Share

الثامن عشر

Author: Dina Hammad
last update Petsa ng paglalathala: 2026-06-22 15:44:49

دلف مالك إلى مقر الشركة وبرفقته تاليا. ومنذ أن وطأت قدمه البهو الرئيسي الفسيح، تيبست النظرات وتحولت الأعناق صوبهما في ذهول صامت؛ فالجميع هنا يعلم أن لـ "مالك الجمال" ابنة، لكنه أحاطها دائماً بسياج غامض وضرب حولها حصاراً من الخصوصية الصارمة، حتى لم يسبق لأحد في هذا الصرح أن لمح طيفها من قبل.

​تغاضى مالك تماماً عن الهمسات الخافتة والعيون المتسعة التي تلاحقه، وتابع سيره بخطوات واثقة، حازمة، تصم الرخام بقوة، بينما كانت الصغيرة تسير بجواره، تتأرجح كأميرة يفيض ثوبها بالدلال، حتى وصلا إلى المصعد. وما
Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App
Locked Chapter

Pinakabagong kabanata

  • كيان مالك   الاثنان والعشرون

    ​في الحب كما في الحرب، كلُّ شيءٍ مُباح. سواءٌ اختلفنا أم اتفقنا مع فلسفة هذه المقولة العتيقة، فإننا ندرك يقيناً أن ساحات الطرفين لا تعترف إلا بوجود غالبٍ ومغلوب. ولا بد في النهاية أن يؤول النصر للطرف الأكثر جَلَداً، والأشد صبراً، والأعمق ثقة. ينتصر في معارك الهوى مَن امتلك ذكاءً حاداً وخبرةً تتيح له إشعال النيران وإيقاظ سعيرها في قلب الآخر، دون أن تسمح لتلك الشظايا بأن تحرقه هو أولاً.فالحب مثله مثل الحرب يبدأ بسهولة وينتهي ببالغ الصعوبة، لكن يجب ان ندرك جيدا ان الحب لا يختلف عن الحرب فعن طريقهما يتحرك الساكن، ويلغى من خلالهما المستحيل فيثيران اشعال الكون، وبالنهاية لغة الحرب لا تروى ولغة الحب لا تحكى. ​على الرغم من أن "مالك الجمال" بحكم مكانته واجتماعياته رأى وصادف الكثير من النساء؛ جميلاتٌ حِسان، ذوات حسبٍ ونسب، يتلألأن في ثياب المخمل والحرير، إلا أنه كان يقف عاجزاً عن فهم سر "كيان" على وجه التحديد. ما الذي تمتلكه تلك المرأة لتكون هي الاستثناء الوحيد؟​هي وحدها من نجحت في ايقاظ ذلك القلب الخامد بين ضلوعه، ونفضت الغبار عن قلبه ليخفق من جديد؛ ذلك القلب الذي كان حريصاً كل الحرص على تح

  • كيان مالك   الواحد وعشرون

    ​بداخل غرفة دافئة، حيث تتلاشى حواجز العالم الخارجي وقسوته، كانت تفاصيل المكان تنطق بالألفة.على الطاولة الرخامية المستديرة في وسط غرفة المعيشة بشقة كيان، تناثرت أطباق الحلوى والمقرمشات، وتصاعدت رائحة الفشار الساخن لتختلط ببرودة علب المثلجات والعصائر التي أصرت كيان على إعدادها.لم تكن هذه الجلسة مجرد سمر عابر، بل كانت حصناً منيعاً شيدته الفتيات لحماية "صبا" من شظايا انكسارها الأخير.​جلست صبا تحاول التشبث بصلابة زائفة ترتشف من عصيرها ببطء، قبل أن تكسر الصمت بنبرة امتزج فيها القهر بالمرارة:​"شفتوا الحقير اللي اسمه حازم عمل معايا إيه؟ ما كفهوش المهزلة اللي عملها في المكتب وخراب بيتي.. لاقيته واقف قدامي في النادي وبيتجرأ يتعرض لي تاني!"​هبدت أروى كوبها فوق الطاولة بعنف تطايرت معه قطرات العصير، واندفعت قائلة بغضب مشتعل:​"ده بني آدم بجح! كنتِ تخلعي اللي في رجلك وتنزلي فوق دماغه علميه الأدب، عشان يعرف هو بيكلم مين!"​ابتسمت صبا بتهكم، وحاولت استعادة كبريائها الجريح وهي تحرك يدها في الهواء وكأنها تطوح بخصلات شعرها وراء كتفها بزهو مصطنع:​"ومين قالك إني سكت له؟ أنا وقفته عند حده وسمعته كلمت

  • كيان مالك   العشرون

    كان الصمت ينهش جدران الغرفة كوحش كاسر، بينما تمدد "ياسر" فوق فراشه، وعيناه معلقتان بسقف الفراغ البارد. كان جسده مثقلاً بنوع خاص من الندم.. ذلك الندم المتأخر الذي لا يستيقظ إلا بعد أن تصبح كل الأشياء الجميلة رماداً.تزاحمت في مخيلته صور "كيان"؛ وجهها الصافي الذي كان يشرق بالطيبة، تضحياتها النبيلة، وصبرها الطويل على نزواته وخياناته المتكررة التي كانت تبتلع مرارتها بنقاء ملائكي لم يكن يستحقه يوماً.تذكر كيف تمادى في سحق كبريائها حين أدخل عليها امرأة أخرى في ذات البيت، بل وحين أجبرها بصلف وأنانية على التخلي عن غرفتها الزوجية لتبيت في زاوية منسية. كانت تتحمل.. يعلم الآن أنها ما جثت على جمر الأيام إلا لأجل صغارها، متحملةً مكائد ضرتها اللئيمة، حتى كان ذلك اليوم المشؤوم.سرت برودة قاتلة في أطرافه وهو يتذكر ثورة غضبه الأعمى، حين صدق وشاية كاذبة، وراح يلهب جسدها النحيل بحزامه الجلدي غافلاً عن إنسانيتها. كاد يقتلها.. ولم يستفق من جنونه الإجرامي إلا حين رأى خيط الدم القاني يشق طريقه من رأسها، مغرقاً وجهها الذي طالما كان ملاذه. هناك.. انكسر كل شيء ولم يعد قابلاً للترميم. ساومها على الأطفال ليشتري

  • كيان مالك   التاسع عشر

    دلف سيف يهرول عبر البهو الرخامي للمستشفى الاستثماري الشهير، كانت «أروى» بين يديه تبدو ضئيلة، شاحبة كقطعة من ورق الخريف، بينما أنفاسها المتقطعة تلفح عنقه ببرودة مرعبة أنذرت قلبه بخطر لم يعهده من قبل. لم تكن هذه المرة الأولى التي يطأ فيها سيف مكاناً كهذا، لكنها المرة الأولى التي يختبر فيها هذا الثقل الجاثم فوق صدره، كأن الرخام تحت قدميه انتقل ليطبق على أنفاسه. وما إن ألمحته موظفة الاستقبال، حتى اتسعت عيناها بذهول صاعق، وهتفت بنبرة مدربة على الطوارئ عبر اللاسلكي: "ترولي سريعاً.. سيف بيه في الاستقبال!".​خلال ثوانٍ معدودة، كان طاقم التمريض يحيطه كخلية نحل صاخبة. وضعها على الفراش النقال برفق شديد يناقض تماماً الفوضى العارمة التي تجتاح أعماقه. سار بمحاذاتهم في الممر الطويل، يراقب وجهها المسترخي في غيبوبته، حتى استقبلهم الطبيب المناوب بتحية دافئة تنم عن معرفة سابقة بنفوذ عائلته، قبل أن يتحول وجهه إلى الصرامة العملية وهو يسأل بلهفة:​"خير يا سيف بيه؟ إيه التاريخ المرضي للهانم؟ بتشتكي من إيه؟ أو بتاخد أدوية لإيه؟"​تجمد سيف في مكانه، وأطبقت على حنجرته يد الحرج والجهل. شلّت المفاجأة عقله؛ فهو

  • كيان مالك   الثامن عشر

    دلف مالك إلى مقر الشركة وبرفقته تاليا. ومنذ أن وطأت قدمه البهو الرئيسي الفسيح، تيبست النظرات وتحولت الأعناق صوبهما في ذهول صامت؛ فالجميع هنا يعلم أن لـ "مالك الجمال" ابنة، لكنه أحاطها دائماً بسياج غامض وضرب حولها حصاراً من الخصوصية الصارمة، حتى لم يسبق لأحد في هذا الصرح أن لمح طيفها من قبل.​تغاضى مالك تماماً عن الهمسات الخافتة والعيون المتسعة التي تلاحقه، وتابع سيره بخطوات واثقة، حازمة، تصم الرخام بقوة، بينما كانت الصغيرة تسير بجواره، تتأرجح كأميرة يفيض ثوبها بالدلال، حتى وصلا إلى المصعد. وما إن ترجلا منه واتجها صوب مكتبه، حتى كانت تاليا تتطلع إلى أركان الشركة الفاخرة بعينين لامعتين يملأهما الشغف والإعجاب؛تشعر وكأنها انخرطت فجأة في مغامرة مثيرة داخل حصن والدها السري. في تلك الأثناء، داهمتها قرصة جوع مفاجئة، مباغتة، أنشبت أظفارها في معدتها الخاوية، لكنها آثرت الصمت وازدردت ريقها بتوجس؛ فقد غادرت المنزل دون إفطار من فرط حماستها، وخشيت إن بحتْ بسر جوعها أن يغضب والدها، أو يحرمها من مرافقته مجدداً.​مَرَّ مالك بمكتب سكرتيرته "سها"، والتي ما إن لمحته حتى انتفضت واقفة بوجل واحترام ممتزجي

  • كيان مالك   السابع عشر

    الشك مركب مثقوب، من يركبه يظن أنه يبحر نحو الحقيقة، بينما هو يغرق في قاع من صنع خياله. يبدأ بفكرة؛ بذرة خبيثة تُسقى بالظنون، فتنمو كعشبة سامة تأكل الأخضر واليابس، وفي طريقها تلتهم أقرب الأقربين.​كانت "صبا" تسير خلف شياطين ظنونها، موقنة أن "سليم" ينسج من ورائها خيوط الخيانة. قادها غضبها الأعمى، يغذيها كبرياؤها الجريح، لتضبطه متلبساً بالجرم المشهود وتنهي هذا العذاب. لكن القدر كان يخبئ لها صفعة أعادت ترتيب واقعها بشكل مرير.. لينقلب السحر على الساحر.​اندفعت لداخل المكتب دون طرق، مقتحمةً الخصوصية بقلب يرتجف، لكن الدماء تجمدت في عروقها فوراً.. الشلل أصاب أطرافها وهي ترى "حازم" شريكه، يضم السكرتيرة إليه ويقبلها بشغف مريب.​ارتد حازم للخلف متفاجئاً، وعيناه تتسعان، بينما خفضت صبا عينيها إلى الأرض فوراً، تشعر برغبة عارمة في أن تنشق الأرض وتبتلعها من فرط الخزي.حاولت استجماع شتات صوتها المرتعش، فقالت بنبرة متحشرجة خرجت من حلق جاف:​«أنا.. أنا آسفة، افتكرت ده مكتب سليم.»​نظر إليها حازم بنظرات مبهمة، تجردت من أي احترام، بل حملت وقاحة مفاجئة، ثم التفت إلى السكرتيرة وهتف بحدة آمرة:​«اطلعي برة يا

  • كيان مالك   الفصل الرابع

    ​"ما أجمل ذلك اللقاء الذي يجمعك بمن تحب.. فهو ينسيك حنين الأمس، ويسرق من قلبك مخاوف الغد.. لكن احذر، فبعض اللقاءات تأتي محملة بالعواصف، لتبدد دفء الأمان في لحظة واحدة."​لم تذق "صبا" طعم النوم في تلك الليلة؛ كانت تتقلب في فراشها وشريط ذكرياتها مع "سليم" يمر أمام عينيها كفيلم سينمائي طويل.انتظرت خي

  • كيان مالك   الفصل الثالث

    *"عندما تقرر النجاح، فعليك تحديد هدفك أولاً.. ولكن، احذر أن تربط نجاحك، أو تطلعاتك، أو حتى سعادتك بوجود أشخاص؛ فحينها ستفشل وبجدارة.. إنما أنت هو الشخص، والفرصة، والحل الوحيد لنجاحك."*كانت هذه الكلمات بمثابة الدستور السري الذي خطّته "كيان" بدموعها وكرامتها من تجربة زواجها الجحيمية السابقة. درسٌ قا

  • كيان مالك   الفصل الثاني

    أن تجد بريق أملٍ في وسط عتمتك، هو أقصى ما يتمناه المرء، لكن الأهم والأقوى هو أن تثبت لنفسك وللعالم أنك قادر على تحقيق شيئاً ما. أن تصرخ في وجه الجميع صرخة صامتة مؤداها: "لستُ فاشلة، وحياتي لن تتوقف لمجرد أنني امرأة منفصلة!".. كانت هذه الأفكار التي دارت في عقل "كيان" وهي تقبض على هاتفها بلهفة، تهم

  • كيان مالك   الفصل الاول

    ​في صباح يومٍ صحوٍ مشرق، وقفت في شرفة منزلها الجديد، تقبض بيديها على كوب القهوة الدافئ. أخذت نَفَساً عميقاً وهي تطالع العالم الخارجي بابتسامة خفيفة، وكأنها تراه لأول مرة في حياتها. كانت تشعر أن لكل شيء حولها طعماً ومذاقاً مختلفاً؛ فها هي أخيراً تستطعم نكهة الحرية التي حُرِمت منها لسنوات، حتى نظرتها

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status