Share

54

last update publish date: 2026-10-21 00:48:20

❈ ━━━━━━ ❖ ━━━━━━ ❖ ━━━━━━ ❖

لم تنم تاليا.

كانت مستلقية على جانبها، تحدق في النافذة التي بدأ ضوء الصباح يتسلل من خلف ستائرها، بينما ظل عقلها عالقًا عند الكلمات التي قالها يزن قبل قليل. حاولت إقناع نفسها بأنها لم تعد تهتم بما يشعر به، وأن اعترافاته لن تغير شيئًا من الحقيقة، لكنها كلما أغمضت عينيها رأت وجهه وهو يجلس على الأرض أمام الباب، منهكًا، شاردًا، وكأنه لم يعد يعرف ماذا يفعل كي يصل إليها.

التفتت نحوه خلسة.

كان لا يزال جالسًا في مكانه، وقد أسند رأسه إلى الباب، بينما استقرت ذراعه المصابة فوق
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • لعبة الورثة    56

    ❈-❈-❈تسللت أشعة الشمس إلى الغرفة في الصباح التالي، وانعكست فوق الأرض حيث تناثرت إحدى الوسائد والغطاء الذي قضى يزن وتاليا ليلتهما فوقه، متعانقين للمرة الأولى دون أن تفصل بينهما وسادة أو مشاجرة تنتهي بإدارة كل منهما ظهره للآخر.كان يزن أول من استيقظ.فتح عينيه ببطء، ثم ظل ساكنًا للحظات، محاولًا استيعاب الدفء الذي استقر بين ذراعيه. وحين خفض رأسه، وجد تاليا نائمة فوق صدره، وشعرها المتناثر يلامس ذقنه، بينما كانت يدها قابضة على قميصه حتى في نومها.ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيه.للمرة الأولى منذ وقت طويل، لم يكن أول ما شعر به عند الاستيقاظ هو الرغبة في السيطرة على كل شيء، ولا التفكير في الشركة والميراث ومشكلات العائلة. كان كل ما يشغل باله في تلك اللحظة هو المرأة التي نامت إلى جواره بعدما كادت تضيع منه إلى الأبد.رفع يده بحذر، وأبعد خصلة من شعرها عن وجهها، ثم تمتم بصوت خافت:"صباح الخير، أيتها المشاكسة."تحركت تاليا قليلًا، وقطبت حاجبيها قبل أن تدفن وجهها في صدره أكثر."دعني أنام..."اتسعت ابتسامته."لقد استيقظتِ.""لم أستيقظ.""إذًا كيف تجيبينني؟"فتحت إحدى عينيها، ثم رفعت رأسها ونظرت إليه

  • لعبة الورثة    55

    ❈-❈-❈ظلّت تاليا جالسة على الأرض إلى جوار يزن، وكتفها يستند إلى كتفه، بينما كانت دموعها تجف ببطء فوق وجنتيها. لم تتوقف عن التفكير في كلماته، ولا في الاعتراف الذي انتزعته منه بعد أن حطّم ثقتها به، لكنها، للمرة الأولى منذ عثرت على ذلك التسجيل اللعين، لم تشعر برغبة في الهرب بعيدًا عنه.كان يزن ساكنًا إلى جوارها، لا يحاول الاقتراب أكثر، ولا يمد يده ليمسح دموعها كما اعتاد أن يفعل. بدا وكأنه يخشى أن تكون أي حركة غير محسوبة كافية لدفعها بعيدًا عنه مرة أخرى.التفتت تاليا نحوه ببطء، وتأملت جانب وجهه. كان شعره مبعثرًا، وعيناه متعبتين، وملامحه التي اعتادت أن تراها متصلبة ومتعالية بدت مختلفة هذه المرة؛ أكثر هدوءًا، وربما أكثر صدقًا.رفعت ذقنها قليلًا، ثم قالت بصوت خافت، لكنه لم يخلُ من عنادها المعتاد:"إذًا أثبت."استدار يزن إليها على الفور، وكأنها منحته فرصة لم يكن يجرؤ على طلبها. ارتسمت في عينيه لمعة حذرة، ثم مال نحوها ببطء، متجهًا إلى شفتيها، لكنه لم يكمل حركته حتى كانت تاليا تضع كفها على صدره وتدفعه بعيدًا.تجمد مكانه، ثم رفع عينيه إليها باستفهام."ما الأمر؟"أبعدت يدها عن صدره، وعدّلت جلستها

  • لعبة الورثة    54

    ❈ ━━━━━━ ❖ ━━━━━━ ❖ ━━━━━━ ❖لم تنم تاليا.كانت مستلقية على جانبها، تحدق في النافذة التي بدأ ضوء الصباح يتسلل من خلف ستائرها، بينما ظل عقلها عالقًا عند الكلمات التي قالها يزن قبل قليل. حاولت إقناع نفسها بأنها لم تعد تهتم بما يشعر به، وأن اعترافاته لن تغير شيئًا من الحقيقة، لكنها كلما أغمضت عينيها رأت وجهه وهو يجلس على الأرض أمام الباب، منهكًا، شاردًا، وكأنه لم يعد يعرف ماذا يفعل كي يصل إليها.التفتت نحوه خلسة.كان لا يزال جالسًا في مكانه، وقد أسند رأسه إلى الباب، بينما استقرت ذراعه المصابة فوق ساقه. بدت عيناه مغمضتين، لكن ملامحه المتعبة أخبرتها أنه لم ينم هو الآخر.أشاحت بوجهها سريعًا، ثم سحبت الغطاء فوق رأسها.لماذا لا يرحل فحسب؟لماذا يصر على البقاء أمامها، ويجعلها ترى ندمه في كل حركة، بينما هي تحاول جاهدة أن تتذكر السبب الذي جعلها تغادر القصر في المقام الأول؟لقد خان ثقتها.وهذه حقيقة لن تتغير لمجرد أنه أحبها.لكنها كانت تتمنى لو أن قلبها يفهم ذلك بالسهولة نفسها التي يفهمها بها عقلها.بعد دقائق، سمعت صوت حركة خافتة، ثم صوت يزن وهو يتنفس بعمق قبل أن يتحدث.— تاليا؟لم تجبه.— أعرف أ

  • لعبة الورثة    53

    ❈ ━━━━━━ ❖ ━━━━━━ ❖ ━━━━━━ ❈ظلت تاليا تحدق في يزن، غير مصدقة أنه يقف أمام الباب وكأنه حارس سجنها الشخصي، بينما المفتاح الذي سيمنحها حريتها يستقر داخل جيب بنطاله.كانت لا تزال ترتجف من الغضب، وقد التصقت بعض خصلات شعرها بوجنتيها المبتلتين، فيما راحت أصابعها تقبض على طرف قميصها المنزلي بعصبية.— هل ستظل واقفًا هكذا طوال اليوم؟لم يجبها يزن.أخرج هاتفه من جيبه، وألقاه فوق الطاولة القريبة، ثم استند بظهره إلى الباب، عاقدًا ذراعيه أمام صدره.رفعت تاليا حاجبيها باستنكار.— أتجاهلني الآن؟ يا لوقاحتك! أنت تحبسني في غرفتي، وتأخذ المفتاح، ثم تقرر أن تتصرف وكأنني غير موجودة؟رفع عينيه إليها.— أنا أسمعكِ.— إذًا افتح الباب.— لا.ضربت تاليا الفراش بكفها، ثم نهضت واقتربت منه بخطوات غاضبة.— يزن الجارحي، أقسم لك إنني سأحطم هذا الباب فوق رأسك إن لم تفتحه!نظر إلى الباب خلفه، ثم عاد ينظر إليها ببرود متعمد.— سيكون من الأفضل أن تختاري شيئًا آخر لتحطميه. هذا الباب مصنوع من خشب متين، وأخشى أن تؤذي يديكِ قبل أن تتمكني من إحداث خدش فيه.حدقت فيه لثانيتين، ثم فتحت فمها بصدمة.— هل تمزح معي؟!— لا، أنا أقدم

  • لعبة الورثة    52

    ❈ ━━━━━━ ❖ ━━━━━━ ❖ ━━━━━━ ❈— أنزلني فورًا يا يزن!انفجر صوت تاليا في أرجاء الملجأ، بينما راحت تضرب كتفه بقبضتيها وتحاول الإفلات من ذراعيه اللتين أحاطتا بها بإحكام. لم تكن تصدق أنه تجرأ على حملها بهذه الطريقة أمام صديقاتها، وكأنها طفلة صغيرة يستطيع أخذها من مكان إلى آخر دون أن يستأذنها!— هل فقدت عقلك؟! أنزلني، وإلا أقسم إنني سأجعلك تندم على اليوم الذي عرفتني فيه!لم يلتفت يزن إلى تهديداتها، بل واصل السير نحو الباب بخطوات سريعة، وقد شد ذراعيه حولها أكثر حين شعر بأنها تحاول الانزلاق من بينهما.— توقفي عن الحركة، تاليا، قبل أن تسقطي!— دعني أسقط! ليس من شأنك!التفت إليها بنظرة حادة، بينما كان أحد طرفي فمه يرتجف من شدة التوتر.— بل من شأني، شئتِ أم أبيتِ!شهقت تاليا من الغضب، ثم رفعت يدها وضربت كتفه المصاب دون أن تنتبه إلى الضماد.تأوه يزن رغماً عنه، وتوقفت خطواته للحظة.تجمدت تاليا بدورها حين رأت الألم يمر على وجهه، وانخفضت عيناها تلقائيًا إلى ذراعه المحترقة. شعرت بوخزة حادة في صدرها، لكن عنادها تدخل قبل أن تسمح لذلك الشعور بالظهور.— جيد! ربما تتعلم ألا تحمل النساء بالقوة بعد الآن!رف

  • لعبة الورثة    51

    ❈ ━━━━━━ ❖ ━━━━━━ ❖ ━━━━━━ ❈— تاليا!تردد صوت يزن في الغرفة، حادًّا ومختنقًا في الوقت نفسه، فالتفتت الفتيات اللواتي كنّ يتحدثن قرب الأسرة نحو الباب، بينما انتفضت تاليا في مكانها فور أن سمعت صوته.عرفته قبل أن تراه.كان صوتًا حفظته من كثرة ما تشاجرت معه، ومن كثرة ما ناداها به في أوقات لم تكن تتوقع أن يكون فيها موجودًا. لكن سماعه الآن جعل قلبها ينقبض بقوة، وكأن الساعات الماضية لم تكن كافية لتقنعها بأن عليها الابتعاد عنه.رفعت رأسها ببطء.كان يزن واقفًا عند الباب، بملابسه المجعدة وشعره المنكوش وعينيه الحمراوين. بدا مختلفًا عن الرجل الذي اعتادت رؤيته في القصر؛ لم يكن ذلك الرجل الأنيق الذي يدخل أي مكان وكأنه يمتلكه، ولا الرجل المتعجرف الذي يتعامل مع الجميع ببرود.كان يبدو مرهقًا، غاضبًا، وخائفًا بطريقة لم ترها فيه من قبل.لكن تاليا لم تهتم.ما إن التقت عيناهما حتى أدارت وجهها عنه، وسحبت الغطاء إلى صدرها.— ارحل.تجمد يزن لحظة، كأنه لم يتوقع أن تكون أول كلمة يسمعها منها بهذه القسوة.ثم تقدم نحوها.— تاليا، علينا أن نتحدث.— قلت لك ارحل!ارتفع صوتها هذه المرة، فالتفتت إحدى الفتيات إلى الأخر

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status