Share

الفصل 6

Author: كتابات جين دو
رافائيل

"انتهت الخمس دقائق." همست وأنا أزيل قفل الأمان في قوسي: "لقد فُتح قصر الحالك، صيدًا موفقًا أيها السادة."

مع اندفاع الأدرينالين، اختفى الرجال بين الأشجار، مُبتلعين في العتمة التي كنت أتحكم بها.

بقيت على الشرفة للحظة، أراقب الخريطة الرقمية على معصمي. أردت أن أرى أيًّا من هؤلاء الأوغاد أسرع، لأنني أردت اختيار الهدف الأكثر إثارة للاهتمام.

كنت الأفضل في هذا لأنني لم أكن أصطاد بيديّ فقط، بل بعقلي أيضًا.

وقفت هناك، ينعكس الضوء الأزرق من ساعتي في عينيّ، بينما بدأت الصرخات تتسلل من بين الأشجار.

كان الآخرون قد اختفوا بالفعل، يندفعون وسط الأدغال كذئاب جائعة، أما أنا فكنت أفضل الانتظار، فقد كنت أعشق رؤية الأنماط وهي تتشكل.

وعلى معصمي، كانت خمسون نقطة ضوئية تتبعثر في كل اتجاه، لكن معظمهم كانوا مجتمعين معًا، متكدسين في الأحراش كالأغنام، مما جعلهم فريسة سهلة للآخرين.

لكن نقطة واحدة لفتت انتباهي، كانت تتحرك بسرعة، تشق طريقها في خط مستقيم نحو التلال الشمالية، تتسلل عبر أكثر أجزاء الغابة كثافة بسرعة لا تتناسب مع بقية القمامة.

همست: "وجدتك."

قفزت من الشرفة، وهبطت بصمت فوق العشب. لم أكن أركض، بل كنت أنساب.

كنت أعرف كل جذر، وكل انخفاض في الأرض، وكل صخرة في هذه المساحة الشاسعة. لقد رسمت خريطة هذه الأرض في ذهني قبل وقت طويل من أن أرسمها على شاشة.

لم أتجه نحوه مباشرةً، فذلك سيكون سريعًا جدًا، وبدلًا من ذلك، سلكت طريقًا دائريًا، وعبرت أخدودًا ضيقًا لأسبقه إلى مساره. أردت أن أرى ملامح وجهه حين يدرك أن هروبه لم يكن سوى دائرة أعادته إليّ.

وصلت إلى التلال وتسلقت شجرة بلوط ضخمة، واستقريت على غصن سميك على ارتفاع ستة أمتار فوق أرض الغابة.

سحبت سهمًا من جعبتي، فأطلق طرفه الإلكتروني هسيسًا خافتًا وهو يتأهب للعمل، بينما بدأ وميض أحمر صغير يومض في مقدمته.

أسفل مني، كانت الغابة تعج بأصوات المطاردة. سمعت من بعيد صوت ارتطام فأس، أعقبه صراخ حاد انقطع فجأة. وفي مكان ما إلى يساري، سمعت جوليان يضحك.

ثم سمعته.

لقد ظهر العدّاء؛ كان يلهث بشدة، ورئتاه تصدران صفيرًا مع كل نفس.

توقف للحظة، متكئًا على شجرة أسفل غصني مباشرةً، ورأسه يتحرك يمينًا ويسارًا بسرعة. كان مغطى بالعرق والطين، وعيناه متسعتان حتى بدا بياضهما صارخًا من شدة الرعب.

نظرت إليه من الأعلى، وإصبعي يستقر بخفة على وتر القوس. كنت أرى النبض يقفز في عنقه وأشم ملوحة عرقه.

لم أطلق السهم، وبدلًا من ذلك، مددت يدي إلى جيبي وضغطت زرًا في جهاز تحكم صغير.

من سماعة مخفية تبعد عشرة أقدام خلف الرجل، دوى صوت غصن ينكسر في أرجاء المكان.

استدار الرجل فجأة، وانفجرت شهقة بكاء من حلقه، ثم بدأ بالتراجع، متجهًا مباشرةً إلى المساحة المفتوحة التي كنت أحتاجها.

كان يرتجف بعنف حتى إنه بالكاد استطاع الوقوف. راقبته عبر واجهة التصويب، بينما كان قوسي يحسب اتجاه الريح، والمسافة، واللحظة الدقيقة التي سيكون فيها قلبه أكثر عرضة للإصابة.

"أرجوك..." تمتم مرتعشًا في الظلام. "أرجوك... أنا لم أفعل شيئًا..."

"لقد كنت الأسرع في الركض." قلت: "وأنا أكره عندما يجعلني الناس أبذل جهدًا."

رفع رأسه نحوي، وسقط فكه من الذهول عندما رأى النقطة الحمراء لسهمي تستقر فوق منتصف صدره، ولم أمهله الوقت حتى ليطلق صرخة أخرى.

لقد أطلقت الوتر.

اندفع السهم عبر الهواء، أصابه في منتصف صدره تمامًا، ثم ظهر وميض أزرق ساطع عندما ضربت الصدمة الكهربائية جهازه العصبي، فشلّت عضلاته على الفور.

لم يسقط، بل انهار، وارتجف جسده بقوة ألف فولت قبل أن يرتطم بالأرض.

قفزت من الغصن، وهبطت فوقه. كان لا يزال حيًا، وعيناه تنقلبان إلى الخلف، وصدره يرتفع ويهبط بأنفاس متقطعة. انحنيت وانتزعت السهم من جسده بصوت رطب مقزز.

"ثلاثون ثانية." قلت وأنا أنظر إلى ساعتي: "هذا هو الوقت الذي استغرقته لتموت في رأسي، لكنك صمدت أربعين ثانية. مثير للإعجاب."

لم ألتفت إلى الوراء وأنا أتجه نحو البصمة الحرارية التالية على خريطتي.

كانت الغابة تصرخ كأنها مسلخ بلا سقف.

تحركت بين الشجيرات كظل، بينما كانت واجهة التصويب تلوّن العالم بدرجات الأزرق والحرارة المتوهجة.

إلى يساري، انفجرت الشجيرات، ثم اندفع رجل خارج الأشواك، وقد مزقت الأغصان وجهه، لكنه لم يقطع مسافة بعيدة.

اندفعت سلسلة معدنية ثقيلة صدئة من قلب الظلام، والتفت حول عنقه بصوت احتكاك معدني مقزز.

خرج لوكا إلى ضوء القمر الخافت، وبدا كشيطانٍ حقيقي... لم يكن يلهث حتى.

ثم غرس حذاءه الثقيل بقوة في منتصف أسفل ظهر الرجل، بينما انتفخت عضلاته وتموجت تحت قميصه الأسود، وهو يشد طرفي السلسلة بكلتا يديه.

كانت يدا الرجل تخمشان المعدن الصدئ بجنون، وعيناه تكادان تخرجان من محجريهما وهو يحاول أن يلتقط نفسًا لم يعد موجودًا، بينما انحنى لوكا إلى الخلف، مستخدمًا كل قوته ليرفع جسد الرجل فوق ركبته.

كان الصوت الذي تلا ذلك طقطقة مكتومة، صوتًا لا لبس فيه لعمود فقري ينكسر كغصن يابس.

ارتخى جسد الرجل في الحال، وسقطت ساقاه بلا حول على التراب، لكن لوكا لم يفلت السلسلة، بل أبقى الشد محكمًا لبضع ثوانٍ أخرى، وهو يراقب الحياة تنطفئ من عيني الرجل بنظرة يغمرها الجوع الخالص.

ثم أرخى السلسلة أخيرًا، فانهار الجسد في الوحل ككيس من الحبوب.

وأسفل التل، تردد صدى صوت تكسر العظام بين الأشجار. كان أدريانو واقفًا فوق مجموعة من ثلاثة رجال حاولوا الاختباء في خندق.

كان يحمل مضرب بيسبول ملفوفًا بسلك شائك صدئ، وفي كل مرة كان يلوح به، كانت الأسلاك تنغرز عميقًا، وتتعلق بالجلد والثياب، ثم تنتزع قطعًا من اللحم عندما يسحبها للخلف.

ولم يكن يلهث حتى، بل بدا وكأنه يتدرب على الضرب في ملعب بيسبول، ووجهه هادئ وبارد، بينما يتوسل الرجال طلبًا للرحمة التي لم تكن موجودة في هذه الغابة.

ثم كان هناك دانتي.

لم يكن يستخدم سلاسل أو مضارب، بل امتلك شيئًا ساعدته أنا على تعديله؛ قفازًا يُدعى لاذع. كان قفازًا تكتيكيًا ثقيلًا مزودًا بإبر تيتانيوم مضغوطة على مفاصل الأصابع.

كانت كل إبرة مجوفة، مصممة لحقن حمض عالي التركيز مباشرة في مجرى الدم عند الاصطدام. شاهدته يمسك أحد الهاربين من كتفه، يديره نحوه، ثم يغرس قبضته في صدره.

لم يسقط الرجل فحسب، بل ارتطم بالأرض وهو يعتصر جذعه بكلتا يديه، بينما بدأ الحمض ينهش جسده من الداخل إلى الخارج، وتحولت صرخاته إلى شهقات رطبة متغرغرة.

أما دانتي، فاكتفى بمسح قطرة دم عن قفازه، ثم أخذ يبحث بعينيه عن الضحية التالية.

أدرت ظهري، فقد كان لدي عملي الخاص.

كانت ثلاث بصمات حرارية متجمعة خلف جذع شجرة ساقطة، على بعد مئة ياردة أمامي، كانوا يلتزمون الصمت، معتقدين أن الظلام حليفهم.

رفعت قوسي.

لم أكن بحاجة لرؤيتهم بعيني المجردة، فقط قمت بتثبيت واجهة التصويب على العمود الفقري للرجل الذي في المنتصف.

ثم أدرت قرص الإعدادات في القوس، محولًا وضع السهم من الصعق إلى النصل العريض.

صفير.

انطلق السهم مطلقًا هسيسًا حادًا، واخترق جذع الشجرة المتعفن والرجل المختبئ خلفه، ولم تتح له الفرصة حتى ليلتقط أنفاسه، قبل أن يتمدد رأس السهم داخل صدره، مثبتًا إياه على الخشب كفراشة في صندوق عرض.

أما الآخران، فانطلقا هاربين، وتركت لهما فرصة لقطع نحو عشرة أقدام.

ثم قفزت من مخبئي، وهبطت بينهما. حاول أحدهما توجيه لكمة لي، فأمسكت بمعصمه، وكسرت عظمه كغصن يابس، ثم غرزت سكينًا قتالية في فكه بحركة واحدة. ارتخى جسده فوقي، فدفعته بقوة نحو رفيقه.

أما الرجل الأخير، فسقط على ظهره، وراح يزحف مبتعدًا مستندًا إلى مرفقيه: "أرجوك! لدي عائلة!"

فقلت: "وكان لأولئك الذين خنتهم عائلات أيضًا."

لم أستخدم سهمًا ضده، بل وضعت قدمي فوق صدره، وشعرت بأضلاعه تتكسر تحت حذائي العسكري.

انحنيت نحوه، بينما استقرت النقطة الحمراء لليزر القوس بين عينيه.

ثم ضغطت على الزناد.

واستمرت المطاردة، ومع بزوغ أولى خيوط الفجر الرمادية من بين أغصان الأشجار، انتهت المطاردة.

نهضت ونظرت إلى الشاشة الرقمية على معصمي... اثنا عشر؛ اثنا عشر قتيلًا هذه الليلة.

سرت عائدًا نحو الساحة المكشوفة، وكان الرجال الآخرون هناك بالفعل، يخرجون من الظلال كقطيع ذئاب عائد من افتراس فريسته.

كانت معداتهم التكتيكية باهظة الثمن ملطخة بالطين والدم، ووجوههم متوردة من نشوة لا يمكن شراؤها بأي عقار.

اقترب مني جوليان، بينما كان صدره يعلو وينخفض، ثم رفع يده الملطخة بالدماء وتصافحنا بقبضات قوية.

"يا إلهي يا رافائيل." ضحك: "ذلك الفخ على التل؟ عبقري للغاية، لقد رأيت الثالث يركض مباشرة إلى سلكك. هذه أفضل ليلة في السنة."

انضم إلينا ماركوس، وهو يمسح لطخة حمراء عن وجنته، ثم أخذ زجاجة ويسكي مُعتق مئة عام من أحد الجنود المنتظرين، وارتشف منها جرعة طويلة قبل أن يناولني إياها، قائلًا: "الرهانات الجانبية تجاوزت كل التوقعات يا راف. سنحتاج إلى غابة أكبر في المرة القادمة. خمسون رجلًا لم يعودوا كافيين."

اقترب لوكا، وما زالت السلسلة الصدئة معلقة فوق كتفه كأنها غنيمة. لم ينبس ببنت شفة، واكتفى بالوقوف إلى جانب الرجال.

"نظفوا المكان." أمرت الجنود: "أريده نظيفًا قبل شروق الشمس."

أدرت ظهري للغابة وبدأت رحلة العودة الطويلة إلى القصر، ثم خلعت قفازاتي وألقيتها على طاولة جانبية، بينما راحت عيناي تجولان في بهو المدخل.

ثم سألت جنديًا يقف حارسًا عند الدرج: "أين هما؟"

تمتم قائلًا: "في الغرفة الخاصة يا سيدي، أحضرهما إنزو من مدخل الخدمة قبل ثلاث ساعات."

دفعت باب الغرفة، كان الضوء خافتًا، ولا يضيء سوى بضع مصابيح، بينما ملأ المكان عبير عطر زهيد حلو الرائحة.

كانت امرأتان تجلسان متلاصقتين على الأريكة المخملية، إحداهما شقراء ذات ملامح ناعمة وشعر فاتح، والأخرى سمراء البشرة، ذات ملامح حادة وشعر مجعد.

تفحصت وجهيهما، وعقلي يسترجع ذكريات النادي. لم تكن أي منهما هي.

سألت: "أين هي؟"

رفعت الشقراء رأسها، وسألت: "من؟"

"التي رقصت من أجلي." أجبت بحدة، وأنا أدخل دائرة ضوء المصابيح.

كان قميصي لا يزال رطبًا بالعرق، وخط من الدم الداكن يجف على فكي، وربما بدوت ككابوس، لكنني لم أبالِ، وقلت: "تلك التي كانت ترتدي الشعر المستعار الفضي."

نهضت الشقراء ببطء وسارت نحوي، حاولت أن تبدو واثقة، وهي تتمايل بوركيها بالطريقة التي ظنت أنها مغرية: "أنا من كانت ترتدي الشعر المستعار الفضي تلك الليلة..."

ضيقت عينيّ، وأنا أتفحصها من رأسها إلى أخمص قدميها، في الحقيقة لم أكن أتذكر وجهها جيدًا.

ففي عتمة النادي، كانت الوجوه مجرد أقنعة، وكل ما تذكرته هو طريقة حركتها، وكنت أتذكر انحناءة عمودها الفقري، وميلان رأسها، والطريقة التي كان جلدها يلتقط بها أضواء النيون كأنه حرير.

نظرت إلى المرأة الواقفة أمامي الآن، كانت جميلة، نعم. لكنها كانت متصلبة.

"استديري." أمرتها بصوتٍ جاف.

أطاعت، محاولة تقويس ظهرها، لكن كل شيء كان خاطئًا.

لم تتطابق الحسابات؛ كان طولها أقل ببوصة، وكتفاها أضيق مما أتذكر، كان عقلي يسجل كل شيء ككاميرا عالية السرعة، ولم تكن هذه هي اللقطات التي خزنتها في رأسي.

تراجعت خطوة إلى الخلف، بينما تلاشى الاهتمام من عيني، لم تكن هي.

ثم قلت: "لستِ أنتِ المقصودة."

تجمدت الشقراء في مكانها، واختفت ابتسامتها المصطنعة، نظرت إلى المرأة الأخرى على الأريكة، ثم عادت تنظر إليّ.

لم يكن لدي وقت لهذا، فأدرت ظهري لهما، ونظرت إلى الجندي المنتظر عند الباب.

"أخرجهما من هنا." قلت بلهجة آمرة: "أعدهما إلى مكانهما، واحرص على أن تحصلا على المقابل المتفق عليه مقابل وقتهما، وأن تصلا إلى منزلهما سالمتين."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • لقد وقعت تحت سيطرة أخي غير الشقيق   الفصل 30

    جياناوقفت أمام المرآة الطويلة، وكانت يداي ترتجفان بشدة حتى اضطررت إلى ضمهما تحت ذراعي.كنت أرتدي قميصًا أبيض بأزرار وبنطالًا أسود رسميًا.أمضيت عشر دقائق أجمع شعري إلى الخلف، وأمشطه بعناية حتى استقرت كل خصلة شاردة في كعكة مشدودة ومرتبة عند مؤخرة عنقي.أردت أن أبدو حادة المظهر.أردت أن أبدو كفتاة لا ترتكب الأخطاء أبدًا، فتاة ترى العالم في خطوط مستقيمة مثالية.لكن عالمي لم يكن خطوطًا مستقيمة.كان فوضى عارمة.أنزلت بصري إلى الحافظة الجلدية السميكة الموضوعة على سريري.في داخلها كانت أوراقي الرسمية، وكشف درجاتي، وسيرتي الذاتية.وفي كل مرة تقع عيناي على الكلمات المكتوبة، كانت الحروف تبدأ بالرقص أمامي. فكلمة "منهج" تبدو لي "منتج"، وكلمة "الاختبار" تبدو لي "الاختيار".فكرت في أمي.تذكرت كيف أخذت تتباهى بي على مائدة الإفطار، وعيناها تتلألآن فخرًا.الأولى على دفعتها.عبقرية.طالبة بمعدل 4.0.كل كلمة نطقت بها كانت تبدو كحجر ثقيل يُلقى في قلبي.لقد كذبت عليها لسنوات.لم أكن عبقرية.كنت مجرد فتاة تضطر إلى بذل جهد يفوق الآخرين بعشرة أضعاف، لأن دماغها لا يعمل بالطريقة المعتادة.كنت أقضي ليالي بأكمل

  • لقد وقعت تحت سيطرة أخي غير الشقيق   الفصل 29

    "بالضبط." أضافت مادي، وهي تبتسم لي: "لقد قلتِ إنكِ تريدين اكتساب خبرة عملية. ولن تجدي مكانًا أكثر واقعية من الأنظمة التي يطورها رافائيل. إنه أفضل مكان لتثبتي مدى ذكائكِ حقًا."أومأ سيلفيو برأسه، وقال: "افعليها. أثبتي له أنكِ أفضل من الرجال الذين يعملون لديه بالفعل."ألقيت نظرة حول الطاولة. كانوا جميعًا يتكاتفون ضدي، لكنهم كانوا يظنون أنهم يساعدونني. كانوا يعتقدون أنهم يقدمون لي فرصة ذهبية.نظرت إلى رافائيل.لم ينبس بكلمة واحدة.كان جالسًا هناك فحسب.وبدا لي وكأنه يرغب في ذلك أقل مني حتى. لم يكن يريد وجود "راقصة التعري" في مكتبه الزجاجي الأنيق، تعبث بأنظمته المثالية.قلت: "لست بحاجة إلى معاملة خاصة. أريد أن أتقدم مثل الجميع. أريد منافسة عادلة.""حسنًا يا رافائيل؟" قال سالفاتور، وكأنه سئم من الاستماع إلى أعذاري. "ما رأيك؟ امنح الفتاة فرصتها العادلة، واختبرها كما تختبر الجميع. إن كانت بالذكاء الذي تدعيه، فستكون إضافة قيمة، وإن لم تكن كذلك، فافصلها. الأمر بهذه البساطة."أخذ رافائيل نفسًا عميقًا وبطيئًا.وضع فنجان القهوة على الطاولة، ثم عدل أكمام قميصه. ظل ينظر إلى والده لثوانٍ، قبل أن تن

  • لقد وقعت تحت سيطرة أخي غير الشقيق   الفصل 28

    لكنه لم يكن يأكل. كان مستندًا إلى ظهر كرسيه، يمسك بكوب من القهوة السوداء بيد مرتخية. كان يرقبني فحسب. ظل يحدق بي بتلك العينين الداكنتين المليئتين بالمعرفة، وكأنه يقرأ كل فكرة مذعورة تعبر رأسي.التقطت شوكة بيد مرتجفة. حاولت أن آخذ لقمة من البيض الذي وضعته لي كلير، لكنه كان أشبه بطعم الورق المقوى. ومع كل مضغة، كنت أشعر بنظراته تستقر على عنقي، وعلى وجهي، وعلى يدي.سألتني أمي من الطرف الآخر للطاولة: "هل الطعام يعجبكِ يا جيانا؟"انتفضت في مكاني، وارتطمت الشوكة بالطبق الخزفي محدثة رنة خفيفة. نظرت إليها ووجهي يشتعل حرارة."نعم يا أمي. إنه لذيذ جدًا."أبقيت رأسي منخفضًا، وأخذت أحدق في قطعة من الخبز المحمص وكأنها أكثر شيء إثارة للاهتمام في العالم.عندها شق صوت سالفاتور جميع الأحاديث الدائرة على الطاولة: "إذن يا جيانا، تخبرني هازل أنكِ عبقرية بحق."تجمدت في مكاني، وتوقفت الشوكة في منتصف الطريق إلى فمي.وقبل أن أتمكن حتى من ابتلاع اللقمة، أشرقت أمي بابتسامة واسعة. اعتدلت في جلستها، وتألق في عينيها ذلك الفخر الذي جعل صدري يؤلمني.كانت تحبني إلى هذا الحد، ولم تكن تعلم أن ابنتها العبقرية لا يفصلها

  • لقد وقعت تحت سيطرة أخي غير الشقيق   الفصل 27

    جيانارحت أذرع البساط جيئة وذهابًا في غرفتي الجديدة. كنت قد ارتديت ملابسي بالفعل استعدادًا لحصصي الدراسية: بنطال جينز أزرق ضيق، وقميص قصير أبيض وناعم، لكنني لم أستطع إجبار نفسي على فتح الباب.شعرت وكأن معدتي مليئة بالأفاعي الغاضبة. كلما فكرت في النزول إلى الأسفل، إلى طاولة الإفطار الرخامية الطويلة تلك، كانت تغمرني موجة من الغثيان الشديد.إنه يعلم.توقفت أمام المرآة وحدقت في وجهي. بدا عليّ الشحوب، وكانت عيناي متسعتين وممتلئتين بالخوف. ظلت صورة وجه رافائيل تتردد في رأسي، وظللت أستحضر الطريقة التي نظر بها إليّ في حلبة الرقص.أغمضت عيني، فاجتاحتني الذكرى بعنف حتى اضطررت إلى التمسك بحافة الخزانة. رأيت النادي من جديد؛ رأيت الأضواء الساطعة المتوهجة، وشممت عبق العطور الذي كان يملأ المكان.رأيت نفسي على تلك المنصة، لا أرتدي سوى قطع صغيرة من الدانتيل الأسود، بالكاد تستر شيئًا ولا تترك للخيال مجالًا. وتذكرت كيف رقصت من أجله، وتمايلت بجسدي أمامه مقابل المال الذي كان يدفعه لي.لم يكتف بمشاهدتي فحسب، بل دفع ثمن ذلك. لقد لمسني، وشاهدني بملابس داخلية هي الأكثر كشفًا للجسد على الإطلاق، والآن هو أخي غير

  • لقد وقعت تحت سيطرة أخي غير الشقيق   الفصل 26

    ثم شحب وجهها تمامًا، وكأن أحدًا قد ضغط على زر فأطفأه.ها هي ذا.تلك الومضة من الهلع.هل كشفت أمر نفسها للتو؟قالت بسرعة: "كـ... كلا، لا أظن ذلك."خرج التلعثم من بين شفتيها قبل أن تتمكن من كبحه. واشتدت قبضتها على مقدمة سترة بدلتي، فتجعد قماشها الثمين وكأنها بحاجة إلى شيء صلب تتمسك به.كانت تلك كذبة واضحة.أملت رأسي قليلًا، وأنا أراقبها بالأسلوب نفسه الذي أراقب به شخصًا أثناء التحقيق.سألتها: "هل أنتِ متأكدة؟"كانت الموسيقى تنساب من حولنا، وتجبر أجسادنا على البقاء قريبة بينما يتحرك الراقصون في دائرة هادئة. لم يكن أمامها خيار سوى اتباع خطواتي.ابتلعت ريقها بصعوبة، ورأيت حركته في حلقها.ثم أومأت بسرعة: "بالطبع متأكدة."همهمت بصوت خافت، وأنا أزلق إحدى يدي إلى مستوى أعلى قليلًا عند خصرها لأوجهها نحو الخطوة التالية من الرقصة. فتصلب ظهرها على الفور.قلت ببطء: "أشعر فقط أنني رأيتكِ في مكان ما، ولكنني... لا أستطيع تذكره بالضبط."هزت كتفيها، لكن الحركة بدت متكلفة، وكأن كتفيها تحولتا إلى حجر، وقالت بسرعة: "ربما رأيت شخصًا آخر، لست أنا."كانت نبرتها دفاعية. وحين حاولت أن تميل مبتعدة، أحكمت يدي قليل

  • لقد وقعت تحت سيطرة أخي غير الشقيق   الفصل 25‬‬‬‬‬

    رفع كأسه عاليًا، وقال: "نخب رجال كابوني. أنا رجل ارتكبت خطايا كثيرة، لكنكم، أنتم الستة، الشيء الحقيقي الوحيد في حياتي. أحبكم أكثر من أي شيء في هذا العالم."‬‬‬‬‬عندها، مد فينتشينزو يده إلى كأسه. نظر إلى أدريانو، ثم إلى بقيتنا، وفي عينيه أمر صامت. وببطء، تبعناه واحدًا تلو الآخر. لم ننطق بكلمة ولم نبتسم، بل رفعنا كؤوسنا قليلًا، في إقرار بارد وقاس برابطة الدم التي تجمعنا.‬‬‬‬‬ثم بدأت الموسيقى الهادئة تعزف. اصطحب فينتشينزو كلير إلى حلبة الرقص، وجذب أدريانو مادي إليه. أما أبي، فأوصل هازل إلى مقعدها لأنها بدت على وشك الانهيار من شدة الإرهاق، ثم استدار وطلب من جيانا أن ترقص معه.‬‬‬‬‬اختفى دانتي بين الحشود برفقة مرافقته، تاركًا لوكا وسيلفيو وإياي عند الطاولة. لم نمانع البقاء جالسين، إلى أن اهتز هاتف أدريانو. نظر إلى الشاشة، فاكتست ملامحه بالجدية، ثم ابتعد ليرد على المكالمة.‬‬‬‬‬وقبل أن أتمكن حتى من أن أرمش، كانت مادلين واقفة أمامي. لم تطلب مني الرقص، بل أمسكت بيدي وسحبتني إلى الحلبة. لم يكن أمامي خيار، فتَبِعتها إلى وسط الحشد. ولم أتمالك نفسي من الابتسام حين بدأنا نتمايل على أنغام الموسيقى.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status