LOGINوصلنا قدام العمارة، ركنت منى العربية في سكون تام. نزلنا ودخلنا المدخل، الجو كان هادي والرخام بيلمع تحت الإضاءة. دخلنا الأسانسير سوا، والجو في المساحة الضيقة دي كان مشحون؛ ريحة عطرها كانت بتهاجم حواسي، وشعرها اللي كانت مسيباه في الكافيه كان بيتحرك مع كل نفس وبيهب ريحة تدوخ.
مديت إيدي ودوست على زرار دوري، وهي دوست ورايا على دورها اللي فوقي. قبل ما نوصل، بصت لي بنظرة تايهة، نظرة ست محتاجة حد يطمنها إنها لسه مرغوبة وجميلة. سيد: "شكراً على التوصيلة يا مس.. تصبحي على خير." منى: "وأنت من أهله يا سيد.. معلش لو عطلتك." فتحت باب شقتي، وبدل ما أدخل، وقفت وبصيت لها وهي لسه جوه الأسانسير: سيد: "بقولك إيه.. الجو نار فوق وشقتك أكيد كتمة، وأنا حاجه ساقعه .. ما اتفضلي تشربي حاجة معايا قبل ما تطلعي تكملي السهرة لوحدك؟" ترددت ثانية، بس الفضول والرغبة اللي كانت في عينيها سبقت عقلها. خرجت من الأسانسير ودخلت الشقة، وقفت في نص الصالة وهي بتبص حواليها بتوتر، وأنا قفلت الباب ورايا بهدوء.. وفي اللحظة دي، الجو اتغير تماماً. قفلت الباب ورايا بهدوء، وصوت التكة بتاعة القفل كان ليها صدى غريب في المكان. منى كانت واقفة في نص الصالة، عينيها بتلف في أركان الشقة كأنها بتدور على ذكرى قديمة، وبعدين ثبتت عينيها عليا بذهول. منى: "تصدق يا سيد.. الشقة لسه فيها ريحة عمتك الله يرحمها؟ أنا مش مصدقة إني قاعدة هنا معاك لوحدنا." سيد: "العمارة عمارة عمتي يا مس، بس الشقة دلوقتي شقتي.. نورتيها." دخلت المطبخ وخرجت بكوبايتين عصير مانجو مشبرين، التلج كان بيخبط في الكزاز وصوت الرخام بيعلن عن سكون الليل. قربت منها واديتها الكوباية، صوابعنا اتلمست للحظة خلتها تسحب نفسها لورا بخجل. سيد: "اشربي.. يبرد على قلبك شوية من نار الجو دي." شربت بوق صغير وبصت لي بتركيز غريب، وبعدين ضحكت ضحكة خفيفة فيها حيرة: منى: "أنا مش قادرة أستوعب يا سيد.. أنت كبرت إمتى كدة؟ أنا لسه فاكرة لما كنت بتيجي مع عمتك تخبطوا عليا، كنت لسه عيل بشنب خفيف وبتمشي مكسوف.. دلوقتي بقيت أطول مني وعضلاتك ملت قميصك.. بجد بقيت راجل يا سيد." قربت منها خطوة، وحطيت الكوباية بتاعتي على التربيزة: سيد: "الزمن مبيقفش يا منى.. والفرق بينا مش كبير، هما 6 سنين مش أكتر، يعني مش للدرجة اللي تخليكي لسه شايفاني العيل الصغير." هزت راسها بأسى مصطنع وهي بتلمس كتفي بحنان كأنها بتطبطب على ابنها، بس لمستها كانت بترتعش: منى: "عارف.. ساعات بحس إنك زي ابني، وساعات تانية لما ببص في عينك دلوقتي.. بخاف، بحس إن اللي قدامي ده ذئب مش سيد اللي أعرفه." ضحكت ببرود وقعدت على الكنبة، وفردت دراعاتي: سيد: "الذئب مبيخوفش اللي قلبه جامد.. وبعدين إيه حكاية ابني دي؟ الأم مابتخرجش مع ابنها وسط البلد وتوصله بالعربية." وشها احمر وبدأت تهوي ب إيدها على رقبتها: منى: "أيوة فعلاً.. الجو بدأ يسخن بزيادة هنا، والمانجا دي مبردتش حاجة.. أنا حاسة إني بدأت أفقد أعصابي من الكتمة دي." قمت قلعت قميصي وبقيت بالتيشيرت الحمالات، وقصدت إن حركتي تكون بطيئة قدامها: سيد: "طب وعشان نبرد الجو ده وما نفقدش أعصابنا على الفاضي.. تعالي نتسلى. شايفة علبة الدومينو دي؟ نلعب دور، والتحدي هو اللي هيخلينا ننسى الحر." بصت للدومينو وبعدين بصت لجسمي بجرأة بدأت تظهر في عينيها: منى: "لعب ودومينو؟ وتفتكر ده اللي هيبرد الجو؟" سيد: "الرهان هو اللي هيبرد.. كل 'دش' يخسره واحد فينا، يقلع حتة هدوم مضايقاه.. عشان نساعد التكييف اللي عطلان ده." سكتت لحظة، ونظرة "الأم" اختفت تماماً وحل مكانها نظرة "الأنثى" اللي لقت فرصتها: ماشي يا سيد.. موافقة. بس خليك فاكر إن 'المس' بتاعتك في الحساب والتركيز مابتغلطش، يعني احتمال إنت اللي تضطر تقعد باللباس في الآخر وتتكسف مني." ضحكت وأنا برص بلاطات الدومينو، وصوت خبطهم على التربيزة الخشب كان هو الموسيقى الوحيدة اللي في الصالة. منى كانت قاعدة قدامي، عينيها بتلمع بتحدي، وبدأت تسحب ورقها بتركيز كأنها في لجنة امتحان، بس المرة دي الامتحان كان على "اللحم". سيد: "ابدئي إنتي يا مس.. القوي يبدأ." منى: "ماشي يا سيد.. 'دوش' ستة، وريني بقى هتعمل إيه." بدأ اللعب، والجو في الصالة بقى مشحون رغبة أكتر من الحر. كنت بلعب ببرود، وبراقب ملامح وشها وهي بتفكر في كل "باطة". أول دور، سبتها تكسبني بالقصد، عشان أطمنها وأخليها تدخل في المود أكتر. سيد: "أول طابق ليكي.. وأهو، هبدأ أنا بالتخفيف." مديت إيدي وقلعت التيشيرت القط ورميته على الكنبة جنبي، وبقيت قدامها بصدر عريان. لقيت عينيها سرحت للحظة في جسمي، وبلعت ريقها بصعوبة قبل ما تحاول ترجع لتركيزها. منى: "شكلك واثق أوي من نفسك.. العب يا واد." سيد: "العب أهو.. 'بلاطة' في 'بلاطة'، والجو هيبدأ يطري." الدور التاني كان دوري أنا.. لعبت بذكاء وقفلت عليها "السكة" لحد ما لقيتها اتزنقت ومعهاش ورق تنزله. بصت لي ب غيظ وقالت: منى: "أنت قفلتها ليه؟ كدة أنا خسرت الدور ده." سيد: "الخسران ينفذ الرهان يا منى.. وإنتي اللي قولتِ إن المس مابتغلطش." بصت حواليها بتوتر، وبعدين مديت إيدها ببطء وفكت زراير البلوزة الكاجوال اللي كانت خنقها، وسابتها تقع ورا ضهرها على الكنبة. ظهر تحتها "بادي كات" أسود، كان مرسوم على جسمها الملبن ومبين تفاصيل مكنتش أتخيل إنها بالجمال ده. سيد: "تصدقي إن الجو بدأ يبرد فعلاً؟ البلوزة دي كانت عاملة عازل." منى: "العب وأنت ساكت يا سيد.. لسه الماتش طويل." كملنا اللعب، والجو في الصالة بقى كتمة وهس، مفيش غير صوت أنفاسنا اللي بدأت تعلى مع كل ورقة بتنزل على التربيزة. منى كانت بتحاول تبين إنها متماسكة، بس عينيها كانت بتزوغ مني كل شوية. لعبنا بتركيز، ومنى المرة دي كانت "حريفة" وقدرت تقفل عليا السكة بـ "دوش" خمسة. منى (بضحكة انتصار مهزوزة): "قفلت يا سيد.. كسبت الدور ده، وزي ما اتفقنا، البنطلون ده لازم يختفي." قمت وقفت ببطء، وبحركة واثقة فكيت الحزام وسحبت البنطلون ورميته بعيد. بقيت واقف قدامها بـ "البوكسر" بس. في اللحظة دي، شفت عينيها وهي بتنزل بذهول وصدمة؛ قضـ يبي كان منتصب تماماً وبارز بقوة من ورا قماش البوكسر، لدرجة إنه كان راسم تفاصيله بوضوح ميتداراش. منى اتسمرت مكانها، وريقها جري في زورها وهي بتبص للبروز ده بذهول، كأنها بتكتشف "سيد" لأول مرة. سيد (بابتسامة خبيثة): "إيه يا مس.. سرحتي في إيه؟ الماتش لسه مخلصش." منى (وهي بتهوي ب إيدها): "أنا..اناا.. مفيش ياواد، يلا نلعب." سحبت الورق وأنا دمي بيغلي، وكنت ناوي أجيب آخرها. لعبت ببرود وقفلت عليها الدور في تلات باطات بس. سيد: "خسرتي يا منى.. والرهان على البنطلون الكاجوال ده، كفاية عليه كدة." قامت وقفت وهي جسمها بيترعش، وبكل أنوثة سحبت السوستة وسابت البنطلون ينزل يوشوش الرخام، وبقت واقفة قدامي بـ "البادي الأسود الكات" وتحته "الأندر" وشعرها المسيب. أنا هنا اللي اتسمرت مكان عيني ما نزلت على رجلها البيضا الملبن ووسطها المرسوم.. والمنظر ده خلى قضـ يبي يبرز أكتر وأكتر لدرجة إنه بقى بيفرفر ورا البوكسر عايز يخرج. سيد (بصوت مبحوح): "إيه يا منى.. جبتي آخرك ولا لسه فيكي نفس نكمل؟" منى (بتحدي ونهجان): "لا لسه يا سيد.. المس مابتستسلمش بسهولة، والرهان المرة دي على 'الكل'." بدأنا الجولة اللي بعدها، والجو في الصالة بقى كأنه "غرفة عمليات" من كتر التوتر والتركيز، بس الفرق إن المشرط هنا كان نظرات عينينا. أنا قاعد قدامها بالبوكسر اللي خلاص مابقاش قادر يداري ثوراني، وهي قاعدة قدامي بالبادي الكات والأنـ در الأسود، وشعرها نازل على كتافها في منظر يجنن. لعبنا، وكنت بحاول أثبت نظري في الورق عشان ما أضعفش، وقدرت بذكاء أقفل الدور. سيد: "شكلك هتسلمي بدري يا منى.. البادي ده لازم يقع." قامت ببطء، ورفعت إيدها لمت شعرها لفوق، وسحبت البادي من تحت لفوق وخرجته من راسها. في اللحظة دي، الدنيا لفت بيا.. ثديـ ها كان قدامي "على الطبيعة"، مدور ومنفوخ، وحلماتها كانت بارزة بلون وردي غامق وبتقول كلام كتير. شهقت شهقة خفيفة وهي بتحاول تداري صدرها بإيدها، بس عينيها كانت بتقول إنها مستسلمة تماماً لنظراتي. الجولة السادسة (سيد بيخسر البوكسر): منظر صدرها قدامي خلاني أفقد تركيزي تماماً، وبقيت برمي الورق من غير حساب. منى لقطت اللحظة، وبذكاء المس قفلت عليا الدور بضحكة نصر فيها نشوة واضحة. منى (بشماتة ودلع): "وقعت يا سيد.. والمرة دي مفيش تفاهم، البوكسر ده لازم يختفي." قمت وقفت بقلب بيدق زي الطبل، وسحبت البوكسر ونزلته ورميته بعيد. لأول مرة، منى شافت قضـ يبي قدامها وهو عريان تماماً، منتفخ وقوي وراسم رجولتي في أبهى صورها. شهقت بجد المرة دي، وعينيها اتسمرت عليه بذهول، وريقها جري في زورها وهي مش قادرة تنطق. سيد (بكسوف حقيقي): "أهو يا منى.. بقيت عريان قدامك تماماً، وإنتي لسه بالأنـ در.. ما تيجي نلعب عليه ونخلص؟" منى (بصوت مهزوز وركبها بتخبط): "ماشي يا سيد.. نلعب." الجولة الأخيرة (منى بتخسر الأنـ در): قعدنا، ومنى كانت أعصابها سايبة تماماً، عينيها مش قادرة تفارق المنظر اللي قدامها. كسبتها في باطتين بس، وقامت وقفت باستسلام تام. مديت إيدي وسحبت طرف الأنـ در الأسود ونزلته ببطء لحد ما وقع عند رجليها. بقت واقفة قدامي "مرسومة" تماماً، بيضا زي القشطة، بس عيني نزلت لـ "فرجها" وشفت الأنـ در كان مبلول من عسلها اللي نزل من كتر السخونية. في اللحظة دي، قضـ يبي اتنفخ لدرجة إن عروقه برزت وبانت وبقى شكله مرعب، ومنى لما شافت المنظر ده، ريقها نزل على شفايفها وفضح رغبتها القاتلة. منى (بصوت ناعم وركبها بترعش): "سيد.. شيلني دخلني الأوضة.. أنا مش حاسة بجسمي، خلاص مش قادرة أقف." شلتها بلهفة، وحسيت بنعومة جسمها الملبن على جسمي العريان، ودخلت بيها الأوضة وأنا عارف إن "المعمعة" اللي بجد لسه هتبدأ حالا.نزلت الشنط في شنطة عربيتها، وبحركة فيها ذكاء وأنثوية، مديت المفاتيح لسيد وقالت بابتسامة خفيفة: "سوق إنت.. أنا بقالي كتير متمتعش بوجودي جنبك وأنت سايق." سيد أخد المفتاح من إيدها، لمست صوابعهم لبعض خلت فيه رعشة خفيفة، بس هو كمل ببرود ظاهري وقعد في كرسيه. منى ركبت جنبه، ويوسف في الكرسي اللي ورا، العربية اتحركت بيهم وبدأوا طريقهم للغردقة. بعد ساعة من السكوت، منى بدأت تكسر الجليد بصوتها اللي كان فيه حنين أيامهما الأولى، مدت إيدها وبلمسة خفيفة على شعره المبلل بحنية قالت: "فاكر أول مرة سافرناها سوا؟ كنا نازلين نتسحب زي الحرامية عشان محدش يشوفنا، كنا بنموت في بعض وخايفين من الدنيا.. دلوقت، إحنا نازلين عادي، أنا مراتك وأم ابنك، والسنين دي كلها ما غيرتش فيا غير إنها زودت حبك في قلبي." سيد كان ساند إيده على دريكسيون العربية، ملامحه كانت متصلبة، بس لمستها هزته.. هزت الحيطة اللي كان بيحاول يبنيها، بص لها بطرف عينه، كان عايز يبتسم بس وجعه كان لسه بيمنعه، ففضل ساكت، وده كان بالنسبة لمنى إشارة إنها "قربت". في الطريق للغردقة.. اللحظة الفارقة على مشارف الغردقة، يوسف بدأ يتململ في كرسيه، منى ح
اليوم كان تقيل، والتوتر اللي كان محبوس جوه جدران المحل كمل معاهم لحد باب الشقة. أول ما دخلوا، منى شالت يوسف بهدوء، وكأنها بتهرب من نظرات سيد الجافة، حطت الولد في سريره وخرجت للصالة، بتحاول بكل قوتها "تعدي الليلة".وقفت قدام سيد اللي كان قاعد على طرف الكنبة، ملامحه متخشبة من التعب، وبصوت فيه محاولة يائسة للود قالت: "أعملك حاجة تاكلها؟ إنت من الصبح مكلتش لقمة.. أنا جهزت الأكل."سيد من غير ما يرفع عينه، رد بصوت خافت ومتحجر: "مليش نفس. كلي إنتي، وأكلي ابنك."كلمة "ابنك" نزلت على منى زي الصاعقة، حست إنها بتترجم البعد اللي هي حاساه، فردت بعفوية -كانت المفروض تكون أهدى من كده-: "إيه 'ابنك' دي؟ ما هو ابنك إنت كمان يا سيد!"سيد انتفض، نظراته اللي كانت باردة اتحولت لشرار، وقف في وشها وصوته ارتفع بنبرة كلها مرارة: "والله عارف! مش محتاج تفكريني إنه ابني.. أنا عارف أنا مين وعارف هو مين!"منى، ومن غير ما تحس، الغلطة اللي كانت بتحاول تتفاداها وقعت فيها، وبدون تفكير قالت بصوت فيه نبرة استنكار: "إنت بتتكلم كدة ليه؟ هو إنت غيران من ابنك؟"سيد حس إن القشة اللي كانت فاضلة في صبره اتكسرت. قرب منها ب
الإجابة اللي لقتها منى بينها وبين نفسها كانت "لا".. والحقيقة دي كانت زي سكينة باردة بتغرس في قلبها.الهدوء في البيت بقى "مريب"، صوت تنفس يوسف المنتظم وهو نايم كان بيزيد من إحساسها بالذنب. بدأت تستوعب إنها عاشت سنين بتدعي ربنا بـ "المعجزة" دي، ولما اتحققت، المعجزة دي بقت هي السبب في أنها تغفل عن الإنسان اللي كان "الوسيلة" اللي ربنا بعتها عشان تنقذ بيتها.قعدت على طرف السرير، مسكت "طرحتها" بإيد بتترعش وبصت ناحية باب الأوضة اللي سيد هرب فيه. في دماغها شريط بيتعاد: لحظة ما سيد نادى عليها، ردها العصبي، استهتارها بتعبه، ونظرة عين سيد اللي اتحولت من "الحب والاحتواء" لـ "الانكسار البارد".همست لنفسها بدموع محبوسة: "أنا مش بس أنانية.. أنا كنت عمياء. سيد ما استناش كلمة شكر، بس استنى "آدمية" يلقاها في بيته، وأنا حرمته منها."حاولت تقوم، وفعلاً وصلت لباب الأوضة اللي سيد قافله على نفسه. رفعت إيدها عشان تخبط، بس رجعت نزلتها تاني. خافت الخبطة دي تكسر "الانسحاب" اللي سيد اختاره، خافت تفتح باب لنقاش ينتهي بكلمات تجرحهم أكتر. هي عارفة سيد كويس، سيد لما بيسكت، بيبقى بيلملم نفسه عشان يقدر يكمل، وهي د
سيد دخل البيت ووشه لا يبشر بخير، عروق رقبته بارزة وعيونه بتلمع بشرر الغضب. لقى "منى" منهارة، قاعدة على الأرض بتلطم وبتصرخ، أول ما شافته جريت عليه وهي بتنتفض: "يوسف راح يا سيد! ولاد الحرام دخلو عليا وخدوه من إيدي.. اعمل حاجة يا سيد، ابني بيضيع!"سيد اللي أعصابه كانت واصلة لمرحلة الانفجار، بدل ما يضمها ويطمنها، صرخ فيها بصوت هز أركان البيت: "إزاي يعني؟ إزاي يدخلوا عليكي وإنتي في قلب بيتك؟ إنتي كنتي فين؟ كنتي فين لما خدوا حتة مني ومنك؟ إهمالك ده اللي ضيعنا يا منى!"منى اتصدمت، دموعها وقفت للحظة، وبصت له بكسرة وذهول: "إهمال؟ إهمالي أنا؟ ناس ملثمة دخلوا عليا، في إيدي سلاح ولا في إيدي قوة أعمل إيه؟ كنت لوحدي يا سيد.. لوحدي! بدل ما تواسيني وتجيبلي حق ابني، جاي تلومني؟"سيد حس بالضيق والخنقة بيطبقوا على صدره، ضغط على إيديه بقوة عشان يسيطر على غضبه، وفجأة استوعب حجم الكارثة. هي عندها حق.. لو كانوا أرادوا أذيتها مكانوش هيترددوا، كويس إنهم اكتفوا بخطف الواد وما أذوش أمه. قرب منها ببطء، ومد إيده عشان يمسح دموعها، وقال بصوت مهزوز: "حقك عليا يا منى.. أنا آسف، أعصابي منهارة ومشش شايف قدامي.. يوس
مع إشراقة شمس يوم جديد، كان سيد لسه بيفطر في بيته مع منى ويوسف، رن تليفونه. كان مصطفى، وصوته كان فيه نبرة جدية غير معتادة.سيد بـ استغراب: "صباح الخير يا صاحبي.. خير؟"مصطفى بـ صوت واطي ومحسوم: "الخير بوجهك يا أبو يوسف. اسمعني كويس.. أنا عرفت كل حاجة. هلال مش مجرد تاجر بضاعة، هلال تاجر مخدرات، وشغال بطريقة خبيثة؛ بيوزع على عيال صغيرة هما اللي بيبيعوا في الشارع."سيد اتنتر من مكانه وبص لـ منى اللي كانت بتسمع بتركيز، وسأل: "عرفت منين الكلام ده يا مصطفى؟ ومين اللي قالك؟"مصطفى بـ ثقة: "عرفت من 'مصادري' يا سيد، ومن التحريات اللي عملتها. واللى أكد كلامي إن العيال دي حالها واقف، ومبقاش معاها شغل تبيعه من ساعة ما محله اتقفل."سكت مصطفى لحظة وكمل: "ومش بس كدة.. أنا معايا تسجيلات لناس اعترفت بالكلام ده، سجلتها لهم من غير ما يعرفوا. كمان اكتشفت إنه كان بيستخدم علب البضاعة اللي في المعرض عشان يغلف المخدرات، الزبون يدخل يشتري موبايل أو جهاز، يخرج معاه 'كيفه' من غير ما حد يحس."سيد سأل بـ اندهاش: "طب ومين الصبي اللي اعترفلك بكل ده؟"مصطفى ضحك بـ سخرية: "ما أخدش في إيدي غلوة.. شوية شاي على سيج
عدى اليومين زي الجمر على قلب سيد ومنى، المعرض كان مقفول بـ "الضبة والمفتاح" زي ما مصطفى طلب، مفيش حد دخل، ومفيش بضاعة اتحركت.وفجأة.. الصبح بدري، قبل ما الشوارع تِـزحم، الحارة كلها اتهزت بـ عربيات البوليس اللي حاصرت المعرض من كل حتة. سيد كان لسه بـ يشرب قهوته في المعرض القديم، شاف المنظر، نزل بـ سرعته المعهودة، بس قبل ما يوصل، كان المأمور بـ نفسه نازل من عربيته ومعاه قوة أمنية كبيرة.الظابط بَص لـ سيد بـ نظرة مَـلفتة للنظر، وقرّب منه وقال بـ نبرة حادة:"سيد السند.. المعرض اللي اشتريته من أهل هلال من يومين.. افتح لي المخزن السري اللي في الضهر فوراً!"سيد قلبه دق، بس ملامحه فضلت ثابتة، وبعت مصطفى يفتح. لما فتحوا المخزن، كانت المفاجأة.. أكوام من الشكاير اللي ريحتها فضحاها.. مخدرات!المأمور بَص لـ سيد بـ عتاب حاد، ووشوشه بـ صوت واطي:"إنت غبي يا سيد؟ سيبت مشاكل السوق كلها وراحت تاخد معرض هلال؟ إنت عارف إنت وقعت في إيه؟ دي قضية تجارة في الممنوعات، يعني إعدام أو مؤبد!"سيد بَص للمأمور بـ ثقة وهدوء، رغم إن دقات قلبه كانت زي الطبل:"يا فندم، أنا بقالي يومين بـ استلم المعرض، ومن ساعة ما مض
لم تكن "منى" مجرد ساكنة عادية في العمارة التي ورثتها عن عمتي، كانت هي التفصيلة الوحيدة التي تكسر روتين أيامي الباردة رغم حرارة الجو. في الخامسة والعشرين من عمري، وجدت نفسي سيداً لعقار متهالك، وأرواح غريبة تسكنه، لكن روحها كانت الأكثر غموضاً. كنت أراها كل صباح؛ مدرسة اللغة الإنجليزية الوقورة، بع
دخل سيد الأوضة وهو شايل "منى"، كان حاسس بحرارة جسمها الملبن وهي بتخترق جسمه. نزل بركبه على السرير، وبكل حنية نيمها على ضهرها، وساب جسمها يفرش على الملاية البيضا زي اللوحة. قضـ يبه كان واقف قدام عينيها زي السيف، عروقه بارزة ونابض بالقوة، بيعلن عن انفجار ملوش رجعة. منى غابت تماماً وهي بتبص للجمال ا
مَع خيوط الشمس الجديدة اللي نَوّرت شوارع القاهرة، صحي سيد الصبح ونفوخه مِش شايل غير الرضا والراحة.. بَص لـ منى ولـ ابنه يوسف الصغير ودعا ربنا يِديمها نعمة وسَند. لِبس هدزمة، ونزل بـ خطوته الواثقة عشان يِقابل مصطفى صاحبه اللي كان واقف من النجمة بـ يِفتح أبواب المعرض والضحكة مالية وشه. اليوم عَدّى ح
"تمر الأيام، وتتبدل الأحوال كـ لقطات سريعة في شريط سينمائي لا يتوقف. هناك أوقات في الحياة تحتاج منا أن نغلق الأبواب القديمة بـ الضبة والمفتاح، ليس خوفاً، بل لنفسح طريقاً لـ معارك جديدة تليق بنا.هذا ما أدركه (سيد) تماماً.. لكن قبل إغلاق الأبواب، كان لا بد من تصفية الحسابات القديمة بـ الكلمة وال







