LOGINمنى كانت واقفة في المطبخ، لافة الروب عليها وشعرها مفرود على كتافها بـ "روقان" بعد ما فرغت الشحنة والنار اللي كانت جواها. بدأت تجهز صينية عشا معتبرة "تلم العضم"؛ حتتين جبنة قريش بالطماطم وزيت الزيتون، وبيض عيون بالسمنة البلدي ريحته قلبت الشقة، وعيش سخن لسه مطلعاه من الفرن. كانت بتتحرك في المطبخ خفيفة زي النسمة وهي بتدندن وفرحانة بـ "سيد الناس" وبوجوده في حياتها.سيد دخل عليها المطبخ، كان لبس بنطلون ترينج مريح وساب صدره عريان، ساند ضهره على الحيطة وبيتأملها بـ "سلطنة" وعينيه مليانة حب وفخر باللي حصل جوة.سيد (بابتسامة رجولية وغمرة): "الريحة دي ترد الروح بجد.. بس أنا خايف أقرب منك تخلصي عليا تاني يا برنسيسة، أنا عضمي مبقاش شايلني!"منى (لفت له بدلع وهي ماسكة المعلقة وضحكت): "جرى إيه يا سيد الناس؟ بقى 'سيد الرجالة' اللي مبيتهزش، كلمتين وجولة يهدوا حيله؟ ده أنا قايمة بالواجب أهو وبأكلك عشان ترد صحتك."شالت الصينية وسيد أخدها منها بـ "شياكة"، ودخلوا الصالة قعدوا في الأرض على السجادة وبدأوا يأكلوا بـ "نهم" كأنهم مأكلوش من سنين. سيد ساب لقمته، وعمل لقمة تانية كبيرة فيها بيض وجبنة وقربها م
الشمس كانت بتودع الدنيا، والضلمة بدأت تفرش ستارتها في أركان الشقة. منى فتحت عينيها ببطء، حست بتقل في جسمها بس راحة في قلبها. أول حاجة شافتها كانت "سيد"، مكنش نايم مستريح، كان "متزنب" ساند ضهره على ظهر السرير، وإيده مكلبشة في إيدها كأنه خايف تهرب منه أو الوجع يخطفها تاني.منى بصت لملامحه؛ سيد كان نايم بهدومه، بقميصه اللي اتبهدل من مشوار المستشفى، وحتى جزمته لسه في رجله. ملامحه اللي كانت من ساعات "جبارة" وهي بتلجم أماني وبترد اعتبار منى، دلوقتي بقت هادية، بس باين عليها الإرهاق.. واضح إنه مغلقتش عينه غير لما اطمن إنها غابت في النوم.منى (في سرها وهي بتمسح على شعره بحنية):"سامحني يا سيد.. شيلتك فوق طاقتك، وعصبيتي عليك كانت قهر وغل ملوش ذنب فيهم.. أنت العوض اللي جه يداوي، مش يتدوى."قامت منى بـ "خفة" غريبة، رغم تقلبات الحمل والدوخة، بس حست إنها لازم تكون هي "السند" دلوقتي. بدأت بـ "أدب وحب" تنزل لمستوى رجله، وقلعت له الجزمة ببطء شديد عشان متصحيهوش. كانت بتتحرك زي "النسمة"، فكت له زراير القميص عشان يقدر يتنفس، وهي بتراقب أنفاسه المنتظمة اللي كانت بتحسسها بالأمان.سيد في نومه العميق، حس
الساعة كانت تمانية الصبح، والمدرسة كلها كانت بتغلي زي خلية النحل. الخبر انتشر في الطراريق أسرع من الهوا.. "الست منى اتجوزت!". مدرسة الإنجليزي اللي الكل بيعمل لها ألف حساب، واللي جابت "سيد" وشغلته بكلمتها وهيبتها على إنه قريبها، قفلت الحكاية في أسبوع واحد وكتبت اسمها عليه.أماني دخلت من باب المدرسة وهي مرسومة على الآخر؛ فستان جديد، ومكياج كامل، وريحة برفيوم كانت قاصدة إن سيد يشمها وهو معدي من جنبها. كانت ماشية بـ "خُيلاء" وهي بترتب في دماغها هتقوله إيه لما تشوفه، ومكنتش تعرف إن "الضربة القاضية" مستنياها جوه.أول ما دخلت غرفة المدرسين، لقت السكون هو اللي مسيطر، والكل بيبص لها بنظرات فيها "شفقة" على "شماتة".أماني (بدلع وهي بتحط شنطتها): "صباح الخير يا جماعة.. هو مستر سيد لسه مجاش؟ والست منى فين، مش عوايدها تتأخر يعني؟"مدرسة العربي، اللي كانت عارفة "النقر من النقير" وشايفة غيرة أماني من الأول، ردت بابتسامة صفرا:مدرسة العربي: "مستر سيد إيه يا أماني؟ قولي 'سيد الناس'.. وأبشري يا اختي، العرسان واخدين إجازة أسبوع عسل. أصلهم اتجوزوا رسمي امبارح، ومنى النهاردة في بيتها، 'ست الكل' وحرم س
عدى أسبوع على سيد ومنى في المدرسة، أسبوع كان كله "تمثيل" ورسميات قدام المدرسين، لكن العيون كانت بتقول كلام تاني خالص. سيد أثبت كفاءة وهيبة خلت الكل يحترمه، ومنى كانت بتراقبه من بعيد بفخر، بس على يوم الثلاثاء، ملامح منى بدأت تذبل، الضحكة اختفت وحل محلها شحوب وإرهاق غريب. غابت منى الأربعاء والخميس، وتليفونها اتقفل تماماً. سيد كان هيتجنن، نار الغيرة والقلق أكلت قلبه، ومبقاش طايق نفسه في المدرسة ولا في البيت. يوم الخميس بالليل، أول ما العمارة هديت والكل نام، سيد ملمش الدور، وقرر إنه هو اللي هيطلع لها المرة دي، مش هيستنى نزولها. خبط على بابها خبطات متلاحقة فيها "عشم" وغضب، ولما فتحت، اتفاجئ بشكلها؛ عينيها غرقانة دموع ووشها أصفر زي الليمونة. سيد (وهو بيزق الباب ويدخل بعصبية): "يومين غايبة وتليفونك مقفول يا منى؟ إنتي عايزة تجنيني؟ إنتي عارفة أنا حصل فيا إيه؟" مسكها من دراعها بـ "غشم" وهو بيحاول يطلع خنقة اليومين فيه، فـردت بصوت واهن ومكسور: منى: "تعبانة شوية يا سيد.. قلت أريح في البيت." سيد بص في عينيها وحس إن فيه "سر" كبير مستخبي ورا التعب ده. فجأة، منى جسمها ساب وداخت، وكانت هت
تسللت خيوط شمس الغردقة الذهبية من بين فتحات الستائر الكبيرة، ورسمت خطوط ضوء على أرضية الصالة المكركبة. ريحة اليود المالح اللي جاي من البحر اختلطت بريحة "المعمعة" اللي كانت لسه مالية المكان. منى بدأت تفتح عينيها ببطء، وحست بـ "ثقل" محبب لقلبها فوق جسمها. لقت سيد لسه نايم فوقيها تماماً، راسه مدفونة في رقبتها، وجسمه "التقيل" والمشدود رامي كل حمله عليها وكأنه بيثبت ملكيته ليها حتى وهو غايب عن الوعي. "بتاعه" كان لسه نايم بدفا بين فخادها المبلولة، كأنه مش عايز يفارق مكانه اللي حفره طول الليل. منى فضلت تتأمل ملامحه وهي قريبة منه كدة.. وش الشاب اللي "عصرها" وجاب آخرها، ودلوقتي نايم زي الطفل في حضنها. بدأت تمسح على شعره بحنية، وقلبها بيدق بانتظام مع دقات قلبه اللي لمساها. سيد بدأ يتمطع فوقيها، وفتح عينيه لقى نفسه لسه "راكبها" ونايم فوق صدرها. رفع راسه شوية وبص في عينيها بابتسامة رجولة وكسل: سيد (بصوت منبوح): "صباح الفل يا منى.. إيه ده؟ أنا نمت فوقيكي كل ده؟ تعبتك؟" منى (وهي بتشد راسه وتلثمه ببوسة رقيقة): "تعبك راحة يا سيد.. إنت كنت محتاج ترتاح بعد اللي عملته.. نمت زي "سيدك" وهو مستول
كان الطريق الصحراوي الممتد باتجاه الغردقة كأنه شريط سينما بيعرض لـ "سيد" و"منى" بداية حياة جديدة. منى كانت ماسكة الطارة ب إيد، والإيد التانية أحياناً كانت بتسرح وتلمس إيد سيد اللي كان ممدد دراعه بجانبه ب استرخاء. كانت بتبص على الطريق، بس عقلها كان شغال في "سيد" اللي قاعد جنبها في النور، مش في ضلمة شقة الدور الأرضي. سيد كان باصص من الشباك، بيشوف الجبال والصحراء وهي بتتحول لـ بساط أزرق كبير أول ما بدأت معالم البحر تظهر. حس بـ "نهجة" خفيفة في صدره، مش خوف، لكن انبهار.. انبهار بإن الست اللي جنبه دي، "المس منى" الوقورة، هي اللي بتطير بيه دلوقتي بسرعة 120 كيلومتر في الساعة عشان تخطفه لنفسها. الوصول إلى الشاليه: وصلوا قدام "كمباوند" هادي على أطراف الغردقة. منى ركنت العربية قدام شاليه أرضي، ليه حديقة صغيرة بتنتهي ب رمل البحر مباشرة. أول ما العربية بطلت، السكون غطى المكان، مفيش غير صوت "وشوشة" الموج البعيدة. نزل سيد من العربية، وفرد طوله اللي كان "محشور" في الكرسي، وخد نفس طويل لدرجة إنه حس إن صدره بيوجعه من نقاء الهوا. راح لشنطة العربية، وطلع الشنط ب هدوء ورزانة شاب في عز الـ 25، مشدو







