LOGINالفصل السادس:
لكنها أغمضت عينيها قبل أن يتمكن من الرد، وانخفض رأسها فوق ذراعه.
اختفت كل ملامح السخرية من وجهه.
«تاليا؟!»
رفع رأسه نحو الخدم.
«اتصلوا بالطبيب فورًا! وأحضروا السيارة إلى المدخل الآن!»
ثم التفت إلى فريال، التي كانت تراقبه بوجه شاحب.
«ماذا حدث لها؟»
أجابت بسرعة:
«لا أعرف! كنت أمر من هنا، فوجدتها بهذه الحالة. ربما شربت شيئًا، أو تناولت دواءً دون أن تخبرنا. أنت تعرف أن الفتيات في عمرها قد يتصرفن بتهور أحيانًا...»
رفع يزن عينيه إليها.
كانت نظراته باردة، لكنها حملت هذه المرة شيئًا جعلها تتوقف عن الكلام.
«هل رأيتها تشرب شيئًا؟»
ترددت فريال لجزء من الثانية.
«رأيتها بجوار العصير.»
«هل شربته؟»
«أظن ذلك.»
نظر إلى الكأس فوق الطاولة، ثم عاد ينظر إليها.
«تظنين؟»
ابتلعت ريقها.
«يزن، لا وقت لدينا لهذا الآن. يجب أن نأخذها إلى المستشفى.»
«هذا ما أفعله.»
ثم نهض حاملًا تاليا، واتجه نحو الباب دون أن ينتظر كلمة أخرى منها.
كانت ذراع تاليا تتدلى بجوار جسده، وشعرها ينساب فوق كتفه، بينما حاولت أصابعها للحظة أن تقبض على قميصه، كأن جسدها يبحث عن شيء يتمسك به قبل أن يغيب عن الوعي تمامًا.
وحين شعر بحركتها، شد ذراعه حولها بحذر.
«تماسكي. هل تسمعينني؟ سنصل إلى المستشفى بعد دقائق.»
فتحت عينيها بصعوبة، ونظرت إليه دون أن تبدو قادرة على تمييز ملامحه جيدًا.
«أنا... لم أشرب...»
توقف قلبه للحظة من شدة التركيز.
«ماذا قلتِ؟»
لكن رأسها استقر مجددًا فوق صدره، وغابت عن الوعي.
نظر يزن إلى وجهها الشاحب، ثم أسرع في خطواته، وقد بدأت فكرة واحدة تسيطر على رأسه.
هذه الفتاة لا تتظاهر.
هناك شيء خاطئ حدث لها داخل هذا القصر.
وشخص ما يعرف أكثر مما يقوله.
ما إن اختفى يزن حاملًا تاليا، حتى جلست فريال على أقرب مقعد، ووضعت يدها فوق صدرها محاولة تهدئة أنفاسها.
لم تكن تتوقع أن يدخل يزن في تلك اللحظة.
كان من المفترض أن تجد تاليا وحدها، وأن يراها المحامي بعد قليل في حالة تجعل الجميع يشك في قدرتها على تحمل مسؤولية الميراث. لم تكن تريد أن يحدث كل شيء بهذه السرعة، ولم تكن مستعدة للتعامل مع نظرات يزن التي بدت وكأنها تبحث عن ثغرة في روايتها.
نظرت إلى الكأس فوق الطاولة.
ثم إلى الباب الذي خرج منه.
كان عليها أن تتصرف بسرعة.
إذا وصلت تاليا إلى المستشفى، وأجرى الأطباء الفحوصات اللازمة، فقد تنكشف حقيقة ما حدث.
وإذا عرف يزن أنها لم تكن مجرد نوبة دوار عابرة، فسيبدأ في طرح الأسئلة.
أما إذا اكتشف أن العصير لم يكن طبيعيًا...
وضعت فريال يدها على فمها للحظة، ثم التفتت نحو الخادمة التي ظهرت عند الباب.
«خذي هذا الكأس إلى المطبخ، ونظفي المكان جيدًا. لا أريد أن يبقى شيء هنا.»
نظرت الخادمة إليها بخوف.
«لكن، سيدتي...»
قاطعتها فريال بنبرة حادة:
«هل تريدين أن تفقدي عملك؟ افعلي ما أقول.»
أسرعت الخادمة إلى تنفيذ الأمر، بينما أخرجت فريال هاتفها من حقيبتها، وكتبت رسالة قصيرة، ثم مسحتها قبل أن ترسلها.
لم تكن تعرف بعد ما إذا كان يزن سيصدق روايتها.
لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا.
لن تسمح لتاليا بأن تستقر في القصر دون مقاومة.
حتى لو اضطرت إلى المخاطرة بأكثر مما خططت له.
داخل السيارة، جلس يزن في المقعد الخلفي، وقد أسند رأس تاليا إلى صدره، بينما كان السائق يقود بأقصى سرعة تسمح بها الطريق.
كان الطبيب الذي استدعاه القصر قد أُبلغ في الطريق، وأكد أنه سيلتقي بهم في المستشفى.
أما يزن، فلم يستطع صرف نظره عن وجه زوجته.
بدت مختلفة تمامًا عن الفتاة التي هددته بالمقص في الليلة الماضية. لا أثر للابتسامة الساخرة التي لا تفارق فمها، ولا للحركة الدائمة التي جعلته يشعر بأنها لا تستطيع الجلوس في مكان واحد لأكثر من دقيقة.
كانت ساكنة.
ساكنة أكثر مما ينبغي.
وهذا السكون أثار داخله شعورًا لم يفهمه، لكنه لم يعجبه على الإطلاق.
خفض رأسه قليلًا، ثم ناداها مرة أخرى:
«تاليا.»
لم تجب.
حرك أصابعه برفق فوق يدها الباردة، ثم شد قبضته حولها دون أن ينتبه إلى ما يفعل.
«استيقظي. لم أمنحك الإذن بالتخلص مني بهذه السهولة.»
لم تكن كلماته موجهة إلى أحد سواها، ولم يكن يتوقع إجابة.
لكنه، حين شعر بأصابعها تتحرك حركة ضعيفة فوق يده، انحنى نحوها فورًا.
فتحت تاليا عينيها بصعوبة، ونظرت إليه للحظات طويلة، ثم همست بصوت متقطع:
«العصير...»
اقترب منها.
«ماذا عن العصير؟»
حاولت أن ترفع رأسها، لكنها لم تستطع.
«كان... طعمه طبيعيًا... لكنني... لم أعد أستطيع الوقوف.»
اشتدت ملامحه.
«هل تناولتِ أي دواء؟»
هزت رأسها ببطء.
«لا...»
«هل شربتِ شيئًا آخر؟»
«لا... أقسم...»
انقطع صوتها، وأغمضت عينيها مجددًا.
رفع يزن رأسه نحو السائق.
«أسرع!»
ثم عاد ينظر إليها، وقد اختفت من ذهنه تمامًا كل المشاحنات التي دارت بينهما منذ الليلة الماضية.
لم تعد تاليا بالنسبة إليه مجرد الوريثة التي سرقت مكانه.
في تلك اللحظة، كانت زوجته، والفتاة التي يحملها بين ذراعيه عاجزة عن الدفاع عن نفسها، والإنسانة الوحيدة التي يمكنها أن تخبره بما حدث فعلًا.
وحين وصلت السيارة إلى مدخل المستشفى، فتح يزن الباب قبل أن يتوقف السائق تمامًا، ونزل حاملًا إياها، ثم صاح طالبًا المساعدة.
تقدم الممرضون بسرعة، ووُضعت تاليا على نقالة، ثم اختفت خلف أبواب الطوارئ.
توقف يزن في الممر، ويداه خاليتان فجأة.
نظر إلى أصابعه، ثم إلى الباب المغلق، وشعر بالغضب يتصاعد داخله بلا اتجاه واضح.
لم يكن يعرف من آذاها.
ولم يكن يعرف لماذا.
لكنه كان يعرف أن أحدًا في قصر الجارحي كذب عليه.
وبعد دقائق، خرج الطبيب من غرفة الفحص، ووجهه يحمل تعبيرًا جادًا.
تقدم يزن نحوه فورًا.
«كيف حالها؟»
نظر الطبيب إلى الملف الذي يحمله، ثم رفع عينيه إليه.
«زوجتك مستقرة حاليًا، لكن الأعراض التي ظهرت عليها لا تبدو ناتجة عن الإرهاق وحده. نحتاج إلى استكمال الفحوصات وتحليل عينة الدم لتحديد السبب بدقة.»
سكت لحظة، ثم أضاف:
«هل تعرف إن كانت قد تناولت أي دواء أو مادة غير معتادة هذا الصباح؟»
لم يجب يزن على الفور.
عادت إلى ذهنه صورة فريال وهي تقف فوق تاليا، وكلماتها المتلعثمة عن العصير، والطريقة التي حاولت بها تفسير ما حدث قبل أن يسألها حتى عن التفاصيل.
رفع رأسه ببطء.
«كان هناك كأس عصير على الطاولة.»
تغيرت ملامح الطبيب قليلًا.
«هل ما زال موجودًا؟»
ساد الصمت.
لم يعرف يزن الإجابة، لكنه تذكر أن فريال بقيت في الغرفة بعد خروجه، وأنها كانت أقرب شخص إلى الكأس.
بقي واقفاً أمام باب دورة المياه.لم يكن باباً نظيفاً، ولا لامعاً كأبواب قصر الورثة التي كان يمسحها الخدم كل ساعة. كان باباً خشبياً قديماً، طلاؤه متقشر، مقبضه ساخن من شمس الصحراء. ورائحة المطهر الرخيص تخرج منه. وكان يزن الورثة، الذي لم يدخل في حياته استراحة كهذه على طريق صحراوي، الذي اعتاد أفخم الفنادق والطائرات الخاصة، واقفاً أمامه الآن كأنه يقف أمام باب الجنة أو باب النار، لا يعرف أيهما سيفتح.مرت دقيقة.نظر إلى ساعته. كانت الثانية تمر كأنها ساعة. وضع يده في جيبه، أخرجها، وضعها على قلبه، لم يستطع الوقوف ثابتاً. بدأ يذرع الممر الصغير ذهاباً وإياباً، ثلاث خطوات يميناً، ثلاث خطوات يساراً. كلما مرت سيارة مسافرة ونظر إليه ركابها باستغراب، لم يهتم. كان يسمع فقط صوتاً واحداً قادماً من الداخل: لا شيء. صمت.مرت دقيقتان.طرق على الباب برفق، برفق شديد كأنه يطرق على قلبها.قال بصوت خافت:- تاليا؟ حبيبتي؟ هل أنتِ بخير؟جاءه صوتها من الداخل، مرتجفاً، مبحوحاً:- لحظة... لحظة يا يزن...كانت الكلمة "يا يزن" كافية لتجعله يبقى. جلس على الأرض، نعم، جلس على الأرض المتسخة للاستراحة، ببنطاله الغالي وقميصه
لم يناما تلك الليلة إلا قليلاً.بقي الخاتم الجديد في إصبع تاليا يلمع كلما تحركت يدها في الظلام، وكانت ترفعه بين الحين والآخر إلى ضوء القمر لتتأكد أنه لا يزال موجوداً، أنه ليس حلماً. وكان يزن كلما استيقظ للحظة، يبحث بيده عن يدها، يجدها، يقبض عليها، ثم يعود ليغفو مطمئناً.عند الفجر، قبل أن تشرق الشمس، استيقظ يزن. جلس على حافة السرير الخيزراني، نظر إلى تاليا النائمة، إلى وجهها الهادئ، إلى شعرها المنتشر، إلى الخاتم في يدها. تنهد تنهيدة طويلة. كان يعلم أن هذه الرحلة يجب أن تنتهي. أسبوعان كاملان بلا هواتف، بلا ورثة، بلا فريال، بلا محامين، بلا قصر يراقب أنفاسهما. أسبوعان كانا كحلم سرقه من الزمن. لكن الورثة لا يزال هناك، والقصر لا يزال ينتظرهما، والحياة الحقيقية لا تهرب إلى الأبد.مد يده وأيقظها برفق. مرر إصبعه على وجنتها.قال بصوت خافت:- تاليا. حبيبتي. استيقظي.فتحت عينيها ببطء، نصف نائمة، نصف مستيقظة. ابتسمت حين رأته.قالت بصوت ناعس:- صباح الخير.قال:- صباح الخير. يجب أن نعود اليوم.تغير وجهها فجأة. اختفت الابتسامة. اعتدلت جالسة، ضمت الغطاء إلى صدرها.قالت بقلق واضح:- نعود؟ إلى القصر؟ق
مر النهار كله وهما لا يغادران البيت إلا قليلاً. لم يذهبا إلى السوق، ولم ينزلا إلى البحر كما فعلا في اليوم الأول. بقيا في الداخل، كأنهما يخافان أن يخرجا فيسرقهما العالم مرة أخرى ويعيدهما إلى القصر والورثة والعقود.كانت تاليا تجلس على الأرض الخشبية، ترتب الأصداف الصغيرة التي جمعتها بالأمس في صحن فخاري، وكان يزن يجلس خلفها، ظهره إلى الحائط، وهي مسندة ظهرها إلى صدره، بين ساقيه. كان يلف ذراعيه حولها، يضع ذقنه فوق كتفها، يراقب أصابعها الصغيرة وهي تقلب الصدف.قالت تاليا دون أن تلتفت:- هذه تشبه قلباً.قال يزن وهو ينظر حيث تشير:- أين؟رفعت صدفة صغيرة بيضاء، فيها انحناءة تشبه القلب فعلاً.قالت بابتسامة:- هنا. خذها.أخذها يزن ووضعها في جيب قميصه، فوق قلبه.قال:- سأحتفظ بها.سكتت قليلاً، ثم قالت فجأة، وكأن الفكرة خطرت لها للتو، لكنها في الحقيقة كانت تدور في رأسها منذ الصباح:- يزن.- همم؟- لو لم يجبرنا جدك على الزواج... لو لم يكن هناك ورث، ولا عقد، ولا فريال تراقبنا... هل كنا سنحب بعضنا؟ هل كنت ستنظر إلي أصلاً؟سكت يزن. كان السؤال أعمق مما يبدو. أغمض عينيه، وضمها أكثر، كأن السؤال أيقظ خوفاً
استيقظ يزن قبلها.هذه عادته منذ صغره في قصر الورثة، يستيقظ في الخامسة فجراً، يراجع الأوراق، يصدر الأوامر، لا يسمح لأحد أن يراه نائماً، ضعيفاً. كان النوم بالنسبة له حالة مؤقتة من فقدان السيطرة، وكان يكره فقدان السيطرة.لكنه هذا الصباح لم ينهض. بقي مستلقياً على ظهره، ينظر إلى سقف الخشب، ويستمع.كان هناك ثقل لطيف فوق صدره. دفء. أنفاس منتظمة تلامس عنقه.خفض بصره ببطء.كانت تاليا نائمة فوقه تماماً، كما غفت الليلة الماضية. شعرها الأسود منكوش، منتشر فوق صدره العاري، وفوق وجهه، وبعضه ملتصق بشفتيها. قميصه هو يغطي جسدها، لكنه انحسر قليلاً عن كتفها، فبدا الكتف أبيض تحت ضوء الصباح. يدها الصغيرة موضوعة فوق قلبه تماماً، كأنها تحرسه. وشفاهها مفتوحة قليلاً، تتنفس بهدوء طفل صغير.لم يرها هكذا من قبل.في القصر، كانت تاليا تستيقظ قبله، تضع مساحيقها، ترتدي قناع القوة، وتخرج لتواجهه كندّ. كان يراها دائماً مستعدة للقتال. أما الآن فكانت بلا قناع، بلا مساحيق، بلا قوة مصطنعة. كانت نائمة بسلام، بثقة مطلقة، كأنها تعلم أن هذا الصدر الذي تنام عليه لن يؤذيها أبداً.مد يزن يده بتردد شديد، وبحذر كأنه يخشى أن يكسر شي
لم يكن الليل كأي ليل مر عليهما في قصر الورثة.في القصر، كان الليل طويلاً، بارداً، مقسماً. غرفتان، بابان مغلقان، وممر طويل بينهما كانت تمشيه فريال كل صباح لتتأكد أن كلاً منهما نام في غرفته، التزاماً ببنود العقد. كان زواجهما في القصر ورقة، توقيعاً، شرطاً للورث. كانت تاليا تنام ويدها تحت خدها، تبكي بصمت، وكان يزن يجلس في غرفته على حافة السرير، يدخن سيجارة لا يحبها، وينظر إلى الحائط الذي يفصله عنها، يحدث نفسه: غداً ستلين، غداً ستنظر إلي.أما الليلة في بيت دهب الصغير، فلم يكن هناك حائط. لم يكن هناك عقد. لم يكن هناك شرط. كانت النافذة مفتوحة، ونسيم البحر يدخل حاملاً رائحة الملح، والقمر يرسم مربعاً من الضوء على الأرض الخشبية، وصوت الموج يطرق الباب كضيف بعيد.كانت تاليا مستلقية، وشعرها المبلل ينتشر فوق الوسادة، وعيناها مثبتتان على يزن. لم تكن ترتجف. هذه هي المرة الأولى التي لا ترتجف فيها أمامه. في كل المرات السابقة، حتى حين كان يمسك يدها أمام المحامي ليمثلا أنهما زوجان سعيدان، كانت يدها باردة، مرتجفة. أما الآن فكانت يدها دافئة، تبحث عن يده.قال يزن بصوت خافت، وهو يمرر ظهر يده على وجنتها برفق ك
لم يخرجا من البيت بعد شجار الصباح. بقي يزن جالساً على الأرض، رأسه على ركبتي تاليا، وهي تمرر أصابعها في شعره بصمت. كان صمتاً ثقيلاً، لكنه لم يكن صمت الخصام الذي اعتاداه في قصر الورثة، حيث كان كل منهما ينام في غرفة ويغلق الباب. كان صمتاً مليئاً بالاعتراف، كأن كل منهما يخاف أن يتكلم فيفسد ما قيل.قالت تاليا أخيراً بصوت خافت:- يزن.قال دون أن يرفع رأسه:- همم؟قالت:- ظهري يؤلمني من الجلوس هكذا.ضحك، رفع رأسه ونظر إليها، عيناه لا تزال حمراء قليلاً من الغضب والندم. نهض وجلس بجانبها على السرير، أسند ظهره إلى الحائط الخشبي.قال:- نامي قليلاً. سأذهب لأصطاد لنا شيئاً، كما وعدتك.قالت بسرعة وتمسكت بكم قميصه:- لا تذهب. ابقَ.نظر إليها متفاجئاً. كانت تاليا دائماً هي التي تطلب الابتعاد، تطلب مساحة، تطلب باباً مغلقاً. هذه أول مرة تطلب منه البقاء بهذا الوضوح.قال بابتسامة صغيرة:- سأبقى. لن أذهب إلى أي مكان.مر النهار بطيئاً، هادئاً. طبخا معاً بيضاً احترق نصفه، فضحكا عليه كثيراً. جلسا أمام البيت يشاهدان الغروب، لم يتحدثا عن الورثة، ولا عن فريال، ولا عن القصر، ولا عن المحامي الذي ينتظرهما في القاه







