حفيدهما منذ زمن طويل، إضافة إلى أن أصدقائهما موجودون هناك، فقد تقرر في النهاية إقامة الزفاف داخل البلاد.كان التحضير للزفاف أمرًا مرهقًا ويستهلك الكثير من الوقت، خاصةً أن موعده حُدد على عجل.وخلال تلك الفترة كان أمامهما الكثير من الأمور لإنجازها، فكانا يتنقلان يوميًا من مكان إلى آخر حتى أرهقها التعب، ولم يعد لديها أي طاقة للتفكير في أي شيء آخر، حتى إنها نسيت دياب تمامًا.لكنها لم تتوقع أنها بينما نسيته، لم ينساها هو، بل جاء إليها بنفسه.وعندما وجدت نفسها للمرة الثانية محاصرة عند باب دورة المياه، لم تشعر إلا بإرهاق شديد.كل ما في الأمر أنها خرجت وحدها هذه المرة دون وائل، فاستغل الفرصة ووصل إليها. ويبدو أنه خلال الفترة التي ستقضيها في العاصمة، لن تتمكن من الخروج بمفردها إلا عند الضرورة."هل تحتاج شيئًا؟" بعد لحظة صمت، تكلمت مايا أخيرًا.لم يُجبها دياب، ب

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status