LOGINلعبة الورثة لم تكن تاليا تبحث عن ثروة، ولم تحلم يومًا بأن تصبح وريثة لإمبراطورية الجارحي… لكنها وجدت نفسها زوجة للرجل الذي يكرهها أكثر من أي شيء آخر! يزن الجارحي، المليونير الذي اعتاد امتلاك كل شيء، اكتشف أن عليه الزواج من فتاة لا يعرفها لمدة عام كامل، وإلا ستضيع إمبراطوريته إلى الأبد. فتاة متمردة لا تخشاه، ورجل مغرور لا يقبل خسارة السيطرة، وزواج إجباري تحيط به المؤامرات والأسرار. لكن ماذا يحدث حين يصبح العدو هو الشخص الوحيد الذي يحميك، وحين يتحول الكره إلى غيرة، والرفض إلى تعلق، ويصبح الرحيل أصعب من البقاء؟ في لعبة الورثة، قد تخسر الإمبراطورية لتربح قلبًا… وقد تكتشف متأخرًا أن الوريثة التي أردت التخلص منها أصبحت الشيء الوحيد الذي لا تستطيع خسارته.
View Moreالفصل الأول:
ليلة الدخلة الإجبارية
لم تكن تاليا تتخيل يومًا أن أول ليلة لها في قصر ورثة المليارديرات ستنتهي بتهديد رجلٍ بقطع رأسه بمقص الخياطة!
لكن، كي نكون منصفين، لم تكن تتخيل أيضًا أنها ستتزوج رجلًا يكرهها قبل أن يعرف عنها أكثر من اسمها، وأن ترتدي فستانًا أبيض ممزقًا في ليلة زفافها، ثم تُجبر على مشاركة غرفة نومها مع عريس ينظر إليها كما لو كانت جريمة متحركة تستحق الإعدام!
ومع ذلك، ها هي تقف أمام باب الجناح الفخم، تلهث من الغضب، وتقبض على حقيبتها الصغيرة بيد، بينما ترفع طرف فستانها الممزق باليد الأخرى، وتحدق في الباب الخشبي الضخم أمامها وكأنها تفكر جديًا في اقتلاعه من مكانه وإلقائه فوق رأس أول شخص يقابلها.
كان القصر هادئًا على نحو يثير الأعصاب. امتدت الممرات الرخامية تحت أضواء الثريات الكريستالية، وانعكست على الجدران لوحات ضخمة لرجال بملامح صارمة ونساء يرتدين المجوهرات التي تكفي لشراء حيٍّ كامل. في كل زاوية شيء يصرخ بالثراء؛ مزهريات مستوردة، وستائر مخملية، وأثاث أثري، وخدم يتحركون بصمتٍ مدروس، كأن مجرد إصدار صوت مرتفع جريمة يعاقب عليها أصحاب هذا المكان.
أما تاليا، فلم يكن لديها أي استعداد لاحترام قواعد قصر لا تشعر أنه بيتها، وعائلة لم تطلب يومًا الانتماء إليها، ورجل وافق على الزواج منها فقط لأن وصية جده الراحل وضعت ثروتهما فوق رأسيهما كقنبلة موقوتة.
قبل ساعات قليلة، كانت تقف في قاعة الزفاف محاطة بوجوه لا تعرف معظمها، تستمع إلى كلمات التهنئة التي لم تكن تعني لها شيئًا، بينما عمتها فريال تهمس في أذنها بتهديدات مغلفة بابتسامات مزيفة. وحين حاولت تاليا الاعتراض على إحدى إهاناتها، انتهى النقاش بتشابك الأيدي وتمزيق الجزء السفلي من فستانها الأبيض.
ولم تندم تاليا على ذلك مطلقًا.
بل كانت تشعر بالأسف الوحيد لأنها لم تتمكن من تمزيقه أكثر!
زفرت بضيق، ثم دفعت باب الجناح ودخلت دون أن تطرق.
وكان أول ما وقعت عليه عيناها هو السرير.
سرير هائل يتوسط غرفة واسعة، تتدلى فوقه ستائر خفيفة بلون العاج، وتنتشر عليه وسائد مرتبة بعناية مستفزة، بينما تحيط به طاولتان صغيرتان ومصابيح ذهبية خافتة. وعلى الجانب الآخر، تمتد واجهة زجاجية تكشف عن حديقة القصر الغارقة في ظلام الليل، فيما يتسلل ضوء القمر عبر الستائر المفتوحة جزئيًا.
لكن كل ذلك لم يكن ما استوقفها.
بل الرجل الجالس على المقعد الجلدي الأسود قرب النافذة.
يزن الجارحي.
عريسها الذي لم يكن يبدو عليه أنه تزوج قبل دقائق، بل كأنه يجلس في مكتبه بعد يوم عمل طويل، ينتظر انتهاء إزعاج سخيف حتى يعود إلى حياته الطبيعية.
كان يرتدي بنطالًا أسود أنيقًا، وقد خلع سترته وألقاها على مسند المقعد، بينما بقي قميصه الأسود مفتوحًا عند الياقة، كاشفًا عن جزء من صدره. استقر كأس الويسكي بين أصابعه، وانعكست الإضاءة الخافتة على السائل الكهرماني داخله، فيما بدت ملامحه الحادة أكثر برودًا تحت الظلال.
رفع عينيه إليها للحظة.
نظرة واحدة.
من رأسها حتى قدميها.
ثم عاد إلى كأسه وكأنها قطعة أثاث جديدة أُدخلت إلى الغرفة دون استئذانه.
تجمدت تاليا مكانها.
هل تجاهلها للتو؟
هي، التي قضت يومًا كاملًا تتشاجر مع عمته، وتقاوم نظرات عائلته، وتتحمل مراسم زفاف لم ترغب فيه، وتقف على قدميها داخل حذاء يكاد يقتلها، يأتي هذا الرجل الآن ليعاملها وكأنها غير موجودة؟
أغلقت الباب خلفها ببطء شديد.
ذلك البطء الذي يسبق عادةً كارثة لا ينجو منها أحد.
ثم قالت بصوتٍ واضح، وهي تضع حقيبتها على الطاولة القريبة:
— مساء الخير أولًا، أيها الزوج العزيز.
لم يرفع يزن رأسه.
أدار الكأس بين أصابعه، ثم أجاب بفتور:
— لا أريد المجاملات.
رفعت حاجبيها.
— وأنا لا أريد الزواج منك، لكن يبدو أن أحدًا لم يسأل أيًّا منا عمّا يريد. ومع ذلك، ها نحن هنا. حاول أن تتصرف كإنسان طبيعي لمدة خمس دقائق، ولن تموت.
رفع عينيه إليها مجددًا، وهذه المرة لم يُخفِ انزعاجه.
— هل انتهيتِ؟
ابتسمت تاليا ابتسامة باردة.
— لا، لكنني سأمنحك فرصة لالتقاط أنفاسك قبل أن أواصل.
ظل ينظر إليها لثوانٍ، ثم وضع كأسه على الطاولة المجاورة، واستقام في جلسته، واضعًا إحدى ساقيه فوق الأخرى.
كان يزن في الحادية والثلاثين، وقد اعتاد طوال حياته أن ينصت الجميع إليه قبل أن يتحدث، وأن ينفذ الموظفون أوامره قبل أن ينهي جملته، وأن تتنافس النساء على لفت انتباهه بينما لا يكلف نفسه عناء حفظ أسمائهن أحيانًا.
ثم ظهرت تاليا.
فتاة لا يعرف عنها شيئًا، تربت في ملجأ، ولم تكن جزءًا من العائلة حتى اكتشف الجميع أنها الحفيدة التي تحمل الوصية اسمها، والوريثة التي يمكن أن تنتقل إليها إمبراطورية الجارحي بأكملها.
والأسوأ من ذلك أن جده الراحل أضاف شرطًا لم يترك له أي منفذ للهروب.
زواج قانوني يستمر عامًا كاملًا، وإلا انتقلت الثروة إلى الدولة.
عام واحد.
ثلاثمائة وخمسة وستون يومًا من الاضطرار إلى مشاركة حياته مع فتاة لم يخترها، بينما تقف هي في طريق كل ما اعتقد أنه حقه منذ ولادته.
بالنسبة إليه، لم تكن تاليا عروسًا.
❈-❈-❈تسللت أشعة الشمس إلى الغرفة في الصباح التالي، وانعكست فوق الأرض حيث تناثرت إحدى الوسائد والغطاء الذي قضى يزن وتاليا ليلتهما فوقه، متعانقين للمرة الأولى دون أن تفصل بينهما وسادة أو مشاجرة تنتهي بإدارة كل منهما ظهره للآخر.كان يزن أول من استيقظ.فتح عينيه ببطء، ثم ظل ساكنًا للحظات، محاولًا استيعاب الدفء الذي استقر بين ذراعيه. وحين خفض رأسه، وجد تاليا نائمة فوق صدره، وشعرها المتناثر يلامس ذقنه، بينما كانت يدها قابضة على قميصه حتى في نومها.ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيه.للمرة الأولى منذ وقت طويل، لم يكن أول ما شعر به عند الاستيقاظ هو الرغبة في السيطرة على كل شيء، ولا التفكير في الشركة والميراث ومشكلات العائلة. كان كل ما يشغل باله في تلك اللحظة هو المرأة التي نامت إلى جواره بعدما كادت تضيع منه إلى الأبد.رفع يده بحذر، وأبعد خصلة من شعرها عن وجهها، ثم تمتم بصوت خافت:"صباح الخير، أيتها المشاكسة."تحركت تاليا قليلًا، وقطبت حاجبيها قبل أن تدفن وجهها في صدره أكثر."دعني أنام..."اتسعت ابتسامته."لقد استيقظتِ.""لم أستيقظ.""إذًا كيف تجيبينني؟"فتحت إحدى عينيها، ثم رفعت رأسها ونظرت إليه
❈-❈-❈ظلّت تاليا جالسة على الأرض إلى جوار يزن، وكتفها يستند إلى كتفه، بينما كانت دموعها تجف ببطء فوق وجنتيها. لم تتوقف عن التفكير في كلماته، ولا في الاعتراف الذي انتزعته منه بعد أن حطّم ثقتها به، لكنها، للمرة الأولى منذ عثرت على ذلك التسجيل اللعين، لم تشعر برغبة في الهرب بعيدًا عنه.كان يزن ساكنًا إلى جوارها، لا يحاول الاقتراب أكثر، ولا يمد يده ليمسح دموعها كما اعتاد أن يفعل. بدا وكأنه يخشى أن تكون أي حركة غير محسوبة كافية لدفعها بعيدًا عنه مرة أخرى.التفتت تاليا نحوه ببطء، وتأملت جانب وجهه. كان شعره مبعثرًا، وعيناه متعبتين، وملامحه التي اعتادت أن تراها متصلبة ومتعالية بدت مختلفة هذه المرة؛ أكثر هدوءًا، وربما أكثر صدقًا.رفعت ذقنها قليلًا، ثم قالت بصوت خافت، لكنه لم يخلُ من عنادها المعتاد:"إذًا أثبت."استدار يزن إليها على الفور، وكأنها منحته فرصة لم يكن يجرؤ على طلبها. ارتسمت في عينيه لمعة حذرة، ثم مال نحوها ببطء، متجهًا إلى شفتيها، لكنه لم يكمل حركته حتى كانت تاليا تضع كفها على صدره وتدفعه بعيدًا.تجمد مكانه، ثم رفع عينيه إليها باستفهام."ما الأمر؟"أبعدت يدها عن صدره، وعدّلت جلستها
❈ ━━━━━━ ❖ ━━━━━━ ❖ ━━━━━━ ❖لم تنم تاليا.كانت مستلقية على جانبها، تحدق في النافذة التي بدأ ضوء الصباح يتسلل من خلف ستائرها، بينما ظل عقلها عالقًا عند الكلمات التي قالها يزن قبل قليل. حاولت إقناع نفسها بأنها لم تعد تهتم بما يشعر به، وأن اعترافاته لن تغير شيئًا من الحقيقة، لكنها كلما أغمضت عينيها رأت وجهه وهو يجلس على الأرض أمام الباب، منهكًا، شاردًا، وكأنه لم يعد يعرف ماذا يفعل كي يصل إليها.التفتت نحوه خلسة.كان لا يزال جالسًا في مكانه، وقد أسند رأسه إلى الباب، بينما استقرت ذراعه المصابة فوق ساقه. بدت عيناه مغمضتين، لكن ملامحه المتعبة أخبرتها أنه لم ينم هو الآخر.أشاحت بوجهها سريعًا، ثم سحبت الغطاء فوق رأسها.لماذا لا يرحل فحسب؟لماذا يصر على البقاء أمامها، ويجعلها ترى ندمه في كل حركة، بينما هي تحاول جاهدة أن تتذكر السبب الذي جعلها تغادر القصر في المقام الأول؟لقد خان ثقتها.وهذه حقيقة لن تتغير لمجرد أنه أحبها.لكنها كانت تتمنى لو أن قلبها يفهم ذلك بالسهولة نفسها التي يفهمها بها عقلها.بعد دقائق، سمعت صوت حركة خافتة، ثم صوت يزن وهو يتنفس بعمق قبل أن يتحدث.— تاليا؟لم تجبه.— أعرف أ
❈ ━━━━━━ ❖ ━━━━━━ ❖ ━━━━━━ ❈ظلت تاليا تحدق في يزن، غير مصدقة أنه يقف أمام الباب وكأنه حارس سجنها الشخصي، بينما المفتاح الذي سيمنحها حريتها يستقر داخل جيب بنطاله.كانت لا تزال ترتجف من الغضب، وقد التصقت بعض خصلات شعرها بوجنتيها المبتلتين، فيما راحت أصابعها تقبض على طرف قميصها المنزلي بعصبية.— هل ستظل واقفًا هكذا طوال اليوم؟لم يجبها يزن.أخرج هاتفه من جيبه، وألقاه فوق الطاولة القريبة، ثم استند بظهره إلى الباب، عاقدًا ذراعيه أمام صدره.رفعت تاليا حاجبيها باستنكار.— أتجاهلني الآن؟ يا لوقاحتك! أنت تحبسني في غرفتي، وتأخذ المفتاح، ثم تقرر أن تتصرف وكأنني غير موجودة؟رفع عينيه إليها.— أنا أسمعكِ.— إذًا افتح الباب.— لا.ضربت تاليا الفراش بكفها، ثم نهضت واقتربت منه بخطوات غاضبة.— يزن الجارحي، أقسم لك إنني سأحطم هذا الباب فوق رأسك إن لم تفتحه!نظر إلى الباب خلفه، ثم عاد ينظر إليها ببرود متعمد.— سيكون من الأفضل أن تختاري شيئًا آخر لتحطميه. هذا الباب مصنوع من خشب متين، وأخشى أن تؤذي يديكِ قبل أن تتمكني من إحداث خدش فيه.حدقت فيه لثانيتين، ثم فتحت فمها بصدمة.— هل تمزح معي؟!— لا، أنا أقدم





