分享

التاسع

作者: Dina Hammad
last update publish date: 2026-06-12 17:25:39

التقطت كيان بطاقة الصرف البنكية من كفه الممدودة. وللبرهة الأولى، لامست برودة البلاستيك المصقول حرارة أناملها المرتجفة، فسرى في عروقها تيار غريب، هجين بين الإهانة والتحدي. في تلك اللحظة بالذات، انطلقت في رأسها شرارات شتى، وأفكار وليدة تنتوي بها الانتقام. لقد قررت أن تلقنه درساً قاسياً، درساً يعيد صياغة خطوط التماس بينهما، ويعاقبه على عنجهيته وطريقته الفجة في معاملتها.

كانت لا تزال واقفة في بقعتها أمام مكتبه الخشبي الضخم، تحتضن بين يديها مفكرة صغيرة وقلمًا، تحاول ترتيب شتات أفكارها وتدوين مهام ال
在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP
已鎖定章節

最新章節

  • كيان مالك   الواحد وعشرون

    ​بداخل غرفة دافئة، حيث تتلاشى حواجز العالم الخارجي وقسوته، كانت تفاصيل المكان تنطق بالألفة.على الطاولة الرخامية المستديرة في وسط غرفة المعيشة بشقة كيان، تناثرت أطباق الحلوى والمقرمشات، وتصاعدت رائحة الفشار الساخن لتختلط ببرودة علب المثلجات والعصائر التي أصرت كيان على إعدادها.لم تكن هذه الجلسة مجرد سمر عابر، بل كانت حصناً منيعاً شيدته الفتيات لحماية "صبا" من شظايا انكسارها الأخير.​جلست صبا تحاول التشبث بصلابة زائفة ترتشف من عصيرها ببطء، قبل أن تكسر الصمت بنبرة امتزج فيها القهر بالمرارة:​"شفتوا الحقير اللي اسمه حازم عمل معايا إيه؟ ما كفهوش المهزلة اللي عملها في المكتب وخراب بيتي.. لاقيته واقف قدامي في النادي وبيتجرأ يتعرض لي تاني!"​هبدت أروى كوبها فوق الطاولة بعنف تطايرت معه قطرات العصير، واندفعت قائلة بغضب مشتعل:​"ده بني آدم بجح! كنتِ تخلعي اللي في رجلك وتنزلي فوق دماغه علميه الأدب، عشان يعرف هو بيكلم مين!"​ابتسمت صبا بتهكم، وحاولت استعادة كبريائها الجريح وهي تحرك يدها في الهواء وكأنها تطوح بخصلات شعرها وراء كتفها بزهو مصطنع:​"ومين قالك إني سكت له؟ أنا وقفته عند حده وسمعته كلمت

  • كيان مالك   العشرون

    كان الصمت ينهش جدران الغرفة كوحش كاسر، بينما تمدد "ياسر" فوق فراشه، وعيناه معلقتان بسقف الفراغ البارد. كان جسده مثقلاً بنوع خاص من الندم.. ذلك الندم المتأخر الذي لا يستيقظ إلا بعد أن تصبح كل الأشياء الجميلة رماداً.تزاحمت في مخيلته صور "كيان"؛ وجهها الصافي الذي كان يشرق بالطيبة، تضحياتها النبيلة، وصبرها الطويل على نزواته وخياناته المتكررة التي كانت تبتلع مرارتها بنقاء ملائكي لم يكن يستحقه يوماً.تذكر كيف تمادى في سحق كبريائها حين أدخل عليها امرأة أخرى في ذات البيت، بل وحين أجبرها بصلف وأنانية على التخلي عن غرفتها الزوجية لتبيت في زاوية منسية. كانت تتحمل.. يعلم الآن أنها ما جثت على جمر الأيام إلا لأجل صغارها، متحملةً مكائد ضرتها اللئيمة، حتى كان ذلك اليوم المشؤوم.سرت برودة قاتلة في أطرافه وهو يتذكر ثورة غضبه الأعمى، حين صدق وشاية كاذبة، وراح يلهب جسدها النحيل بحزامه الجلدي غافلاً عن إنسانيتها. كاد يقتلها.. ولم يستفق من جنونه الإجرامي إلا حين رأى خيط الدم القاني يشق طريقه من رأسها، مغرقاً وجهها الذي طالما كان ملاذه. هناك.. انكسر كل شيء ولم يعد قابلاً للترميم. ساومها على الأطفال ليشتري

  • كيان مالك   التاسع عشر

    دلف سيف يهرول عبر البهو الرخامي للمستشفى الاستثماري الشهير، كانت «أروى» بين يديه تبدو ضئيلة، شاحبة كقطعة من ورق الخريف، بينما أنفاسها المتقطعة تلفح عنقه ببرودة مرعبة أنذرت قلبه بخطر لم يعهده من قبل. لم تكن هذه المرة الأولى التي يطأ فيها سيف مكاناً كهذا، لكنها المرة الأولى التي يختبر فيها هذا الثقل الجاثم فوق صدره، كأن الرخام تحت قدميه انتقل ليطبق على أنفاسه. وما إن ألمحته موظفة الاستقبال، حتى اتسعت عيناها بذهول صاعق، وهتفت بنبرة مدربة على الطوارئ عبر اللاسلكي: "ترولي سريعاً.. سيف بيه في الاستقبال!".​خلال ثوانٍ معدودة، كان طاقم التمريض يحيطه كخلية نحل صاخبة. وضعها على الفراش النقال برفق شديد يناقض تماماً الفوضى العارمة التي تجتاح أعماقه. سار بمحاذاتهم في الممر الطويل، يراقب وجهها المسترخي في غيبوبته، حتى استقبلهم الطبيب المناوب بتحية دافئة تنم عن معرفة سابقة بنفوذ عائلته، قبل أن يتحول وجهه إلى الصرامة العملية وهو يسأل بلهفة:​"خير يا سيف بيه؟ إيه التاريخ المرضي للهانم؟ بتشتكي من إيه؟ أو بتاخد أدوية لإيه؟"​تجمد سيف في مكانه، وأطبقت على حنجرته يد الحرج والجهل. شلّت المفاجأة عقله؛ فهو

  • كيان مالك   الثامن عشر

    دلف مالك إلى مقر الشركة وبرفقته تاليا. ومنذ أن وطأت قدمه البهو الرئيسي الفسيح، تيبست النظرات وتحولت الأعناق صوبهما في ذهول صامت؛ فالجميع هنا يعلم أن لـ "مالك الجمال" ابنة، لكنه أحاطها دائماً بسياج غامض وضرب حولها حصاراً من الخصوصية الصارمة، حتى لم يسبق لأحد في هذا الصرح أن لمح طيفها من قبل.​تغاضى مالك تماماً عن الهمسات الخافتة والعيون المتسعة التي تلاحقه، وتابع سيره بخطوات واثقة، حازمة، تصم الرخام بقوة، بينما كانت الصغيرة تسير بجواره، تتأرجح كأميرة يفيض ثوبها بالدلال، حتى وصلا إلى المصعد. وما إن ترجلا منه واتجها صوب مكتبه، حتى كانت تاليا تتطلع إلى أركان الشركة الفاخرة بعينين لامعتين يملأهما الشغف والإعجاب؛تشعر وكأنها انخرطت فجأة في مغامرة مثيرة داخل حصن والدها السري. في تلك الأثناء، داهمتها قرصة جوع مفاجئة، مباغتة، أنشبت أظفارها في معدتها الخاوية، لكنها آثرت الصمت وازدردت ريقها بتوجس؛ فقد غادرت المنزل دون إفطار من فرط حماستها، وخشيت إن بحتْ بسر جوعها أن يغضب والدها، أو يحرمها من مرافقته مجدداً.​مَرَّ مالك بمكتب سكرتيرته "سها"، والتي ما إن لمحته حتى انتفضت واقفة بوجل واحترام ممتزجي

  • كيان مالك   السابع عشر

    الشك مركب مثقوب، من يركبه يظن أنه يبحر نحو الحقيقة، بينما هو يغرق في قاع من صنع خياله. يبدأ بفكرة؛ بذرة خبيثة تُسقى بالظنون، فتنمو كعشبة سامة تأكل الأخضر واليابس، وفي طريقها تلتهم أقرب الأقربين.​كانت "صبا" تسير خلف شياطين ظنونها، موقنة أن "سليم" ينسج من ورائها خيوط الخيانة. قادها غضبها الأعمى، يغذيها كبرياؤها الجريح، لتضبطه متلبساً بالجرم المشهود وتنهي هذا العذاب. لكن القدر كان يخبئ لها صفعة أعادت ترتيب واقعها بشكل مرير.. لينقلب السحر على الساحر.​اندفعت لداخل المكتب دون طرق، مقتحمةً الخصوصية بقلب يرتجف، لكن الدماء تجمدت في عروقها فوراً.. الشلل أصاب أطرافها وهي ترى "حازم" شريكه، يضم السكرتيرة إليه ويقبلها بشغف مريب.​ارتد حازم للخلف متفاجئاً، وعيناه تتسعان، بينما خفضت صبا عينيها إلى الأرض فوراً، تشعر برغبة عارمة في أن تنشق الأرض وتبتلعها من فرط الخزي.حاولت استجماع شتات صوتها المرتعش، فقالت بنبرة متحشرجة خرجت من حلق جاف:​«أنا.. أنا آسفة، افتكرت ده مكتب سليم.»​نظر إليها حازم بنظرات مبهمة، تجردت من أي احترام، بل حملت وقاحة مفاجئة، ثم التفت إلى السكرتيرة وهتف بحدة آمرة:​«اطلعي برة يا

  • كيان مالك   السادس عشر

    ​وما النهايات إلا بدايات جديدة متخفية، ولكن ليس كل البدايات تفتح أبواب الجنة؛ فهناك بداية تضع قدمك على أول طريق الدمار والانحطاط، وهناك بداية تُعيد لك حياة استحققتها وسُلبت منك عنوة أو ربما تأخرت لأن وقتها لم يكن قد حان بعد، وهناك ببساطة بداية لمرحلة جديدة تخطوها مجبرًا، بحلوها المر، ومرها الذي لا يُطاق.​انعكست أضواء القاهرة على صفحة النيل الساكنة، بينما كان "مالك" شاردًا، يتابع حركة المياه بعينين غائمتين وعقلٍ يزن كلمات صديقه "سيف" بميزان من ذهب.نعم، لقد أصاب سيف كبد الحقيقة دون أن يدري؛ لقد اتخذ مالك من تلك الأزمة حجة وسياجًا ليحوط بها "كيان" وتصبح له. فرصة ذهبية أتته على طبق من ذهب، وكبرياء رجل الأعمال فيه يملي عليه ألا يتركها تفلت، بل يستغلها الاستغلال الأمثل ليتزوج منها ويدخلها حماه.​لكنه فجأة تذكر خيطًا هامًا التوى في عقله، فنظر إلى سيف باهتمام سائلًا بنبرة رخيمة:"أنت تعرف إيه عن سليم البنهاوي؟"​بدت الدهشة جلية على محيا سيف، وقطب جبينه مستغربًا وهو يجيب:"ماليش معاه تعامل... بس بتسأل عنه ليه دلوقتي بالذات يا مالك؟"​صمت مالك لبرهة، يتلمس كلمات دقيقة تليق بهيبته، ثم زفر أنفا

  • كيان مالك   الخامس عشر

    هل جربت يومًا أن تطارد حلمًا بكل ما أوتيت من شغف؟ تنحت في الصخر، وتتحدى المستحيل لتقترب منه، حتى إذا ما صار قاب قوسين أو أدنى منك، ونظر في عينيك، انقبضت روحك فجأة واكتشفت أن مذاق الوصول ليس كما تخيلته أبدًا؟هذا التناقض الصارخ كان يعتصر قلب "كيان". "مالك الجمال"، الرجل الذي كان بالنسبة لها أمنية ب

  • كيان مالك   الرابع عشر

    حين تنقطع الروابط فجأة بين روحين شارفتا على التلاقي، لا يتبدد الأثر بل يرتد إلى الداخل، غصةً حارقة في جوف القلب. كم يكون الغياب قاسيًا وشرسًا حين يأتي معلنًا نهاية رحلةٍ كادت أن تبدأ!​في مكتبه الفخم، كان "مالك" يجلس غائبًا عن العالم، مبعثر النظرات، يعجز عن لملمة تركيزه الذي تشتت منذ ثلاثة أيام. لأ

  • كيان مالك   الحادي عشر

    ثمة قناعة زائفة تراودنا حين نُقدم على اتخاذ القرارات المصيرية؛ نظن أن الخطوة التالية ستجلب معها السلام فورًا، وأننا بمجرد النطق بالكلمة الأخيرة سننفض عن كاهلنا غبار الحيرة لنستقبل "الخلاص" بأذرع مفتوحة.​لكن قرار "كيان" الحاسم بأن تضع خطًا فاصلًا ورسميًا جافًا بينها وبين "مالك" لم يمنحها سوى انقباض

  • كيان مالك   العاشر

    خرجت كيان من غرف مكتب مالك، والوجوم يكسو ملامحها، لكنها زفرت براحة نسبية وحمدت ربها في سرها حين رأت أروى تمسك بالقلم وتوقع العقد بالفعل، واضعة حدًا لترددها. كانت أروى غارقة في حديث جانبي مع سها، التي ما إن علمت أن الواقفة أمامها منسقة حفلات محترفة، حتى انقضت عليها تستغل خبرتها، وتمطرها بأسئلة وأفكا

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status