Short
لن أبقى أسيرة الانتظار

لن أبقى أسيرة الانتظار

By:  جننت بعد عودتي إلى الحياةCompleted
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
8Chapters
0views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

كان لخطيبي كريم الرفاعي عادة غريبة، فلا يجيب مطلقًا على أي مكالمة هاتفية بعد التاسعة مساءً. حتى في ذروة حبنا. كان يغلق المكالمة بلا رحمة بمجرد حلول الساعة التاسعة. وفي أحد الأيام، عدت إلى المنزل متأخرة جدًا، ولاحظت أن شخصًا ما يتبعني، وفي حالة من الذعر اتصلت به. لكن بدلًا من ذلك، لم أسمع سوى صوته وقد بدا عليه الانزعاج الشديد. "هل يمكنك احترام أوقات راحة الآخرين؟ سأغلق المكالمة." في ذلك اليوم، سجلت إفادتي وحدي في مركز الشرطة، ومع ذلك لم يكن موقفي يسمح لي بأن ألومه. لكن الآن، بينما كنت أستخدم حاسوبه. وقعت عيناي مصادفةً على سجل المكالمات المتزامن، ووجدت مكالمة استمرت من التاسعة مساءً حتى التاسعة صباحًا في اليوم التالي. اثنتا عشرة ساعة كاملة، كان يجري تلك المكالمة كل ليلة، واستمر ذلك خمس سنوات. ولم يكن ذلك الرقم غريبًا عليّ، فقد كانت صاحبة الرقم إحدى طالبات والدته، وكانت أيضًا مساعدة تدريس له. في تلك اللحظة، شعرت أن ظهري قد انهار من شدة الصدمة. جلست طويلًا، حتى خَدِرَت ساقاي، ثم أغلقت الحاسوب بصمت، وألغيت بعدها موعد تسجيل زواجنا. تلك المكالمة لم تكن من أجلي، وأنا أيضًا، لا أريد الرد.

View More

Chapter 1

الفصل 1

بينما أظهر النظام أن عملية إلغاء الحجز قد تمت بنجاح، كان كريم قد خرج لتوه من الحمام.

رآني جالسة دون حراك.

ثم نظر إلى الساعة وعقد حاجبيه.

"هل هناك شيء تريدين قوله اليوم؟ لقد اقتربت الساعة التاسعة، وسأخلد للراحة."

ذهلتُ لثانيتين، ثم أومأت برأسي نافيةً.

"لا شيء."

أومأ برأسه: "حسنًا، تصبحين على خير."

لم يكن ليلاحظ أي تغير يطرأ على مشاعري، فاستدار على الفور وعاد إلى الغرفة.

شردت قليلًا.

وبينما كنت أستعد للنهوض، أضيئت فجأة شاشة الحاسوب التى كانت مطفأة، وتزامن ذلك مع ظهور اتصال من يارا الرشيدي على الهاتف.

أما كريم.

ذلك الشخص الذي لا يرد على المكالمات، ولا يتحدث، ولا يجيب على الرسائل بعد الساعة التاسعة، فقد أجاب على الفور.

كأنه يخشى أن ينتظر الطرف الآخر ولو قليلًا.

ابتسمتُ بسخرية، يا له من اهتمام، لكن المؤسف أن استثناءاته تلك ليست لزوجته.

عدت إلى غرفة النوم.

كان كريم قد أغمض عينيه بالفعل، وبدا كأنه نائم.

لكنني في تلك اللحظة، اكتشفت أشياء لم ألاحظها من قبل.

مثل هاتفه الموضوع مقلوبًا.

ومثل تلك السماعة السوداء غير الملحوظة في أذنه اليمنى.

أطفأت النور، وفي الظلام، أجبتُ على رسالة النقل الوظيفي الذي أخبرني به مديري الأسبوع الماضي.

لم أوافق عليه حينها، لأنني لم أكن أرغب في الابتعاد عن كريم بعد زواجنا.

لكن الآن، انتهى كل شيء.

سرعان ما رد المدير.

"هل فكرتِ في الأمر جيدًا؟ ستعملين في السفارة لدى فرنسا لمدة خمس سنوات على الأقل، وإذا كنتِ قد اتخذتِ قرارك، فابدئي إجراءات استخراج التأشيرة، وستغادرين بعد ثلاثة أيام."

أجبت: "حسنًا."

كان تنفس الشخص بجانبي منتظمًا جدًا، وأظن أن يارا كانت مطمئنة في هذه اللحظة أيضًا.

بعد أن استلقيت.

بدا وكأن هناك حدودًا فاصلة بيني وبينه، فشردت للحظة، ثم أغمضت عيني ودخلت في النوم.

في صباح اليوم التالي، استيقظت فوجدت كريم واقفًا داخل غرفة الملابس.

مددت يدي وتحسست هاتفه.

كان ساخنًا جدًا.

رتبتُ المستندات المطلوبة لإجراءات التأشيرة، ونظرت إليه نظرة واحدة، ثم غادرت المنزل.

لكن أثناء مرورنا بمحاذاة بعضنا.

استوقفني كريم بدهشة، "ألن تربطي لي ربطة عنقي؟"

ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي.

"لن أربطها لك، تذكّر أن تتعلم كيفية ربطها بنفسك."

توقفت لحظة، ثم قلت: "أو اطلب من مساعدتك أن تفعل ذلك."

وضع كريم ما بيده، ثم اقترب مني ونظر إليّ باستغراب.

"تقصدين يارا الرشيدي؟"

ما إن ذُكر اسم يارا الرشيدي، حتى لان وجهه الصارم والحاد في لحظة.

ولمعت في عينيه ابتسامة.

"إنها بالفعل تجيد ربطها، وهي فتاة دقيقة وتهتم بالتفاصيل، لكن ما علاقة ذلك بأن تربطي لي ربطة عنقي؟"

التزمت الصمت لثانيتين.

ولم أعرف حتى من أين أبدأ، فآثرت ألا أشرح.

"لا علاقة له بالأمر، لكنني لم أعد أريد ربطها لك."

ضم كريم شفتيه في استياء.

"كما تشائين، بالمناسبة، لا داعي لأن تحضري لي الغداء اليوم، لقد أرسلت يارا رسالة للتو، وقالت إنها ستحضر لي الغداء."

توقفت يدي على مقبض الباب للحظة.

"حسنًا."

كان كريم يعاني من مرض شديد في المعدة بسبب طبيعة عمله، لذلك كنت في السابق، أعد له الطعام بنفسي مهما بلغ انشغالي في العمل.

لا بأس.

وهكذا، سأنعم ببعض الراحة.

وبينما كنت أفكر في ذلك، لم أعد أرغب أيضًا في الاكتراث بمشاعره بعد الآن، فاستدرت وأغلقت الباب بعد أن أنهيت كلامي.

ثم توجهتُ إلى السفارة لاستخراج تأشيرة العمل لمدة خمس سنوات.

ثم ذهبت إلى جهة عملي لاستلام خطاب النقل.

ووضعتُ أغراضي في الحقيبة.

وبينما كنت أنظر إلى أزهار الخوخ التي بدأت تتفتح ببطء عند بوابة كلية الشؤون الخارجية.

شعرتُ براحة وتحرر لم أشعر بهما من قبل.

وبينما كنت أفكر في شيء ما.

فتحت تطبيق حجز تسجيل الزواج، وحذفت بشكل نهائي بيانات هوية كريم من التطبيق.

من الآن فصاعدًا.

لن أستخدمها مجددًا.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
8 Chapters
الفصل 1
بينما أظهر النظام أن عملية إلغاء الحجز قد تمت بنجاح، كان كريم قد خرج لتوه من الحمام.رآني جالسة دون حراك.ثم نظر إلى الساعة وعقد حاجبيه."هل هناك شيء تريدين قوله اليوم؟ لقد اقتربت الساعة التاسعة، وسأخلد للراحة."ذهلتُ لثانيتين، ثم أومأت برأسي نافيةً."لا شيء."أومأ برأسه: "حسنًا، تصبحين على خير."لم يكن ليلاحظ أي تغير يطرأ على مشاعري، فاستدار على الفور وعاد إلى الغرفة.شردت قليلًا.وبينما كنت أستعد للنهوض، أضيئت فجأة شاشة الحاسوب التى كانت مطفأة، وتزامن ذلك مع ظهور اتصال من يارا الرشيدي على الهاتف.أما كريم.ذلك الشخص الذي لا يرد على المكالمات، ولا يتحدث، ولا يجيب على الرسائل بعد الساعة التاسعة، فقد أجاب على الفور.كأنه يخشى أن ينتظر الطرف الآخر ولو قليلًا.ابتسمتُ بسخرية، يا له من اهتمام، لكن المؤسف أن استثناءاته تلك ليست لزوجته.عدت إلى غرفة النوم.كان كريم قد أغمض عينيه بالفعل، وبدا كأنه نائم.لكنني في تلك اللحظة، اكتشفت أشياء لم ألاحظها من قبل.مثل هاتفه الموضوع مقلوبًا.ومثل تلك السماعة السوداء غير الملحوظة في أذنه اليمنى.أطفأت النور، وفي الظلام، أجبتُ على رسالة النقل الوظيفي الذ
Read more
الفصل 2
الفصل 2في طريق العودة إلى المنزل، تلقيتُ اتصالاً من مديري في العمل.طلب مني الذهاب إلى كلية الآداب بجامعة العاصمة، لأساعده في استلام بعض مستند.أنهيت المكالمة.تنهدتُ، فمع أنني كنت أريد أن أضع حدًا واضحًا بيني وبينه، إلا أن كريم يعمل أستاذاً في كلية الآداب بجامعة العاصمة.وما إن وصلتُ إلى الكلية، حتى صادفتُ ذروة وقت توجه الطلاب إلى المحاضرات.كان من المستحيل ألا أسمع بعض الأحاديث."تمكنت بصعوبة من حجز مقعد في محاضرة الأستاذ كريم! فالإقبال عليه شديد حقاً.""أجل، فالطالبات يأتين من أجل الأستاذ كريم، بينما غالبية الطلاب يأتون من أجل المساعدة يارا، حقًا، فهما يبدوان ثنائيًا رائعًا."أبطأتُ خطواتي تدريجيًا.وتسللت موجة من المرارة المفاجئة إلى أعماق قلبي.خلال الخمس سنوات التى قضيناها معًا، لم أظهر قط بشكل علني في دائرة علاقات كريم الاجتماعية.حين كنا في ذروة حبنا، كنت أتدلل عليه وأطلب منه أن يعرّفني إلى الجميع.وأن يقوم بتغيير صورة خلفية تطبيق التواصل الاجتماعي الخاص به لتكون صورتي.لكن كريم.أستاذ كلية الآداب المعروف بدقته الشديدة، كان يعقد حاجبيه دائمًا ويعاملني كما لو كنتُ طفلة لا أفهم
Read more
الفصل 3
عند وصولنا إلى منزل عائلة الرفاعي القديم، كانت السيدة نادية الرفاعي تنتظر في الخارج، تترقب قدومنا بشوق.نزلت يارا من السيارة.أسرعت نحوها وتشبثت بذراعها بدلال قائلة: "أستاذتي! الرياح قوية في الخارج، فلماذا خرجتِ بنفسك؟ هيا لندخل."ابتسمت السيدة نادية بحنان."ألم أكن أنتظركِ؟ لقد رتبتُ لكِ أن تعملي تحت إشراف كريم، ولا بد أن ذلك قد أزعجكِ.""ذلك الفتى طبعه غريب جدًا."نظرت يارا إلى كريم الواقف بجانبهما، وعلى شفتيه ابتسامة هادئة، فاحمرّت أذناها قليلًا."الأستاذ كريم جيد جدًا، ولم أشعر بأي ظلم."واصلت الاثنتان حديثهما وهما تستعدان لدخول المنزل.ولم تتذكر السيدة نادية إلا بعد أن ابتعدت خمسة أمتار، فالتفتت إلى الخلف، ونظرت إليّ بفتور أكثر."جاءت إنجي أيضًا، هيا ادخلي، لا تدعي البرد يؤذيكِ."لم تقل سوى هذه الجملة.اقترب كريم مني، وخفض عينيه وعقد حاجبيه."هل مزاجكِ سيئ؟""لا."كل ما في الأمر أنني شعرت بالتحرر.ضغط شفتيه قليلًا."إذا كانت أمور العمل لا تسير على ما يرام، فأرجو ألا تجلبي مشاعركِ إلى المنزل. فأنا لا أريد أن أتعامل مع شخص عابس طوال اليوم."قبضتُ يدي إلى جانبي فجأة، وشعرت ببعض الأل
Read more
الفصل 4
في طريق العودة إلى المنزل، ظلت يارا جالسة في المقعد الأمامي، وأوصلها كريم إلى منزلها أولًا.أما أنا، فجلست في المقعد الخلفي، وكنت أتواصل مع مالك المنزل في فرنسا بشأن المسكن."تعالي واجلسي في الأمام."قال كريم ذلك فجأة، فقلت له دون أن أرفع رأسي: "لا داعي."صمت لثانيتين."كما تشائين."لم أعره اهتمامًا، وكنت أنظر إلى المنزل الذي تغمره أشعة الشمس، فأعجبني كثيرًا، وسارعت إلى دفع العربون.عند وصولنا إلى المنزل.أخرج ألبوم للصور من حقيبته، ثم اقترب مني."أتريدين إلقاء نظرة؟"أخذته منه باستغراب، لأكتشف أنه ألبوم لصور فساتين الزفاف."اختاري فستان في أسرع وقت، فلم يتبقَّ على الزفاف سوى شهر فقط، حتى يتمكن العمال من الاستعداد مسبقًا."وأشار إلى فستان زفاف تغطيه بالكامل أزهار شجرة الكمثرى المجسمة."أعتقد أن هذا يبدو رائعًا."ومض ازدراء في عينيّ.أزهار شجرة الكمثرى، تلك التي تفضلها يارا.حقًا، كان يفكر فيها في كل شيء.لو كان الأمر في الماضي، لكنتُ ثرتُ في وجهه بالتأكيد.لكن الآن.اكتفيتُ بالإيماء بهدوء تام."حسنًا، لا بأس، ليكن هذا الفستان إذن."على أي حال، سأرحل بعد يومين.فما علاقتي بزفاف سيقام ب
Read more
الفصل 5
وفي الوقت نفسه، كان كريم يرافق يارا في سكن أساتذة جامعة العاصمة، حين شعر فجأة بوخزة مؤلمة في قلبه.فرفعت يارا رأسها مسرعة."كريم، ماذا حدث؟ هل تشعر بالتعب؟ يبدو وجهك شاحبًا بعض الشيء."فأخذ كريم نفسًا عميقًا.وبعد أن هدأت الوخزة التي شعر بها في قلبه قليلًا، أذاب قرصًا من الدواء وأعطاه ليارا لتشربه."لا شيء."فكّر في الأمر قليلًا، لكنه لم يجد له تفسيرًا، فقرر ألّا يفكر فيه أكثر."ربما لأنني شعرت بالقلق الشديد عندما سمعت بما حدث لكِ، وبعد أن هدأت قليلًا أصابني بعض الخفقان فحسب."فاحمرّ طرف أذن يارا دون أن تشعر.وعندما تذكرت ما حدث الليلة، ازداد شعورها بالخوف."شكرًا.""لولاك، لربما حدث لي الليلة..."ثم تذكرت شيئًا، فقالت: "لا تخبر الأستاذة، وإلا فستقلق كثيرًا لدرجة أنها لن تتمكن من النوم."فأومأ كريم برأسه.ونظر إلى يارا الراقدة على السرير، والتي كانت لا تزال مذعورة إلى درجة أنها لا تجرؤ على إغماض عينيها، فضمّ شفتيه الرقيقتين بإحكام."نامي، سأبقى هنا معكِ الليلة، ولن أغادر."فلمعت في عيني يارا نظرة زهو."حسنًا."وما إن قالت ذلك حتى أغمضت عينيها، لكن يدها أمسكت بأصابع الرجل دون وعي، وقبضت
Read more
الفصل 6
تجمّد كريم في مكانه حين رأى هذه الرسالة.فسخ الخطوبة؟إنجي؟كيف يمكن أن يحدث هذا؟فهما بالأمس فقط كانا لا يزالان يناقشان تصاميم فستان الزفاف.لكن أطراف أصابعه ارتجفت دون أن يشعر، وضغط بقلق واضطراب على حساب إنجي في دائرة الأصدقاء.كان فارغًا تمامًا.ولم يكن فيه سوى منشور واحد عن فسخ الخطوبة، وقد ثُبّت في أعلى الصفحة."أعتذر هنا إلى جميع الأقارب والأصدقاء الذين تلقوا دعوة زفافي أنا وكريم.""لقد فسخنا خطوبتنا، وأُلغي حفل الزفاف.""أتمنى لكُم الخير في المستقبل."هذا كل شيء...ارتجفت حدقتا كريم قليلًا، وظل يقرأ هذه الجمل الثلاث القصيرة لخمس دقائق، وكأنه يتمنى لو يستطيع أن يحدّق فيها حتى يثقبها بنظراته.وتبادل الطلاب في الأسفل النظرات وهم يرونه على هذه الحال."ما الذي حدث للأستاذ كريم؟ لماذا يبدو وكأنه رأى شبحًا؟ كأنه تلقى صدمة شديدة؟""من يدري؟ على أي حال، لولا أنني أحتاج إلى الساعات الدراسية، لما حضرت محاضرته أصلًا. إنه منافق، تبا..."وبينما كانوا يتحدثون.اندفع فجأة أصغر أستاذ في كلية الآداب، وغادر القاعة أمام أنظار الجميع.وترك خلفه مجموعة من الطلاب المذهولين.وانتشرت أيضًا على شبكة الجا
Read more
الفصل 7
تعاقبت الفصول، ومرّ عام آخر من فصول حياتي.ولم يكن الزمن بالنسبة إليّ سوى شروق وغروب، ومدّ وجزر.ومرّ عام كامل في غمضة عين.واستقرت حياتي وعَملي في فرنسا على المسار الصحيح منذ وقت طويل.ولم أكن أعلم شيئًا على الإطلاق عما يجري في بلدي.لقد حذفت جميع الأشخاص المرتبطين بعائلة الرفاعي من قائمة معارفي.ولم أفكر قط في أنني سألتقي كريم مجددًا، أو على الأقل، لم أكن أرغب في رؤيته مجددًا.لكن القدر كان له رأي آخر.في ذلك اليوم وعند عودتي من العمل، وقع بصري من بعيد على شخص مكتئب يقف وحيدًا تحت ضوء مصباح الشارع الأصفر الخافت.فتوقفت خطواتي، وما إن رآني كريم حتى اجتاحت عينيه مشاعر عاصفة لم أستطع فهمها.وما إن هممت بالرحيل.حتى اندفع نحوي فجأة، فسقطت في أحضان دافئة مرتجفة."آسف..."ففوجئت قليلًا عند سماعي هذه الكلمة.ظننت أنه جاء ليحاسبني، ولم أتوقع أنه جاء للاعتذار.لكنني اكتفيت بدفعه برفق بعيدًا عني."وصلني اعتذارك."ثم استدرت وغادرت.وعندما مررنا بجانب بعضنا، أمسك كريم بذراعي فجأة، وكانت عيناه ترتجفان وهو ينظر إليّ."إنجي، لقد بحثت عنك عامًا كاملًا."ثم ابتسم ابتسامة مريرة."ذهبت إلى مكان عملك، ف
Read more
الفصل 8
عندما وصلت، كان كريم لا يزال مستلقيًا على سرير المستشفى، وعيناه مغمضتان بإحكام.وبدا وجهه شاحبًا للغاية.طوال السنوات الخمس التي قضيتها معه، لم أرَ كريم بهذه الحال من قبل.لكنني ألقيت عليه نظرة عابرة، ولم أتمنَّ سوى ألا يموت فحسب، وإلا فسيكون ذلك نذير شؤم.وما إن هممت بالرحيل، حتى فتح كريم خلفي عينيه الغائمتين، وحين تكلّم كان صوته أجشّ للغاية."إنجي..."فتوقفت خطواتي، ثم استدرت والتقت عيناي بعينيه، كانت عيناي هادئتين، وعيناه تملؤهما المرارة والألم."ألهذه الدرجة تكرهينني؟"شعر كريم بحرقة في عينيه.وتذكّر الماضي، ففي كل مرة كان يعاني فيها من ألم المعدة أو الحمى، كانت إنجي إلى جواره تعتني به.وطوال هذه السنوات، كانت تعدّ له الطعام بنفسها.ومع مرور الوقت، أخذت نوبات ألم معدته تقل تدريجيًا.وكثيرًا ما كان يستيقظ ليجد إنجي مستلقية على طرف السرير، ويدها لا تزال ممسكة بيده بإحكام.وفي كل مرة يراها فيها.كان قلبه يلين أكثر.لكنه كان يعتقد دائمًا أنه لا ينبغي له إظهار مشاعره، ولذلك ما إن تستيقظ حتى يعود إلى هيئته المعتادة فلا يظهر على ملامحه فرح أو غضب.لكن الآن.عندما مرِض، ولم تُبدِ هي أي اكت
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status